لماذا تنتشر حالات التحرش في المجتمعات العربية رغم صرامة العقوبات؟

لماذا تنتشر حالات التحرش في المجتمعات العربية رغم صرامة العقوبات؟
Getty Images
Tue, 10 Feb 2026 20:37:35 GMT
bbc news arabic header storypage
تنتشر حالات التحرش في المجتمعات العربية رغم صرامة العقوبات
Getty Images

أعادت واقعة تحرش، زعمت فتاة مصرية أنها تعرضت لها، على متن أحد الأتوبيسات العامة في القاهرة الجدل مجددا حول مدى أمان وسائل النقل الجماعي والتواجد في الأماكن العامة المكتظة، بالنسبة للنساء في العالم العربي.

فبالرغم من الترسانة القانونية للدول العربية لمكافحة هذه الآفة، تتكرر الوقائع وتتشابه في طبيعتها، لتثير بذلك مخاوف وتساؤلات حول فاعلية الحلول المطروحة لمواجهة هذه الظاهرة.

غير أن تضارب الروايات المتداولة بشأن واقعة الفتاة المصرية مريم شوقي تحديدا يثير الحيرة والبلبلة وعلامات استفهام حول ما سيؤول إليه التحقيق بين سردية المشتكية ونفي المشتكى به وتصريحات الشهود من الركاب. وهو ما يزيد من صعوبة التحقيق الذي تقوده النيابة العامة في سعيها للوصول إلى الحقيقةوإثبات التهمة أو دحضها.

فمنذ مساء الأحد تصدرت منصات التواصل الاجتماعي في مصر قضية مريم شوقي التي ادعت تعرضها للتحرش من قبل شاب في حافلة نقل عام. ونشرت الفتاة مقطعا مصورا من داخل الحافلة وهي تصرخ في وجه الشاب وتتهمه بالتحرش بها وسرقتها. وأظهر المقطع محاولة الشاب منعها من التصوير، قبل أن يتوارى ويأخذ مقعده بين الركاب الذين اتهمتهم المشتكية بمحاولة حمايته عندما قال بعضهم إن الشاب لم يقترب منها.

وبعيد الحادثة نشرت الفتاة مقطعا مصورا آخر قالت فيه إنها لن تستطيع الذهاب إلى عملها مجددا بسبب خوفها من الاعتداء، وإن الشاب تتبعها مرتين في الشارع العام خلال الأسبوع الماضي.

من جانبه، نشر الشاب مقطعا مصورا نفى فيه تحرشه بالفتاة متهما إياها بالجنون ومؤكدا أنه لم يقترب منها. وأوضح أنه بالرغم من أن مكان عمله يقع بجوار مقر عملها وتصادفت ساعة عودته من العمل مع توقيت عودتها ظلت المسافة الفاصلة بينهما، أثناء سيرهما إلى محطة الحافلات، قائمة حتى ولوجهما الحافلة. وأشار الشاب إلى أن ركاب الحافلة تضامنوا معه لعدم مشاهدتهم اقترابه منها.

وبعد ساعات من انتشار الفيديو ألقت أجهزة الأمن المصرية القبض على الشاب، وبعد التحقيق الأولي معه، أكدت نفيه تهمة التحرش بالفتاة أو معرفته السابقة بها، فيما تواصل النيابة العامة التحقيق في الواقعة.

وفي أول رد فعل عن الحادث نفت الشركة المصرية للأتوبيس الترددي وقوع حالة تحرش على متن إحدى حافلاتها. وجاء في بيان رسمي لها يوم الثلاثاء أن "ما تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي بوقوع حالة تحرش بأحد الأتوبيسات التابعة للشركة عار تماما عن الصحة". وأوضحت الشركة أن مسار "الأتوبيس الترددي" لا علاقة له بمنطقة الواقعة، كونه يسير في مسار منفصل.

وإلى أن تتضح تفاصيل الحادثة ويتم التحقيق في تفاصيلها والاستماع إلى المشتكية والمشتكى به والشهود تبقى ظاهرة التحرش في المجتمعات العربية مثيرة لتفاعل واسع.

ففي محافظة البصرة العراقية ألقت السلطات الأمنية القبض على 17 شخصا على خلفية جريمة تحرش جنسي جماعي تعرضت لها فتاة عراقية خلال احتفالات رأس السنة قبل ستة أسابيع في منطقة كورنيش البصرة وتم تصوير الاعتداء ونشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وأفاد جهاز الأمن في المحافظة أنه عرض المتورطين في الجريمة أمام القضاء لضمان محاسبتهم وفق القانون.

وتواجه السلطات الأمنية والقضائية في العراق صعوبة الحصول على أرقام دقيقة حول جرائم التحرش والعنف الجنسي بسبب ضعف الإبلاغ، وتحفظ الجهات الرسمية على نشر البيانات. وتفيد دائرة الطب العدلي أنها سجلت العام الماضي 421 حالة اغتصاب خلال ستة أشهر، ما يعني أن العدد السنوي قد يتجاوز 800 حالة.

وتبقى حالات التحرش في الأماكن المكتظة ووسائل النقل العامة المزدحمة في ارتفاع عبر العالم العربي لأسباب عديدة، بينها ضعف الرقابة وثقافة لوم الضحية، وشعور الجناة بالإفلات من العقاب وغياب التدخل السريع من بين أسباب أخرى.

يكشف مثالا حادثتي التحرش الأخيرتين في كل من مصر والعراق عند إثباتهما عن عمق أزمة مكافحة هذا النوع من الجرائم. فضمان أمان النساء في الأماكن العامة لا يرتبط فقط بتشديد العقوبات، بل يتطلب إرادة مجتمعية شاملة، تبدأ بالوعي وتنتهي بتطبيق القانون دون تهاون، لأن أمنهن ليس امتيازا، بل حق أساسي لا يجب المساس به.

برأيكم:

  • لماذا تستمر جرائم التحرش في الدول العربية رغم إصدار قوانين صارمة وتغليظ العقوبات؟
  • لماذا يميل جزء من المجتمع العربي إلى التشكيك في رواية الضحية بدل التضامن معها؟
  • كيف يؤثر صمت الشهود أو انحيازهم للجاني على انتشار هذه الجرائم؟
  • هل القوانين الحالية كافية لردع التحرش، أم أن المشكلة في ضعف التطبيق؟
  • ما مسؤولية الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام تجاه قضايا التحرش

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الأربعاء 10 شباط / فبراير.

خطوط الاتصال تُفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.

إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على وتساب: 00447590001533

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message

كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC

أو عبر منصة إكس على الوسم @Nuqtat_Hewar

يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب

https://www.youtube.com/@bbcnewsarab

bbc footer storypage
Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon