ماذا نعرف عن الأسلحة المستخدمة في المواجهات بين السعودية وجماعة أنصار الله؟
يشهد التصعيد بين حركة أنصار الله الحوثية والتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن توظيف الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والمقاتلات الحربية.
حلّل فريق بي بي سي لتقصي الحقائق، بيانات منظمة "أكلد" المعنية برصد النزاعات، لتحديد أبرز أنواع الأسلحة التي ورد استخدامها في الضربات المسجلة منذ بداية التصعيد.
وتشمل هذه الأسلحة صواريخ باليستية يتجاوز مداها ألفي كيلومتر، ومسيّرات هجومية واستطلاعية، وطائرات حربية مقاتلة أمريكية وأوروبية الصنع.
ما الأسلحة التي يستخدمها الحوثيون؟
تضم ترسانة الحوثيين مجموعة من الصواريخ الباليستية متوسطة المدى، إلى جانب طائرات مسيّرة تُستخدم في مهام الاستطلاع والهجوم، وتتفاوت قدراتها من حيث المدى والسرعة والحمولة.
وبحسب تقارير بحثية، من بينها تقرير لمؤسسة |سنتشري" البحثية الأمريكية، تعتمد بعض الصواريخ والمسيّرات المتطورة التي يمتلكها الحوثيون على تصميمات إيرانية، وتُجمّع محلياً من مكونات يأتي بعضها من إيران وبعضها الآخر من دول مختلفة. لكن من جهتها، نفت إيران تسليح الحوثيين، وأكدت أن دعمها لهم سياسي فقط.
يعد صاروخ "فلسطين 2" من أبرز الصواريخ الباليستية في ترسانة الحوثيين. يصل مداه إلى نحو 2,150 كيلومتراً، وتبلغ سرعته المعلنة نحو 19 ألف كيلومتر في الساعة، وهو ما يجعله بحسب الحوثيين صاروخاً فرط صوتي. ويمكنه حمل نحو 500 كيلوغرام من المتفجرات، ويحمل اسم فلسطين وخريطتها إلى جانب نقش الكوفية الفلسطينية.
ويرى محللون أن قدراته تقارب قدرات صواريخ "فاتح" الإيرانية. ووفقاً لتقارير عدة استُخدم الصاروخ في ضربات استهدفت ميناء المخا على الساحل الغربي لليمن في أغسطس/آب.
ومن بين الصواريخ الأخرى التي يستخدمها الحوثيون صاروخ "ذو الفقار" المعروف أيضاً باسم "بركان 3"، والذي يتجاوز مداه 1,200 كيلومتر وتبلغ سرعته نحو ستة آلاف كيلومتر في الساعة، و يستطيع حمل نحو 250 كيلوغراماً من المتفجرات. ويرجح خبراء عسكريون أنه نسخة معدلة من صاروخ "قيام" الإيراني.
وتؤكد بيانات "أكلد" أن من بين الطائرات المسيّرة التي يستخدمها الحوثيون هي مسيّرة "رجوم" قصيرة المدى، وهي طائرة سداسية المراوح يتراوح مداها بين 10 و30 كيلومتراً، وتبلغ سرعتها ما بين 200 و250 كيلومتراً في الساعة، ويمكنها حمل نحو ست قذائف هاون.
وتضم ترسانة الحركة أيضاً مسيّرة "صماد 1" الاستطلاعية، التي يصل مداها إلى 500 كيلومتر، وتتراوح سرعتها بين 200 و250 كيلومتراً في الساعة. ووفقاً لشبكة البيانات التشغيلية المتكاملة التابعة للبنتاغون، يُرجّح أن الحوثيين قادرون على تعديلها وتزويدها برأس حربي، لاستخدامها في هجمات "انتحارية"، على غرار مسيّرات أخرى.
ما الأسلحة التي تستخدمها السعودية؟
تعتمد السعودية على سلاحها الجوي في تنفيذ ضربات داخل اليمن، باستخدام مقاتلات أمريكية وأوروبية الصنع، إلى جانب مروحيات هجومية.
ومن أبرزها المقاتلة الأمريكية "إف 15"، وهي طائرة ثنائية المحرك تصل سرعتها إلى نحو ثلاثة آلاف كيلومتر في الساعة، ومزودة بمدفع آلي تصل سعة ذخيرته إلى 940 طلقة.
وتستخدم السعودية أيضاً مقاتلات "يوروفايتر تايفون" الأوروبية، التي تصل سرعتها إلى نحو 2495 كيلومتراً في الساعة، ويمكنها قطع مسافة تصل إلى 3790 كيلومتراً، وتُستخدم في قصف الأهداف الأرضية ومهام عسكرية أخرى.
كما تشمل ترسانتها مروحيات "أباتشي" الأمريكية الهجومية، والتي تبلغ سرعتها القصوى خلال العمليات نحو 330 كيلومتراً في الساعة، ويصل مداها إلى قرابة 300 كيلومتر، ويمكن تسليحها بما يصل إلى 16 صاروخاً جو-أرض، بالإضافة إلى مدفع آلي تصل سعة ذخيرته إلى 1200 طلقة.
ومن بين المسيّرات التي ورد استخدامها في الضربات داخل اليمن مسيّرة "سكاي واسب" التي تصنعها شركتان أمريكية وسعودية، ويصل مداها إلى نحو 1500 كيلومتر، وتتراوح سرعتها بين 150 و200 كيلومتر في الساعة.
وبحسب بيانات أكلد، استُخدمت هذه المسيّرة للمرة الأولى في اليمن بتاريخ 18 سبتمبر/أيلول 2026.
وبحسب أحدث بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري)، بلغ الإنفاق العسكري السعودي على المنظموات الدفاعية نحو 83.2 مليار دولار خلال عام 2025، وهو ما يضع المملكة في المرتبة الثامنة عالمياً، والأولى في منطقة الشرق الأوسط.
وتعتمد الرياض في برنامجها الدفاعي على أنظمة مختلفة ومن بلدان مختلفة إلّا أنّ نظامي ثاد THAAD وباتريوت PATRIOT الأمريكيين يُعتبران من أبرز الأنظمة الدفاعية التي تعتمد عليها المملكة.
وفي هذا السياق، يقول نواف عبيد، الزميل الباحث الأول الزائر في قسم دراسات الحرب بكلية كينغز كوليدج لندن، إن نجاح بعض الهجمات الحوثية في اختراق الدفاعات السعودية لا يلغي فاعلية هذه المنظومات. ويقدّر عبيد أن الدفاعات السعودية تمكنت من اعتراض ما بين 89 و90 في المئة من المقذوفات التي أطلقها الحوثيون باتجاه المملكة، مشيراً إلى أن عدم اعتراض جميع المقذوفات لا يعني بالضرورة فشل المنظومة الدفاعية.
ويضيف عبيد، الذي تحدث لبي بي سي نيوز، أن هناك عدة عوامل تزيد من تعقيد مهمة الدفاع الجوي، من بينها المساحة الجغرافية الشاسعة للسعودية، التي تضاهي مساحة غرب أوروبا بالكامل، وانتشار منشآت الطاقة والمطارات وغيرها من المواقع الاستراتيجية على امتداد أراضيها، خصوصاً في مواجهة هجمات تستخدم مزيجاً من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة.