(تحديث).. العراق يوضح موقفه من "البحار الأربعة" وتحرك لتأهيل أنبوب "كركوك - بانياس" الاستراتيجي
السفير العراقي لدى أميركا خلال "مبادرة البحار الأربعة" بعدسة شفق نيوز
شفق نيوز- واشنطن
مصطفى هاشم
قال السفير العراقي في واشنطن، نزار الخير الله، إن بغداد ليست لها موقف رسمي تجاه "مبادرة البحار الأربعة" التي طرحت خلال مؤتمر خاص في أميركا، مؤكداً في الوقت ذاته وجود مباحثات وتفاهمات متقدمة مع الجانب السوري لتوسيع الطاقة الاستيعابية لخط أنابيب نقل النفط التاريخي بين كركوك وبانياس، إلى جانب تطلع بغداد لآفاق تعاون استراتيجي واعد مع تركيا.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية خاصة عُقدت في نادي الصحافة الوطني بالعاصمة الأمريكية واشنطن، بتنظيم من معهد "نيو لاينز"، حضرها ايضاً القائم بالأعمال السوري محمد قناطري، وممثلين عن أعضاء بالكونغرس ومراكز أبحاث مختلفة، وشهدت نقاشات موسعة حول مستقبل الطاقة والتكامل الإقليمي.
وفي مستهل حديثه، وضع السفير العراقي نقطة نظام أساسية أمام الحاضرين، حيث أكد أنه لا يوجد حتى الآن موقف رسمي للحكومة العراقية تجاه "مبادرة البحار الأربعة" (4Cs)، موضحاً أن المبادرة لم تُعرض رسمياً على الحكومة، ولم تدرسها، ولم يتم مناقشتها في الأروقة الرسمية ببغداد، مشيراً إلى أن مشاركته تأتي للحديث عن واقع ومستقبل العلاقات العراقية الثنائية مع دول الجوار في مجال الطاقة.
وشهد نادي الصحافة الوطني في العاصمة الأميركية واشنطن، يوم الخميس، إطلاقاً رسمياً لـ"مبادرة البحار الأربعة" (The Four Seas Initiative)، وهو مشروع استراتيجي عابر للأطلسي يهدف إلى ربط الخليج العربي، وبحر قزوين، والبحر الأبيض المتوسط، والبحر الأسود عبر ممر ترانزيت وأنابيب طاقة يمر من خلال سوريا وتركيا.
وفي ملف التعاون مع دمشق، أشار الخير الله إلى أن المباحثات الحالية تجاوزت السعة التقليدية القديمة للخط (300 ألف برميل يومياً)، ليتم التخطيط لرفع القدرة الاستيعابية والتصديرية إلى مليون برميل يومياً لضمان الجدوى الاقتصادية الربحية، مع إمكانية ربط حقول النفط في جنوب العراق بالخط المتجه إلى سوريا مستقبلاً وعدم الاقتصار على حقول كركوك.
كما أوضح أن المباحثات الجارية تسعى لإعادة إحياء وتطوير خط الأنابيب التقليدي التاريخي الممتد على طول 800 كيلومتر، والذي بُني أساساً عام 1952 وتضرر بفعل العوامل الأمنية السابقة، لافتاً إلى أن وفداً عراقياً تخصصياً رفيع المستوى زار دمشق العام الماضي لبحث التفاصيل الفنية والمالية، حيث تُقدر التكلفة المبدئية لإعادة الترميم والتأهيل بنحو 8 مليارات دولار.
وفي سياق متصل، كشف السفير أنه قبل يومين فقط، نقل رئيس جهاز المخابرات العراقي رسالة خاصة من رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى سوريا، تؤكد الالتزام بدعم الاستقرار الاقتصادي في المنطقة عبر مشاريع الطاقة المشتركة، مشدداً على أن استقرار سوريا يعد جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العراقي.
العلاقات العراقية - التركية
وفي مسار إقليمي منفصل، تحدث السفير العراقي عن العلاقات مع أنقرة، مؤكداً وجود آفاق ومؤشرات واعدة لشراكة استراتيجية فريدة مع تركيا.
وأوضح الخير الله أن افاق التعاون مع الجانب التركي لن يقتصر على الملفات التقليدية، بل يمتد ليشمل: مشاريع البتروكيماويات الضخمة، وقطاع الكهرباء والطاقة الطبيعية، وتفعيل اتفاقية شراكة استراتيجية شاملة تعزز مفهوم التعاون المشترك بين بغداد وأنقرة بما يخدم مصالح البلدين الاقتصادية.
من جانبه، أعلن القائم بالأعمال السوري محمد قناطري، بدء مرحلة جديدة مع العراق، والجهوزية التامة لضخ النفط والغاز نحو البحر الأبيض المتوسط.
وقال قناطري: "نحن نعيش بداية حقبة تاريخية جديدة تماماً في العلاقات الاستراتيجية مع العراق، وهو أمر يبعث على التفاؤل الكبير لمستقبل البلدين"، مؤكداً أن المنشآت والمرافق الحيوية في سوريا مستعدة لاستقبال وربط الخطوط القادرة على بدء عمليات ضخ النفط والغاز القادم من العراق عبر سوريا وصولاً إلى تركيا والبحر الأبيض المتوسط.
وشدد على أن دمشق تؤمن بأهمية التعاون الإقليمي، مبيناً أن هذا التوجه يتطور يوماً بعد يوم؛ حيث بدأت سوريا بالفعل تعاوناً طاقياً إقليمياً مع الأردن للحصول على الغاز، وهناك خطوط ربط كهربائي نشطة ومتواصلة مع تركيا لاستجرار الطاقة الكهربائية، فضلاً عن مفاوضات مستمرة مع لبنان لتزويدهم بالغاز والكهرباء.