اتفاق غزة: ما أهم التحديات أمام المرحلة الثانية من الاتفاق؟
دخل اتفاق غزة منعطفا جديدا مع إعلان المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف رسميا انطلاق المرحلة الثانية من الخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في القطاع، في خطوة تحمل وعودا كبرى بوقف دائم للقتال، لكنها في الوقت ذاته تفتح الباب أمام تعقيدات سياسية وأمنية وإنسانية غير مسبوقة.
وأوضح ويتكوف أن المرحلة الثانية من الاتفاق ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، هي: تشكيل حكومة فلسطينية تكنوقراطية لإدارة قطاع غزة، وإطلاق عملية شاملة لإعادة الإعمار، إضافة إلى نزع السلاح بشكل كامل من القطاع، بما يشمل حركة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى.
وشدد المبعوث الأمريكي على أن واشنطن تنظر إلى هذه المرحلة باعتبارها اختبارا حقيقيا لمدى جدية الأطراف، محذرا من أن أي إخلال بالالتزامات المتفق عليها ستكون له "عواقب خطيرة".
وفي هذا السياق، أكد ويتكوف أن الولايات المتحدة تنتظر من حركة حماس الوفاء الكامل بتعهداتها، وعلى رأسها إعادة جثمان آخر رهينة إسرائيلي قُتل خلال الحرب، معتبرا أن هذه الخطوة تمثل مؤشرا أساسيا على استعداد الحركة للانخراط في مسار سياسي جديد.
غير أن هذه المطالب، وفق مراقبين، تضع الاتفاق أمام اختبار بالغ الحساسية، في ظل هشاشة الثقة المتبادلة وتراكم سنوات من الصراع.
تحديات المرحلة الثانية
تواجه المرحلة الثانية من اتفاق غزة مجموعة من التحديات المتشابكة، يأتي في مقدمتها التحدي السياسي المتعلق بتشكيل حكومة فلسطينية تكنوقراطية.
فهذه الحكومة، التي يُفترض أن تتولى إدارة شؤون القطاع بعيدا عن الانتماءات الفصائلية، تحتاج إلى قبول فلسطيني داخلي واسع، ودعم عربي ودولي يضمن قدرتها على العمل بفاعلية.
غير أن الانقسام الفلسطيني المستمر، والخلافات حول الصلاحيات والتمثيل، يثيران تساؤلات حول فرص نجاح هذا النموذج في بيئة سياسية شديدة التعقيد.
أما التحدي الأمني، فيتمثل في ملف نزع السلاح، الذي يُعد من أكثر القضايا إثارة للجدل.
فبينما تصر الولايات المتحدة وإسرائيل على أن نزع سلاح الفصائل شرط أساسي للاستقرار، ترى حماس وفصائل أخرى أن سلاحها يمثل ضمانة في مواجهة أي تهديدات مستقبلية.
هذا التباين الحاد في المواقف يهدد بتقويض الاتفاق، خاصة في ظل غياب تفاصيل واضحة حول آليات التنفيذ والجهات التي ستشرف على هذه العملية.
إلى جانب ذلك، تبرز مخاوف من أن يؤدي أي تعثر في التنفيذ إلى عودة سريعة للتصعيد العسكري، في ظل تحذيرات أمريكية واضحة من "عواقب خطيرة"، ما يعكس هشاشة الوضع الميداني وإمكانية انهيار التفاهمات في أي لحظة.
المرحلة الأولى: تهدئة هشة وإنجازات محدودة
ورغم أن المرحلة الأولى من الاتفاق لا تزال موضع تقييم، فإنها حققت جملة من النتائج التي مهدت للانتقال إلى المرحلة الثانية.
فقد أسهمت في تثبيت وقف إطلاق النار بشكل نسبي، ما أتاح خفض مستوى العنف ووقف العمليات العسكرية واسعة النطاق.
كما شملت هذه المرحلة عمليات تبادل للأسرى والرهائن، ما ساعد على تهدئة الأجواء السياسية والإعلامية وخلق مساحة للحوار.
كما سمحت المرحلة الأولى بدخول كميات محدودة من المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، ما ساهم في تخفيف جزئي للأزمة المعيشية، إلى جانب إعادة تشغيل بعض المرافق الحيوية بشكل مؤقت.
إلا أن هذه الإنجازات ظلت محدودة التأثير، ولم تنعكس بشكل ملموس على حياة السكان، الذين ما زالوا يواجهون ظروفا قاسية في ظل الدمار الواسع ونقص الخدمات الأساسية.
ويرى محللون أن المرحلة الأولى نجحت في منع الانهيار الكامل، لكنها لم تعالج جذور الأزمة، ما جعل الانتقال إلى المرحلة الثانية ضرورة ملحة، لكنها محفوفة بالمخاطر.
معاناة مستمرة ومخاطر متصاعدة
على الصعيد الإنساني، لا يزال قطاع غزة يعيش أوضاعا بالغة الصعوبة، تفاقمت مع استمرار الحصار وضعف تدفق المساعدات.
فمئات الآلاف من السكان لا يزالون بلا مأوى حقيقي بعد تدمير منازلهم، ويعتمدون على خيام مؤقتة لا توفر حماية كافية، خاصة في ظل الطقس السيئ وانخفاض درجات الحرارة خلال فصل الشتاء.
وأدت الأمطار الغزيرة والرياح الشديدة إلى غرق بعض المخيمات، ما فاقم معاناة العائلات، خصوصا الأطفال وكبار السن.
ويعاني القطاع من نقص حاد في الغذاء والمياه الصالحة للشرب، وسط تحذيرات من انتشار الأمراض نتيجة تلوث المياه وسوء الصرف الصحي.
كما تواجه المستشفيات عجزا كبيرا في الأدوية والمستلزمات الطبية، ما يهدد حياة آلاف المرضى والجرحى.
ورغم الوعود الدولية، فإن المساعدات الإنسانية لا تدخل بالقدر الكافي، سواء بسبب القيود المفروضة أو تعقيدات التنسيق الميداني.
وتتزايد المخاطر مع استمرار انعدام الأمن الغذائي، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة إلى مستويات غير مسبوقة، ما ينذر بكارثة إنسانية طويلة الأمد إذا لم تُتخذ خطوات عاجلة وفعالة.
ويرى مراقبون أن نجاح المرحلة الثانية من الاتفاق مرهون، إلى حد كبير، بقدرتها على تحسين هذا الواقع الإنساني، ليس فقط عبر الوعود، بل من خلال إجراءات ملموسة تضمن تدفق المساعدات وإعادة الإعمار بشكل سريع ومنظم.
برأيكم
- هل تنجح المرحلة الثانية من اتفاق غزة في تجاوز العقبات السياسية والأمنية المعقدة؟
- إلى أي مدى يمكن تنفيذ ملف نزع السلاح دون انهيار الاتفاق أو عودة التصعيد؟
- هل تتمكن الحكومة الفلسطينية التكنوقراطية من فرض إدارة فاعلة للقطاع؟ ولماذا؟
- ما حجم الضمانات الدولية القادرة على حماية الاتفاق وضمان استمراره؟
- وهل ينعكس الاتفاق فعليا على تحسين الوضع الإنساني المتدهور في غزة؟
نناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الجمعة 16 يناير/كانون الثاني.
خطوط الاتصال تُفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.
إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على وتساب: 00447590001533
يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message
كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC
أو عبر منصة إكس على الوسم @Nuqtat_Hewar
يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب هنا.