عقوبات مالية أمريكية تطال للمرة الأولى ضباطاً في أجهزة أمنية لبنانية

عقوبات مالية أمريكية تطال للمرة الأولى ضباطاً في أجهزة أمنية لبنانية
Getty Images
Fri, 22 May 2026 12:11:48 GMT
bbc news arabic header storypage
شعار وزارة الخزانة الأمريكية معلقا على دار مبنى الوزارة
Getty Images

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية الخميس، فرض عقوبات مالية على ثمانية أشخاص لبنانيين قالت إنهم مرتبطون بحزب الله، بالإضافة إلى السفير الإيراني المقيم في لبنان محمد علي رضا شيباني.

وضمّت الشخصيات اللبنانية نواباً يمثلون حزب الله في البرلمان اللبناني ومسؤولين في حزب "حركة أمل" السياسي الحليف لحزب الله والذي يرأسه نبيه بري، رئيس مجلس النواب اللبناني، في حين شملت العقوبات مسؤولين أمنيين لبنانيين رسميين، وذلك للمرة الأولى.

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية في بيان نشرته على موقعها، إنّ مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لها، أدرج تسعة أشخاص على لائحة العقوبات بسبب "عرقلتهم لعملية السلام في لبنان وإعاقتهم عملية نزع سلاح حزب الله".

وأضاف البيان أنّ "هؤلاء المسؤولين المتحالفين مع حزب الله، أفراد مدمجون في البرلمان والجيش وقطاعات الأمن في لبنان، حيث يسعون إلى الحفاظ على نفوذ الجماعة الإرهابية المدعومة من إيران داخل مؤسسات الدولة اللبنانية الرئيسية".

من هي الشخصيات التي طالتها العقوبات؟

تطال العقوبات الأمريكية المالية الجديدة أربعة نواب من حزب الله هم: ابراهيم الموسوي وحسين الحاج حسن (شغل أيضاً منصب وزير الزراعة السابق) وحسن فضل الله ومحمد فنيش (وزير الطاقة السابق).

ويشمل قرار العقوبات مسؤولين في "حركة أمل" وهما: أحمد البعلبكي وعلي الصفاوي.

وذكر بيان العقوبات أنّ بعلبكي يشغل منصب مدير أمن حركة أمل، و"ينسق عروض القوة العلنية مع قيادة حزب الله لترهيب خصومه السياسيين في لبنان".

أمّا الصفاوي - بحسب البيان - "فهو قائد ميليشيا أمل في جنوب لبنان، وقام بالتنسيق مع حزب الله وتلقّى توجيهات منه بشأن الهجمات ضد إسرائيل، وكذلك قاد قوات أمل في عمليات عسكرية مشتركة بين حزب الله وحركة أمل ضد إسرائيل".

كما يفرض القرار عقوبات على ضابطين في الأجهزة الأمنية والعسكرية اللبنانية: رئيس قسم الأمن الوطني في جهاز الأمن العام اللبناني العميد خضر ناصر الدين، ورئيس فرع الضاحية الجنوبية في جهاز مخابرات الجيش اللبناني سمير حمادة.

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية إنّ قرار شَمْلهما بالعقوبات جاء بسبب مشاركتهما في تقديم معلومات استخباراتية لحزب الله خلال النزاع المستمر من العام الماضي. واعتبرت الوزارة أنّ حزب الله تلقّى بذلك دعماً غير مشروع من داخل المؤسسات الأمنية الشرعية في لبنان.

وتطال العقوبات السفير الإيراني المقيم في لبنان محمد علي رضا شيباني، والذي سبق أن أثار جدلاً بعد قرار من وزارة الخارجية اللبنانية بسحب أوراق اعتماده كسفير بسبب ما وصفته بانتهاك الأعراف الدبلوماسية والتدخل في الشؤون اللبنانية.

ويدرج قرار العقوبات اسم شيباني ضمن الشراكات الأمنية والسياسية لحزب الله.

ماذا تعني العقوبات؟

أشار بيان وزارة الخزانة الأمريكية إلى أنّ العقوبات تعني حظر جميع الممتلكات والمصالح الخاصة بالأشخاص المدرجين أو المحظورين المذكورين، والتي تقع في الولايات المتحدة أو في حيازة أو سيطرة أشخاص أمريكيين، ويجب إبلاغ مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عنها.

كما تحظر أي كيانات مملوكة، بشكل مباشر أو غير مباشر، فردياً أو مجتمعاً، بنسبة 50 في المئة أو ما يزيد عن ذلك، من قبل شخص أو أكثر من الأشخاص المحظورين.

وذكر البيان أنّ انتهاكات العقوبات الأمريكية، قد تؤدي إلى فرض عقوبات مدنية أو جنائية على أشخاص أمريكيين وأجانب.

وتتعرض المؤسسات المالية وأشخاص آخرون لخطر العقوبات عند المشاركة في بعض المعاملات أو الأنشطة التي تشمل أشخاصاً مدرجين أو محظورين. وتشمل المحظورات تقديم أي مساهمة أو توفير أموال أو سلع أو خدمات من قِبل أو إلى أو لصالح أي شخص مدرج أو محظور، أو تلقّي أي مساهمة أو أموال أو سلع أو خدمات من أي شخص من هذا القبيل، بحسب ما أوضح بيان قرار وزارة الخزانة الامريكية.

كما يعرّض القرار المؤسسات المالية الأجنبية المشارِكة لخطر فرض عقوبات ثانوية، عند الانخراط في بعض المعاملات التي تشمل الأشخاص المدرجين اليوم.

وأشار البيان إلى أنّ تقديم أي معلومة عن انتهاك العقوبات أمريكية من قِبل أشخاص في الولايات المتحدة أو خارجها، قد يؤهلهم للحصول على جائزة مالية.

النائب اللبناني في حزب الله ابراهيم الموسوي وشيخ - رجل دين شيعي - يظهر من الخلف واضعا يده على كتف الموسوي
Getty Images
النائب عن حزب الله في كتلة "الوفاء للمقاومة" البرلمانية إبراهيم الموسوي

كيف ردّت الجهات المُتهمة؟

أصدرت "حركة أمل" بياناً علّقت فيه على العقوبات التي تطال مسؤولين في صفوفها. ووصف البيان القرار الأمريكي بأنه "غير مقبول وغير مبرر"، وأنه يستهدف "حركة أمل ودورها السياسي الحريص على القضايا الوطنية وحماية الدولة والمؤسسات".

كما أصدر الجيش اللبناني توضيحاً على موقعه الرسمي بشأن أحد ضباطه المتهمين، وهو العقيد سامر شحادة من مخابرات الجيش وتهمة تسريب معلومات استخباراتية.

وأشارت قيادة الجيش في البيان إلى أنها لم تبلَّغ بقرار العقوبات عبر "قنوات التواصل المعتمدة".

وأكّد بيان الجيش "أنّ جميع ضباط المؤسسة العسكرية وعناصرها يؤدون مهماتهم الوطنية بكل احتراف ومسؤولية وانضباط، ووفق القرارات والتوجيهات الصادرة عن قيادة الجيش".

وشددت قيادة الجيش - بحسب التوضيح الصادر على موقعها الرسمي - على أنّ "ولاء العسكريين هو للمؤسسة العسكرية والوطن فقط، وأنهم يلتزمون تنفيذ واجباتهم الوطنية بعيداً عن أي اعتبارات أو ضغوطات أخرى".

من جهته، قال حزب الله في بيان أصدره أمس تعليقاً على العقوبات، إنّ ما صدر عن وزارة الخزانة الأمريكية هو "محاولة ترهيب أمريكية للشعب اللبناني الحر من أجل تدعيم العدوان الصهيوني على بلدنا".

واعتبر الحزب في بيانه أنّ العقوبات "لن يكون لها أي تأثير عملي على خياراتنا وعلى مواصلة عمل الإخوة والمسؤولين في إطار خدمة شعبهم والدفاع عن مصالحه وسيادته".

وربط الحزب فرض عقوبات على ضباط عسكريين لبنانيين عشية اللقاءات في البنتاغون، بما وصفه بأنه "ترهيب لمؤسساتنا الأمنية وإخضاع الدولة لشروط الوصاية الأمريكية" بحسب البيان.

وكانت الولايات المتحدة قد صنفت حزب الله كمنظمة إرهابية أجنبية في أكتوبر/تشرين الأول من العام 1997 وكمنظمة إرهابية على صعيد دولي في أكتوبر/تشرين الأول من العام 2001.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت في بيان الوزارة الخميس إنّ: "حزب الله منظمة إرهابية ويجب نزع سلاحها بالكامل".

وأضاف: "ستواصل الخزانة اتخاذ الإجراءات ضد المسؤولين الذين تسللوا إلى الحكومة اللبنانية، والذين يمكّنون حزب الله من شن حملته العنيفة العبثية ضد الشعب اللبناني وعرقلة السلام الدائم".

bbc footer storypage
Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon