"ترامب للشرق الأوسط: عليكم أنفسكم!" – مقال في وول ستريت جورنال
في جولة الصحف الخميس، مقال يبحث النهج الأمريكي الجديد في الشرق الأوسط في ضوء تصريح ترامب المفاجئ بوقف المساعدات لإسرائيل، ومقال آخر يستطلع كيفية إدارة الشؤون الأمريكية في أجواء شديدة الاستقطاب ما بين ترامب والحزب الديمقراطي، وأخيراً ماذا يعني لمسلمي الغرب انتخاب أول سيناتور مسلم في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية؟
ونبدأ جولتنا من صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية ومقال للكاتب والأكاديمي والمستشار السياسي الأمريكي ويليام أ. غالستون، يحاول خلاله رصد "أهم تغيير في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط منذ أكثر من نصف قرن".
هذا النهج الجديد يتلخص في ضرورة اهتمام كل دولة في الشرق الأوسط بأمرها من دون الاعتماد على أية مساعدات أمريكية، وذلك في ضوء تصريح الرئيس دونالد ترامب يوم الثلاثاء باعتزامه إنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل بنهاية العام الجاري.
ويسلط المقال الضوء على تصريحات توماس باراك، السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا والعراق، أمام "منتدى الأمن العالمي" في الدوحة بقطر قبل أسبوعين، حين قال: "لم يعد دور أمريكا قائماً بصفتها ضامناً للعالم، وهو الدور الذي لعبته على مدى السنوات الثمانين الماضية".
وبالنسبة للشرق الأوسط، فإن هذا، بحسب المقال، يعني أن دول الخليج لم يعد في إمكانها الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية، في "تآكل للضمانات" بدأ "على الأقل" منذ عام 2019، من خلال سياسة ترامب من هجمات جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن على السعودية.
ومع ذلك، فإن تصريح السفير الأمريكي بحسب المقال "أضفى على هذا التحول طابعاً رسمياً" حين قال: "كان الجميع في المنطقة يفترضون أنه بوجود أمريكا -مع بيع النفط والغاز بالدولار، وشراء الأسلحة بالدولار، واستضافة قواعد عسكرية أمريكية- فإنهم سيضمنون حرية الملاحة البحرية ويحصلون على ضمانات أمنية. لكن فجأة، لم يعد الوضع كذلك".
وعوضاً عن ذلك، أشار باراك إلى أن الولايات المتحدة ستدعم جهوداً إقليمية مثل "ميثاق مكة"، الاتفاق الأمني بين السعودية وتركيا وباكستان، مؤكداً أن "على الجميع بناء تحالفاتهم الإقليمية الخاصة".
وقد تجلى النهج الأمريكي في هذا السياق مؤخراً من خلال رفض ترامب التدخل العسكري الأمريكي المباشر بناء على طلب من ولي العهد السعودي، لكنه عرض تقديم دعم استخباراتي ومساعدة في تحديد الأهداف.
وأوضح السفير الأمريكي أن العمل العسكري ضد قوى مثل الحوثيين لم يثبت فاعليته في الماضي، قائلاً "إن انخراط أمريكا في معركة برية فعلية في مكان آخر يبدو أمراً عديم الجدوى".
ويرى المقال أن هذا الأمر سيدفع العديد من الدول التي تستضيف قواعد أمريكية للتساؤل عن جدوى الوجود الأمريكي، خاصة إذا كان يجعلها أهدافاً لإيران ووكلائها دون أن يوفر لها الأمن.
بل وربما تطرح الولايات المتحدة على نفسها سؤالاً مماثلاً، بعد مقتل ما لا يقل عن 21 أمريكياً، وإصابة المئات، وإلحاق أضرار تقدر بمليارات الدولارات في القواعد الأمريكية هذا العام.
وهناك تحول آخر "يستحق الانتباه" بحسب المقال؛ فقد استبعد باراك بشكل صريح فكرة "تغيير النظام" كهدف للسياسة الأمريكية الجديدة في المنطقة، قائلاً: "لقد شهدنا 23 عملية تغيير للنظام، لم تنجح أي منها. وفي كل مرة نحاول فيها التدخل لتغيير شخص أو نظام ما، يبدو أن ذلك كان خطأً".
ورغم أن ترامب دعا إلى تغيير النظام في بداية المواجهة الحالية مع إيران، إلا أن تصريح باراك يشير إلى استبعاد هذا الخيار كهدف لأي عمل عسكري أمريكي مستقبلي ضد طهران، واصفاً النظام الإيراني بأنه "نظام ثيوقراطي ديني، وليست نظاماً شريراً".
ترامب والديمقراطيون أمام "حكومة منقسمة"
وننتقل إلى صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، ومقال لهيئتها التحريرية يستشرف كيفية إدارة شؤون الولايات المتحدة بعد أن اختار الشعب الأمريكي نظام "حكومة منقسمة"، فالرئيس ترامب والديمقراطيون الذين انتزعوا السيطرة على الكونغرس في الانتخابات الأخيرة، كل منهما ينتمي إلى تيار سياسي مختلف.
ويؤكد المقال أن "الصدام أمر حتمي؛ فالديمقراطيون يعِدون برقابة صارمة قد تشمل إصدار مذكرات استدعاء لأفراد من عائلة الرئيس"، في حين صرح ترامب بأنه سيستخدم حق النقض (الفيتو) ضد "كل شيء" إذا فاز خصومه، قائلاً: "أعتقد أنني سأصبح السيد فيتو".
هذا الشقاق سيتجلى، بحسب المقال، على سبيل المثال في محاولة الديمقراطيين الخروج بقرار بشأن صلاحيات الحرب لوقف الصراع مع إيران وإلغاء الرسوم الجمركية، لكن ترامب قد يستخدم حق النقض.
ولا يرجح المقال أن تتوافر أغلبية الثلثين اللازمة لتجاوز النقض؛ لأن تقييد الكونغرس لصلاحيات الرئيس يتطلب، على الأرجح، انشقاق عدد كبير من الجمهوريين، وهو أمر صعب مع قدرة ترامب على "تدمير المسيرة المهنية لأي سياسي جمهوري يعارضه"، ما سيجعله "يتمتع بنفوذ هائل داخل حزبه" على الرغم من أن شعبيته على المستوى الوطني "في أدنى مستوياتها".
ويحذر المقال من أن الناخبين الذين صوتوا لصالح ترامب قبل عامين ثم دعموا الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، فقد يغيرون ولاءهم مجدداً، ما لم يكسب الديمقراطيون تأييدهم وتأييد المستقلين بالتركيز على القضايا التي تمس جيوب المواطنين كالرعاية الصحية والجريمة والهجرة، في مهمة يصفها المقال بأنها "بالغة الصعوبة".
أما ترامب، فقد يستخدم التسويات السياسية مع الديمقراطيين، فإذا مرر الديمقراطيون مشروع قانون لزيادة دعم أقساط التأمين في إطار "قانون الرعاية ميسورة التكلفة"، فقد يوافق ترامب على توقيعه مقابل الحصول على "تنازل يهمه" بحسب المقال.
في حين سيتخذ الديمقراطيون موقفاً هجومياً فيما يتعلق بالتحقيقات، لكن قادة الحزب يلمحون في أحاديثهم الخاصة إلى أنهم لا يرغبون في عزل ترامب للمرة الثالثة، حتى وإن كانوا يعتقدون أنه يستحق ذلك.
وأخيراً، هناك قضية تستدعي بإلحاح إيجاد أرضية مشتركة، وهي "الهاوية المالية" التي تقترب منها أمريكا. تشير التوقعات إلى أن الصندوق الاستئماني الرئيسي للضمان الاجتماعي سيصبح معسراً بحلول منتصف عام 2032.
ويبدو أن كلاً من ترامب والقادة الديمقراطيين لا يبدون أي رغبة في التوصل إلى اتفاق شامل بشأن إصلاح برامج الاستحقاقات الاجتماعية. وسيكون الفشل في التحرك أمراً كارثياً، حيث سيواجه المتقاعدون خفضاً تلقائياً في مستحقاتهم بنسبة 26 في المئة.
ويرجح المقال أن يكتفي ترامب والديمقراطيون بترك هذا المأزق للرئيس القادم، لكن أعضاء مجلس الشيوخ الذين انتُخبوا الثلاثاء سيظلون في مناصبهم عندما يعجز الصندوق الاستئماني عن الوفاء بالتزاماته.
"هل أنت منا أم منهم؟"
ونختتم جولتنا بصحيفة الإندبندنت البريطانية، ومقال للمذيعة وصانعة المحتوى البريطانية الأفغانية شبنم نسيمي، التي سلطت الضوء على أن نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية، غيرت الصورة النمطية المأخوذة عن المسلمين، لاسيما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001.
وتقول إن كل مسلم نشأ في الغرب واجه بطريقة أو بأخرى سؤالاً عن انتمائه: "هل أنت واحدٌ منا، أم واحدٌ منهم؟"، وهو سؤال واجهه السيناتور عبد الرحمن السيد عن ولاية ميشيغان خلال الانتخابات على لسان الرئيس ترامب الذي خوّف الناخبين منه؛ فكان رد الناخبين أن اختاروه ليصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي.
كان ترامب قد وصف عبد الرحمن السيد قبيل الانتخابات بأنه "جهادي" يحتاج إلى "جهاز كشف معادن" بمعنى الأسلحة، قبل أن يدخل مجلس الشيوخ، واستدعى إلى المنصة والدَ أحد ضحايا الحادي عشر من سبتمبر، قائلاً "على ميشيغان أن تقف وتناضل، تماماً كما فعل تود، لمنع جهادي من دخول مبنى الكابيتول".
وفي المناظرة النهائية بين المرشحين، وجّه مايك روجرز، مرشح الحزب الجمهوري في ولاية ميشيغان، سؤالاً لعبد الرحمن السيد عما إذا كان "مع أمريكا" أم "مع جماعات إرهابية في الخارج"، في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين. "وكان الهدف من السؤال دفع الناخبين للتساؤل عما إذا كان المسلم جديراً بالثقة".
وتقول الكاتبة أنها عايشت الأمر بنفسها بصفتها مسلمة بريطانية من أصول أفغانية؛ فعلى الرغم من نشأتها ما بين أوكرانيا وبريطانيا، وعملها مستشارة خاصة لشؤون إعادة توطين الأفغان في الحكومة البريطانية، إلا أنه كان يتوجب عليها من دون زملائها أن تثبت أن خلفيتها تمثل "قيمةً مضافةً لا مصدراً للريبة".
ولهذا السبب، يُعد فوز عبد السيد "علامةً فارقة" بحسب نسيمي، "فعلى مدى خمسة وعشرين عاماً، لم يدفع السياسيون الأمريكيون أي ثمنٍ جراء وصم المسلمين بأنهم يشكلون خطراً أمنياً. لكن هذه المرة، حين صرّح الرئيس بذلك بأعلى صوته، جعل الناخبون منه عبرةً وحمّلوه ثمن أقواله".
ويؤكد المقال على أن أهم ما حدث بفوز السيد، هو حقيقة أنه خضع للتقييم بناءً على مواقفه وما يتبناه من مبادئ وأفكار، لا على خلفيته. وأنه إذا أخفق في التعامل مع أي قضية، "فسيُحاسب بصفته سيناتوراً، لا بصفته مسلماً. وهذا هو النجاح الحقيقي".