بيرنهام يتحدى تهديدات روسيا "الفظيعة" ويقدم أسرار تصنيع صاروخ ستورم شادو لأوكرانيا

بيرنهام يتحدى تهديدات روسيا "الفظيعة" ويقدم أسرار تصنيع صاروخ ستورم شادو لأوكرانيا
EPA
Tue, 25 Aug 2026 02:55:23 GMT
bbc news arabic header storypage
تصافح زيلينسكي وبيرنهام وابتسما بينما كان الأخير يحمل إطارًا
AFP via Getty Images
يتسلم بيرنهام جائزة من فولوديمير زيلينسكي نيابة عن الشعب البريطاني تقديراً لدعم المملكة المتحدة لأوكرانيا

وعد رئيس وزراء بريطانيا آندي بيرنهام بمواصلة الضغط على روسيا على الرغم من "التهديدات الفظيعة" التي أطلقتها موسكو، وذلك خلال أول زيارة رسمية له إلى أوكرانيا بصفته رئيس وزراء المملكة المتحدة.

التقى بيرنهام بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وترأس أول اجتماع لـ "تحالف الراغبين"، الذي أنشأته المملكة المتحدة وفرنسا في عهد رئيس الوزراء السابق السير كير ستارمر.

وقال إن التحالف "يبذل كل ما في وسعه" بينما يحث الكونغرس الأمريكي على "تصعيد" الضغط الاقتصادي على روسيا.

وافقت الحكومة البريطانية على تسليم كييف الرسومات الخاصة بالمكونات البريطانية لصاروخ سكالب، وهو نسخة فرنسية من صاروخ كروز ستورم شادو البريطاني، ما يسمح لأوكرانيا بإنتاج السلاح بعيد المدى محلياً.

وقال ببرنهام إن الحلفاء يبذلون "كل ما في وسعهم" "للاستفادة من مخزوناتهم الخاصة ومساعدة الآخرين على الاستفادة من مخزوناتهم" من الدفاعات الجوية لحماية أوكرانيا.

وأضاف بيرنهام: "هذه هي اللحظة المناسبة لمواصلة الضغط على روسيا، واللحظة المناسبة للحد من قدرتها على تمويل هذه الحرب غير الشرعية"، مشيداً بما وصفه "قوة" الشعب الأوكراني.

وعن وضع أوكرانيا في هذه الحرب، أكد على أنها "لطالما كانت حامية لأوروبا، وليست عبئاً على أمننا، بل هي خط الدفاع الأول في الحفاظ على أمن أوروبا."

جاءت تصريحات بيرنهام رداً على انتقادات المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، قرار المملكة المتحدة بمشاركة مخططات صواريخ سكالب مع كييف. وقال بيسكوف إن ذلك يحول دون إحراز "أدنى تقدم" نحو تحقيق السلام.

وكشف بيسكوف للصحفيين يوم الاثنين، أن الجيش الروسي كان يجمع بالفعل بيانات لتحديد مواقع إنتاج الصواريخ من أجل تدميرها.

وأضاف: "بريطانيا متورطة في هذه الحرب إلى جانب نظام كييف. بريطانيا تسكب الوقود على النار بشكل منهجي ومنتظم".

ورد بيرنهام على هذا الاتهام: "من أشعل النار؟ هذا هو السؤال، أليس كذلك؟"

وقال إن قضية "الصورايخ الاعتراضية" ستكون الموضوع الرئيسي في اجتماع تحالف الراغبين.


حضر رئيس فنلندا ألكسندر ستوب، ورئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، ورئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي، ورئيس وزراء أوكرانيا سيرجي كوريتسكي، ورئيس مجلس الاتحاد الأوروبي أنطونيو كوستا، اجتماع ائتلاف الراغبين، في كييف، أوكرانيا، في 24 أغسطس/آب 2026.
Reuters
ترأس ببرنهام أول اجتماع له في "تحالف الراغبين" في كييف

وجدد بيرنهام التزام المملكة المتحدة دعم كييف في أعقاب تصاعد الضربات الروسية على أوكرانيا في الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك ضربة استهدفت مركزاً تجارياً يوم الجمعة أسفرت عن مقتل 16 شخصاً على الأقل.

وأصدر المجتمعون في كييف بياناً مشتركاً، أكد فيه بيرنهام والرئيسان المشاركان الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرز، على أن المجموعة ستسعى إلى تعزيز الدفاعات الجوية لكييف باعتبارها "قضية ذات أولوية ملحة".

كما أدانوا "الضربات المنهجية والمتصاعدة التي تشنها موسكو ضد المدن الأوكرانية والبنية التحتية الحيوية والمدنيين". وتعهدوا "بتقييد صندوق الحرب الروسي من خلال العقوبات والإجراءات ضد "أسطول الظل"، الذي تعتمد عليه موسكو لنقل النفط.

تحالف الراغبين، هو شراكة تضم 34 دولة من بينها أوكرانيا. وقد اجتمع الأعضاء يوم الاثنين بالحضور إلى العاصمة كييف أو عبر تقنية الفيديو، وجاء في بيان أن "القادة أكدوا مجدداً التزامهم بدعم استقلال أوكرانيا".

جاء الاجتماع في وقت أعلن فيه الاتحاد الأوروبي عن تقديم مساعدات عسكرية بقيمة 6.1 مليار يورو لأوكرانيا لتعزيز دفاعاتها الجوية. ويُعدّ هذا التمويل جزءاً من قرض أكبر بقيمة 90 مليار يورو، أقره الاتحاد الأوروبي إلى أوكرانيا.

كما أعلنت المملكة المتحدة وأوكرانيا عن شراكة جديدة في مجال التكنولوجيا العسكرية تتيح للخبراء البريطانيين الوصول إلى قاعدة بيانات مختبرات الذكاء الاصطناعي "أفينجرز" في كييف.

وقالت الحكومة البريطانية إن أوكرانيا استخدمت أجهزة الاستشعار والكاميرات لجمع البيانات في كل ساحات المعارك، ويمكن استخدام هذه البيانات لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي "لحل تحديات الأمن القومي الرئيسية" التي تواجه كييف ولندن.

ينحني بيرنهام ممسكاً بباقة من الورود الحمراء أمام شاهد قبر أبيض بينما يقف خلفه الحراس وعسكريين
AFP via Getty Images
بيرنهام يضع إكليلاً من الزهور على قبور الجنود الأوكرانيين خلال مراسم تأبين أقيمت يوم الاثنين

صباح يوم الاثنين، وضع رئيس الوزراءالبريطاني إكليل الزهور على قبور الجنود الأوكرانيين، خلال مراسم أقيمت في المقبرة العسكرية الوطنية التذكارية.

كما تسلم جائزة من زيلينسكي نيابة عن الشعب البريطاني، تقديراً لدعم المملكة المتحدة لأوكرانيا، خلال فعالية بمناسبة يوم الاستقلال خارج كاتدرائية القديسة صوفيا في كييف.

وفي خطاب ألقاه في الاحتفالية، شّبه بيرنهام مقاومة أوكرانيا لروسيا بحرب المملكة المتحدة ضد ألمانيا النازية، قائلاً: "لقد حافظت أمتي على شعلة الحرية الأوروبية مشتعلة في القرن العشرين، وأنتم تحافظون على تلك الشعلة في القرن الحادي والعشرين".

وفي بيان صدر قبل الزيارة، قال رئيس الوزراء: "في الذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلال أوكرانيا، يجب ألا يكون لدى الشعب الأوكراني أي شك: المملكة المتحدة تدعمكم اليوم ومهما طال الأمد".

أنا فخور بالمساهمة التي قدمتها بلادنا لأوكرانيا، وأريد أن يسمع الشعب الأوكراني مني مباشرةً أن دعمنا لن يتزعزع. في نهاية الأمر، أمن أوكرانيا هو أمننا.

وشدد بيرنهام على أن "الصداقة" التي تربط أوكرانيا بالمملكة المتحدة "ستدوم طويلاً بعد الحرب الروسية غير الشرعية"، مضيفاً: "لا ينبغي أن يساور روسيا أي شك في عزمنا. لن نتراجع حتى يتحقق سلام عادل ودائم".

وكانت موسكو قد حذرت سابقاً من "عواقب" استخدام أوكرانيا للطائرات البريطانية بدون طيار في تصعيدها الأخير للضربات على البنية التحتية الروسية.

وكانت كييف قد كشفت من هجماتها بعيدة المدى على موسكو ومناطق روسية أخرى، واستدفت مصافي النفط ومستودعات أكبر شركة تجزئة عبر الإنترنت في البلاد، وهي شركة Wildberries.

صاروخ أبيض طويل موضوع على حامل، ويحيط به أشخاص. كُتب عليه "ستورم شادو/سكالب"، وله أجنحة في الخلف وأنف مدبب.
AFP via Getty Images
بريطانيا قدمت مخططات صاروخ ستورم شادو البريطاني أو سكالب الفرنسي لكييف لتتمكن من تصنيعه محلياً لضرب روسيا

تسمح الحكومة لشركة الدفاع البريطانية MBDA برفع السرية عن المعلومات المتعلقة بمكوناتها الخاصة في إنتاج صاروخ سكالب، في الوقت الذي تهدف فيه أوكرانيا وفرنسا إلى إنشاء خطوط تجميع في أوكرانيا.

زودت فرنسا وبريطانيا كييف فعلياً بصواريخ سكالب ونسختها المنتجة في المملكة المتحدة، ستورم شادو، واستُخدمت لضرب أهداف عسكرية داخل روسيا.

لكن أوكرانيا تأمل أيضاً في الحصول على المزيد من صواريخ باتريوت الاعتراضية، وجدد زيلينسكي طلبه المزيد من الصواريخ الاعتراضية، التي تُستخدم لمواجهة الصواريخ الباليستية الروسية.

وتعتمد أوكرانيا على الإمدادات الأمريكية من صواريخ باتريوت، لكن مخزوناتها بدأت تنخفض بسبب الحرب في إيران، مما يجعل أوكرانيا عرضة للهجمات الروسية.

اتهمت السفارة الروسية في لندن بريطانيا بأنها "تختار عمداً تصعيد الأزمة الأوكرانية"، وقالت "كلما تعمق تورطها في الصراع ... كلما ارتفع الثمن الذي ستدفعه".

ورداً على ذلك، قال بيرنهام الأسبوع الماضي: "لسنا أصدقاء الأوقات الجيدة فقط، سنكون حاضرين وقت احتياج أوكرانيا ولن يتغير ذلك".

ورداً على سؤال يوم الثلاثاء حول التهديد الروسي، أكد بيرنهام أن المملكة المتحدة "تدعم أوكرانيا لتتمكن من الدفاع عن نفسها، وكان هذا موقف بريطانيا طوال هذا الصراع خلال حكم رؤساء الوزراء السابقين، وسيظل هذا الأمر قائماً معي".

وتأتي هذه الزيارة في الوقت الذي أكدت فيه روسيا أن سفيرها لدى المملكة المتحدة، أندريه كيلين، قد غادر منصبه في لندن في الأسابيع الأخيرة.

ولم يقدم الكرملين بديلاً حتى الآن، لكن سفارة روسيا في لندن صرحت لبي بي سي أن ذلك لا يعكس نية لتخفيض مستوى العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

استمرت الاشتباكات الدامية بين روسيا وأوكرانيا طوال الليل، وفي روسيا قُتل طفلان وأصيب سبعة آخرون بجروح عندما أصاب حطام طائرة مسيرة أوكرانية مركزاً خاصاً للأطفال، بحسب السلطات المحلية.

كما تم إضرام النار في مستودع تابع لشركة البيع بالتجزئة عبر الإنترنت "أوزون"، وذلك بعد يومين من إعلان أوكرانيا أنها ستستهدف الشركة لبيعها سلعاً ذات استخدام مزدوج، ويمكن للجيش الروسي استخدام منتجاتها.

وتم بالفعل استهداف مستودعات شركة أوزون، في الليلة الثالثة على التوالي، حيث أكدت الشركة يوم السبت أن مركزاً لوجستياً في منطقة سامارا قد تعرض للهجوم، ومستودعاً آخر في أورينبورغ يوم الأحد.

وقال حاكم المنطقة أوليغ سينييهوبوف إن ثلاثة أشخاص قتلوا أيضاً في هجوم روسي على مدينة خاركيف الواقعة شمال شرق أوكرانيا.

استخدمنا الذكاء الاصطناعي للمساعدة في ترجمة هذا المقال الذي كُتب في الأصل باللغة الإنجليزية. وراجع أحد صحفيي بي بي سي هذه الترجمة قبل نشرها. المزيد عن كيفية استخدامنا للذكاء الاصطناعي.

bbc footer storypage
Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon