استقرار صادرات نفط كوردستان إلى جيهان عند 190 ألف برميل يوميا
شفق نيوز- كركوك
كشف مصدر في شركة نفط الشمال الحكومية التابعة لوزارة النفط العراقية، يوم الجمعة، عن استقرار صادرات النفط من حقول إقليم كوردستان باتجاه ميناء جيهان التركي، بمعدل يصل إلى 190 ألف برميل يوميًا، في مؤشر على انتظام عمليات الضخ خلال الفترة الحالية.
وقال المصدر، لوكالة شفق نيوز إن "صادرات النفط تسير بانسيابية مستقرة دون تسجيل معوقات فنية أو تشغيلية تُذكر"، موضحاً أن "الكميات المصدّرة تُنقل عبر خط الأنابيب وفق الجداول الزمنية المعتمدة وبالتنسيق مع الجهات المعنية".
وأضاف أن "شركة نفط الشمال تتابع بشكل يومي معدلات الإنتاج والضخ، لضمان استمرار التصدير بالمستوى الحالي"، مؤكدًا أن "أي تغييرات محتملة في الكميات أو آليات التصدير سيتم الإعلان عنها بشكل رسمي".
ويُعد ملف تصدير نفط إقليم كوردستان من أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا في المشهد الاقتصادي العراقي، كونه يرتبط بشكل مباشر بالإيرادات العامة، إضافة إلى كونه محل نقاش مستمر بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، فضلًا عن ارتباطه بعقود دولية وخطوط تصدير استراتيجية.
وخلال الفترات الماضية، شهدت صادرات نفط الإقليم تذبذبًا واضحًا نتيجة خلافات إدارية وقانونية، إلى جانب تحديات فنية وأمنية أثّرت على استقرار الضخ، ما انعكس سلبًا على الإيرادات النفطية للعراق، الذي يعتمد بشكل شبه كلي على النفط كمصدر رئيسي للدخل.
وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي علي خليل، لوكالة شفق نيوز أن "استقرار صادرات النفط من حقول إقليم كوردستان باتجاه ميناء جيهان التركي يُعد تطورًا إيجابيًا في ظل الظروف الاقتصادية الحالية".
وذكر خليل، أن "الحفاظ على مستوى تصدير يبلغ 190 ألف برميل يوميًا يساهم في تعزيز الإيرادات المالية ودعم الموازنة العامة، لاسيما مع التزامات الدولة المالية المتعلقة بالرواتب والنفقات التشغيلية".
وبحسبه فإن "استقرار الصادرات يمنح الأسواق قدراً من الطمأنينة، سواء على الصعيد المحلي أو الإقليمي"، مشيراً إلى أن "أسواق الطاقة العالمية تتأثر سريعاً بأي اضطرابات في الإمدادات، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط".
وأوضح الخبير الاقتصادي أن "التحدي الحقيقي لا يكمن في تحقيق الاستقرار المؤقت، بل في ضمان استدامته على المدى المتوسط والطويل، من خلال تنظيم العلاقة بين بغداد وأربيل ضمن أطر قانونية وإدارية واضحة".
وأشار إلى أن "استمرار التصدير يتطلب تنسيقًا فنيًا عالي المستوى، فضلًا عن تفاهمات سياسية واقتصادية تضمن عدم استخدام الملف النفطي كورقة ضغط في أي مرحلة قادمة".
وأكد خليل أن "أي تراجع أو توقف مفاجئ في الصادرات ستكون له تداعيات مباشرة على الإيرادات العامة، وقد يؤدي إلى زيادة الضغوط المالية، خصوصًا في ظل التحديات الاقتصادية العالمية وتقلب أسعار النفط".
ويمثل ميناء جيهان التركي المنفذ الرئيسي لتصدير نفط شمال العراق وإقليم كوردستان إلى الأسواق العالمية، ما يجعله عنصرًا حاسمًا في معادلة الطاقة العراقية.
ويرى مختصون أن استقرار التصدير عبر هذا الميناء يعكس تحسنًا نسبيًا في إدارة الملف النفطي، لكنه لا يُغني عن الحاجة إلى حلول جذرية وشاملة تضمن وضوح الصلاحيات وتقاسم العوائد النفطية بشكل عادل وشفاف.
وفي ظل المعطيات الحالية، يبدو أن استقرار صادرات نفط إقليم كوردستان عند مستوى 190 ألف برميل يوميًا يشكل خطوة إيجابية في اتجاه دعم الاقتصاد العراقي، لكنه يظل مرتبطًا بعوامل سياسية وفنية متعددة.
ويبقى ملف النفط، بحسب مراقبين، أحد أكثر الملفات تعقيدًا في العراق، ما يجعل استقراره مرهونًا بمدى قدرة الأطراف المعنية على الوصول إلى تفاهمات مستدامة، تحمي الاقتصاد الوطني من التقلبات المفاجئة، وتضمن استمرار تدفق الإيرادات النفطية دون انقطاع.