أربع عادات لمدة 30 ثانية تساعد في تحسين حالتك النفسية

أربع عادات لمدة 30 ثانية تساعد في تحسين حالتك النفسية
BBC
Thu, 17 Sep 2026 04:10:33 GMT
bbc news arabic header storypage

إذا كنت تشعر بأن ضغوط الحياة تثقل كاهلك، فجرّب بعض "الممارسات الصغيرة" البسيطة التي تساعدك على استعادة توازنك وتعزيز صحتك النفسية.

أشارك في مكالمة عبر الفيديو مع ناتالي فان دير فال، الباحثة في جامعة دلفت للتكنولوجيا في هولندا، وأضحك بشكل لا أستطيع السيطرة عليه، وتتجعد ملامح وجهي من شدة الضحك، ويؤلمني بطني، لكنني لا أبدو قادراً على التوقف.

أتحدث إلى الباحثة ونشارك في جلسة قصيرة من يوغا الضحك، وعلى غرار اليوغا التقليدية إلى حد كبير، تبدأ الجلسة بتمرين للتنفس، ثم تُوجَّه إلى إصدار ضحكة مصطنعة.

وتقول فان دير فال: "بعد فترة، غالباً تصبح الضحكة حقيقية".

بدءاً من جلسات التأمل وصولاً إلى السباحة الشتوية في المياه الجليدية، قد تكون اتجاهات العناية بالنفس الحديثة مستهلكة للوقت، لكن العديد من الدراسات تُظهر الآن أن الأمر لا يستلزم ذلك بالضرورة، إذ توجد أدلة متزايدة على أن الأنشطة القصيرة والبسيطة يمكن أن تحسّن مزاجنا وصحتنا النفسية وطاقتنا.

ويرى إيلي سوسمان، مؤلف كتاب "الممارسة الصغيرة"، أن بعض هذه الممارسات قد يستغرق 30 ثانية فقط، وهذه هي "الممارسات الصغيرة".

وفيما يلي مجموعة مختارة من تلك الممارسات البسيطة التي يمكنك البدء بها الآن.

"يوغا الضحك"

تعتمد يوغا الضحك على استحضار ضحك غير مرتبط بالفكاهة، أي أن الأمر يتعلق بالضحك وليس بالنكتة.

في البداية، بدت ضحكاتي المصطنعة محرجة، لكن هذا الشعور لم يدم طويلاً، وبعد انتهاء جلسة الضحك، شعرت بقدر أكبر بكثير من المرح والسعادة، واصبح حوارنا سلساً، وعندما أخبرت فان دير فال بذلك، ضحكت هي أيضاً.

وتقول إنه بعد جلسة يوغا الضحك، يصبح تكوين صداقات مع المشاركين أمراً سهلاً.

كما شعرت بهدوء لافت، وتدعم الأدلة هذا الشعور، إذ خلصت فان دير، خلال تحليل واسع النطاق لمجموعة من الدراسات، إلى أن الضحك غير المرتبط بالفكاهة يعادل نحو ضعف فاعلية الضحك المرتبط بالفكاهة في الحد من الاكتئاب والقلق.

الطريقة: ابدأ بأخذ ثلاثة أنفاس عميقة، ثم ضع يديك على بطنك، وابدأ ببساطة بالضحك بشكل مصطنع، وإذا وجدت ذلك صعباً، فابدأ بقول: "هاي هاي هاي، ها ها ها"، ثم ارفع مستوى الصوت تدريجياً، وغالباً سيتحول الضحك إلى ضحك حقيقي، ثم اختتم الجلسة بأخذ نفس عميق آخر، وفكّر في الأشياء التي تشعر بالامتنان لها، وإذا كان لديك شريك، فهذا أفضل، حاول أن يقلّد كل منكما الآخر، وانظر ماذا سيحدث.

اليوغا المصغّرة

إذا لم تجد متعة في الضحك بمفردك (أو أمام المرآة)، فلماذا لا تجرّب تمريناً للتمدد بيقظة ذهنية، وهو ما يطلق عليه سوسمان اسم "اليوغا المصغّرة"؟ فهذا التمرين مفيد بصورة خاصة لمن يميل إلى قضاء ساعات طويلة جالساً أمام شاشة.

وقال لي سوسمان إن تمرين اليوغا البسيط هذا يمكن أن يساعد في تجنّب البقاء في الوضعية ذاتها لفترات ممتدة، إنها الوضعية المنحنية التي قد نتخذها أحياناً عند الجلوس أمام الشاشة لفترة طويلة، وأثناء حديثنا، وجّهني إلى تمرين تمدد لطيف يخفف التوتر عن رقبتي، ويدفعني إلى مزيد من الانتباه إلى وضعيّة جسدي.

وأظهرت إحدى الدراسات أن ممارسة تمارين التمدد لمدة تتراوح بين 15 و30 ثانية فقط كل 15 دقيقة أسهمت في زيادة الإنتاجية بنحو 15 في المئة.

وعلى الرغم من أن هذا التمرين لا يعد يوغا بالمعنى الدقيق للكلمة، تشير أبحاث أخرى إلى أن اقتران التمدد بالتنفس العميق واليقظة الذهنية قد يجعله أكثر فاعلية في التخفيف من الاضطرابات النفسية، كما أظهرت الدراسات أن فترات الاستراحة المخصصة للتمدد بيقظة ذهنية يمكن أن تسهم في الحد من الإرهاق المهني والأخطاء الطبية.

وإذا ساورك الشك، فاستشر طبيباً قبل البدء في أي برنامج جديد للتمارين الرياضية، إذ تنطوي جميع تمارين التمدد على مخاطر متأصلة.

الطريقة: شبّك أصابع يديك خلف ظهرك، ومع الشهيق، مدّ ذراعيك إلى الأسفل وارفع صدرك بلطف، ومع الزفير، خفّف من شدّ جسمك داخل وضعية التمدد، وحافظ على الوضعية لمدة، ثم تأخذ اثنين إلى ثلاثة أنفاس بطيئة.

سيدة تضحك
Getty Images
تعتمد يوغا الضحك على استحضار ضحك غير مرتبط بالفكاهة

التنفس البطيء

إذا كنت تعاني من التوتر أو بعض مشاعر القلق، فثمة أدلة كثيرة تشير إلى أن ممارسات التنفس بيقظة ذهنية يمكن أن تسهم في تهدئة الجهاز العصبي.

ومن الناحية الفسيولوجية، يمكن للتنفس العميق والبطيء أن يخفف استجابة "الكرّ أو الفرّ"، إذ يؤدي ذلك إلى تنشيط الجهاز العصبي اللاودّي في الجسم، المسؤول عن حالة "الراحة والهضم"، وخلصت دراسات، بناءً على ذلك، إلى أن تمارين التنفس يمكن أن تساعد أيضاً في الحد من التوتر والاكتئاب والقلق.

وفي دراسة حديثة، وجد فريق بحثي أن أخذ ثلاثة أنفاس عميقة وبطيئة أدى إلى زيادة موجات ألفا في الدماغ، وهي موجات ترتبط بالهدوء والانتباه المركّز، فضلاً عن موجات ثيتا المرتبطة بالاسترخاء العميق.

وأشرف الدراسة أميت كومار، الباحث في جامعة نابولي فيديريكو الثاني بإيطاليا، وينصح بإمكان استخدام هذه الطريقة كلما دعت الحاجة، سواء في المكتب قبل اجتماع مهم، أو في أي وقت تتسارع فيه الأفكار بصورة مفرطة.

ويقول إن المواظبة عليها بانتظام خلال اليوم يمكن أن تساعد في منع تراكم التوتر وتفاقمه.

بيد أن كومار يشير إلى أن الأشخاص الذين يعانون من مستويات أعلى من التوتر قد يحتاجون إلى ممارسة تمارين التنفس لأكثر من 30 ثانية.

الطريقة: اجلس في وضع مريح وأغمض عينيك، ثم خذ ثلاثة أنفاس بطيئة وعميقة، يستغرق كل منها نحو 10 ثوان، على أن يكون الزفير أطول من الشهيق، وركّز على الإحساس بالهواء وهو يدخل رئتيك ويخرج منهما، ويمكنك تكرار هذا التمرين بالقدر الذي تريده على مدار اليوم.

اللمس تعاطفاً مع الذات

لطالما كان معروفاً أن اللمس يعود علينا بفوائد، وعلى الرغم من صعوبة تعويض اللمس البشري، فقد توصلت دراسة أجراها سوسمان وزملاؤه إلى أننا نستطيع الحصول على فوائد مستدامة من ممارسة بسيطة تُعرف باسم "اللمس المهدّئ للذات"، في غضون 20 ثانية فقط.

في هذه الدراسة، وضع المشاركون أيديهم فوق منطقة القلب والبطن، مع توجيه أفكار إيجابية ولطيفة إلى أنفسهم، وكان لدى الذين مارسوا التمرين لمدة 20 ثانية فقط مستوى أقل بدرجة ملحوظة من هرمون التوتر الكورتيزول مقارنة بالمجموعة الضابطة.

ويشدد سوسمان على أهمية التحلي بالتعاطف مع ذواتنا، وهو أمر يرى أنه لا يحظى بالاهتمام الذي يستحقه.

وفي دراسة متابعة نُشرت الأسبوع الجاري، خلص سوسمان إلى أن زيادة معدل ممارسة هذا التمرين ارتبطت بتحسن أكبر في مشاعر التعاطف مع الذات بعد مرور ستة أشهر.

الطريقة: ضع إحدى يديك أو كلتيهما برفق على صدرك أو أعلى ذراعيك، ثم خذ نفساً وركّز على دفء يديك والضغط اللطيف الناتج عنهما، بينما تفكر في أفكار إيجابية تجاه نفسك.

العيش بيقظة ذهنية

تذكّر أنك لست بحاجة إلى تجربة جميع هذه الطرق، وإنما إلى العثور على أحدها بما يتناسب مع نمط حياتك.

وتنصح فان دير: "جرّبها واكتشف ما يلائمك، فقد يختلف القدر الذي يحتاج إليه كل شخص. افعل ما تشعر بأنه مفيد ومريح لك".

قد تجد أنه بإمكانك دمج فترات قصيرة من اليقظة الذهنية في أنشطتك اليومية، كأن تمارس المشي بيقظة ذهنية، أو تأخذ أنفاساً عميقة أثناء غسل الأطباق، ومن شأن ذلك أن يسهم في تعزيز نفسيتك والتقليل من مستويات التوتر في الوقت نفسه.

أما أنا، فإحدى الطرق التي آمل أن أستمر في ممارستها هو يوغا الضحك، فما زال بطني لم يتعافَ تماماً، لكنني أشعر بتحسن كبير بفضلها.

bbc footer storypage
Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon