بين نفي الدعم السريع وروايات عن عودته إلى جبهات القتال في السودان: أين "أبو لولو"؟
نفت قوات الدعم السريع في السودان ما وصفته بـ"شائعات مضللة" عن إطلاق سراح الفاتح عبد الله إدريس، المعروف بلقب "أبو لولو"، وعودته إلى القتال في إقليم كردفان، مؤكدة أنه لا يزال محتجزاً منذ توقيفه في أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2025، مع متهمين آخرين بارتكاب انتهاكات بحق مدنيين في الفاشر.
وجاء النفي بعد تقرير لوكالة رويترز نقل عن مصادر متعددة أن أبو لولو -الذي ظهر في مقاطع مصورة وهو يقتل أشخاصاً عزلاً في الفاشر-، قد أُفرج عنه وعاد إلى ساحة القتال في كردفان. وقالت رويترز إن متحدثاً باسم حكومة التحالف الذي تقوده قوات الدعم السريع رد على أسئلتها ببيان ينفي إطلاق سراحه، ويؤكد أن محكمة خاصة ستحاكمه وآخرين متهمين بارتكاب انتهاكات خلال الهجوم على الفاشر.
- ماذا نعرف عن "أبو لولو جزار الفاشر"، وكيف رأى سودانيون خبر اعتقاله؟
- "مهمتنا هي القتل فقط": كيف نفّذت قوات الدعم السريع "مجزرتها"؟
ماذا قالت قوات الدعم السريع؟
قالت قوات الدعم السريع إنها تابعت ما أثير في بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي من مزاعم عن إطلاق سراح أبو لولو وعودته إلى القتال في كردفان، ووصفت ذلك بأنه جزء من "حملة ممنهجة من التزييف والتضليل المتعمد".
وأكدت القوات أنها تنفي "جملةً وتفصيلاً" الأنباء التي تتحدث عن الإفراج عنه، مضيفة أن الفاتح عبد الله إدريس ومجموعة من الأفراد المتهمين بارتكاب تجاوزات وانتهاكات بحق المدنيين في مدينة الفاشر محتجزون منذ توقيفهم في أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2025، ولم يغادروا مقار احتجازهم.
- "إما دفع الفدية أو الموت": بي بي سي توثق شهادات "صادمة" من أقارب محتجزين في الفاشر
- هل تدفع سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر إلى تقسيم السودان؟
وقالت قوات الدعم السريع إن اللجان القانونية المختصة باشرت التحقيق فور توقيف المتهمين، وإنهم يُقدَّمون إلى محكمة عسكرية خاصة شُكّلت للنظر في التجاوزات التي صاحبت الأحداث في الفاشر، بهدف "ضمان إحقاق العدالة ومحاسبة أي فرد يثبت تورطه في انتهاكات بحق المدنيين".
وأضافت القوات أنها "ملتزمة" بتوجيهات القيادة العليا وقواعد السلوك والانضباط العسكري أثناء الحرب، وبالأوامر المستديمة الصادرة عن القيادة، وبالاتفاقيات الدولية وفي مقدمتها اتفاقيات جنيف، وفقاً لبيانها.
كما دعت قوات الدعم السريع وسائل الإعلام ورواد مواقع التواصل إلى "توخي الدقة واستقاء المعلومات من المنصات الرسمية".
ماذا نقلت رويترز عن مصادرها؟
قالت رويترز إن تسعة مصادر أبلغتها بأن قائداً في قوات الدعم السريع، كان قد اعتُقل في أواخر العام الماضي بعد موجة غضب عالمية بسبب مقاطع فيديو تظهره وهو يعدم أشخاصاً عزلاً في الفاشر، أُطلق سراحه وعاد إلى القتال.
وبحسب الوكالة، قال مصدران، أحدهما مسؤول في المخابرات السودانية والآخر قائد في قوات الدعم السريع، "إنهما شاهدا شخصياً العميد في قوات الدعم السريع الفاتح عبد الله إدريس، المعروف باسم أبو لولو، في ساحة القتال في كردفان في مارس/آذار". ونقلت رويترز أيضاً عن ضابط في الجيش التشادي قوله إن "ضباطاً في الدعم السريع كانوا قد طالبوا بإعادة أبو لولو إلى الميدان لتعزيز معنويات القوات التي تخوض معارك عنيفة هناك".
- كيف يواجه السودانيون خطر انتشار المجاعة؟
- الولايات المتحدة تؤكد التزامها بحل سلمي في السودان، وشهادات من بارا والفاشر لبي بي سي تكشف معاناة النازحين
وقالت رويترز إنها تحدثت في المجمل مع 13 مصدراً قالوا إنهم على علم بالإفراج عن أبو لولو، بينهم ثلاثة قادة في قوات الدعم السريع، وضابط في القوات، وأحد أقاربه، وضابط بالجيش التشادي على صلة بقيادة الدعم السريع، وسبعة مصادر أخرى لها اتصالات بقيادة الدعم السريع أو اطلاع على معلومات مخابراتية بشأن عملياتها الميدانية.
ونقلت الوكالة عن متحدث باسم حكومة "تأسيس" التي يقودها الدعم السريع، أحمد تقد لسان، قوله إن الحديث عن إطلاق سراح أبو لولو "غير صحيح ومغرض وعار من الصحة"، وإن أبو لولو وآخرين متهمين بانتهاكات عند "تحرير الفاشر" موقوفون في السجن منذ القبض عليهم ولم يخرجوا منه.
وبينما قالت أربعة مصادر لرويترز إن أبو لولو أُفرج عنه في ديسمبر/كانون الأول، فإن الوكالة أكدت أنها لم تتمكن من التواصل مع أبو لولو، ولا التأكد من موعد إطلاق سراحه.
من هو أبو لولو؟
أبو لولو هو الاسم الذي اشتهر به الفاتح عبد الله إدريس، الذي قالت تقارير محلية سودانية إنه يحمل رتبة عميد في قوات الدعم السريع، وإن نشاطه كان في منطقة مصفاة الجيلي، على مسافة 70 كيلومتراً إلى الشمال من العاصمة الخرطوم، قبل أن ينتقل إلى كردفان ومنها إلى الفاشر.
ولم يكن أبو لولو معروفاً بهذا القدر قبل سقوط مدينة الفاشر في أيدي قوات الدعم السريع يوم الأحد 26 أكتوبر/تشرين الأول 2025، بعد حصار استمر 18 شهراً. لكنه اشتهر بعد انتشار مقاطع مصورة على منصات التواصل الاجتماعي توثق عمليات إعدام ميدانية لضحايا عزل، وتسببت تلك المقاطع في استنكار دولي ورعب محلي، وأطلقت عليه بعض التقارير لقب "جزّار الفاشر".
- ماذا بعد الفاشر؟ نزوح من بارا وحقائب تحزم في الأُبيّض
- الأمم المتحدة تدعو لتحرّك عاجل لوقف "الفظائع المروّعة" في الفاشر، وتحذيرات من مجاعة وإبادة جماعية محتملة في دارفور
وكانت بي بي سي قد تحققت من قيام أبو لولو بتصفية العديد من العزل في مدينة الفاشر، كما تحققت من توثيقه أنشطته مع قوات الدعم السريع على منصات التواصل الاجتماعي، خلافاً لما زعمه في أحد المقاطع من أنه لا صلة له بتلك القوات.
ونفت قوات الدعم السريع سابقاً، على لسان عمران عبد الله مستشار قائد القوات شبه العسكرية، استهداف المدنيين. كما قالت القوات في بيان سابق في أغسطس/آب إنها إذا ثبت انتماء الجاني إلى صفوفها "فسوف يُقدّم للمحاكمة دون إبطاء"، وذلك على خلفية اتهام أبو لولو بارتكاب "انتهاكات" في الفاشر.
ماذا نُسب إليه في الفاشر؟
قالت رويترز إن أربعة مقاطع فيديو تحققت منها تُظهر أبو لولو وهو يطلق النار على ما لا يقل عن 15 أسيراً أعزل في الفاشر يوم 27 أكتوبر/تشرين الأول، بعد سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة. وأضافت أنهم جميعاً كانوا يرتدون ملابس مدنية، وأن قتل أي شخص أعزل لا يشكل تهديداً، حتى لو كان مقاتلاً سابقاً، يُعد جريمة حرب بموجب القانون الدولي.
وأشارت الوكالة إلى أن مجلس الأمن الدولي فرض عقوبات على أبو لولو في 24 فبراير/شباط بسبب انتهاكات لحقوق الإنسان، بعدما أصبح يُعرف بلقب "جزار الفاشر".
وقالت رويترز إن أبو لولو احتُجز في أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2025، بعد أيام من سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر. وفي 30 أكتوبر/تشرين الأول، نشرت قوات الدعم السريع مقطع فيديو يُظهر نقله إلى سجن شالا في جنوب غرب الفاشر، مكبل اليدين، وسط عناصر مسلحة، قبل وضعه خلف القضبان. وقال متحدث باسم الدعم السريع في الفيديو إنه "سيُقدم إلى محاكمة عادلة وفقاً للقانون".
وفي تقرير سابق لبي بي سي، ظهر أبو لولو في الفيديو الذي نشرته قوات الدعم السريع منقاداً وسط حراسة مكثفة إلى سجن شالا غربي الفاشر، وقال أحد عناصر الدعم السريع في الفيديو إنه أُلقي القبض عليه وسيخضع لمحاكمة عادلة وفقاً للقانون. وأضافت بي بي سي أنها تحققت، من إيداعه في حبس انفرادي داخل سجن شالا، وتحديداً في الزنزانة الرابعة من أقصى الشرق.
ونقلت رويترز عن ستة ناجين في مخيمات لاجئين في تشاد قولهم إنهم شاهدوا أبو لولو وهو يقتل مدنيين في الفاشر قبل فرارهم في أكتوبر/تشرين الأول 2025. وقالت منازل موسى، البالغة من العمر 25 عاماً، إنها تعرفت عليه من خلال مقاطع فيديو عرضتها عليها مراسلة رويترز، وإنه صادر هواتف وممتلكات أفراد من عائلتها واعتدى عليهم، ثم أطلق النار على شقيقها مبارك وقتله.
وقالت مدينة آدم، البالغة من العمر 38 عاماً، إن أبو لولو دخل جامعة الفاشر في 27 أكتوبر/تشرين الأول، حيث كانت تحتمي مع مدنيين آخرين، وبدأ بقتل النساء والأطفال. ووصفت واقعة قالت إنه أطلق فيها النار سبع مرات على امرأة في بطنها بعدما قالت إنها في شهر حملها السابع، وهي واقعة قالت رويترز إن شاهدين وصفاها أيضاً في تقرير للأمم المتحدة نُشر في فبراير/شباط.
وقالت رويترز أيضاً إن أبو لولو كان القائد الوحيد الذي حددته في مقاطع فيديو وهو يطلق النار على عزل، لكنها أشارت إلى أن تحقيقها مع مشروع "سودان ويتنس" وجد أن ثلاثة قادة كبار آخرين في قوات الدعم السريع كانوا في المنطقة نفسها عندما وقعت عمليات القتل الجماعي.
وبحسب رويترز، قال أحد قادة قوات الدعم السريع إن القيادة أمرت ضباطاً آخرين بالتزام الصمت بشأن عودة أبو لولو إلى القتال. كما قال قائد آخر في الدعم السريع وأحد أقارب أبو لولو إنه أُفرج عنه بشرط ألا يُصوِّر أو يُصوَّر في ساحة المعركة. وقالت رويترز إنها لم تعثر على أي صور له أثناء مشاركته في العمليات منذ الإفراج عنه.
- ماذا نعرف عن قوات الدعم السريع وصعودها في السودان؟
- "الدعم السريع أطلقوا النار على أولادي أمام عينيّ"، بي بي سي تستمع إلى شهادات مروّعة من الفارين من الفاشر
- شمال وغرب دارفور تحت الحصار، و"الجميع يواجهون الموت"