ما مدى خطورة دخول الأكراد غمار الحرب ضد إيران؟
في ظل التصعيد المتسارع بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، برزت مؤشرات جديدة قد تدفع الصراع نحو مرحلة أكثر تعقيداً. وتفيد تقارير إعلامية متداولة باحتمال انخراط قوى كردية مسلحة في المواجهة على طول الحدود العراقية – الإيرانية.
لم يعد سراً سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى نقل المواجهة مع إيران من حرب ضربات متبادلة إلى صراع داخل إيران، عبر دعم مقاتلين أكراد وجماعات انفصالية عرقية، توفر الولايات المتحدة وإسرائيل دعماً عسكرياً ومالياً لها، بهدف تشتيت واستنزاف الوحدات العسكرية الإيرانية وصولاً إلى إضعاف النظام وانهياره في نهاية المطاف.
فخلال اليومين الماضيين شنّت طائرات عسكرية أمريكية وإسرائيلية غارات مكثفة استهدفت عشرات المواقع العسكرية ونقاط الحدود ومراكز الشرطة الإيرانية على طول الأجزاء الشمالية من الحدود الإيرانية مع العراق. وأكد متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو "نفذ عمليات مكثفة في غرب إيران بهدف فتح نقاط عبور وإضعاف قدرات إيران وفتح الطريق نحو طهران وخلق حرية عمل في تلك المنطقة".
وموازاة مع تلك ذكرت وسائل إعلام أمريكية أن الرئيس دونالد ترامب اتصل في وقت سابق من هذا الأسبوع بزعيمين لفصائل كردية إيرانية متمركزة في شمال العراق، وأعرب لهما عن انفتاحه لدعم مجموعات مستعدة لحمل السلاح لإسقاط النظام الإيراني.
كما أقر خليل نادري، المسؤول في "حزب الحياة الحرة لكردستان" - الذي يمثل أكراد إيران - المتمركز في إقليم كردستان العراق، أن قوات تنتمي لجماعات المعارضة الكردية في إيران، تحركت باتجاه مناطق قريبة من الحدود الإيرانية في محافظة السليمانية وهي الآن في حالة تأهب، بعد أن تلقى قادتها اتصالات من مسؤولين أمريكيين بشأن القيام بعمليات عسكرية محتملة داخل إيران. في الوقت نفسه ذكرت تقارير أن مجموعات بلوشية مسلحة، معارضة لنظام طهران، غادرت قواعدها الجبلية في باكستان، واندفعت عبر الحدود إلى داخل إيران.
وردّت إيران على نبأ انتشار هذه القوات بالقرب من حدودها بتنفيذ غارات جوية على مواقعها داخل كردستان العراق. وحذرت ما أسمتها «الجماعات الانفصالية» من الانخراط في الصراع. وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني "يجب على الجماعات الانفصالية ألا تعتقد أن نسمة هبّت فتندفع إلى التحرك".
ويقول خبراء إن دعم مجموعات مسلّحة من الأقليات العرقية في إيران، وانخراطها بدعم أمريكي في الحرب الدائرة، قد يفتح عش دبابير ويعمق الانقسامات ويزيد من خطر اندلاع حرب أهلية بين المكونات العرقية في البلاد في حال انهيار النظام الحالي، وتحويل الصراع إلى حرب إقليمية متعددة الجبهات.
ويحمل دخول المقاتلين الأكراد غمار الحرب ضد إيران تداعيات خطيرة ليس فقط على الداخل الإيراني فحسب، بل على دول الجوار أيضا، ذلك أن ملف الأكراد في العراق وتركيا وسوريا يكتسي حساسية كبرى ما يجعل المنطقة أمام احتمال مرحلة أكثر اضطراباً وخطورة.
ويساور أنقرة قلق كبير إزاء ما يتم تداوله عن هذه الخطط الأميركية. وقد تأخذ الأمور منحى أكثر خطورة، في حال اعتبرت تركيا أن هذه الخطوة تهدد أمنها القومي، تقتضي اتخاذ خطوات عملية على الأرض، على غرار ما فعلت في سوريا عندما توغلت القوات التركية في مساحة واسعة من الشمال السوري للقضاء على النفوذ المتزايد لـ"وحدات حماية الشعب" الكردية، التي كانت شريكة للولايات المتحدة في الحرب على تنظيم "داعش" في العقد الماضي.
إضافة إلى ذلك ثمة ما يشبه انعداماً لثقة الفصائل الكردية في العراق بنوايا الولايات المتحدة. فرغم التاريخ الطويل من العمل بين وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وتلك الفصائل، زمن الحرب الأمريكية في العراق والحملة العسكرية ضد تنظيم "داعش" في العراق وسوريا، علق بعض الأكراد آمالهم على أن يؤدي تعاونهم مع الولايات المتحدة إلى حصول إقليم كردستان العراق شبه المستقل على الاستقلال، لكن ذلك لم يتحقق.
ومما يعزز شكوك الأكراد في عدم التعويل على الدعم الأمريكي لهم تخلي الولايات المتحدة عن حليفتها قوات سوريا الديمقراطية عندما شنت الحكومة السورية الجديدة، على مرأى ومسمع الأمريكيين، في وقت سابق من هذا العام حملة عسكرية سريعة للسيطرة على شمال البلاد، لإخراج قوات سوريا الديمقراطية الكردية من المنطقة، في ما بدا ترجمة لتصريح أدلى به المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم باراك في يناير الماضي عندما قال "إن الغرض من تحالف الولايات المتحدة مع قوات سوريا الديمقراطية انتهى إلى حد كبير".
في المحصّلة، يبقى احتمال دخول قوى كردية على خط المواجهة مع إيران سيناريو محفوفاً بالمخاطر والتعقيدات. فمثل هذه الخطوة قد تفتح جبهة جديدة داخل الأراضي الإيرانية وتزيد من استنزاف طهران عسكرياً وأمنياً، لكنها في الوقت نفسه قد تدفع الصراع إلى مرحلة أكثر اتساعاً يصعب التحكّم بمسارها. كما أن هذا السيناريو يثير تساؤلات حول قدرة القوى الكردية على لعب دور حاسم في معادلة الصراع، والثمن السياسي والأمني الذي قد تدفعه المنطقة إذا تحوّلت الحرب إلى مواجهة متعددة الجبهات.
برأيكم:
- ما مدى خطورة دخول الأكراد الحرب ضد إيران؟
- هل يستطيع الدعم العسكري الأمريكي للأكراد كسر شوكة الجيش الإيراني؟
- كيف ستتعامل أنقرة مع أي توظيف للقوى الكردية ضد ايران؟
- ما احتمالات اندلاع حرب أهلية داخل إيران في حال انضمام قوى كردية إلى القتال؟
- ما قدرة إيران العسكرية والأمنية على احتواء أي تحرّك مسلح في مناطقها الكردية؟
- هل يساهم الأكراد في تحقيق الهدف الإستراتيجي لإسرائيل وأمريكا في إيران؟
- ما السيناريوهات المحتملة لمسار الحرب إذا تحوّلت الجبهة الكردية إلى ساحة قتال مفتوحة؟
نناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الجمعة 6 مارس/آذار.
خطوط الاتصال تُفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.
إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على وتساب: 00447590001533
يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message
كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC
أو عبر منصة إكس على الوسم Nuqtat_Hewar@