لماذا تتزايد الانتقادات الأمريكية للسياسات الأوروبية؟
لم تعدْ الخلافات بين الولايات المتحدة وأوروبا مقتصرة على قضايا الدفاع والإنفاق العسكري والعلاقات التجارية. إذ أخذ التوتر بين الجانبين بعدا سياسيا وأيديولوجيا، مع تصاعد انتقادات إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لسياسات أوروبية داخلية، منها الهجرة وحرية التعبير وصعود الأحزاب القومية واليمينية.
ففي كلمة بمناسبة إحياء الذكرى الـ 82 لعمليات إنزال الحلفاء في نورماندي خلال الحرب العالمية الثانية، قال وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، السبت 6 من يونيو/حزيران، إن أوروبا تواجه اليوم خطرا جديدا وأن "شواطئ أوروبية مختلفة تتعرض اليوم لاقتحام أيديولوجيات خطيرة".
وأضاف هيغسيث أن "القوارب والرجال" يصلون إلى شواطئ أوروبية في إسبانيا، وإيطاليا، واليونان، وبلغاريا.
وتساءل هيغسيث: "متى ستفعل العواصم الأوروبية شيئا حيال هذا الغزو؟ أم أن الأوان قد فات؟".
ورغم أن وزير الدفاع الأمريكي لم يستخدم كلمة الهجرة صراحة، فإن سياق حديثه ربط بوضوح بين وصول المهاجرين عبر البحر وبين ما وصفه بـ "خطر أيديولوجي" يهدد أوروبا.
"انتقادات فانس ومقتل شاب بريطاني"
وجاءت تصريحات هيغسيث بعد منشور لنائب الرئيس الأمريكي، جيه. دي فانس، الجمعة 5 من يونيو/حزيران، ربط فيه بين مقتل شاب بريطاني، هنري نوفاك (18 عاما)، وما سماه "الغزو الجماعي للمهاجرين".
وقال فانس إن نوفاك" كان يمكن أن يكون على قيد الحياة لو أن الأجيال الأخيرة من النخب الأوروبية" وقفت في وجه "سياسات كراهية الذات والغزو الجماعي للمهاجرين".
وأثار مقتل الشاب البريطاني نوفاك انتقادات واسعة لطريقة تعامل الشرطة البريطانية مع الحادث، بعدما أظهر مقطع مصور أفرادا من الشرطة وهم يقيدون يديه بينما كان يحتضر جراء تعرضه للطعن المتكرر، في حين ظهر قاتله، فيكرام ديجوا، مدعيا على غير الحقيقة أنه هو من كان ضحية هجوم عنصري.
ورغم أن ديجوا من مواليد بريطانيا ويحمل جنسيتها، إلا أن بعض التيارات اليمينة استخدمت القضية لإعادة طرح ملف الهجرة.
وفي رده على فانس، قال نائب رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد لامي، إنه تحدث مع فانس وأبلغه بأن ربط حادث مقتل الشاب البريطاني بالهجرة "غير صحيح". وأضاف لامي: "قلت له: سيدي نائب الرئيس، أنت مخطئ في هذا الأمر"، وأن القضية "لا علاقة لها بالهجرة الجماعية".
وشدد لامي على أن التعامل مع القضية يجب أن يكون عبر مراجعة أداء الشرطة والمؤسسات القضائية، لا عبر خطاب يزيد الانقسام.
وفي السياق ذاته، قال مكتب رئيس الوزراء البريطاني إن عائلة نوفاك "في حالة حزن بعد مقتله المروع"، وإنها أوضحت أنها لا تريد استخدام وفاته "لخلق مزيد من الانقسام أو الكراهية أو التوتر".
"ليست الانتقادات الأولى"
وليست هذه المرة الأولى التي ينتقد فيها فانس سياسات أوروبية داخلية. ففي مؤتمر ميونيخ للأمن عام 2025، قال فانس إن التهديد الأكبر الذي يقلقه بشأن أوروبا "ليس روسيا ولا الصين ولا أي طرف خارجي آخر"، بل "التهديد من الداخل"، في إشارة إلى ما وصفه بـ "تراجع أوروبا عن بعض قيمها الأساسية المشتركة مع الولايات المتحدة".
وأثارت انتقادات فانس في حينها رفضا أوروبيا واسعا، وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، ردا على فانس إن الاستماع إلى الخطاب أعطاها انطباعا بأن الولايات المتحدة "تحاول افتعال شجار" مع أوروبا. وأضافت أن الحلفاء لا ينبغي أن يخوضوا معارك جانبية فيما بينهم، بل أن يركزوا على تهديدات أكبر، مثل الحرب الروسية على أوكرانيا.
ولم تقتصر انتقادات إدارة ترامب على فانس وهيغسيث، إذ انتقد وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، منذ عدة أشهر، خلال كلمته في مؤتمر ميونيخ للأمن فبراير/شباط 2026، بعض السياسات الأوروبية، خاصة المتعلقة بملفي الهجرة والمناخ، وإن كان بلهجة أخف حدة من فانس.
ويرى قادة أوروبيون أن هذه الانتقادات المتكررة من أعضاء بارزين في إدارة الرئيس الأمريكي ترامب تتجاوز حدود النقد السياسي، وتصل أحيانا إلى التدخل في شؤونهم الداخلية ودعم تيارات يمينية أو شعبوية داخل القارة.
ورغم أن المصالح الأمنية والاقتصادية المشتركة تجعل القطيعة بين الولايات المتحدة وأوروبا أمرا مستبعدا، فإن الخطاب المتبادل قد يكشف عن مرحلة جديدة في العلاقات عبر الأطلسي.
برأيكم،
- ما دلالات الانتقادات الأمريكية المتكررة للسياسات الأوروبية؟
- لماذا ظهرت هذه الانتقادات المتزايدة لأوروبا في ظل إدارة ترامب؟
- ما خيارات أوروبا في التعامل مع هذه الانتقادات؟
- هل تؤثر هذه الانتقادات في مستقبل العلاقات الأمريكية - الأوروبية؟
- وهل تدفع هذه الانتقادات أوروبا إلى الاعتماد أكثر على نفسها أمنيا وسياسيا؟