تحذير من "ركود عميق" في العراق مع تراجع التجارة والتمويل

تحذير من "ركود عميق" في العراق مع تراجع التجارة والتمويل سوق الشورجة في بغداد (أرشيف)
2026-09-21T06:55:28+00:00

شفق نيوز- بغداد

حذر الخبير الاقتصادي منار العبيدي، يوم الاثنين، من مؤشرات على تراجع ملحوظ في النشاط الاقتصادي العراقي، ولا سيما في القطاع التجاري، مبيناً أن تراجع مبيعات البنك المركزي من العملة الأجنبية وانخفاض الاستيرادات وتراجع التمويل المصرفي قد يدفع الاقتصاد إلى مرحلة ركود أكثر وضوحاً.

وقال العبيدي، في تدوينة اطلعت عليها وكالة شفق نيوز، إنه "حتى الآن، لا توجد مؤشرات رسمية متكاملة توضح بشكل دقيق نسبة النمو أو التراجع في الناتج المحلي الإجمالي للعراق خلال عام 2026، باستثناء توقعات صندوق النقد الدولي التي أشارت إلى احتمال انكماش الاقتصاد العراقي بنحو 6.8% خلال هذا العام".

وأضاف أن "قراءة عدد من المؤشرات المتاحة تعطي إشارات واضحة إلى وجود تراجع ملحوظ في النشاط الاقتصادي، وخصوصاً في القطاع التجاري الذي يعد من أهم القطاعات في العراق بعد القطاع النفطي والقطاع الحكومي".

وأوضح أن "مبيعات البنك المركزي العراقي من العملة الأجنبية تراجعت بأكثر من 30% مقارنة بالعام الماضي، كما تشير بيانات الصادرات الرسمية لعدد من الدول المصدرة إلى العراق إلى انخفاض استيرادات العراق منها بنسب تتجاوز 20%".

وأشار العبيدي إلى أن "هذه المؤشرات، بالتزامن مع تراجع التمويل المقدم من المصارف الحكومية والخاصة، تعني أن عدداً واسعاً من القطاعات الاقتصادية أصبح تحت ضغط متزايد، وقد يدفع استمرار هذا الاتجاه الاقتصاد إلى مرحلة ركود أكثر وضوحاً".

وبيّن أنه "في مثل هذه الظروف يفترض أن يأتي دور الدولة عبر حزمة من المحفزات الاقتصادية التي تساعد على إعادة النشاط الاقتصادي إلى مستوياته الطبيعية، سواء من خلال تخفيض بعض الرسوم والتعرفة الكمركية، أو منح إعفاءات وتسهيلات ضريبية مؤقتة، أو زيادة حجم التسهيلات التمويلية وإطلاق مبادرات تمويلية ميسرة تحرك الطلب والاستثمار والنشاط التجاري، كما أن ما يحدث في بعض الحالات يسير بالاتجاه المعاكس".

وتابع أن "فرض إجراءات تتطلب دفع الضرائب والرسوم الكمركية مقدماً قبل تنفيذ التحويل الخارجي قد يؤدي إلى زيادة الأعباء المالية والإجرائية على التجار والشركات في وقت تعاني فيه أصلاً من ضعف السيولة وتراجع الطلب وصعوبة الحصول على التمويل".

وأضاف أن "النتيجة المحتملة ليست بالضرورة زيادة الإيرادات الحكومية، بل قد تكون تراجع حجم التعاملات الرسمية، وزيادة لجوء المستوردين إلى السوق الموازي للحصول على العملة الأجنبية لتلبية احتياجات الاستيراد".

وأوضح أن "مثل هذه الإجراءات قد تكون مفهومة في اقتصاد يشهد نمواً مرتفعاً ونشاطاً تجارياً متسارعاً وتكون فيه الحاجة إلى ضبط الطلب أو زيادة التحصيل الحكومي أولوية واضحة".

لكنه استدرك قائلاً إن "تطبيقها في مرحلة تتداخل فيها الضغوط الاقتصادية مع التوترات الجيوسياسية، وفي ظل مؤشرات على تراجع النشاط التجاري والتمويل والاستهلاك والاستثمار، قد يؤدي إلى زيادة الضغوط بدلاً من معالجتها، وربما يدفع الاقتصاد من مرحلة التباطؤ إلى ركود أعمق".

وأكد العبيدي أن "المشكلة الأساسية أن أي إجراء اقتصادي لا ينبغي أن ينظر إليه بمعزل عن بقية المؤشرات".

وشدد على أنه "قبل تطبيق أي سياسة جديدة يجب تحديد المستهدف الاقتصادي منها بشكل واضح: هل الهدف زيادة الإيرادات؟ أم تقليل الطلب على الدولار؟ أم تنظيم الاستيراد؟ أم مكافحة التهرب الضريبي؟ وما أثر تحقيق هذا الهدف على التجارة والنمو والتشغيل والأسعار والقطاع الخاص؟".

وأشار إلى أن "افتراض أن فرض رسوم أو التزامات إضافية سيؤدي تلقائياً إلى زيادة إيرادات الدولة مع بقاء حجم التجارة والاستيراد كما هو، هو افتراض غير واقعي".

وأوضح أن "كلما ارتفعت كلفة الإجراءات وتعقدت مسارات التجارة الرسمية، فمن الطبيعي أن يتراجع جزء من النشاط الاقتصادي أو ينتقل إلى مسارات أخرى".

وحذر من أن "الخطر الأكبر أن انعكاسات ذلك لن تتوقف عند التجار أو الشركات فقط، بل ستصل إلى سوق العمل الذي يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة، ما قد يضيف خلال المرحلة المقبلة ضغطاً اقتصادياً واجتماعياً أكبر على الدولة".

وختم العبيدي بالقول إن "السياسات الاقتصادية في أوقات التباطؤ يجب أن تقوم على التحفيز أولاً، وأن تكون لكل إجراء مستهدفات واضحة ومؤشرات قابلة للقياس، مع دراسة أثره على الاقتصاد ككل قبل تطبيقه، لا بعد ظهور نتائجه".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon