حلّ قوات سوريا الديمقراطية بعد اتفاق مع دمشق
أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، الثلاثاء، حلّ القوات كقوة عسكرية مستقلة، في خطوة تأتي في إطار اتفاق مع السلطات السورية الجديدة في دمشق لدمج مؤسساتها العسكرية والأمنية في مؤسسات الدولة.
وقال عبدي في كلمة تلاها باللغة العربية ثم الكردية أمام الصحافيين نقلها التلفزيون الرسمي "نعلن اليوم انتهاء مهمة قوات سوريا الديموقراطية ونعلن بكل مسؤولية عن حلها كقوة عسكرية مستقلة".
وأفاد التلفزيون الرسمي بأن إعلان عبدي يشمل كذلك حلّ الإدارة الذاتية وكافة التشكيلات العسكرية والمدنية التابعة لها واندماجها الكامل في مؤسسات الدولة السورية.
وجاء الإعلان عقب لقاء جمع عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع في القصر الرئاسي، بحضور المسؤولة البارزة في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد، وسيبان حمو، القيادي العسكري الكردي البارز ومعاون وزير الدفاع عن المنطقة الشرقية.
وقال عبدي إن "الظروف تغيرت اليوم ودخلت البلاد مرحلة جديدة عنوانها السلام والمشاركة في بناء سوريا الجديدة"، مشيرا إلى أن قرار الحل جاء "بعد الاتفاق مع الرئيس الشرع واستكمال عمليات دمج قواتنا ضمن ألوية الجيش السوري".
من هو قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي؟
آلاف المقاتلين السابقين في "قسد" يسلمون أسلحتهم للحكومة السورية الانتقالية
وكان عبدي قد أعلن في 20 أغسطس/آب اكتمال مرحلة دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية التابعة لقسد في مؤسسات الدولة السورية، قائلاً إن ذلك يفتح الباب أمام "مرحلة جديدة" تتركز على العمل السياسي لضمان حقوق الأكراد في الدستور السوري.
وفي إشارة إلى ملف الحقوق الكردية، قال عبدي إن "حق التعليم باللغة الكردية هو أحد أهم الحقوق التي سعى لها شعبنا الكردي منذ عقود"، مضيفا أن الشرع أعلن في مناسبات عدة صون هذا الحق وأبدى "موقفا منفتحا" حيال التعليم باللغة الأم.
ويأتي الإعلان في إطار اتفاق 29 يناير/كانون الثاني بين الحكومة السورية وقسد، الذي نصّ على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الكردية في مؤسسات الدولة السورية. وتوصل الطرفان إلى الاتفاق بعد أشهر من المفاوضات، وعقب اشتباكات أسفرت عن خسارة قسد مناطق واسعة لصالح القوات الحكومية.
وتأسست قوات سوريا الديمقراطية، التي يقودها الأكراد وتضم أيضاً فصائل عربية، كقوة رئيسية في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، وكانت الشريك المحلي الرئيسي للولايات المتحدة في القتال ضد التنظيم، الذي فقد آخر مناطق سيطرته الإقليمية في سوريا عام 2019.
ويمثل حلّ قسد كقوة مستقلة تحولاً كبيراً في وضع الإدارة والقوات الكردية في شمال شرق سوريا، بعد سنوات من إدارة المنطقة بصورة شبه مستقلة، بينما تنتقل مؤسساتها وقواتها إلى هيكل الدولة السورية بموجب الاتفاق مع دمشق.
"حدث تاريخي"
اعتبر المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والذي يشغل أيضاً منصب السفير لدى تركيا توم باراك، يوم الثلاثاء، قرار حل قوات سوريا الديموقراطية "تاريخياً بامتياز".
وكتب على منصة إكس "قد فتحت القيادة بعيدة النظر للرئيس (دونالد) ترامب الطريق أمام الاندماج المنظّم لقوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة السورية بما يحوّل انقسامات الماضي إلى شراكة مستدامة ويعيد إلى السوريين فرصة صياغة مستقبلهم المشترك"، مشيراً "هكذا يبدو الاندماج الحقيقي فلا غالب ولا مغلوب بل أطراف كانت متقابلة وتحمل وجهات نظر متباينة تصوغ اليوم حلاً دبلوماسياً يعزّز سيادة الدولة السورية عبر جيش واحد وحكومة واحدة ودولة واحدة".
- ما هي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وما هو المستقبل الذي ينتظرها؟
- القانون الإطاري في تركيا: هل تُطوى صفحة الصراع المسلح للأبد؟
- لماذا يتردد الأكراد في خوض مواجهة مباشرة مع النظام الإيراني؟