"فيضانات نيبال والتبت: هذا هو ثمن عدم التحرك في مواجهة أزمة المناخ" - الغارديان
في جولة عرض الصحف ليوم السبت، نستعرض عدداً من مقالات الرأي في الصحف البريطانية، تتناول تداعيات التأخر في مواجهة أزمة المناخ، والتهديدات الروسية المحتملة لبريطانيا بعد مشاركة لندن معلومات تتعلق بصواريخ "ستورم شادو" مع كييف، إضافة إلى مخاطر الذكاء الاصطناعي، لا سيما على سوق العمل.
ونستهل جولتنا بمقال في صحيفة الغارديان البريطانية بعنوان "فيضانات نيبال والتبت: هذا هو ثمن عدم التحرك في مواجهة أزمة المناخ"، للكاتب سونيل أشاريا.
ويعبر أشاريا، المتخصص في سياسات المناخ، عن غضبه إزاء الدمار الذي خلفته الفيضانات المفاجئة في نيبال والتبت، معتبراً أن الكارثة تكشف "ثمن التأخر في التحرك المناخي العالمي".
ويقول إن الفيضانات وقعت "بعد سنوات من تحذيرات العلماء ومنظمات المجتمع المدني من أن الاحترار المتسارع للكوكب سيجعل الكوارث أكثر تواتراً وشدة وأصعب في التنبؤ".
وفي معرض حديثه عن حاجة نيبال إلى أنظمة إنذار مبكر أكثر فاعلية، يقول أشاريا إن المشكلة أعمق من مجرد غياب أنظمة التحذير، إذ تتمثل في أن تغير المناخ بات يؤدي إلى أخطار تختلف في طبيعتها عن تلك التي صُممت الأنظمة الحالية لرصدها.
ويوضح أن "الفيضان المفاجئ المحمّل بالحطام دمّر محطات الرصد قبل أن تتمكن من تسجيل ارتفاع منسوب المياه وإطلاق الإنذار"، مضيفاً أن "النظام صُمم لرصد ارتفاع منسوب المياه بشكل تدريجي، لكن الفيضان وصل على شكل موجة هائلة من الصخور والطين والمياه، مدمراً الأجهزة المخصصة لرصده".
ويشير إلى أن التحقيق لا يزال جارياً لتحديد التسلسل الدقيق للأحداث التي أدت إلى الفيضان، مستدركاً بأنه "مهما كان التفسير العلمي النهائي، فإن هذا الحدث يُظهر مدى سرعة تفاقم المخاطر في بيئة جبلية تشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة".
ويميز الكاتب بين "فشل البنية التحتية للمراقبة في إيصال التحذير" وبين "تدميرها قبل أن تتمكن من رصد الفيضان القادم"، مشدداً على أن "أنظمة الإنذار المصممة اليوم قد تكون غير كافية لمواجهة الظواهر المناخية المتطرفة غداً".
ويقول إن "نيبال كثفت جهودها للتكيف مع مخاطر الظواهر المناخية، ولكن من دون دعم مالي من الدول التي أسهمت تاريخياً بشكل كبير في أزمة المناخ من خلال انبعاثاتها السابقة"، داعياً إلى توفير دعم دولي لجهود التكيف.
ولأن مخاطر جبال الهيمالايا تتجاوز الحدود الوطنية، يدعو الكاتب أيضاً إلى تعزيز التعاون عبر الحدود وتبادل المعلومات بشكل فوري.
ويؤكد أن "الاستجابة العالمية لا يمكن أن تقتصر على التكيف وحده، بل يجب أن تكون المهمة الأولى وقف تفاقم الأزمة".
ويخلص إلى أن على الدول التي تسببت تاريخياً في القدر الأكبر من التلوث أن تتحمل كلفة الخسائر والأضرار، قائلاً إن "تمويل الخسائر والأضرار ليس صدقة، بل التزام تجاه من يدفعون الثمن بالفعل".
"على خط المواجهة مرة أخرى"
وننتقل إلى مقال في صحيفة "ذا صن" البريطانية، بعنوان "بعد ثمانية عقود من يوم النصر في أوروبا، نحن مجدداً على خط المواجهة في حرب أوروبية"، للكاتب تريفور كافانا.
ويناقش الكاتب قرار رئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام بتسليم كييف مخططات صواريخ "ستورم شادو" القادرة على ضرب أهداف في عمق الأراضي الروسية.
ويقول إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين غاضب من هذه الخطوة، وقد توعد علناً بالانتقام، مضيفاً: "بعد ثمانية عقود من يوم النصر في أوروبا، نجد أنفسنا مجدداً على خط المواجهة في حرب أوروبية".
ويرى أن الروس بدأوا يدركون أن بوتين يخسر حربه في أوكرانيا، وأنه قد يلجأ، بحسب الكاتب، إلى مهاجمة "هدف سهل" لتحويل الغضب الشعبي وحشد الدعم الوطني.
ويرى أن بريطانيا من بين "أسهل" هذه الأهداف، قائلاً إنها باتت تمتلك "جيشاً صغيراً متأثراً بالفكر التقدمي، وسلاحاً نووياً لا تستطيع استخدامه حالياً من دون إذن الولايات المتحدة".
ويشير إلى أن الجيش الروسي بدوره أصبح، بحسب تعبيره، "مجرد هيكل"، لكنه يقول إن روسيا تمتلك ميزة على بريطانيا تتمثل في وجود "زعيم لا يرحم ومستعد لإهدار ملايين الأرواح لإنقاذ نفسه".
ويستعرض الكاتب أشكالاً محتملة لهجوم روسي، قائلاً إن بإمكان بوتين "قتل مواطنين في الشوارع، وشل البنوك وسلاسل المتاجر الكبرى، وتهديد خطوط السكك الحديدية وإمدادات المياه من دون المخاطرة بجندي واحد".
كما يقول إن "السفن الحربية الروسية يمكنها إطلاق ذخيرة حية في المياه البريطانية أو جسّ كابلات الاتصالات العابرة للمحيط الأطلسي ذات الأهمية الاستراتيجية من دون أن نحرك ساكناً".
ويشير إلى أن مسؤولين أمنيين حذروا رئيس الوزراء البريطاني هذا الأسبوع من أن "أياً من هذه التهديدات أو جميعها قد يُفعّل في أي لحظة"، إلى جانب احتمال تنفيذ عمليات اغتيال تستهدف شخصيات بارزة.
ويتساءل الكاتب عن رد فعل البريطانيين في حال تحققت هذه التحذيرات الأمنية، وما قد يترتب عليها من نقص في الغذاء والمياه وانقطاع الكهرباء وتعطل أجهزة الصراف الآلي.
وينتقد كافانا التخفيضات التي فرضتها الحكومات البريطانية المتعاقبة على الإنفاق الدفاعي، مشيراً إلى أن البلاد باتت تمتلك جيشاً صغيراً وبحرية متقلصة، فيما انخفض عدد أسراب الطائرات المقاتلة، واستُنزفت مخزونات الصواريخ والقذائف والذخائر.
ويختتم مقاله بالقول: "لنأمل ألا نضطر إلى حفر ملاجئ جديدة للغارات الجوية في قاع حدائق منازلنا".
"لا توجد خطة لما هو آتٍ"
ونختتم جولتنا مع مقال في صحيفة "الإندبندنت" بعنوان "حان الوقت لقادتنا أن يعترفوا بذلك: لا توجد خطة لما هو آتٍ"، للكاتب كريس بلاكهيرست.
ويلفت الكاتب الانتباه إلى المخاطر التي قد يحملها الذكاء الاصطناعي، خصوصاً تأثيره المحتمل في الوظائف والأمن والمجتمع، وإمكانية وقوعه في الأيدي الخطأ واستخدامه سلاحاً.
وينتقد ما يراه تقاعساً من الحكومات عن التعامل مع هذه المخاطر، مستشهداً بتحذيرات بيل غيتس ورائد الذكاء الاصطناعي ديميس هاسابيس، اللذين شددا على ضرورة التحرك سريعاً لمواجهة التحديات المرتبطة بهذه التكنولوجيا.
وينتقد رئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام لتركيزه، بحسب الكاتب، على قضايا مثل "البنائين المحتالين"، في وقت يتجاهل فيه السياسيون قضايا أكبر وأكثر إلحاحاً، من بينها مخاطر الذكاء الاصطناعي.
ويشير إلى وجود محاولات لجمع الدول للتعامل مع هذه التحديات، لكنها، بحسبه، تسير ببطء بسبب تضارب المصالح والأجندات وانعدام الثقة المتبادل.
ويرى أن المصالح التجارية تؤثر بدورها في التعامل السياسي مع الذكاء الاصطناعي، إذ يسعى قادة الدول إلى استمالة كبار العاملين في هذا القطاع، في وقت يُفترض فيه أن يتحركوا للحد من مخاطره وضمان استخدامه لمصلحة البشر.
وينقل الكاتب عن غيتس تحذيره من أن "وظائف كثيرة ستختفي إلى الأبد"، واقتراحه تخصيص بعض الأعمال للبشر وحدهم لحماية من يصعب عليهم الانتقال إلى وظائف أخرى، في فكرة يشبهها بالمحميات الطبيعية التي نختار الحفاظ عليها لأن خسارتها ستكون كبيرة.
ويخلص بلاكهيرست إلى أن غياب التحرك السياسي الفعلي يترك الناس أمام مهمة التعامل بأنفسهم مع القلق المتزايد بشأن ما قد يحمله الذكاء الاصطناعي من آثار على الوظائف ومستقبلهم ورفاههم.
- صور صادمة لفيضانات نيبال، فما سبب الانهيارات الطينية المروعة؟
- بالصور: روسيا تحتفل بعيد النصر بعد تأجيله في ظل تفشي فيروس كورونا
- الذكاء الاصطناعي "ليس ذكياً"، فما القصة؟