عيد الفطر بين فرحة العيد وضغوط الأزمات والحروب

عيد الفطر بين فرحة العيد وضغوط الأزمات والحروب
Getty Images
Thu, 19 Mar 2026 16:16:51 GMT
bbc news arabic header storypage
أحد أسواق مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة.
Getty Images

يحلّ عيد الفطر هذا العام على العالم العربي في وقت تتشابك فيه الحروب الأهلية بالصراعات الإقليمية المتصاعدة، ويستأثر الخوف بالشارع العربي وما ستحمله الأيام والأسابيع القادمة. يستقبل ملايين العرب المسلمين عيد هذا العام في ظل صراعات مفتوحة وأزمات إنسانية متلاحقة، من الاراضي الفلسطينية ولبنان إلى السودان مرورا باليمن وانتهاء بسوريا والعراق. كل هذا وسط تصاعد الاعمال القتالية في الخليج مما قد يلحق الدمار بالبني التحتية وتغير موازين القوى في المنطقة بأكملها.

عيد بين الألم والقلق

في الأراضي الفلسطينية، ولا سيما في قطاع غزة، يحل هذه العيد في ظل أوضاع أفضل نسبيا من العام الماضي. عشرات الآلاف من العائلات فقدت منازلها وأحباءها، تعيش في مخيمات ومراكز إيواء. لكن الأهالي، ككل عام، يصرون على الحفاظ على طقوس العيد البسيطة، كالصلاة وتبادل الزيارات والتهاني في محاولة لإدخال بعض الفرح على قلوب أطفال أنهكتهم أصوات القصف والخوف المستمر.

في سوريا، لم تتعاف البلاد بعد من آثار حرب أهلية طويلة. هناك أيضا يعيش ملايين السوريين في حالات نزوح ومحاولات للعودة. عائلات كثيرة تعجز عن شراء أبسط مستلزمات الاحتفال، وسط خشية أن تتحول البلاد من جديد إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، مع تصاعد وتيرة الحرب بين كل من إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة ثانية.

في العراق، تلقي الحرب في الخليج بظلالها على الأوضاع الأمنية في البلاد. فالعراق يقع على خط تماس حرج بين النفوذ الأمريكي والإيراني، وأي تصعيد محتمل للحرب الدائرة سينعكس سريعاً على الاستقرار الداخلي. لذلك يحتفل العراقيون بالعيد هذا العام بمظاهر يغلب عليها الحذر والخوف من انتشار الحرب في إيران لتشمل حياتهم اليومية.

الشرق الأوسط على صفيح ساخن

ويستمر اليمن في المعاناة من إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. انهار اقتصاد البلاد وارتفعت الأسعار واختفت الخدمات الأساسية وانتشرت الأمراض بين السكان. ويعيش الملايين في ظروف غاية في الصعوبة تجعل الاحتفال بالعيد مجرد محاولة للحفاظ على روح الأمل وسط الخراب المستمر.

ولربما كان السودان أسوأ حالا حيث تدور حرب أهلية طاحنة. هناك سيقضي ملايين الناجين والنازحين العيد بعيدا عن بيوتهم التي دمرت في القتال وسيكتفون بتبادل التهاني والدعاء بانتهاء الحرب. وفي مخيمات النزوح المؤقتة، سيفتقر السودانيون إلى مظاهر الفرحة المعتادة تلازمهم حالة من القلق حول مستقبل بلادهم التي تواجه إحدى أخطر أزماتها على مدى تاريخها.

ومما يزيد من قتامة هذه الأجواء هو شعور الشارع العربي بأن المنطقة العربية تقف على أعتاب مرحلة هي الأخطر في التاريخ الحديث، مع تزايد احتمالات اتساع رقعة الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل وخروجها عن نطاق السيطرة، وامتداد تداعياتها إلى معظم دول الشرق الأوسط، وتأثيرها المباشر على الحياة اليومية لمعيشة الناس مع ارتفاع أسعار الوقود والغذاء وانسداد أفق الاستقرار- خاصة مع دخول حزب الله على خط المواجهة مع إسرائيل وما استتبعه من هجمات انتقامية واستهداف للجنوب اللبناني الذي اقترن بنزوح أعداد كبيرة من اللبنانيين ومقتل المئات في الهجمات الإسرائيلية.

في بغداد ودمشق وصنعاء وبيروت سيحتفل المسلمون بعيد الفطر وهم يتابعون بقلق بالغ أخبار جبهات القتال المجاورة لهم والمحيطة بهم، متسائلين هل تعود موجات النزوح والدمار إلى مناطق لم تكد تتعافى من صراعات سابقة، ومدركين أن أي توسيع للحرب قد يحول بلدانهم إلى ساحات مواجهة بالوكالة.

وفي الرياض وأبو ظبي والمنامة والكويت ومسقط تزيد الهجمات الصاروخية الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز وتدمير المنشآت النفطية الحيوية من قلق شعوب المنطقة من حدوث اضطرابات اقتصادية وأمنية تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية لمجتمعات تواجه مستقبلا غامضا، وتتساءل هل ستتوسع الحرب؟ هل سترتفع أسعار الوقود والغذاء؟

ومع ذلك، يظل عيد الفطر مناسبة لتجديد الأمل، والحفاظ على تقاليد العيد وبث الفرح في نفوس الأطفال. ويظل الرجاء الأكبر أن تحمل الأيام المقبلة بوادر انفراج حقيقي، ليعود العيد إلى معناه الطبيعي: عيد للسلام والطمأنينة بعد زمن طويل من القلق والألم.

برأيكم

  • هل يظل العيد مناسبة للفرح أم أنه يتحول إلى فرصة للتفكير بالقلق والمخاوف المستقبلية؟
  • كيف توازن الأسر بين الحفاظ على طقوس العيد التقليدية وبين واقع تطبعه الصراعات؟
  • كيف تتصور احتفال المسلمين بالعيد في المناطق العربية الساخنة؟
  • في ظل القلق من اتساع رقعة الصراعات هل يمكن الحفاظ على فرحة العيد لدى الأطفال؟
  • هل يشكل عيد الفطر في العالم العربي هذا العام مرحلة فاصلة بين واقع سيء ومستقبل أسوأ؟

نناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الجمعة 20 مارس/آذار.

خطوط الاتصال تُفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.

إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على وتساب: 00447590001533

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message

كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC

أو عبر منصة إكس على الوسم @Nuqtat_Hewa

bbc footer storypage
Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon