"أثر الزنزانة في الذاكرة".. شهادات من أسرى غزة في يوم التضامن معهم (صور)

"أثر الزنزانة في الذاكرة".. شهادات من أسرى غزة في يوم التضامن معهم (صور)
2026-02-02T18:22:49+00:00

شفق نيوز- غزة

بينما يكتفي العالم بتدوين أرقام الضحايا، تنبثق من غزة حكايات لا تُقاس بالسنوات، بل بلحظات تختزل عمرًا من الألم. اليوم العالمي للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين ليس مجرد موعد في التقويم، بل هو "صرخة وعي" لكسر جدران الصمت حول آلاف الأجساد التي أنهكها القيد، وأرواحٍ صمدت في وجه هندسة الموت البطيء.

من رفح، وتحديدًا من "تل السلطان"، يروي الأسير المحرر محمود العمواسي (52 عامًا)، حكاية اعتقال لم تتجاوز 24 ساعة، لكنها كما يصفها لوكالة شفق نيوز: "تساوي عمرًا كاملًا من المعاناة".

هناك، بدأت رحلة قاسية، حيث تعرض منذ اللحظة الأولى لضرب مبرح داخل الدبابات، مستخدمين الهراوات المعدنية والصعق بالكهرباء، قبل أن يُنقل إلى سجن النقب في رحلة وصفها العمواسي بأنها "سلسلة متواصلة من الإهانات والتعذيب، بلا استثناء لأي معتقل، شاب أو مسن".

ورغم إصاباته، بقي العمواسي مقيدًا ومعصوب العينين، يتنقل بين الدبابات والطرق الصحراوية، ويُحاصر بالكلاب الضالة، قبل أن يُلقى قرب معبر كرم أبو سالم، حيث تم نقله إلى مستشفى غزة الأوروبي لتلقي ثماني وحدات دم أنقذت حياته.

يؤكد العمواسي، أن رسالته ليست شخصية فحسب، بل "صرخة باسم الأسرى الذين ما زالوا خلف القضبان"، محذرًا من أن ما يحدث في السجون "تعذيب وحشي ممنهج، لا يرقى لأي معيار إنساني".

ندوب الأسر

لم يكن العمواسي وحيدًا في مضمار الألم، ففي زاوية أخرى من جحيم السجون يروي الأسير المحرر محمد المشوخي (45 عامًا)، تفاصيل اعتقاله الذي استمر سبعة أشهر، متنقلًا بين عدة سجون، أبرزها سجن "ستيمان" العسكري المعروف بصيته السيئ وتعذيبه المستمر.

يصف المشوخي المعاملة بأنها "يوميًا، متواصلة، بلا توقف، تشمل الضرب، الشتم، الحرمان من النوم، والإذلال أثناء التحقيق وحتى في العيادة الطبية".

ويشير إلى أن "الأسرى كانوا يُجبرون على الوقوف لساعات طويلة، مقيدي الأيدي ومعصوبي الأعين، وأن طلب العلاج كان يقابل بالضرب، فيما أدت الإهمالات الطبية إلى إصابات دائمة وفقدان السمع أو البصر لدى بعض الأسرى".

ويؤكد المشوخي أن "معظم معتقلي غزة أسرى حرب بلا أي تهم، وأن الاعتقال الإداري أصبح أداة عقاب جماعي بعد السابع من أكتوبر، معتمدًا على ملفات سرية"، فيما يصفه بـ"الإبادة الصامتة للأسير الفلسطيني".

تحقيق وعزل وموت

تتجلى قصة العمواسي والمشوخي كمرآة لما يعانيه آلاف الأسرى الفلسطينيين. من الإهانات اليومية، إلى التعذيب الجسدي والنفسي، لا فرق بين شاب أو مسن، والكل يعيش تجربة واحدة: سجن يحاول كسر الإرادة، وعزلة مطلقة عن العالم الخارجي.

يؤكد العمواسي: "كل ثانية هناك تُشبه عمرًا، ترى الموت بأقرب صوره، وتشعر أن الحياة متوقفة عند حدود الزنزانة".

أما المشوخي فيقول: "كنت أرى زملائي يُكسرون، وينهارون، لكننا تعلمنا أن الإرادة وحدها تبقينا على قيد الحياة".

من جهته، شدد منتصر الناعوق، المتحدث باسم وزارة الأسرى، على أن "نحو 9300 أسير فلسطيني يقبعون اليوم في السجون، في ظروف هي الأقسى في تاريخ الحركة الأسيرة".

ويوضح أن "السجون تحولت إلى ساحات انتقام ممنهج، خاصة بحق معتقلي غزة، عبر التجويع والتعذيب الجسدي والإهمال الطبي، فيما يُحتجز أكثر من ثلث الأسرى دون تهمة أو محاكمة تحت مسمى الاعتقال الإداري".

ويشير الناعوق إلى أن "يوم التضامن العالمي يشكل محطة لكسر الصمت الدولي وفضح الرواية الإسرائيلية"، داعيًا إلى "تصعيد الحراك الشعبي والحقوقي للضغط على المجتمع الدولي وتحميله مسؤولياته تجاه الجرائم المرتكبة خلف القضبان".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon