جولة مفاوضات إيرانية أمريكية ثانية "غير مباشرة" في جنيف الثلاثاء، وطهران ترى موقف واشنطن "أكثر واقعية"
على وقع نشاطات ومناورات عسكرية في منطقة الخليج، وعشية عقد جولة ثانية من المباحثات الأمريكية الإيرانية في جنيف، اعتبرت طهران، الاثنين، أن موقف واشنطن بشأن ملفها النووي بات "أكثر واقعية".
وقال المتحدث باسم الخارجية الايرانية إسماعيل بقائي، كما نقلت عنه وكالة إرنا الرسمية، "بالنظر الى المباحثات (في مسقط)، يمكننا ان نستخلص بحذر أن الموقف الأمريكي من القضية النووية الإيرانية أصبح أكثر واقعية".
وشدد على أنه "تمّ الاعتراف بحقوق إيران غير القابلة للتصرف بموجب معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية"، بما يشمل "الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، بما فيها التخصيب".
وتتمسك إيران بأن تقتصر المباحثات على الملف النووي الذي تشتبه دول غربية بأن هدفه تطوير سلاح ذري، وهو ما تنفيه طهران على الدوام.
في المقابل، تحدث مسؤولون أميركيون وغربيون عن ضرورة أن يشمل أي اتفاق مع الجمهورية الإسلامية، البحث في برنامجها البالستي ودعمها لمجموعات مسلحة معادية لإسرائيل في المنطقة.
ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى جنيف للمشاركة في الجولة الثانية المقررة الثلاثاء.
وتعقد هذه الجولة من المحادثات "غير المباشرة"، بحسب طهران، بوساطة عُمانيّة، بعد جولة أولى عُقدت في مطلع الشهر الحالي في مسقط.
"سيكون صعباً"
قال وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، خلال زيارة إلى العاصمة المجرية بودابست، إن التوصل إلى اتفاق مع إيران "سيكون صعباً"، وذلك عشية الجولة الثانية من المفاوضات مع إيران.
بينما يعقد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، سلسلة لقاءات في جنيف على هامش المحادثات المرتقبة بشأن الملف النووي، مؤكداً أنه يحمل "أفكاراً واقعية" للتوصل إلى اتفاق عادل ومنصف.
والتقى عراقجي بالمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي.
وقال غروسي بعد اللقاء في منشور على منصة إكس: "لقد أجريت للتو مناقشات فنية دقيقة مع وزير الخارجية الإيراني، تمهيداً للتحضير للمفاوضات المهمة المقررة غداً في جنيف".
كما أشارعراقجي إلى أنه سيلتقي وزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي، قبيل انخراطه في المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة، المقرر الثلاثاء.
وشدّد عراقجي على أن طهران تسعى إلى اتفاق قائم على العدالة والتوازن، مضيفاً أن "الخضوع تحت التهديد ليس مطروحاً على الطاولة".
وأعلن البيت الأبيض، الأحد، أن كبير مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف، إلى جانب صهر ترامب جاريد كوشنر، سيتوجهان هذا الأسبوع إلى جنيف لعقد محادثات مع مفاوضين إيرانيين حول البرنامج النووي لطهران.
كما أكّد مسؤول أمريكي، فضّل عدم الكشف عن اسمه، لوكالة فرانس برس، أن ويتكوف وكوشنر، اللذين يتوليان قيادة ملف التفاوض مع إيران، سيمثلان الولايات المتحدة في هذه الجولة من المحادثات.
في جنيف، التقى وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي نظيره الإيراني لبحث التحضيرات للمباحثات.
وبحسب بيان لوزارة الخارجية العمانية، أكد الجانبان أهمية العمل على ترجيح فرص التفاهم والتوافق بما يؤمن التوصل إلى اتفاق يلبي أهداف وتطلعات أطراف هذه المفاوضات.
وأكد البوسعيدي على نهج سلطنة عُمان الثابت في دعم سبل الحوار والدبلوماسية، وحرصها على مواصلة الإسهام في هذه الجهود الداعمة للأمن والسلم والاستقرار وبما يجنب المنطقة وشعوبها من ويلات الحروب والصراعات، معربا عن تقديره للثقة التي توليها الأطراف للوساطة العُمانية في هذا الشأن، وهي مسؤولية تأخذها سلطنة عُمان مأخذ الجد والاهتمام البالغ، ودائما بحسب بيان الخارجية العمانية.
مناورات في مضيق هرمز
باشر الحرس الثوري الإيراني الاثنين مناورات عسكرية في مضيق هرمز الاستراتيجي، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي.
وذكر التلفزيون أن هذه المناورات التي لم يحدد مدتها، تهدف الى تحضير الحرس "للتهديدات الأمنية والعسكرية المحتملة" في مضيق هرمز، وذلك بعدما نشرت واشنطن قوة بحرية كبيرة في الخليج.
وسبق لبعض المسؤولين الإيرانيين أن هددوا بإغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو عشرين في المئة من الإنتاج العالمي للنفط.
واضاف التلفزيون الرسمي أن هذه المناورات تجرى "في الخليج الفارسي وبحر عمان"، بإشراف قائد الحرس الثوري اللواء محمد باكبور.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية أن الهدف من المناورات هو تعزيز قدرة الحرس الثوري على الرد السريع.
وكانت ايران والولايات المتحدة أجرتا مفاوضات في ربيع 2025 لكنها توقفت مع اندلاع الحرب ال12 يوماً.
ويحض الرئيس الأميركي دونالد ترامب طهران على إبرام اتفاق، في موازاة إرساله حشودا عسكرية بحرية الى المنطقة.
وبعد نشر حاملة الطائرات "يو إس إس ابراهام لينكولن" وقطع بحرية تابعة لها في الخليج في كانون الثاني/يناير، أعلن ترامب الجمعة أن حاملة طائرات ثانية هي جيرالد فورد ستبحر "قريبا جدا" الى الشرق الأوسط.
والاثنين، أكد القيادي في بحرية الحرس الثوري محمد أكبر زاده أن كل السفن الأجنبية في المنطقة "هي تحت المراقبة الاستخبارية الكاملة وفي متناول قدراتنا الدفاعية".
وشدد على أن "القوات المسلحة مستعدة بالكامل وتراقب تحركات العدو، ولا تتجاهل التهديدات على الإطلاق"، وفق ما نقلت عنه وكالة إرنا الرسمية.
هتافات مناوئة في طهران
في طهران، أطلق بعض السكان، الأحد، هتافات مناوئة للقيادة، وفق تقارير وردت غداة تنظيم إيرانيين في أوروبا وأمربكا الشمالية تظاهرات حاشدة معارضة لنظام الحكم.
وشهدت الجمهورية الإسلامية بقيادة المرشد الأعلى، آية الله علي خامنئي، تحركات احتجاجية كبرى بلغت ذروتها في يناير/كانون الثاني 2026، قبل أن تقمعها بعنف قوات الأمن في حملة أوقعت آلاف القتلى وفق منظمات حقوقية.
ودعا نجل شاه إيران المخلوع، رضا بهلوي، المقيم بالولايات المتحدة، الإيرانيين داخل البلاد وخارجها إلى التعبير عن معارضتهم لنظام الحكم، بالتزامن مع تظاهرات داعمة للحركة الاحتجاجية نظمت في عدة دول خلال عطلة نهاية الأسبوع.
ونقلت وكالة فرانس برس عن منظمة وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) غير الحكومية، ومقرها الولايات المتحدة، أن أكثر من سبعة آلاف شخص، غالبيتهم من المتظاهرين، لقوا حتفهم خلال حملة القمع. وأوضحت المنظمة أن أكثر من 53 ألف شخص تم توقيفهم على خلفية الاحتجاجات.
- ويتكوف وكوشنر يتوجهان إلى جنيف لإجراء محادثات "غير مباشرة" مع طهران
- ما الذي يفعله انتظار الحرب المستمرّ بأجسادنا؟
- صور أقمار صناعية تظهر تحصينات جديدة لمجمع تحت الأرض بالقرب من موقع نووي إيراني