ما التحديات التي تواجه الدخول المدرسي في مناطق الصراع في العالم العربي؟

ما التحديات التي تواجه الدخول المدرسي في مناطق الصراع في العالم العربي؟
Getty Images
Tue, 22 Sep 2026 16:58:08 GMT
bbc news arabic header storypage
طفل من غزة ينظر إلى الكاميرا وقد علق حقيبته المدرسية على ظهره في نهاية طابور من التلاميذ يخترقون ركام المباني المهدمة في الطريق إلى المدرسة مع بداية عام دراسي جديد
Getty Images
بداية عام دراسي في غزة وأطفال يمضون للمدرسة بين أنقاض المباني المهدمة بفعل الحرب

يواجه قطاع التعليم في مناطق الصراع، ولا سيما في غزة وجنوب لبنان واليمن والسودان، أزمة غير مسبوقة تهدد حق ملايين الأطفال في التعلم. فقد أدت الحروب وعمليات النزوح وتدمير البنى التحتية إلى تعطيل المدارس، وتحويل عدد كبير منها إلى ملاجئ للمدنيين، فيما اضطر المعلمون والطلاب إلى مغادرة مناطقهم أو التوقف عن الدراسة.

ومع غياب الأمن وانتشار الفقر والضغوط النفسية، لم تعد المدرسة مكانا للتعلم فحسب، بل أصبحت جزء من معركة البقاء اليومية.

قطاع غزة

بدأ العام الدراسي في غزة وسط ظروف كارثية على غرار الأعوام السابقة، بعد أن لحقت أضرار واسعة بالمدارس والمنشآت التعليمية، فيما تحولت أخرى إلى مراكز لإيواء النازحين. وفي ظل صعوبة إعادة فتح مدارس تقليدية، يجري تنظيم التعليم لنحو 541 ألف طالب عبر قرابة 700 نقطة تعليمية وجاهية، معظمها يعمل في بيئات مؤقتة ومحدودة الإمكانات، مثل الخيام أو المباني غير المجهزة.

كما أنشئت مدارس افتراضية لاستيعاب الطلاب الذين تعذر وصولهم إلى التعليم الحضوري. غير أن التعليم عن بُعد يواجه عقبات كبيرة، بينها انقطاع الكهرباء وضعف الإنترنت ونقص الأجهزة الإلكترونية. ويضطر كثير من الأطفال إلى متابعة دروسهم في أماكن مكتظة وغير ملائمة، وسط ضغوط نفسية شديدة وفقدان الشعور بالأمان. يضاف إلى ذلك ارتفاع كلفة المستلزمات المدرسية وصعوبة تأمين الكتب والقرطاسية، ما يجعل الانتظام في الدراسة تحديًا يوميًا للأسر النازحة.

جنوب لبنان

يستقبل جنوب لبنان العام الدراسي في ظل نزوح واسع النطاق ودمار أصاب عددا من القرى الحدودية والمدارس. فقد توقفت مؤسسات تعليمية عن العمل، بينما تحولت أخرى إلى مراكز لإيواء العائلات النازحة. أما المدارس التي تمكنت من الاستمرار، فتواجه نقصا في التجهيزات والموارد، فضلا عن صعوبة تأمين بيئة تعليمية مستقرة وآمنة.

ويعاني الطلاب من آثار نفسية عميقة نتيجة القصف والخوف والنزوح المتكرر، الأمر الذي ينعكس على قدرتهم على التركيز والتحصيل. كما يواجه المعلمون أخطار التنقل في المناطق القريبة من خطوط المواجهة، ما يؤدي إلى اضطراب الدوام وصعوبة تأمين الكوادر التعليمية.

اليمن

يعاني التعليم في اليمن تدهورا مستمرا، إذ لا يزال نحو 3.2 ملايين طفل خارج المنظومة التعليمية، بينما يواجه ملايين آخرون اضطرابا في مسارهم التعليمي بسبب الحرب والفقر والنزوح. وقد تضررت آلاف المدارس، فيما أصبحت 2500 أخرى غير صالحة للتدريس أو استخدمت كمراكز لإيواء النازحين.

تدفع الأوضاع الاقتصادية الصعبة كثيرا من الأسر اليمنية إلى إخراج أطفالها من المدارس وإلحاقهم بسوق العمل للمساهمة في تأمين الاحتياجات الأساسية. كما تحد المخاطر الأمنية وبُعد المسافة عن المدارس من قدرة الأطفال على الوصول إليها، خصوصا في المناطق الريفية المتضررة. ويؤدي هذا الواقع إلى ارتفاع معدلات التسرب، وتراجع جودة التعليم، واتساع الفجوة بين الأطفال القادرين على مواصلة الدراسة وأولئك المحرومين منها.

السودان

أدى استمرار الحرب في السودان إلى تعطيل العملية التعليمية على نطاق واسع، وحرمان نحو 8 ملايين طفل من الدراسة خلال العام الدراسي 2025-2026. وأُغلقت مدارس كثيرة أو تحولت إلى ملاجئ للنازحين ومرافق طبية، فيما تعرضت مؤسسات تعليمية أخرى للدمار أو أصبحت غير صالحة للاستخدام. ولم يقتصر الضرر على التعليم الأساسي، بل امتد أيضًا إلى الجامعات ومؤسسات التعليم العالي، ولا سيما في الخرطوم وولاية الجزيرة.

ويواجه الأطفال النازحون ظروفًا شديدة القسوة، بينها انعدام الاستقرار ونقص الغذاء والرعاية الصحية، ما يجعل العودة إلى المدرسة أمرًا بالغ الصعوبة. كما يفاقم الانقطاع الطويل عن التعليم أخطار التجنيد والاستغلال والعمل القسري والزواج المبكر. وفي حال استمرار الأزمة، قد يترك ذلك آثارا بعيدة المدى على مستقبل جيل كامل، ويعمق الفقر وعدم المساواة ويصعب إعادة بناء المجتمع بعد انتهاء الحرب.

تتشابه الأزمات التعليمية في هذه المناطق من حيث أسبابها ونتائجها، لكنها تختلف في حجم الأضرار وطبيعة التحديات. ففي الوقت الذي تحاول فيه بعض الجهات توفير بدائل مؤقتة، مثل التعليم الميداني أو عن بُعد، تظل هذه الحلول محدودة بسبب نقص الكهرباء والإنترنت والكتب والكوادر التعليمية. كما يهدد استمرار الانقطاع عن الدراسة بارتفاع معدلات التسرب، وزيادة أخطار عمالة الأطفال والتجنيد والزواج المبكر، فضلًا عن اتساع الفجوات التعليمية والنفسية بين جيل كامل من الأطفال.

برأيكم

  • ما التحديات التي تواجه الدخول المدرسي في مناطق الصراع في العالم العربي؟
  • ما أبرز العقبات التي تواجه التعليم عن بعد في مناطق النزاع؟
  • إلى أي مدى يمكن للتعليم الميداني أو التعليم عن بعد أن يوفر بديلا فعالا في ظل غياب المدارس الآمنة؟
  • ما الآثار النفسية والاجتماعية التي تتركها الحرب على قدرة الأطفال على التعلم والتحصيل؟
  • هل يمكن إنقاذ العملية التعليمية في تلك المناطق؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الأربعاء 23 أيلول/ سبتمبر.

خطوط الاتصال تُفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.

إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على وتساب: 00447590001533

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message

كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC

أو عبر منصة إكس على الوسم @Nuqtat_Hewar

يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب

https://www.youtube.com/@bbcnewsarab

bbc footer storypage
Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon