ترامب يؤكد شنّ الولايات المتحدة ضربة على تجهيزات للدفاع الجوي في إيران
أكّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مقابلة هاتفية مع شبكة فوكس نيوز، بأن الولايات المتحدة شنت ضربات ضد إيران، وذلك في أعقاب تقارير تحدثت عن عملية استهدفت جزيرة قشم في مضيق هرمز.
قال ترامب: "لقد بنوا منشأة مضادة للطائرات... وفور اكتمالها، قمنا بضربها الليلة الماضية بشكل جيد للغاية"، واصفاً العملية بأنها "هجوم محدود".
يأتي هذا فيما اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أن استئناف القتال بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية لن يكون في مصلحة أحد، وذلك في ظل جهود دبلوماسية حثيثة لتجنّب جولة جديدة من التصعيد في الشرق الأوسط.
وقال بيزشكيان خلال اجتماع حكومي إن "أحداً لن يستفيد من هذه الحرب"، مشيراً إلى العمل على حل النزاع "من خلال الحوار".
وجدد التأكيد أن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية مجتبى خامنئي منح الحكومة صلاحيات لمناقشة "قضايا كان يعتبرها من المحظورات"، من دون أن يقدّم مزيدا من التفاصيل.
وكان الحرس الثوري الإيراني قد أعلن ليلاً عن إسقاط ثلاث طائرات مسيّرة فوق الأجواء الإيرانية، بعد تقارير عن قصف أمريكي استهدف جزيرة قشم في مضيق هرمز جنوب إيران.
هذا وقال مسؤول أمريكي إن الولايات المتحدة نفذت ضربات على جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز، وذكر المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن الضربات بدت محدودة ولا تُشكل استئنافاً للعمليات القتالية الرئيسية، وفقاً لما ورد في وكالة رويترز.
ونقلت وول ستريت جورنال عن مسؤول لم تكشف عن اسمه، أن الضربات نفذت على نطاق ضيق، ومثّلت إجراءات دفاعية ضد استخدام الإيرانيين صواريخ أرض-جو لمهاجمة مواقع أمريكية.
وأكدت وكالة "إرنا" الإيرانية الرسمية سماع دويّ خمسة انفجارات متتالية في الجزيرة، وأفاد سكان عن مشاهدة طائرتين تحلّقان في أجوائها.
وقال الحرس الثوري إنه أسقط طائرة مسّيرة أمريكية من طراز "أم كيو -9" فوق شرق مضيق هرمز. كما أعلن عمّا وصفه بـ"اصطياد طائرتين أمريكيتين" من طراز "أم كيو أم – 170"، وفق ما نشرت وكالة إرنا.
وأفادت وكالة رويترز اليوم الثلاثاء عن ارتفاع جديد لأسعار النفط في أعقاب ورود أنباء عن قصف جزيرة قشم، وتصريح لمسؤول إيراني كبير بشأن صعوبة التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار دائم.
وقالت رويترز إنّ سعر برميل النفط سجّل في الصباح ارتفاعاً تخطى دولاراً واحداً، في حين ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.84 دولار.
يأتي هذا في حين شدّد كبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى، محمد باقر قاليباف، اليوم الثلاثاء، على أن الأمر الآن يعود للولايات المتحدة لـ"تجنُّب الحرب".
وقال في خطاب متلفز: "على بلدان المنطقة أن تعرف أنه بينما تقف جمهورية إيران الإسلامية على أتم الاستعداد للمعركة وإصبعها على الزناد، إلا أنها قدّمت كذلك ردّاً قوياً وعقلانياً للجانب الأمريكي". وأضاف أن "الكرة الآن في ملعب أمريكا لتجنُّب الحرب".
تهديدات وتصريحات عن مساعٍ للتهدئة
ونشرت صحيفة همشري الإيرانية الصادرة في طهران، على صفحتها الرئيسية اليوم، رسماً توضيحياً لخريطة يُظهر أهدافاً محتملة للقوات المسلحة الإيرانية في بريطانيا ودول أوروبية.
وقالت الصحيفة إن "اعتماد استراتيجية لمواجهة تهديد جديد من دون قيود جغرافية زاد احتمال توسيع ساحة المعركة إلى ما وراء الأهداف الأميركية في غرب آسيا، إلى حد أن مراكز الدعم والقواعد الجوية والبحرية والبنية التحتية اللوجستية للقوات الأميركية في أوروبا باتت تُطرح هذه الأيام بوصفها أهدافاً محتملة للصواريخ الإيرانية".
ويأتي ما نشرته الصحيفة بعد إصدار المرشد الأعلى في إيران مجتبى خامنئي، أمراً بـ "تحديث بنك الأهداف"، مشدداً على "وضع جميع الأصول المادية وغير المادية للولايات المتحدة وإسرائيل في متناول القوات المسلحة الإيرانية".
هذا ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول إيراني رفيع لم تكشف عن هويته، قوله إن إيران والولايات المتحدة بعيدتان عن الوصول إلى اتفاق حتى الآن.
وقال المسؤول الإيراني لرويترز إن الوسطاء يعملون بجهد لتقريب وجهات النظر بين الطرفين الأمريكي والإيراني، لكنه أضاف أن فتح مضيق هرمز مرتبط بتلبية الشروط الإيرانية، وفق ما نقلت الوكالة.
كما أكد أن المحادثات بشأن الملف النووي لا يمكن أن تبدأ إلا بعد هذه الخطوة، وأن طهران لن تقبل بمطالب واشنطن "المفرطة".
في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" عشية انتخابات التجديد النصفي، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة "قد تحتاج إلى استهداف 'بيك آكس' (Pickaxe)"، وهو موقع مرتبط بالبرنامج النووي الإيراني.
وقال ترامب إن ذلك "ليس بالأمر الجلل" ويمكن تنفيذه في "ساعة واحدة".
وتصاعدت التكهنات في الأيام القليلة الماضية حول احتمال أن تستأنف الولايات المتحدة شنّ ضربات كبيرة داخل إيران بعد انتخابات التجديد النصفي.
يأتي ذلك رغم تصريح الرئيس ترامب، الاثنين، بأنه "قد يتم التوصل" إلى اتفاق مع طهران، بعدما كشفت إيران عن وجود مفاوضات غير مباشرة مع واشنطن وعرضت إعادة فتح مضيق هرمز بشروط.
وكتب ترامب على منصته تروث سوشال قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة اليوم: "أسعار النفط تهبط بشكل حادّ... لأن الناس يشعرون بأنه لن تكون هناك حرب مع إيران. إيران ترغب في التوصل إلى تسوية في أقرب وقت ممكن. قد يحدث ذلك!".
وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، أن الاتصالات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ ثمانية أشهر ما زالت مستمرة، وذلك بعد محادثات تواصلت على مدى أيام بين الإيرانيين والوسطاء القطريين أفضت إلى مقترحات معدلة دون تحقيق تقدم.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في تصريحات نقلتها وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا): "المشاورات عبر الوسطاء مكثفة للغاية. قدمنا شروطنا ومقترحاتنا، وكل شيء يعتمد على عقلانية واشنطن السياسية".
كما قال نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس يوم الاثنين، للصحافيين: "يشعر الرئيس وأنا بقدر من التفاؤل حيال فرص التوصّل إلى تسوية (مع إيران) عبر التفاوض"، مضيفاً: "أحرزنا بالفعل بعض التقدّم، وسنرى ما إذا كان بإمكاننا تحقيق المزيد".
- "استهداف البنية التحتية الإيرانية مقامرة كبرى، ولكن ترامب غير متوقَع"
- ترامب يستبعد مهاجمة إيران قبل الانتخابات النصفية ويعلن عن محادثات "مثمرة" مع طهران
في المقابل، أعلنت إيران، الاثنين، أنها تدرس خطة لإعادة فتح مضيق هرمز خلال يومين إذا قبلت الولايات المتحدة مطالبها، بعدما كانت قد اقترحت سابقاً مهلة لمدة أسبوع.
وقال مسؤول مطّلع لرويترز، الاثنين، إن المفاوضين الإيرانيين غادروا محادثات الدوحة التي كانت تجري مع الوسطاء القطريين، واستهدفت التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب إيران. وأضاف أنه يجري تداول مسودة مقترح اتفاق، مع إمكان عقد اجتماع للمتابعة.
وأوضح المسؤول أن مغادرة المفاوضين، الأحد، لم تكن بسبب صعوبات واجهت سير المفاوضات.
وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا)، صرّح وزير الخارجية عباس عراقجي، الاثنين، بأن مشاورات مكثفة لا تزال جارية عبر قطر وباكستان، وتشمل إجراء اتصالات هاتفية وتبادل رسائل.
وأكد أن إيران مستعدة لكلا الخيارين: "الدبلوماسية أو مواجهة أي عمل عسكري جديد".
وطرحت، في سبتمبر/أيلول الماضي، خطة مدتها سبعة أيام، نقلتها إلى الولايات المتحدة عبر قطر، تقضي بأن تعاود فتح مضيق هرمز في اليوم السادس، شرط أن تلبي الولايات المتحدة المطالب الإيرانية.
وأبرز هذه المطالب إنهاء الحرب في الشرق الأوسط على جميع الجبهات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، ورفع العقوبات المفروضة على قطاع النفط الإيراني، وإنهاء الحصار البحري الأمريكي.
وتخللت الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط تهديدات متكررة من الولايات المتحدة وإسرائيل باستئناف القصف، تزامنت مع انتخابات مهمة في البلدين.
وبالتزامن مع بذل جهود دبلوماسية على خط الدوحة - طهران، سُجّل حراكٌ دبلوماسي إيراني صيني روسي ضمن مساعٍ للوصول إلى حلّ سياسي للأزمة، وفق ما أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، خلال زيارة - لم يعلن عنها مسبقاً لأمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري كني إلى بكين.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، إن بكين سترسل مبعوثها المكلف بشؤون الشرق الأوسط هذا الشهر إلى إيران وسلطنة عمان والسعودية، في إطار "زيارات دبلوماسية مكوكية تهدف إلى تعزيز محادثات السلام وتخفيف التوترات".
و ذكرت هيئة الإذاعة الإيرانية، الاثنين، أن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، أجرى اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ناقشا خلاله التطورات الإقليمية والدولية.
وفي وقت سابق من اليوم نفسه، أعربت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، عن قلقها إزاء مؤشرات تشير إلى احتمال التخطيط لعمل عسكري جديد ضد إيران.
ونقلت صحيفة "فيدوموستي" عنها قولها إن موسكو تدعم جهود الوساطة، وهي على استعداد للمساعدة في إيجاد وتنفيذ حلول مقبولة للطرفين.
أكسيوس: نتنياهو ضعط على ترامب لتوجيه ضربة ضد إيران
قال ترامب إنه بحث الملف الإيراني مع رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته، بنيامين نتنياهو، في حين حذّرت طهران من أن أي حرب متجددة مع الولايات المتحدة قد تستمر فترة أطول مقارنة بالجولة السابقة من القتال.
وأشار ترامب إلى أن اتصاله بنتنياهو جرى السبت، ووصفه بأنه "محادثة جيدة جداً"، مضيفاً أن إيران كانت أحد الموضوعات التي ناقشاها، دون تقديم تفاصيل إضافية.
ونقل موقع أكسيوس الإخباري الأمريكي عن مسؤول أمريكي وآخر إسرائيلي قولهما إن الرجلين ناقشا سير المفاوضات مع إيران، إذ ضغط نتنياهو على ترامب لتوجيه ضربة ضد إيران فور انتهاء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس يوم الثلاثاء، بينما كان ترامب حريصاً على إتاحة المجال أمام المفاوضات للاستمرار، وفقاً للتقرير.
ووصف المصدر الإسرائيلي الاتصال بأنه كان "صعباً"، في حين قال المصدر الأمريكي إنه كان "مباشراً"، بحسب أكسيوس.
أوروبا تدخل شتاءً بأدنى مستوى لمخزونات الغاز منذ أكثر من عقد
وفي سياق متصل بتداعيات الحرب على قطاع النفط والغاز، أصدرت وكالة الطاقة الدولية اليوم تقرير "مراجعة أمن الغاز العالمي 2026".
وأفاد التقرير أن أوروبا تدخل موسم التدفئة الشتوي بأدنى مستويات لمخزونات الغاز الطبيعي المسال منذ اكثر من عقد.
وتوقع التقرير أن يطيل هذا الانخفاض في مستويات مخزونات الغاز في أوروبا، أمد شح الأسواق العالمية حتى عام 2027.
وخلص التقرير إلى أن نمو إمدادات الغاز الطبيعي المسال، ولا سيما من أمريكا الشمالية، وترتيبات التجارة الأكثر مرونة، يساعدان الأسواق على مواجهة صدمة الإمدادات في مضيق هرمز، رغم أن المخاطر التي تهدد أمن الغاز العالمي لا تزال مرتفعة.
وبحسب التقرير، قد يؤدي انخفاض مستويات تخزين الغاز في أوروبا، إلى جانب محدودية خيارات التخزين في البلدان المستوردة للغاز الطبيعي المسال في آسيا وأمريكا الجنوبية، إلى زيادة المنافسة على العدد المحدود من شحنات الغاز الطبيعي المسال المرنة خلال الأشهر المقبلة ويضع ضغوطاً صعودية على الأسعار الفورية، ولا سيما خلال فترات ارتفاع الطلب.