مسؤول إيراني لبي بي سي: طهران مستعدة للنظر في تقديم تنازلات إذا ناقشت الولايات المتحدة رفع العقوبات
قال مسؤول إيراني لبي بي سي، إن بلاده مستعدة للنظر في تقديم تنازلات للتوصل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة إذا كانت واشنطن على استعداد لمناقشة رفع العقوبات عن إيران.
وأوضح نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، في مقابلة مع بي بي سي في طهران، أنّ الكرة في "ملعب أمريكا لإثبات رغبتها في التوصّل إلى اتفاق"، "إذا كانوا صادقين فأنا متأكّد من أننا سنكون على الطريق الصحيح نحو التوصل إلى اتفاق".
وأشار روانجي إلى عرض طهران تخفيف اليورانيوم المخصَّب بنسبة 60 بالمئة كدليل على استعدادها للتسوية. وقال إن إيران "مستعدة لمناقشة هذا الملف وقضايا أخرى تتعلق ببرنامجنا إذا كانوا مستعدين لمناقشة العقوبات"، لكن المسؤول الإيراني لم يؤكد ما إذا كان يقصد رفع العقوبات كافة أم جزءاً منها.
وفيما يتعلق بما إذا كانت إيران ستوافق على شحن مخزونها الذي يزيد عن 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب خارج إيران، كما فعلت في اتفاق عام 2015، قال روانجي: "من السابق لأوانه تحديد ما سيحدث خلال عملية التفاوض".
هذا وعرضت روسيا، التي قبلت 11 ألف كيلوغرام من اليورانيوم منخفض التخصيب كجزء من اتفاق متعدد الأطراف عام 2015 انسحب ترامب منه بعد ثلاث سنوات، قبول هذه المواد مرة أخرى.
ويأتي هذا فيما تواصل واشنطن انخراطها الدبلوماسي مع طهران، مع إعلان سويسرا أن جولة جديدة من المفاوضات بين الطرفين ستُعقد في جنيف الأسبوع المقبل، على أن تكون بضيافة سلطنة عُمان.
وبعدما اعتبر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أن تغيير نظام الحكم في إيران هو "أفضل ما يمكن أن يحدث"، أعلن نجل الشاه المخلوع، رضا بهلوي، استعداده لقيادة "مرحلة انتقالية" في البلاد، وذلك أمام تجمع حاشد لمناصريه في مدينة ميونخ الألمانية.
وقال بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة، "أنا هنا لضمان الانتقال نحو مستقبل ديمقراطي وعلماني" أمام آلاف من مناصريه قدّرت الشرطة الألمانية عددهم بأكثر من 200 ألف.
وأضاف نجل الشاه محمد رضا الذي أطاحته الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني عام 1979، ولم يزر بلاده منذ زهاء خمسة عقود: "أتعهّد أن أكون قائد المرحلة الانتقالية ... لكي نحصل يوماً ما على فرصة تقرير مصير بلادنا من خلال مسار ديمقراطي وشفاف نحو صناديق الاقتراع".
والسبت، شارك الآلاف في ميونخ في تظاهرة حاشدة رُفعت خلالها أعلام إيران خلال الحقبة الملكية.
وتعد التظاهرة من الأكبر في الخارج منذ الاحتجاجات التي شهدتها الجمهورية الإسلامية اعتباراً من أواخر ديسمبر/ كانون الأول، وواجهتها السلطات بحملة من القمع أسفرت عن مقتل الآلاف، وفقاً لمنظمات حقوقية.
وأتت التظاهرة بعد أسابيع من تلويح ترامب بعمل عسكري ضد إيران وتعزيزه انتشار القوات الأمريكية في الشرق الأوسط.
هذا وحضّ بهلوي، الإيرانيين في الداخل والخارج، على مواصلة التظاهر ضد السلطات، داعياً إياهم إلى ترديد شعارات مناهضة لسلطات الجمهورية الإسلامية من المنازل والأسطح في الثامنة مساء يومي 14 و15 فبراير/ شباط، بالتزامن مع تظاهرات تنظَّم في ألمانيا وغيرها.
وفي حديثه أمام صحفيين في مؤتمر ميونخ للأمن، دعا بهلوي، ترامب، إلى "مساعدة" الشعب الإيراني، معتبراً أنه "حان وقت التخلّص من الجمهورية الإسلامية"، فيما لم يشأ الرئيس الأمريكي تسمية شخصيات يودّ أن تتولى الحكم بعد المرشد علي خامنئي، مكتفياً بالقول "هناك أشخاص".
السعي لخفض صادارات النفط الإيراني
وفي ظل حراك دبلوماسي مكثف في المنطقة، عقدت الولايات المتحدة وإيران جولة أولى من المفاوضات في مسقط في السادس من فبراير/ شباط، بينما تستعد لجولة جديدة في جنيف.
وأكد روانجي عقد جولة جديدة في جنيف الثلاثاء المقبل. وقال لبي بي سي إن هذه المحادثات كانت "إيجابية إلى حد كبير، لكن من السابق لأوانه الحكم عليها". كما أكدت سويسرا أن جولة ثانية من التفاوض ستعقد في جنيف الأسبوع المقبل.
ومن المقرر أن يجري المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر المفاوضات بمشاركة ممثلين عن سلطنة عُمان كونهم وسطاء.
ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن معاون الشؤون الدبلوماسية الاقتصادية في وزارة الخارجية الإيرانية، حميد قنبري، قوله إن "المصالح المشتركة في مجالات النفط والغاز والتعدين وشراء الطائرات ستُطرح ضمن المفاوضات الجارية مع أمريكا".
وأوضح قنبري أن الولايات المتحدة "لم تكن تحقق مكاسب اقتصادية من الاتفاق السابق"، مشيراً إلى أن "التأكيد هذه المرة ينصبّ على ضرورة أن تتمكن واشنطن أيضاً من تحقيق منافع اقتصادية لضمان استدامة أي اتفاق محتمل".
في الأثناء، تتمسك إيران بأن تقتصر المباحثات على الملف النووي الذي تشتبه دول غربية بأن هدفه تطوير سلاح ذري، وهو ما تنفيه طهران. في المقابل، تحدث مسؤولون أمريكيون وغربيون عن ضرورة أن يشمل أي اتفاق مع إيران، البحث في برنامجها البالستي ودعمها لمجموعات مسلحة في المنطقة معادية لإسرائيل.
روانجي قال في هذا الصدد، "نفهم أنهم توصلوا إلى استنتاج مفاده أنه إذا أردتم التوصل إلى اتفاق، فعليكم التركيز على الملف النووي"، مضيفاً أن "مسألة التخصيب الصفري ... بالنسبة لإيران، لم تعد على الطاولة".
يأتي ذلك، فيما نقلت وكالة رويترز عن مسؤولين أمريكيين بأن الجيش الأمريكي يستعد لاحتمال شن عمليات عسكرية متواصلة تستمر أسابيع ضد إيران إذا أمر ترامب بشن هجوم.
وفي المقابل، حذر رئيس أركان الجيش الإيراني، اللواء عبدالرحيم الموسوي، من أنه "إذا شن الرئيس الأمريكي حرباً ضد إيران ستتحول هذه الحرب إلى عبرة له"، وفقاً لما نقلت وكالة مهر الإيرانية، فيما تساءل موسوي "إذا كان ترامب ينوي القتال، فلماذا يتحدث عن المفاوضات؟".
ووفقاً لما نقله موقع أكسيوس عن مسؤولَين أمريكيَين اثنين قولهما إن ترامب اتفق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اجتماع في البيت الأبيض، الأربعاء، على ضرورة أن تعمل واشنطن على خفض صادرات النفط الإيرانية إلى الصين.
ونقل أكسيوس السبت، عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى، قوله "اتفقنا على أننا سنبذل قصارى جهدنا لممارسة أقصى قدر من الضغط على إيران، على سبيل المثال، فيما يتعلق بمبيعات النفط الإيراني إلى الصين".
وتحصل الصين على أكثر من 80 في المئة من صادرات النفط الإيرانية، وأي انخفاض في هذه التجارة يعني انخفاض عائدات النفط لإيران، وفقاً لوكالة رويترز.
ورداً على سؤال بشأن التقرير، قالت وزارة الخارجية الصينية الأحد، إن "التعاون الطبيعي بين الدول الذي يجري في إطار القانون الدولي أمر معقول ومشروع، ويجب احترامه وحمايته"، حسبما نقلت وكالة رويترز.
والسبت، فرضت كندا عقوبات إضافية على إيران.
وجاء في بيان لأوتاوا أن "الأفراد السبعة الذين فُرضت عليهم العقوبات اليوم مرتبطون بهيئات حكومية إيرانية مسؤولة عن الترهيب والعنف، والقمع العابر للحدود الذي يستهدف المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان الإيرانيين".
- لماذا سيكون الهجوم الأمريكي المحتمل على إيران مختلفاً هذه المرة؟
- نتنياهو: أي اتفاق مع إيران يجب أن يشمل قيوداً على صواريخها وأنشطتها الإقليمية
- ما الذي يفعله انتظار الحرب المستمرّ بأجسادنا؟