جواسيس واستراتيجيات وفرص ضائعة: ما الدروس المستفادة حتى اليوم من هجمات 11 سبتمبر؟

جواسيس واستراتيجيات وفرص ضائعة: ما الدروس المستفادة حتى اليوم من هجمات 11 سبتمبر؟
BBC
Fri, 11 Sep 2026 16:32:11 GMT
bbc news arabic header storypage

يقول عدد لا حصر له من القادة على مدى عقود إن أولى واجبات الحكومة هو الحفاظ على سلامة سكانها، وفي أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، أخفقت الولايات المتحدة إخفاقاً واضحاً في أداء هذا الواجب، ورغم توافر المعلومات الاستخباراتية، إلا أن أحداً، وبشكل مأساوي، لم يتمكن من الربط بين المعطيات في الوقت المناسب.

وأصبحت هجمات 11 سبتمبر/أيلول، التي استهدفت الولايات المتحدة، تشكل، إلى جانب الاستجابة لها، سياسات جيل كامل في مجالات السياسة الخارجية والأمن والاستخبارات خلال العقدين الأولين من القرن الجاري.

ففي 11 سبتمبر/أيلول 2001، وبينما كان طيارو تنظيم القاعدة الانتحاريون يقودون طائرات مختطفة باتجاه مركز التجارة العالمي، كنت في ختام مهمة عمل في مكتبنا لشؤون الشرق الأوسط، كان سائق سيارة أجرة فلسطيني يقودني عبر التلال المكسوة بأشجار الصنوبر غرب مدينة القدس إلى مطار بن غوريون في تل أبيب، وفجأة رفع صوت راديو السيارة، وقال: "حدث أمر كبير في أمريكا"، ولم يكن يبالغ، إذ لقي 2977 شخصاً حتفهم في ذلك اليوم.

لم تأت الهجمات من فراغ، إذ كانت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية على دراية بشبكة تنظيم القاعدة وزعيمها السعودي المنفي، أسامة بن لادن، لسنوات قبل عام 2001، بل كانت لديها فرقة عمل مخصصة لتعقبه.

وبعد تسعة أيام من هجمات 11 سبتمبر، أعلن الرئيس الأمريكي آنذاك، جورج بوش الابن، "الحرب على الإرهاب".

وعلى مدار السنوات الخمس والعشرين التالية لهذه الأحداث، شهد جانبا المحيط الأطلسي العديد من النجاحات والإخفاقات الاستخباراتية، وشملت النجاحات إحباط مخططات، وإلقاء القبض على مشتبه بهم، وتقديمهم إلى المحاكمة، وإدانتهم، وإيداعهم السجن.

لكن ماذا عن الصورة الأشمل؟ كيف تغير جمع المعلومات الاستخباراتية، ومكافحة الإرهاب، والتخطيط الاستراتيجي خلال السنوات الخمس والعشرين التي أعقبت أسوأ هجوم إرهابي في تاريخ الولايات المتحدة؟

إخفاق استخباراتي هائل

كان يوم 11 سبتمبر/أيلول، بدون شك، إخفاقاً استخباراتياً هائلاً، أو، بصورة أدق، إخفاقاً في تصور الأحداث داخل مجتمع الاستخبارات الأمريكي، ففي ذلك الوقت، كانت وكالة الاستخبارات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي يمتلكان معلومات كان من الممكن، لو جرى تبادلها بصورة سليمة، أن تحول دون وقوع كل ما حدث.

وقد حمّل تقرير لجنة 11 سبتمبر/أيلول، الذي صدر لاحقاً، الحكومة الأمريكية مسؤولية "إخفاقات في التصور، والسياسات، والقدرات، والإدارة"، وخلص التقرير إلى أن وكالة الاستخبارات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي أخفقا في التقييم السليم للمعلومات الاستخباراتية، وفي تبادل المعلومات بينهما، وفي اتخاذ خطوات كافية لتعطيل المخطط.

ومن وقتها جرى استيعاب هذا الدرس الأساسي إلى حد كبير، وإن لم يكن بصورة كاملة، وأصبح تبادل المعلومات بين أجهزة الاستخبارات الغربية أفضل مما كان عليه في عام 2001، كما تبددت الخصومات القديمة، على سبيل المثال، بين جهاز الأمن الداخلي البريطاني وشرطة مكافحة الإرهاب، أولاً من خلال "مراكز الدمج" الإقليمية المنتشرة في أنحاء المملكة المتحدة، والآن، في أحدث تطور، من خلال إنشاء مركز عمليات مكافحة الإرهاب شديد الحماية في لندن.

وهناك يجد ضباط الاستخبارات في جهاز الأمن الداخلي البريطاني أنفسهم جالسين حرفياً إلى جوار ضباط الشرطة الذين تتمثل مهمتهم في اتخاذ الإجراءات التنفيذية لوقف مخطط إرهابي، وبالمثل، قد يجدون أنفسهم جالسين إلى جوار عميل فيدرالي أمريكي من مكتب التحقيقات الفيدرالي، أو اختصاصي لغات منتدب من مقر الاتصالات الحكومية البريطانية.

كما شهدت أجهزة الاستخبارات الأمريكية، منذ 11 سبتمبر/أيلول، إعادة تنظيم جذرية وشاملة، وإنشاء مركز وطني لمكافحة الإرهاب خارج العاصمة واشنطن، وتعيين مدير للاستخبارات الوطنية لضمان تبادل المعلومات، متى استدعت الضرورة، بين وكالات الاستخبارات الأمريكية الثماني عشرة المستقلة.

وتمثل العلاقة بين وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ونظيرتها البريطانية، جهاز الاستخبارات السرية، المعروف بصورة أفضل باسم "إم آي 6"، أوثق علاقة من نوعها في العالم، ويكمّل ذلك تحالف "العيون الخمس"، الذي يجمع المعلومات الاستخباراتية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا.

وعلى الرغم من ذلك استمرت الإخفاقات الكارثية في مجال الاستخبارات والتقييم والتخطيط الاستراتيجي حتى بعد اصطدام الطائرات ببرجي مركز التجارة العالمي، ففي الفترة التي سبقت الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003، سمح جهاز الاستخبارات السرية البريطاني، على نحو غير حكيم، بتسييس معلوماته الاستخباراتية، مما أدى إلى تعرض الجهاز لأسوأ انتكاسة في سمعته منذ أيام خيانة العميل المزدوج كيم فيلبي وغيره من العملاء السوفييت السريين في خمسينيات وستينيات القرن الماضي.

وفي خضم ضغوط سياسية هائلة من واشنطن لتقديم أدلة تثبت أن العراق، في ظل رئيسه صدام حسين، لا يزال يمتلك "أسلحة دمار شامل"، زوّد جهاز "إم آي 6" حكومة رئيس الوزراء وقتها، توني بلير، بمعلومات استخباراتية تبيّن أنها معيبة، وكان العراق يمتلك بالفعل أسلحة دمار شامل في الماضي، إلا أنها دُمّرت بالكامل بعد حرب الخليج عام 1991.

وعقب غزو العراق عام 2003، خضع جهاز "إم آي 6" لإعادة هيكلة كاملة لأسلوب تقييمه للمعلومات الاستخباراتية الخام، المعروفة باسم "سي إكس"، والتي تَرِد من عملاء في الميدان، واليوم، يوجد فصل واضح بين مسؤولي إدارة العملاء، الذين تتمثل مهمتهم في جمع تلك المعلومات الاستخباراتية من مصادر في أماكن مثل إيران وكوريا الشمالية، أو من داخل جماعات إرهابية محظورة مثل تنظيم القاعدة، وبين فريق التقارير، الذي تتمثل مهمته في فحص تلك المعلومات ومراجعتها بصورة نقدية، وغالباً ما يعيدها للمطالبة بمزيد من الأدلة المؤيدة لها.

ويقول الجنرال السير ريتشارد شيريف، الذي خدم في العراق قائداً لفرقة: "استندت حرب العراق (عام 2003) إلى معلومات استخباراتية معيبة بصورة كبيرة. هل تعلّمنا منها؟ لا، أعتقد أننا سيئون في التعلم، كان من الواضح جداً، بوصفي قائداً، أننا كنا نتجه نحو إخفاق استراتيجي".

وبعد غزو العراق، أُجري تحقيق مرة أخرى، تُوّج بـ "مراجعة بتلر"، وخلصت هذه المراجعة إلى أن المعلومات الاستخباراتية البريطانية المتعلقة ببرنامج العراق المزعوم لأسلحة الدمار الشامل "كانت معيبة بصورة خطيرة وتعتمد اعتماداً كبيراً على مصادر لم يجر التحقق منها".

كما شهد جهاز الأمن الداخلي، "إم آي 5"، إخفاقات خاصة، إلى جانب نجاحات عديدة لا جدال فيها، في إحباط مخططات إرهابية، ويقول اللورد جوناثان إيفانز، الذي ترأس جهاز "إم آي 5" من عام 2007 إلى 2013: "بعد 11 سبتمبر/أيلول، كان التقييم هو أن التهديد الأمني الأكثر إلحاحاً للمملكة المتحدة، وبفارق كبير، كان التهديد الإرهابي الذي يشكله تنظيم القاعدة والأفراد والجماعات ذات الصلة به".

بيد أنه مع امتلاك قاعدة بيانات تضم في ذلك الوقت ما يزيد على 20 ألف "شخص موضع اهتمام"، ووجود عدد كبير من التحقيقات التي كانت تُجري بالتوازي، واجه جهاز "إم آي 5"، ولا يزال يواجه، تحدياً يومياً يتمثل في تحديد أي خيوط التحقيق ينبغي منحها الأولوية، ولم يكن دائماً يصيب في ذلك.

ففي عام 2005، أخفق في منع تفجيرات انتحارية شهدتها لندن في 7 يوليو/تموز، مما أسفر عن مقتل 52 شخصاً، وكان جهاز الأمن الداخلي على علم بمحمد صديق خان، الرجل الذي تبيّن لاحقاً أنه زعيم الجماعة، لكنه لم يكن على علم بما كان يوشك على تنفيذه، وكان تفجير مانشستر أرينا عام 2017 إخفاقاً آخر أكثر حداثة.

واليوم، لم يختف التهديد الإرهابي، لكن اللورد إيفانز يقول: "تغيرت الصورة، ولا يزال الإرهاب من غير الدول يمثل مصدر قلق بالغاً، لكن تهديدات الدول أصبحت أكثر خطورة على نحو متزايد، وهي على الأقل بنفس مستوى خطورة الإرهاب من غير الدول بوصفها مصدراً للقلق على الأمن القومي. وتأتي هذه التهديدات، بأشكال مختلفة، من روسيا وإيران ووكلائهما، ومن الصين".

ويمكن كذلك القول إن قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الانضمام إلى إسرائيل في شن هجمات على إيران العام الجاري كان إخفاقاً في التصور الاستخباراتي، إذ كان جميع حلفاء الولايات المتحدة في الخليج يدركون أن هناك خطراً جدياً من أن ترد إيران بإغلاق مضيق هرمز، وكانت جميع التحذيرات قائمة، ومع ذلك بدا أن ترامب يفتقر إلى استراتيجية مضادة عندما نفذت إيران بالفعل ما هددت بتنفيذه، مما تسبب في اضطراب هائل في أسواق الطاقة العالمية.

حسابات أخلاقية

في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول مباشرة، ساد خوف واسع من أن تكون موجة ثانية في الطريق، وفي الواقع، كان تنظيم القاعدة نفسه قد توعد بـ"سرب من الطائرات" لاستهداف المزيد من المباني، وفي ظل الاندفاع لاستباق تنفيذ مثل هذه الهجمات، ارتكبت الولايات المتحدة وحلفاؤها انتهاكات عديدة لحقوق الإنسان، وأُلقي القبض على مشتبه بهم في أفغانستان أو باكستان، غالباً استناداً إلى معلومات أولية واهية للغاية، ونُقل مئات الأشخاص جواً، وهم مقيدون ومعصوبو الأعين، إلى سجن مؤقت أشبه بالقفص، يقع على الجانب الآخر من العالم، في القاعدة البحرية الأمريكية بخليج غوانتانامو في كوبا، حيث احتُجزوا دون محاكمة.

ووصفَت جماعات حقوق الإنسان ذلك بأنه وصمة عار على جبين الضمير الأخلاقي للولايات المتحدة.

وتكشفت تباعاً فضائح بشأن إساءة معاملة سجناء محتجزين لدى الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان، وأُخضع بعض الأفراد المتورطين للمساءلة، لكن المنتقدين يقولون إن شخصيات أكثر رفيعة المستوى نجت من العواقب، وعلى الرغم من ذلك لا تزال الولايات المتحدة تمارس الاحتجاز دون محاكمة في خليج غوانتانامو، وكذلك عندما لجأت إلى ترحيل ما يزيد على 200 رجل من الولايات المتحدة إلى مركز احتجاز الإرهاب المثير للجدل في السلفادور عام 2025.

كما لم تخل الفترة المباشرة التي أعقبت 11 سبتمبر/أيلول من انتهاكات لحقوق الإنسان في بريطانيا أيضاً، ففي عام 2004، تورط جهاز "إم آي 6" في اختطاف وترحيل الإسلامي الليبي عبد الحكيم بلحاج وزوجته من تايلاند إلى ليبيا، وقضى هناك سنوات في السجن وتعرض للتعذيب على يد نظام العقيد معمر القذافي، وانكشفت القضية بعد ذلك، مما أدى إلى اعتذار علني كامل أمام البرلمان قدمه المدعي العام عام 2018، واليوم، يُقال إن المحامين الداخليين هم أسرع الأقسام نمواً داخل الأجهزة.

صعود روسيا والصين

يقول السير أليكس يونغر، الذي تولى رئاسة جهاز الاستخبارات السرية من عام 2014 إلى 2020: "قضينا السنوات العشرين الأولى من القرن الجاري نركز بصورة شبه كاملة على مكافحة الإرهاب ومكافحة التمرد"، وكان رئيس جهاز "إم آي 6" السابق يتحدث معي في مهرجان للأعمال الأدبية بعد وقت قصير من مغادرته المنصب الأعلى، وأضاف: "أغفلنا صعود الصين كقوة عسكرية وكتهديد استراتيجي".

وبالمثل، كتب الجنرال شيريف في عام 2016 الرواية السياسية المثيرة "الحرب مع روسيا"، التي تنبأ فيها بالغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا.

وفي أعقاب 11 سبتمبر/أيلول و"الحرب على الإرهاب" التي تلتها، وبينما كانت الدول الغربية منشغلة بقتال طالبان وتنظيم الدولة الإسلامية، أو بمحاولة التعامل مع الاحتلال الفوضوي للعراق، شرعت روسيا والصين في برامج ضخمة لإعادة التسلح، تضمنت ابتكارات، من بينها، إنتاج صواريخ فرط صوتية، مما أدى إلى تقويض خطير للتفوق العسكري الذي كان حلف شمال الأطلسي يتمتع به ذات يوم.

ويوافق سام أولسن، كبير المحللين في مؤسسة "سيبيلين" للاستخبارات الأمنية، على ذلك قائلاً: "لم يكن خطأ الغرب يتمثل ببساطة في أنه انصرف إلى مكافحة الإرهاب بعد 11 سبتمبر/أيلول، بل إنه أخطأ أيضاً في فهم طبيعة صعود الصين، إذ افترض أن التكامل الاقتصادي سيؤدي إلى تقارب سياسي".

وتُعتبر الصين، شأنها شأن إيران وروسيا وكوريا الشمالية، "هدفاً صعباً" في مجال جمع المعلومات الاستخباراتية، وفي عام 2001، كانت البيانات البيومترية لا تزال في مرحلة مبكرة نسبياً، بيد أن الاستخدام اللاحق لتقنيات التعرف على الوجه وقزحية العين وطريقة المشي أسهمت جميعها في تعقيد التحدي الذي يواجهه العملاء ومسؤولو إدارة العملاء في الوقت الحاضر، والمتمثل في عبور الحدود دون أن يتم اكتشافهم.

والسؤال إلى أي مدى تفهم الاستخبارات الغربية الصين، وإلى أي حد تعجز عن ذلك؟

أصبحت الصين اليوم، إلى جانب روسيا، أحد أبرز الأهداف الاستخباراتية لجهاز الاستخبارات البريطاني "إم آي 6"، ويقول سام أولسن، من مؤسسة "سيبيلين": "تمتلك الاستخبارات الغربية فهماً واسعاً للصين. بيد أن الخطر الأكبر يتمثل في أنها ترى قطعاً منفردة من الصورة، من دون أن تدرك دائماً ما الذي تشكله هذه القطع بعد تجميعها".

ويضيف: "لم تعد قوة الصين مقتصرة على السفن والصواريخ والقوات، وإنما باتت تكمن بصورة متزايدة في أشباه الموصلات، والمعادن الحيوية، والبطاريات، والموانئ، والاتصالات، والقدرة الصناعية، ومن ثم، فإن المشكلة غالباً لا تكمن في قصور جمع المعلومات الاستخباراتية، بقدر ما تكمن في قصور تفسيرها على المستوى الاستراتيجي".

في يوم هجمات 11 سبتمبر/أيلول، قبل خمسة وعشرين عاماً، كان لدى عملاء الاستخبارات الأمريكية بالفعل بعض قطع أحجية الصورة، وهو تشبيه يكثر الجواسيس من استخدامه، لكنهم أخفقوا جميعاً في تجميعها وتركيبها معاً، وفي رؤية ما كان يقترب بوضوح، فلا قيمة لامتلاك قدرة كبيرة على جمع المعلومات الاستخباراتية إذا لم يكن بالإمكان توظيفها لتحقيق مكاسب استراتيجية.

عالم لم يعد سهلاً معرفته

من الواضح أن عالم الاستخبارات ومكافحة الإرهاب قد تغير، خلال ربع قرن أعقب ذلك الصباح الأزرق الصافي من شهر سبتمبر/أيلول في نيويورك، إلى درجة تكاد تجعله غير قابل للتعرف عليه، ومع ظهور الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية، لن يتوقف هذا العالم عن التغير، بل سيواصل تحوله، وفي بعض المجالات، بوتيرة متسارعة.

بيد أن الدول الغربية، في عالم حافل بالروايات والمصالح المتعارضة، لا تحتكر الإخفاقات الاستخباراتية، أو أوجه القصور في التقدير، أو الحسابات الاستراتيجية الخاطئة، ومن الحالات الأخرى الجديرة بالملاحظة للغزو الروسي الشامل الكارثي لأوكرانيا عام 2022، وأيضاً ما وصفه البعض بأنه "11 سبتمبر/أيلول" إسرائيلي، في إشارة إلى الهجوم الذي شنته حماس من غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وتظل الأسئلة مطروحة بشأن القرارات الوطنية والاستراتيجية الكبرى، هل كان من الصواب أن تنضم بريطانيا إلى غزو الرئيس الأمريكي بوش للعراق؟ وهل كان من الصواب أن تشارك في عملية "الحرية الدائمة" التي قادتها الولايات المتحدة في أفغانستان، ثم تتخلى عن البلاد لحركة طالبان في اندفاعة للخروج منها بعد عقدين؟ ولا تزال هذه الأسئلة، إلى جانب أسئلة أخرى كثيرة، تتردد أصداؤها حتى اليوم.

bbc footer storypage
Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon