مخاوف من تفاقم أزمة القطاع الصحي في غزة مع نقص الوقود وتوقف نقل الطواقم الطبية
تتزايد المخاوف من تفاقم أزمة القطاع الصحي في غزة، مع تحذيرات من توقف مستشفيات ومراكز صحية عن العمل بسبب نقص الوقود، بالتزامن مع إعلان شركات نقل تعليق خدماتها للطواقم الطبية اعتباراً من 16 سبتمبر/ أيلول.
وقال مدير عام وزارة الصحة في قطاع غزة، منير البرش، إن منظمة الصحة العالمية قررت وقف إمدادات السولار عن أكثر من 20 مستشفى ومركزاً صحياً في القطاع، بدءاً من السبت المقبل، بسبب نقص التمويل.
وحذر البرش من أن أزمة الوقود تدفع المستشفيات نحو "التوقف الكامل"، قائلاً إن الكميات المحدودة التي تصل إلى القطاع "بالكاد تُبقي المرافق الصحية على قيد العمل".
- "كنا نسمع صرخات الجرحى، لكننا لم نتمكن من مساعدتهم حتى فارقوا الحياة"
- أطفال غزة يكسرون طائراتهم الورقية خوفاً من القصف
وأضاف أن توقف الإمدادات لا يقتصر تأثيره على المولدات الكهربائية، بل قد يؤدي، بحسب قوله، إلى توقف غرف العمليات والعناية المركزة وأجهزة التنفس ومحطات الأكسجين، ويهدد الأطفال في الحضّانات ومرضى غسيل الكلى والجرحى والمصابين بأمراض مزمنة، فضلاً عن تعطيل سيارات الإسعاف وسلاسل تبريد الأدوية واللقاحات.
وطالب البرش منظمة الصحة العالمية والجهات المانحة والمجتمع الدولي بضمان استمرار توريد الوقود والزيوت بكميات كافية ووصولها بصورة آمنة ومستدامة إلى المرافق الصحية.
ويأتي ذلك في ظل نقص في الزيوت وقطع الغيار اللازمة لتشغيل مولدات المستشفيات.
وقالت وزارة الصحة في غزة، الأحد، إن عدداً من المولدات الكهربائية توقف خلال الأيام القليلة الماضية بسبب عدم توفر الزيوت وقطع الغيار وكميات كافية من الوقود، محذرة من أن الأزمة تزيد صعوبة توفير احتياجات المستشفيات اليومية من الكهرباء.
أزمة نقل الطواقم الطبية
وفي تطور آخر يفاقم الضغوط على القطاع الصحي، أعلنت شركات نقل أنها ستعلق، اعتباراً من 16 سبتمبر/ أيلول، خدمات الحافلات التي تقل العاملين في المجال الطبي من أماكن إقامتهم إلى المستشفيات.
ويقول عاملون في القطاع الصحي إن توقف هذه الخدمات قد يحول دون وصول أطباء وممرضين إلى أماكن عملهم، في وقت يعاني فيه القطاع أصلاً من أزمة حادة في وسائل النقل.
وقال أحد العاملين في المجال الطبي في حديثٍ إلى بي بي سي نيوز عربي إن الطواقم أُبلغت بأن الحافلات التي تنقل الموظفين من منازلهم إلى أماكن عملهم ستتوقف خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن العاملين يعتمدون على هذه الحافلات في ظل صعوبة العثور على وسائل نقل أخرى، مشيراً إلى أن التنقل لمسافات قصيرة داخل غزة قد يستغرق نصف ساعة على الأقل، فضلاً عن الانتظار لساعات في بعض الأحيان والعجز عن الوصول إلى العمل في الموعد المحدد.
وقال عامل طبي آخر إن تعليق خدمة النقل سيؤثر خصوصاً على قدرة الطواقم على الوصول إلى مستشفى الشفاء.
وأضاف: "بدلاً من الحضور إلى المستشفى كل يوم، قد نضطر إلى تقليص عدد الأيام التي يمكننا العمل فيها"، وهو ما قال إنه سيؤدي بدوره إلى تقليص الخدمات الطبية اليومية التي يقدمها المستشفى.
وأوضح عامل ثالث أن المشكلة لا تكمن في نقص الأطباء أو طواقم التمريض، وإنما في قدرة العاملين على الوصول إلى المستشفيات.
وقال إن أكثر من نصف العاملين في مستشفى الشفاء يقيمون حالياً في مناطق جنوب القطاع، إما لعدم تمكنهم من العودة إلى شمال غزة أو لعدم وجود منزل أو مأوى يمكنهم العودة إليه هناك.
وأضاف أن الطرق لا تسمح بسهولة التنقل، في حين باتت وسائل النقل الفردية التي كان يعتمد عليها الموظفون نادرة في شوارع القطاع.
قتيل وجرحى في أنحاء متفرقة من القطاع
ميدانياً، قالت مصادر طبية وفرق الإسعاف والطوارئ في قطاع غزة إن فلسطينياً قُتل وأصيب 17 آخرون على الأقل، الإثنين، جراء إطلاق نار وغارات إسرائيلية في مناطق متفرقة من القطاع.
وقالت مصادر طبية في مستشفى ناصر بمدينة خان يونس إن فلسطينياً قُتل وأصيب آخرون جراء ما وصفته بـ"إطلاق نار مباشر" قرب الخط الأصفر في منطقة مواصي رفح جنوبي القطاع.
وفي مدينة غزة، قالت فرق الإسعاف والطوارئ إن عشرة أشخاص على الأقل، بينهم نساء وأطفال، أصيبوا في غارة إسرائيلية استهدفت خيمة تؤوي نازحين في محيط ملعب اليرموك وسط المدينة.
كما أفادت مصادر طبية بإصابة نازحين، لم يتضح عددهم، في غارة جوية إسرائيلية استهدفت محيط مقر اللجنة المصرية في منطقة الزوايدة وسط القطاع.
وفي غرب خان يونس، قالت المصادر إن سبعة أشخاص أصيبوا، أحدهم بجروح خطيرة، في ما وصفته بقصف نفذته مسيرة إسرائيلية.
ويقول الجيش الإسرائيلي إنه ملتزم بوقف إطلاق النار الساري في قطاع غزة منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وإن عملياته تقتصر على التعامل مع ما يصفه بـ"تهديدات" لقواته، أو استهداف ما يقول إنها "بنى تحتية إرهابية".
- السفير الأمريكي لدى إسرائيل: لا خطة لتهجير الفلسطينيين من غزة
- لماذا يتصاعد الحديث في إسرائيل عن تهجير سكان غزة وتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية؟
- عين على الأمل في ظلمة الحرب