روسيا وأوكرانيا: انقطاع الكهرباء وضربات جديدة بعد إعلان ترامب "هدنة للطاقة"

روسيا وأوكرانيا: انقطاع الكهرباء وضربات جديدة بعد إعلان ترامب "هدنة للطاقة"
EPA
Mon, 12 Oct 2026 11:42:46 GMT
bbc news arabic header storypage
قُتل ثلاثة أشخاص على الأقل، بينهم طفل، وأُصيب 22 آخرون، بينهم طفلان، في ضربة صاروخية روسية أصابت متجراً بمنطقة سكنية في بيسوتشين قرب خاركيف، في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بحسب جهاز الطوارئ الأوكراني.
EPA
آثار ضربة صاروخية روسية على متجر في بيسوتشين بمنطقة خاركيف الأوكرانية.

انقطعت الكهرباء عن أجزاء من مدينة إيزيوم شرقي أوكرانيا عقب ضربة روسية خلال ليل الأحد إلى الاثنين، بحسب وكالة الأنباء الأوكرانية الرسمية، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتفاق موسكو وكييف على وقف الهجمات على منشآت الطاقة.

واتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بمواصلة استهداف منشآت الطاقة عقب الإعلان الأمريكي، مؤكداً استعداد بلاده لوقف ضرباتها على المنشآت الروسية إذا اتخذت موسكو الخطوة نفسها.

ولم يصدر تعليق روسي على إعلان ترامب حتى آخر التحديثات المتاحة صباح الاثنين. وقال زيلينسكي إن كييف تنتظر تفاصيل من واشنطن، بعدما أبدى مفاجأته بالإعلان في بادئ الأمر.

وتأتي هذه التطورات وسط خلاف بين الرئيسين الأمريكي والأوكراني بشأن اتفاق أعلنه ترامب لاستيراد الديزل الروسي، في وقت يواجه ضغوطاً لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني.

ضربات مستمرة وانقطاع للكهرباء

عمال إنقاذ أوكرانيون في موقع متجر أصابته ضربة صاروخية روسية بمنطقة سكنية في بيسوتشين قرب خاركيف، في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2026. وأفاد جهاز الطوارئ الأوكراني بمقتل ثلاثة أشخاص على الأقل، بينهم طفل، وإصابة 22 آخرين، بينهم طفلان.
EPA
فرق الإنقاذ تعمل في موقع ضربة صاروخية روسية أصابت متجراً في بيسوتشين بمنطقة خاركيف الأوكرانية.

قالت وكالة "أوكرينفورم" الرسمية إن صاروخاً أصاب منطقة سكنية شمالي إيزيوم، الواقعة إلى الجنوب الشرقي من خاركيف، خلال الليل، ما أدى إلى إصابة شخص وتضرُّر 15 منزلاً ومبنىً سكنياً.

وأضافت أن الهجوم ألحق أضراراً بخطوط الكهرباء، فتسبب بانقطاع التيار عن سكان عدة شوارع واضطراب خدمة الإنترنت.

وكان زيلينسكي قد قال مساء الأحد إن مسيّرة روسية من طراز "شاهد" أصابت محطة كهرباء في كييف، وأدت إلى انقطاع التيار في مناطق عدة، قبل وقوع ضربات أخرى على منشآت للطاقة في منطقة خاركيف.

وشدد على أن هذه الهجمات وقعت بعد إعلان ترامب، مشيراً في كلمة لاحقة إلى استهداف محطة "سي إتش بي بي-5" في خاركيف.

وبحسب زيلينسكي، نفذت روسيا خلال الأسبوع الماضي أكثر من 200 ضربة على منشآت توليد الكهرباء ونقلها، و17 ضربة على منشآت الغاز والنفط. وقال إن الهجمات الروسية خلال الأسبوع أوقعت 150 قتيلاً.

وأعلنت شركة "أوكرينرغو"، المشغّلة لشبكة الكهرباء الأوكرانية، فرض قيود على إمدادات الكهرباء في بعض المناطق، اليوم الاثنين، بسبب آثار الهجمات بالصواريخ والمسيّرات، داعية السكان إلى ترشيد الاستهلاك عند عودة التيار.

ولم تقتصر الضربات على منشآت الطاقة. ففي ضواحي خاركيف، قال حاكم المنطقة أوليه سينيهوبوف إن صاروخاً روسياً أصاب متجراً للمواد الغذائية الأحد، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 20 آخرين، بينهم طفلة تبلغ ثماني سنوات.

وفي إيفانو-فرانكيفسك غربي البلاد، أعلن رئيس البلدية روسلان مارتسينكيف مقتل ثلاثة عسكريين في هجوم روسي بمسيّرات مساء الأحد، مضيفاً أن بنية تحتية مدنية تضررت أيضاً، من دون تحديد الموقع الذي استُهدف.

في المقابل، قال رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين إن القوات الروسية دمرت أكثر من 20 مسيّرة كانت متجهة نحو العاصمة الأحد.

ونقلت وكالة "تاس" الروسية عن هجمات أوكرانية بمسيّرات في دونيتسك، وهي منطقة أوكرانية تخضع أجزاء واسعة منها للسيطرة الروسية، أنها أوقعت قتيلاً ومصابَين اثنين في اليوم نفسه.

ماذا أعلن ترامب، وكيف رد زيلينسكي؟

قال ترامب إن موسكو وكييف وافقتا على وقف الهجمات على منشآت الطاقة. وأبدى زيلينسكي استعداد بلاده للالتزام إذا فعلت روسيا الشيء نفسه، بينما لم يصدر تعليق روسي على الإعلان.
Getty Images
أعلن ترامب "هدنة للطاقة" بين روسيا وأوكرانيا، فيما قالت كييف إنها تنتظر تفاصيل من واشنطن.

كتب ترامب على منصته "تروث سوشال" الأحد: "بمفعول فوري، هناك وقف لإطلاق النار في مجال الطاقة في الحرب بين روسيا وأوكرانيا. وافق الطرفان. لا تخرِقوه!".

ولم يتضمن منشوره تفاصيل عن شروط الاتفاق أو آلية تنفيذه.

وفي أول رد فعل، قال زيلينسكي لموقع "أكسيوس" الأمريكي إن الإعلان كان خبراً جديداً بالنسبة إليه، مضيفاً أن أوكرانيا ستوافق إذا وافقت روسيا.

ثم أكد على منصة "إكس" دعم كييف لوقف إطلاق النار، مشدداً على أهمية أن تدعمه موسكو أيضاً، وعلى انتظار التفاصيل من الجانب الأمريكي.

وقال لاحقاً إن إعلان ترامب "خبر جيد للجميع"، لكن المهم أن يتحول إلى واقع، مضيفاً: "ننتظر تفاصيل واضحة للحوار بين أمريكا وروسيا، ونتوقع أن ينفذ بوتين ما قاله الرئيس ترامب".

وقبل الإعلان الأمريكي بأقل من ساعة، كان زيلينسكي قد جدد، في مقابلة مع برنامج "ذيس ويك" على شبكة "إيه بي سي"، استعداده لوقف الهجمات على المصافي الروسية إذا أوقفت موسكو ضرباتها على منشآت الطاقة الأوكرانية.

وهذه ليست المرة الأولى التي يعلن فيها ترامب اتفاقاً من هذا النوع. ففي 14 سبتمبر/أيلول، كتب أن الطرفين اتفقا على عدم استهداف منشآت الطاقة لدى بعضهما. لكن روسيا واصلت مهاجمة شبكة الكهرباء الأوكرانية، واستمرت الضربات المتبادلة.

وأبدت النائبة الأوكرانية كيرا روديك شكوكاً في نجاح الإعلان الجديد، قائلةً لبي بي سي إن بلادها مهتمة جداً بهدنة تحمي الأرواح ومنظومة الطاقة، لكنها لا تستطيع التفاؤل بإمكان تنفيذها.

صفقة ديزل تُفاقم الخلاف بين واشنطن وكييف

سبق إعلان الهدنة تصاعدٌ في الخلاف بين ترامب وزيلينسكي على خلفية اتفاق قال الرئيس الأمريكي الجمعة إنه توصل إليه مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لتزويد الأسواق الأمريكية والعالمية بالديزل الروسي.

وبحسب ترامب، وافقت روسيا على طرح 300 ألف طن فوراً، تليها 500 ألف طن في نوفمبر/تشرين الثاني، ثم مليون طن إضافي. وقال إن ثلاثة ملايين طن أخرى ستُطرح خلال فترة قصيرة، بحسب حالة المصافي الروسية التي تعرضت لهجمات أوكرانية.

وأعلن بوتين لاحقاً استعداد روسيا لتزويد الولايات المتحدة والأسواق العالمية بالنفط والمنتجات النفطية، لكنه لم يحدد كميات.

ووصف زيلينسكي الاتفاق بأنه هدية لبوتين. وفي المقابل، طالب ترامب السبت الرئيس الأوكراني بوقف الهجمات على المصافي الروسية، وقال إن الوقت حان لأن تحصل أوكرانيا على "رئيس جديد".

وردّ زيلينسكي الأحد بإبداء استعداده لإجراء انتخابات جديدة مقابل وقف شامل لإطلاق النار لمدة 60 يوماً، مؤكداً أن اختيار قيادة البلاد يعود إلى الناخبين الأوكرانيين. وكان قد أشار سابقاً إلى صعوبات تنظيم اقتراع في مناطق تشهد قتالاً أو تخضع للاحتلال الروسي.

ويتزامن تحرك ترامب مع تجاوز سعر غالون الديزل في الولايات المتحدة ستة دولارات، وسط ارتفاع أسعار الوقود منذ اندلاع الحرب في إيران والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.

وتقدّر شركة "أرغوس" المتخصصة في معلومات أسواق السلع أن نحو 60 في المئة من ارتفاع سعر الديزل مرتبط بمضيق هرمز، مقابل نحو 40 في المئة مرتبط بالحرب الروسية الأوكرانية.

لكنّ محللين شككوا في قدرة روسيا على توفير الكميات التي أعلنها ترامب، وفي مدى تأثيرها على الأسعار التي يدفعها المستهلك الأمريكي.

اعتراضات أمريكية ودعم أوروبي لهدنة متبادلة

أثارت صفقة الديزل اعتراضات داخل الولايات المتحدة. وقال سبعة أعضاء في مجلس الشيوخ، أربعة جمهوريين وثلاثة ديمقراطيين، إنها تتعارض مع قانون أقرّه الكونغرس عام 2022 لحظر استيراد النفط الروسي.

واتهموا الإدارة بعدم التشاور مع الكونغرس أو تقديم التفسير الذي يقتضيه القانون، وطالبوها بالتراجع عن القرار، معتبرين أنه يمنح بوتين دعماً مالياً بينما تواصل روسيا قتل المدنيين الأوكرانيين.

ورفض وزير الخزانة سكوت بيسنت هذه الانتقادات، قائلاً إن الإدارة ستستخدم الصلاحيات القانونية المتاحة لها، وإن الاتفاق سيخفض أسعار الديزل ويصب في مصلحة الأمريكيين.

كما قال مكتب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن الاتفاق يتعارض مباشرة مع جهود أوكرانيا وكندا وحلفائهما لتحقيق السلام والاستقرار في أوروبا، مؤكداً أن أوتاوا ستُبقي عقوباتها على روسيا وقد تشددها.

وفي شأن الهدنة، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعمه الكامل لهدنة حقيقية في مجال الطاقة تكون مقبولة لدى أوكرانيا، لكنه قال إن روسيا تواصل رفضها بتكثيف ضرباتها على البنية التحتية الأوكرانية.

وأعربت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن دعم وقف لإطلاق النار يحمي إمدادات الغذاء العالمية والبنية التحتية للطاقة في البلدين.

وبينما تنتظر كييف تفاصيل الإعلان الأمريكي، يدفع الخوف من شتاء آخر تصاحبه انقطاعات الكهرباء بعض السكان إلى الرحيل. وقالت ماريا شوستاك، وهي أم لطفلين في كييف، لبي بي سي إنها تستعد لاصطحابهما إلى مصر بعد شتاء سابق وصفته بأنه كان شديد الصعوبة.

وأضافت: "كانت هناك أيام وأسابيع لا تُحتمل. بدأت أفكر بأنني لن أُمضِي شتاءً آخر كهذا".

bbc footer storypage
Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon