خبير اقتصادي: العراق أهدر 1.5 تريليون دولار ويتحول إلى "صندوق رعاية" يهدد مستقبله

خبير اقتصادي: العراق أهدر 1.5 تريليون دولار ويتحول إلى "صندوق رعاية" يهدد مستقبله
2026-03-07T13:47:28+00:00

شفق نيوز- بغداد

حذر الخبير الاقتصادي منار العبيدي، يوم السبت، من "كارثة" اقتصادية تحدق بالعراق نتيجة سياسات "الهدر الهيكلي"، كاشفاً أن البلاد حققت إيرادات "تاريخية" بلغت 1.5 تريليون دولار خلال العقدين الأخيرين دون أن تتحول إلى قوة اقتصادية منتجة.

جاء ذلك في تقرير نشره العبيدي على صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" تحت عنوان "عشرون عاماً من الهدر الهيكلي: قراءة في ميزانيات العراق (2006-2025)".

وقال العبيدي في تقريره، إنه على مدار عقدين كاملين، وتحديداً منذ عام 2006 وصولاً إلى عام 2025، تدفقت على الخزينة العراقية ثروات مالية هائلة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الدولة الحديث".

وأوضح أن "الإيرادات الكلية خلال تلك الحقبة بلغت نحو 1900 ترليون دينار عراقي، ما يعادل تقريباً 1.5 تريليون دولار أمريكي"، معتبرا أن "هذا الرقم الضخم كان كفيلاً بتحويل العراق إلى واحدة من أعظم القوى الاقتصادية في المنطقة لو استُثمر في بناء بنية تحتية عصرية وتطوير قطاعات استراتيجية منتجة".

فجوة الإنفاق بين الاستهلاك والاستثمار

وقال العبيدي ايضا إنه "عند تشريح أوجه الإنفاق لهذه الثروة، نجد اختلالاً حاداً في التوازن المالي: الإنفاق التشغيلي (الاستهلاكي): استنزف الجزء الأكبر بمقدار 1490 تريليون دينار (حوالي 1 ترليون دولار)"، مشيرا إلى أن "هذا الإنفاق ذهب بمعظمه لرواتب ومخصصات ونفقات استهلاكية يومية، مما حول الدولة إلى "صندوق رعاية اجتماعية" ضخم يوزع عوائد النفط دون خلق قيمة مضافة".

وتطرق الإنفاق الاستثماري (التنموي)، وقال: لم يحظَ إلا بـ 400 ترليون دينار (قرابة 300 مليار دولار). وهي نسبة ضئيلة مقارنة بحجم الاحتياجات الفعلية لبلد يحتاج لإعادة بناء كاملة لجسوره، ومصانعه، وشبكات الكهرباء والري فيه.

تطور الإنفاق وتصاعد وتيرة الاستهلاك

تكشف البيانات أن وتيرة الإنفاق لم تكن ثابتة، بل شهدت تصاعداً خطيراً في السنوات الأخيرة:

الذروة والنمو، وبلغت أعلى نسبة إنفاق في الفترة ما بين 2022 و2025، حيث استهلكت هذه السنوات الأربع وحدها 30% من إجمالي إنفاق العشرين عاماً في المقابل، كانت الفترة من 2006-2009 هي الأقل إنفاقاً بنسبة 10% فقط، يقول العبيدي.

وعن التضخم التشغيلي، كشف الخبير الاقتصادي الى أن "الإنفاق التشغيلي قفز بنسبة مرعبة بلغت 178% في نهاية هذه الحقبة مقارنة ببدايتها، وبمعدل ارتفاع سنوي ثابت قدره 15%، وهو مؤشر على تضخم الجهاز الإداري للدولة بشكل غير منتج.

محطات الإنفاق الاستثماري

وقال العبيدي في هذا الصدد، إنه "رغم تواضع الإنفاق الاستثماري، إلا أنه شهد فترات نشاط متباينة: سجلت الفترة من 2014-2017 أعلى نسبة استثمار بـ 28% من الإجمالي الاستثماري، تلتها الفترة من 2010-2013 بنسبة 24%. ومع ذلك، ظلت هذه الاستثمارات دون مستوى الطموح ولم تنجح في خلق قاعدة اقتصادية بديلة للنفط.

ونبه الى أنه "غالباً ما يُستخدم التحدي الأمني كمبرر لتعثر التنمية، لكن الحقائق على الأرض تدحض هذا الادعاء: استمرارية القطاعات السيادية: القطاعات الاقتصادية الحيوية، وعلى رأسها قطاع الموانئ والنفط، لم تتوقف يوماً ولم تتأثر بشكل جوهري بالاضطرابات الأمنية، بل استمرت في رفد الموازنة بالأموال.

السياسة المالية بالعراق

كما اكد العبيدي أن "محافظات الجنوب والفرات الأوسط تمتعت باستقرار أمني جيد طوال هذه السنوات، وكان من الممكن تحويلها إلى قلاع صناعية وزراعية وبناء بنى تحتية رصينة فيها، لكن غياب الرؤية حال دون ذلك".

وتابع الخبير الاقتصادي بالقول إن "السياسة المالية المتبعة اعتمدت (تثقل كاهل الدولة) بالالتزامات التشغيلية لعرقلة أي فرصة لبناء منظومة اقتصادية تعتمد على الصناعة والزراعة والتقدم التقني.

وقال العبيدي ايضا "لقد أُهدرت فرصة استغلال 1.7 تريليون دينار كانت كفيلة بجعل العراق قوة اقتصادية لا تُقهر إلا ان ما حدث كان ممنهجا بشكل واضح حتى تكون الدولة دولة رواتب وإعانات لا دولة بناء وتنمية".

واختتم حديثه قائلا: إن أي محاولة للإصلاح يجب أن تبدأ بـ: ضغط النفقات غير المجدية وتوجيه الفائض نحو الاستثمار المنتج. فمن يضع الخطط اليوم يجب ألا ينظر إلى تعداد السكان الحالي، بل إلى عشرين سنة قادمة حيث سيبلغ سكان العراق 70 مليون نسمة"، مشددا على أن "الاستمرار بذات العقلية الاستهلاكية أمام هذا الانفجار السكاني سيقود إلى كارثة".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon