مسيّرات تضرب الدمازين وتحذيرات من المجاعة في السودان

مسيّرات تضرب الدمازين وتحذيرات من المجاعة في السودان
AFP via Getty Images
Mon, 14 Sep 2026 14:50:19 GMT
bbc news arabic header storypage
أعلام سودانية في صورة أرشيفية، فيما تتواصل الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل/نيسان 2023، وسط اتساع القتال وتفاقم الأزمة الإنسانية.
AFP via Getty Images

هزّت انفجارات مدينة الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان، ليل الأحد-الاثنين، في هجوم بطائرات مسيّرة نُسب إلى قوات الدعم السريع، مع تقدّم قواتها وحلفائها نحو مدينة تستضيف عشرات الآلاف من النازحين، وتحذيرات من خطر المجاعة في مناطق أخرى من البلاد.

وقال شهود لوكالة فرانس برس إنهم استيقظوا على أصوات الانفجارات، بينما تصدّت دفاعات الجيش السوداني للهجوم. وأكدت حكومة الإقليم أنها تعاملت مع "محاولات العدو استهداف الدمازين بالمسيّرات"، وأن الوضع "تحت السيطرة".

وتأتي هذه التطورات فيما تستمر الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل/نيسان 2023، التي أودت بحياة أكثر من 200 ألف شخص، بحسب تقديرات عاملين في الإغاثة، وتسببت في أزمتي نزوح وجوع هما الأكبر في العالم.

اقتراب القتال من الدمازين

نقل موقع "سودان تريبيون"، في تقرير نشره الأحد 13 سبتمبر/أيلول، عن سكان أنهم سمعوا ما لا يقل عن 11 انفجاراً في الدمازين مساء ذلك اليوم.

وقال السكان إن مقذوفات سقطت قرب مستشفى عسكري ومطار المدينة، فيما أصابت طائرة مسيّرة محطة وقود، وتصدّت مضادات الجيش للهجوم.

وجاءت الضربات بعدما أعلن الجيش، في وقت سابق، إسقاط طائرة مسيّرة متطورة تابعة لقوات الدعم السريع في الإقليم، وفق الموقع.

وبحسب فرانس برس، الاثنين، قال شاهدان إنهما استيقظا على أصوات الانفجارات، بينما أفاد ثالث بأنه رأى حريقاً يندلع بعدما سقطت طائرة مسيّرة قرب المطار، محدثة انفجاراً كبيراً.

وظلت الدمازين آمنة نسبياً خلال الحرب. لكن قوات الدعم السريع وحلفاءها شنّوا هذا العام هجوماً واسعاً على امتداد الحدود الإثيوبية وشمالاً نحو المدينة.

ومنذ يناير/كانون الثاني، يشنّ تحالف قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال، بقيادة عبد العزيز الحلو، هجمات على مناطق في النيل الأزرق، بينها الكرمك وقيسان.

وبحسب فرانس برس، تبعد آخر مواقع معروفة لهذه القوات أقل من مئة كيلومتر جنوب الدمازين. ويسيطر التحالف على جنوب الإقليم، المحاذي لإثيوبيا وجنوب السودان، فيما يتحصّن الجيش في الدمازين بالفرقة الرابعة مشاة.

وقد يضع الهجوم على المدينة الجيش أمام ضغط متزامن للدفاع عن مواقعه في النيل الأزرق وكردفان، إذ لم تُفضِ الهجمات الدامية بالمسيّرات على مدى عام إلى حسم المواجهة لمصلحة أي من الطرفين.

واتهم السودان إثيوبيا مراراً بدعم قوات الدعم السريع، بما يشمل السماح لها بشن هجمات من أراضيها واستضافة معسكرات لتدريب مقاتليها، وهي اتهامات تنفيها أديس أبابا.

وتنقل فرانس برس عن مصادر محلية أن الحدود التي يسهل عبورها تمثل خط إمداد رئيسياً لقوات الدعم السريع وحلفائها.

نزوح وتحذيرات من المجاعة

طوابير مركبات أمام محطة وقود في بورتسودان، في 13 سبتمبر/أيلول 2026، وسط ارتفاع أسعار الوقود.
AFP via Getty Images
مركبات تنتظر التزوّد بالوقود في بورتسودان، في 13 سبتمبر/أيلول 2026، وسط ارتفاع أسعار الوقود

تستضيف الدمازين أكبر عدد من النازحين داخل إقليم النيل الأزرق، وفق بيانات المنظمة الدولية للهجرة التي تغطي الفترة منذ تصاعد المعارك في يناير/كانون الثاني وحتى 23 أغسطس/آب 2026.

وقالت المنظمة إن 99 ألفاً و277 شخصاً موزعين على نحو 19 ألفاً و497 أسرة، نزحوا من مناطق مختلفة في الإقليم خلال تلك الفترة.

ويقيم هؤلاء في سبع محليات، بينهم نحو 45 ألفاً و740 شخصاً في الدمازين، وتواجه الأسر النازحة صعوبات في الحصول على مياه الشرب والمساعدات الإنسانية.

وقالت المنظمة إن 38 في المئة من الأسر واجهت عوائق في الوصول إلى المساعدات، فيما سجلت أكثر من ربع الأسر أنماطاً مقلقة في استهلاك الغذاء، بالتزامن مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية.

وبالتوازي مع أزمة النزوح، حذّرت شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة من وجود "خطر موثوق" بوقوع مجاعة في سبع مناطق في ولاية شمال دارفور، إضافة إلى الدلنج وكادغلي في جنوب كردفان، بحلول يناير/كانون الثاني 2027.

وأرجعت الشبكة هذا الخطر إلى الصراع والنزوح وتراجع الإنتاج الزراعي واحتمال تجدد الحصار، وما يرافق ذلك من نقص حاد في استهلاك الغذاء وارتفاع مستويات سوء التغذية الحاد.

وتوقعت استمرار الخطر رغم بدء موسم الحصاد في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، بسبب تضرر النشاط الزراعي وقلة الأمطار وارتفاع درجات الحرارة، مع استمرار مستويات الطوارئ الغذائية في مناطق واسعة من دارفور وكردفان والنيل الأزرق.

وقالت الشبكة إن برنامج الأغذية العالمي أوصل مساعدات إلى نحو 3.2 مليون شخص في يوليو/تموز الماضي، لكنهم يمثلون أقل من 20 في المئة من إجمالي المحتاجين. وحذّرت من أن خفض التمويل قد يحرم نحو 1.5 مليون شخص إضافي من المساعدات بحلول نهاية العام الجاري.

وفي غرب كردفان، حذّرت غرف الطوارئ المحلية، التي تقدم مساعدات للسكان، من خطر المجاعة في ست مناطق، بينها النهود وغبيش وأبو زبد والخوي، في ظل تلف المحاصيل وارتفاع أسعار الذرة ونقص الإمدادات الغذائية.

تمديد حظر السلاح

وعلى الصعيد الدبلوماسي، مدّد مجلس الأمن الدولي، الجمعة 11 سبتمبر/أيلول، حظر السلاح المفروض على دارفور شهراً إضافياً، مع استمرار الخلاف بشأن مسعى أمريكي لتوسيعه ليشمل السودان بأكمله.

وخلال الجلسة، وصف نائب المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة، جيفري بارتوس، الحظر الحالي بأنه "عفا عليه الزمن" و"غير كافٍ للتعامل مع واقع الحرب اليوم".

وكانت واشنطن قد قالت، خلال جلسة للمجلس أواخر أغسطس/آب، إن توسيع الحظر ليشمل البلاد بأكملها قد يساعد على الحد من تدفق الأسلحة وتشجيع تسوية سياسية بين الطرفين المتحاربين.

لكن روسيا أعلنت، عقب التصويت الجمعة، رفضها توسيع القيود. وقالت نائبة مندوبها لدى الأمم المتحدة، آنا يفستيغنييفا، إن بلادها لن تسمح "حتى بالتلميح إلى توسيع القيود التي يفرضها المجلس على السودان".

وتقف موسكو، التي تتمتع بحق النقض في مجلس الأمن، إلى جانب الجيش السوداني في نزاعه مع قوات الدعم السريع. ويقتصر حظر السلاح القائم منذ أكثر من عقدين على دارفور.

تقرير أنثروبيك

هاتف محمول تظهر عليه كلمة "أنثروبيك"، وهي الشركة المطوّرة لمساعد الذكاء الاصطناعي "كلود"
AFP via Getty Images
تقول أنثروبيك إن حملة تأثير بشأن السودان استخدمت مساعدها "كلود"

وسبق هذه التطورات إعلان شركة الذكاء الاصطناعي "أنثروبيك"، في تقرير نُشر الخميس 10 سبتمبر/أيلول، أنها كشفت وعطّلت حملة تأثير ربطتها "بدرجة عالية من الثقة" بمسؤولين في الحكومة الإماراتية.

وقالت الشركة إن الحملة استخدمت مساعدها "كلود" لإنتاج تقارير ومواد مناصرة ومحتوى لمنصات التواصل وشهادات بشأن السودان، واستهدفت أساساً جماعة الإخوان المسلمين، إضافة إلى خبراء أمميين انتقدوا الدور الإماراتي المزعوم في الحرب.

وبحسب أنثروبيك، أعدّت الحملة ملفات تستهدف مقررين خاصين تابعين للأمم المتحدة انتقدوا سلوك الإمارات في السودان، وانتحلت هوية منظمة حقوقية سودانية حقيقية لصياغة شهادات باسم شخصين، بهدف تقديم مواد تخدم طرفاً في النزاع على أنها شهادات محلية مستقلة.

وأضافت أن الحملة صاغت شهادات رسمية مخصصة للدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان، مع تعليمات بعدم ذكر الإمارات، وشغّلت نحو 300 حساب مزيف على منصات التواصل.

لكن الشركة قالت إنها لم تتمكن من تحديد ما إذا كانت الشهادات أو الملفات وصلت إلى الجهات المستهدفة أو أثّرت في قرارات سياسية.

وبحسب تقرير فرانس برس الجمعة 11 سبتمبر/أيلول، لم تكن الإمارات قد ردّت حينها على طلب الوكالة التعليق على تقرير أنثروبيك.

وتنفي أبوظبي اتهامات متكررة، بينها اتهامات من خبراء أمميين، بدعم قوات الدعم السريع وتأجيج الصراع.

وفي الأسبوع السابق لتقرير فرانس برس، قالت بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان إن كيانات خاصة ووسطاء وجهات تجنيد تعمل من دول بينها الإمارات وكولومبيا استخدمت نقاط عبور في تشاد وليبيا والصومال لتسهيل وصول أفراد وأسلحة ودعم لوجستي، وتوفير التدريب لقوات الدعم السريع.

وتُتهم جماعة الإخوان المسلمين بأن لها صلات بالجيش السوداني، وهو ما ينفيه الجيش.

bbc footer storypage
Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon