تهديد بوتين بالاستيلاء على سفن بريطانية استعراض سياسي، لكن لا ينبغي تجاهله – مقال في التلغراف

تهديد بوتين بالاستيلاء على سفن بريطانية استعراض سياسي، لكن لا ينبغي تجاهله – مقال في التلغراف
Reuters
Fri, 14 Aug 2026 12:13:49 GMT
bbc news arabic header storypage
فلاديمير بوتن إلى جانب عناصر من الجيش الروسي
Reuters

في جولة الصحف اليوم، تتباين موضوعات الصحافة البريطانية بين التهديدات الروسية المتصاعدة، والصراع بين الطموح المهني ومتطلبات الأمومة بعد استقالة كارولين ليفيت، والجدل حول الجريمة وأزمة السجون في المملكة المتحدة، من خلال مقالات ترصد تحولات سياسية واجتماعية عميقة.

نبدأ جولتنا من صحيفة التلغراف ومقال للكاتب توم شارب بعنوان "تهديد بوتين بالاستيلاء على سفن بريطانية استعراض سياسي، لكن لا ينبغي تجاهله". يقول الكاتب إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحدّث عن إمكانية الاستيلاء على "سفن بريطانية"، بينما أيّد دميتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ذلك، واصفاً الدول الأوروبية الغربية بأنها "تنبح هستيريّاً" بشأن ما يسمى بالأسطول الروسي الخفي.

ويوضح ميدفيديف أن روسيا تدّعي لنفسها "الحق في مهاجمة أي سفينة تجارية تابعة لدول معادية لمجرد الاشتباه في أنها تنقل شحنات للعدو، وبعبارة أخرى، أي شحنة على الإطلاق!".

ويشرح شارب أن خلفية هذه التصريحات ترتبط بنشاط الأسطول الخفي الروسي، الذي استمر لسنوات، وبالتحرك البريطاني الأخير ضده.

ويرى الكاتب أن الانتخابات المرتقبة لمجلس الدوما الروسي الشهر المقبل تمثّل عاملاً إضافياً وراء التصعيد، إذ إن التهديد للسفن الغربية، بحسب تقديره، يمثل "سياسة شعبوية رخيصة" في موسكو.

لكن شارب يتساءل: هل تستطيع روسيا تنفيذ تهديداتها؟ ويوضح أن اعتراض السفن والصعود إليها بعيداً عن القواعد الروسية يتطلبان خبرة بحرية بعيدة المدى، وطائرات هليكوبتر، وفرقاً مدربة، وسفن إمداد قادرة على تزويد القطع الحربية بالوقود، فضلاً عن طائرات بعيدة المدى لتحديد الأهداف. ويؤكد أن روسيا "تفتقر" إلى معظم هذه القدرات.

كما يلفت إلى أن أسطول البحر الأسود "أصيب بشلل" بسبب أوكرانيا، فيما بقي الأسطول الروسي في بحر البلطيق محاصراً في منطقة أصبحت عملياً "بحيرة لحلف شمال الأطلسي"، بينما تتراجع قدرات الأسطول الروسي في مناطق أخرى.

ومن هنا، يقول إن اختيار الأسطول الروسي في المحيط الهادئ لإطلاق هذه الرسائل ليس مصادفة، باعتباره الأسطول الوحيد القادر نسبياً على تنفيذ مهام بعيدة، وإن كان موقعه في فلاديفوستوك بعيداً جداً عن المصالح البريطانية المباشرة.

ويشير الكاتب إلى أن السفن التي ترفع العلم البريطاني لا تمثل هدفاً واسعاً كما قد يتصور ميدفيديف، إذ يبلغ عددها نحو 1034 سفينة فقط، وتشكل 0.4 في المئة من حمولة الأسطول العالمي، بينما توجد نسبة كبيرة منها في أعمال وطرق بعيدة عن متناول روسيا. لكن توسيع مفهوم "السفن البريطانية" ليشمل السفن التي تملكها أو تديرها جهات بريطانية، حتى لو رفعت أعلاماً أخرى، يرفع العدد إلى نحو 1800 سفينة.

ويشرح شارب أن السفن التجارية قادرة، إلى حد ما، على حماية نفسها، مستشهداً بخبرات مكافحة القرصنة قبالة الصومال، مثل الغرف الآمنة والأسلاك الشائكة وخراطيم المياه والفرق الأمنية المسلحة. ويؤكد أن "حتى المقاومة الخفيفة" قد تجعل عملية إنزال جنود من طائرة هليكوبتر شديدة الخطورة.

ويخلص إلى أن التهديد الروسي يبدو "استعراضاً سياسياً" أكثر من كونه مقدمة لعمل عسكري حقيقي، لكنه يحذّر من أن روسيا "سبق أن قطعت كابلات بحرية وشوّشت أنظمة تحديد المواقع ورصدت منشآت حيوية تمهيداً لتحركات مستقبلية". لذلك، يقول إن "شنّ هجمات رخيصة وسهلة الإنكار على أهداف مدنية جزء لا يتجزأ من عقيدتها"، مطالِباً "بزيادة الإنفاق على الدفاع".

إذا كانت كارولين ليفيت لا تستطيع التوفيق بين العمل والأمومة، فما بال الأمهات العاديات؟

في مقالها في صحيفة "ديلي ميل" بعنوان "إذا كانت حتى ذراع ترامب اليمنى لا تستطيع التوفيق بين العمل والأمومة، فما بال الأمهات العاديات؟"، تتناول الكاتبة جان موير قرار كارولين ليفيت، المتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض، مغادرة منصبها للتفرغ بدرجة أكبر لعائلتها، متسائلة عما يكشفه القرار عن الصراع الذي تعيشه النساء العاملات بين العمل ومتطلبات الأمومة.

وتقول موير إن ليفيت، التي تنتمي إلى معسكر "ماغا" وتحظى بدعم الرئيس الأمريكي، فاجأت الجميع برحيلها عن البيت الأبيض. وقد كشف ترامب القرار عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مشيداً بمتحدثته التي سبق أن وصفها بأنها "ذكية، قوية وفعّالة للغاية"، قائلاً إنها ستغادر "حتى تتمكن من قضاء المزيد من الوقت مع عائلتها".

وترى الكاتبة أن ليفيت، مثل كثيرات من النساء، كانت تعتقد في البداية أنها تستطيع التوفيق بين كل شيء، قبل أن تصطدم بالواقع العاطفي والعملي للأمومة.

وتستشهد موير بتصريحات سابقة لليفيت قالت فيها: "أعتقد أن كل أم عاملة تفهم حجم المتطلبات. وبقطع النظر عن مكانك أو ما تفعله، هناك شعور بالذنب". لكنها تقول إن ليفيت أدركت بعد ولادة طفلها الثاني أنها لم تعد قادرة على أن تكون الأم التي يستحقها أطفالها، بالتزامن مع منح وظيفتها "الوقت والطاقة والاهتمام المستمر" الذي تتطلبه.

وترى موير أن ليفيت لن تختفي من المشهد السياسي بسهولة، فهي، بحسب وصفها، "امرأة عصية على الإصلاح، لا يمكن التخلص منها"، كما أن ترامب أعلن احتفاظه بها بدور استشاري.

وتلفت إلى أن ليفيت تتمتع بامتيازات مالية واجتماعية استثنائية، وكان بإمكانها، نظرياً، تحمل تكاليف عدد كبير من المربيات. كما أنها متزوجة من رجل أعمال عقاري ثري يكبرها بـ 32 عاماً.

وتستخدم الكاتبة هذه المقارنة للقول إن تجربة ليفيت وزوجها تكشف، في رأيها، خللاً عميقاً في فكرة أن النساء قادرات على "الحصول على كل شيء". فزوجها، كما تقول، لم يكن مضطراً إلى التخلي عن عمله المربح أو أخذ استراحة مهنية أو القلق بشأن رعاية أطفاله. كما لم يواجه القيود البيولوجية نفسها التي تواجهها النساء في مسألة الإنجاب.

وتنتقل موير إلى مثال النائبة الديمقراطية ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز، التي أعلنت تجميد بويضاتها، في محاولة لمنح نفسها فرصة لتأجيل تكوين الأسرة إلى وقت أكثر ملاءمة لمسيرتها المهنية. وترى الكاتبة أن أوكاسيو-كورتيز، رغم اختلافها السياسي الكبير عن ليفيت، تواجه المعضلة ذاتها: كيف يمكن الجمع بين الطموح المهني والرغبة في بناء أسرة؟

وتختم موير بأن تجربتَيْ المرأتين تعكسان معضلة النساء العاملات في كل مكان. وهي ترى أنه من المشجع أن جيلاً جديداً من النساء لم يعد يصدق أنه بإمكان المرأة الحصول على كل شيء: مهنة ناجحة، وأسرة مثالية، وإشباع مهني وأمومي في الوقت نفسه.

وتخلص إلى أن ليفيت وأوكاسيو-كورتيز أدركتا، كل من موقعها، أن الكلفة الشخصية قد تكون باهظة، وأن تحقيق التوازن المثالي ربما لا يستحق الثمن. وتقول موير إن المرأتين حاولتا إعادة تشكيل حياتهما بطريقة تناسب احتياجاتهما، مضيفة: "قد لا توافق على أساليبهما، لكن لا يمكنك أن تلومهما على المحاولة".

"بيرنهام لن يحل أزمة السجون ما لم يجرؤ على مصارحة الجمهور بحقيقة الجريمة"

صورة أرشيفية بتاريخ 22/08/2018 تُظهر منظراً عاماً لسجن بنتونفيل، شمال لندن.
PA

في مقالها في صحيفة الغارديان بعنوان "بيرنهام لن يحل أزمة السجون ما لم يجرؤ على مصارحة الجمهور بحقيقة الجريمة"، ترى الكاتبة بولي توينبي أن إنجلترا وويلز تعيشان مفارقة لافتة؛ فالجريمة، بما فيها جرائم العنف، تراجعت بصورة كبيرة خلال العقود الثلاثة الماضية، لكن غالبية الناس لا يصدقون ذلك، بل يعتقدون أن الجريمة آخذة في الارتفاع.

وتوضح توينبي أن معظم الجرائم، بما فيها العنف، انخفضت بنحو 90 في المئة خلال 30 عاماً، بينما لا يعتقد بهذه الحقيقة سوى 6 في المئة من الناس، في حين يرى 61 في المئة أن الجريمة ترتفع. وترى أن هذا الإنكار الجماعي يدفع السياسيين، من مختلف الأحزاب، إلى الاستجابة لمخاوف الناخبين بالمطالبة بعقوبات أطول، وكأن تشديد الأحكام هو العلاج لارتفاع في معدلات الجريمة غير موجود أساساً.

وتشير الكاتبة إلى أن هذه الظاهرة ليست مقتصرة على بريطانيا، إذ شهدت دول أوروبا الغربية تحسناً اجتماعياً مماثلاً. وتعرض تفسيرات لذلك، منها زيادة مدة التعليم، وكاميرات المراقبة، وتحسّن وسائل حماية السيارات والمنازل، إضافة إلى بقاء الشباب في المنازل لممارسة ألعاب الفيديو بدلاً من الانخراط في أعمال عنف حقيقية.

وتؤكد أن الجيل الحالي يعيش في مجتمع "أقل عنفاً بكثير"، مع تراجع جرائم القتل والسرقة والسطو والجرائم العنيفة الخطيرة، فضلاً عن انخفاض أعمال العنف اليومية والمشاجرات. لكنها تستدرك بأن الاحتيال الإلكتروني والجرائم السيبرانية هما الاستثناءان الأبرز، إذ يشهدان ارتفاعاً حاداً.

وتشرح توينبي أن طبيعة العنف نفسها تغيرت، مشيرة إلى أن 65 في المئة من حوادث العنف المسجلة رسمياً في إنجلترا وويلز لا تؤدي إلى إصابة جسدية للضحية. لكنها تحذّر من أن عبارة "من دون إصابة" لا تعني بالضرورة غياب الضرر، إذ يمكن للتهديدات المرعبة والعنف الجنسي والترهيب أن تترك آثاراً خطيرة.

وترى الكاتبة أن المشكلة تكمن في التناقض بين الواقع الأمني وبين الجرائم التي يخشاها الناس. فالقضايا المروعة والاستثنائية، من قتلة مورز إلى فريد ويست وأكسل روداكوبانا، تظل محفورة في الذاكرة الجماعية، وغالباً ما تتحول هذه الحالات النادرة إلى محرك لسياسات العقوبات.

وأن إعلان الحكومة بحثها عن طريقة "لثني القوانين" لإبقاء مجرمين محددين خلف القضبان أمر يستوجب القلق، بحسب رأيها.

وتستعرض الكاتبة موقف وزير العدل السابق ديفيد غوك، الذي أبدى تعاطفاً مع مأزق بيرنهام، لكنه اعتبر أن الإفراج المبكر عن فئات محددة من مرتكبي جرائم الاغتصاب والاعتداء الجنسي على الأطفال كان "خطأ". ويقول غوك إن هذا الاستثناء استهلك الطاقة الاستيعابية التي وفرتها الإصلاحات، وفتح الباب أمام مطالب باستثناءات جديدة لجرائم بالغة الوحشية.

كما يدافع غوك عن إصلاحات أوسع تشمل تقليص استخدام الأحكام القصيرة، وزيادة الإفراج المبكر للسجناء الذين يُظهرون سلوكاً جيداً، وتشجيع التعليم والعمل داخل السجون، وتعزيز دور المراقبة والعقوبات المجتمعية. لكنه يقرّ بأن السياسيين يخشون دائماً ردود الفعل الشعبية تجاه الجرائم الاستثنائية المروعة، الأمر الذي يدفع العقوبات إلى الارتفاع بصورة مستمرة.

وتخلص توينبي إلى أن "الشعبوية العقابية" التي مارستها الأحزاب المختلفة أوصلت بريطانيا إلى أزمة السجون الحالية، وأن خفض العقوبات حتى من الآن لن يؤدي إلى تفريغ السجون سريعاً. وتطرح سؤالاً أساسياً: لماذا أصبحت إنجلترا وويلز حالة استثنائية، مع انخفاض الجريمة وامتلاك أحد أعلى معدلات السَجن في أوروبا الغربية؟

وتؤكد أن السجن لا يؤدي بالضرورة إلى خفض الجريمة، مشيرة إلى أن دولاً ذات معدلات سجن أقل تسجل أحياناً مستويات جريمة أدنى. وفي رأيها، فإن التحدي الحقيقي أمام بيرنهام هو كيفية إيصال الحقائق المتعلقة بالجريمة إلى جمهور تحاصره قصص الجرائم المثيرة، حيث تطغى الحكايات الصادمة على الإحصاءات.

وتختتم بالقول إن الناس، رغم اعتقادهم بأن الجريمة ترتفع في كل مكان، لا يشعرون فعلياً بالخوف في أحيائهم. وترى أن مخاوفهم "تتفاقم بسبب سياسيين كاذبين بفظاظة يسعون إلى الأصوات، وحكومات تخشى مواجهة الروايات الخاطئة عن الجريمة"، ووسائل إعلام تزيد من حالة الرعب. ولذلك، فإن أزمة السجون قد تمنح بيرنهام فرصة ليكون أول من يجرؤ على إخبار الجمهور "بحقائق الجريمة" كما هي.

bbc footer storypage
Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon