الكشف عن مقبرة جماعية لضحايا الكورد الفيليين وأبناء الجنوب (صور)

الكشف عن مقبرة جماعية لضحايا الكورد الفيليين وأبناء الجنوب (صور)
2026-05-23T13:42:45+00:00

شفق نيوز- كربلاء

كشف رئيس المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف التابع إلى العتبة العباسية عباس القريشي، يوم السبت، عن وجود عشرات المقابر الجماعية في منطقة الثرثار وعكاز بمحافظة الأنبار تضم آلاف الضحايا من أبناء محافظات الوسط والجنوب والكورد الفيليين.

وقال القريشي، لوكالة شفق نيوز، إن هذه المقابر تعود إلى ضحايا تمت تصفيتهم رمياً بالرصاص بعد تقييد أيديهم وتعصيب أعينهم.

وأضاف أن "المقابر الجماعية كثيرة، وفي كل مقبرة عدد من القبور، وفي كل قبر عشرات الضحايا"، مشيراً إلى أن "تاريخ اكتشاف هذه المقابر يعود إلى العام 2009، بناءً على شهادة شاهد عيان من تلك المناطق، حيث جرى فتح عدد منها سابقاً".

وأوضح أن فرق المقابر الجماعية عثرت داخل المقابر على مقتنيات شخصية تعود للضحايا، بينها عملات نقدية قديمة من فئتي خمسين فلساً ومائة فلس، إضافة إلى فرشات أسنان وأدوية ومقتنيات أخرى، علاوة على ذلك تم العثور على نسخة من دعاء الجوشن الكبير ورسائل وهوية مهندس زراعي، في جيوب الضحايا.

وأشار القريشي، إلى أن "الوقوف أمام هذه المقابر ليس مجرد زيارة لموقع دفن، بل مواجهة مباشرة مع أحد أخطر فصول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي شهدها العراق في تاريخه المعاصر".

ولفت إلى أن "هذه المواقع تمثل أدلة واضحة على سياسة الإخفاء القسري والإعدام خارج نطاق القضاء التي انتهجها النظام السابق بحق مواطنين على خلفيات دينية وقومية وسياسية واجتماعية".

وبيّن أن المقابر الجماعية، وفق المعايير القانونية الدولية، تمثل مؤشرات واضحة على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية بسبب ما ارتبط بها من قتل واسع النطاق واعتقالات تعسفية وإخفاء قسري وحرمان عائلات الضحايا من معرفة مصير أبنائهم لعقود طويلة.

ودعا القريشي، إلى ضرورة دعم استمرار الجهود القانونية والمؤسسية لفتح المقابر الجماعية وفق المعايير الدولية، وتعزيز أعمال التوثيق والأرشفة والفحص الجنائي، فضلاً عن دعم عائلات الضحايا نفسياً وقانونياً واجتماعياً، وضمان ملاحقة الجناة وعدم الإفلات من العقاب ومنع تكرار هذه الجرائم مستقبلاً.

كما شدد القريشي، على أن احترام كرامة الضحايا يبدأ من الحفاظ على الحقيقة التاريخية ورفض محاولات الإنكار أو تزييف الوقائع، مبيناً أن المجتمعات التي تواجه ماضيها بعدالة وشفافية تكون أكثر قدرة على بناء مستقبل قائم على سيادة القانون والسلم المجتمعي. 

وتعرض الكورد الفيليون خلال حقبة حكم حزب البعث إلى حملات تهجير قسري ممنهجة بدأت بشكل واسع عام 1980 بحجة "التبعية الإيرانية"، حيث جرى إسقاط الجنسية العراقية عن عشرات الآلاف منهم وترحيلهم إلى خارج البلاد.

وترافقت تلك الإجراءات مع مصادرة ممتلكاتهم وحرمانهم من حقوقهم المدنية، فضلاً عن اعتقال آلاف الشباب الذين لا يزال مصير العديد منهم مجهولاً حتى اليوم، في أحد أبرز ملفات الانتهاكات التي تطالب الأوساط الحقوقية والسياسية بإغلاقها عبر تحقيق العدالة وجبر الضرر للمتضررين.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon