ما قصة الطفل المصري "مكاري يونان" الذي استبُعد بسبب ديانته؟

ما قصة الطفل المصري "مكاري يونان" الذي استبُعد بسبب ديانته؟
BBC
Thu, 23 Jul 2026 09:31:33 GMT
bbc news arabic header storypage

أعلنت وزارة الشباب والرياضة المصرية، إحالة مدرب نادي الاتحاد السكندري للتحقيق العاجل بعد ثبوت ارتكابه مخالفة تتعلق باستبعاد اللاعب الناشئ "مكاري يونان" من اختبارات كرة القدم بالنادي، بسبب اسمه الذي أوضح ديانته المسيحية، وهي الواقعة التي أثارت موجة واسعة من الجدل والتفاعل، خلال اليومين الماضيين.

وأحالت الوزارة الواقعة إلى النيابة، وطالبت في بيانها الصادر، الأربعاء، النادي بالتحقيق مع المدرب، وتوقيع الجزاء المناسب بحقه، إضافة إلى موافاة الوزارة بنتيجة التحقيق والجزاءات الموقعة، وذلك خلال مدة لا تجاوز 48 ساعة.

ما القصة؟

بدأت القصة بعد أن نشرت والدة الطفل روايتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وقالت إن نجلها مكاري "13 عاماً" شارك في اختبارات الناشئين بالنادي، وأن أحد المدربين أشاد بمستواه الفني قبل أن يتغير الموقف – بحسب روايتها – بعد معرفة اسمه.

وأضافت الأم في منشورها الذي حُذف لاحقاً، أن المدرب ذاته قال لابنها "الاسم دا ما ينفعش عندنا"، معتبرة أن ما حدث يحمل شبهة تمييز، ما أصاب نجلها بحالة من الحزن والبكاء.

جدل كبير

التصريحات المنسوبة للأم فتحت الباب أمام جدل واسع حول ما إذا كان تم بالفعل استبعاد الطفل بسبب ديانته، أم أنه لم يجتز الاختبارات مثله مثل الكثير من الأطفال الذين يتقدمون لاختبارات الناشئين في مختلف الأندية ولا يحالفهم الحظ بتجاوز تلك الاختبارات.

وتصاعد الجدل بشكل كبير خلال ساعات، فبعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي اعتبروا ما حدث حلقة في سلسلة اضطهاد المسيحيين في مجال كرة القدم المصرية.

https://twitter.com/MichaelMeunier/status/2079618436125036917?s=20

كما طالب آخرون بقيد لاعبين مسيحيين بلائحة الاتحاد المصري لكرة القدم، بعد واقعة الطفل مكاري.

https://twitter.com/coptstoday/status/2079866152948220110?s=20

في المقابل، رأى البعض أن الواقعة ليس فيها أي تمييز ديني، وأن ما حدث كان مجرد دعابة من المدرب مع الطفل حول اسمه لتخفيف الضغط عليه.

https://twitter.com/99xc/status/2079855965113876750?s=20

كما انتقد البعض الحملة واعتبروا أنها ليس لها أساس من الصحة، مبررين بأن هناك أندية لكرة القدم يمتلكها رجال أعمال مسيحيون، ما يعطيهم القدرة على منع التمييز "المزعوم".

https://twitter.com/mmahmud202/status/2079830627239469473?s=20

من جانبه علّق رجل الأعمال الشهير نجيب ساويرس والذي يمتلك أحد أندية كرة القدم في مصر، وقال إن هناك ثقافة متأصلة في الكثير من الناس نتيجة لسوء التعليم والتطرف، وإنه يجب تعليم الأطفال تقبل الآخر في الدين أو العرق.

https://twitter.com/NaguibSawiris/status/2079494484237111397?s=20

تحركات بعد ضغوط

وبعد تصاعد الجدل، أصدر مسؤولو نادي الاتحاد السكندري تصريحات نفوا فيها بشكل قاطع صحة الاتهامات المتداولة، مؤكدين أن اختيار اللاعبين يتم وفق معايير فنية فقط، وأن ما أثير بشأن وجود تمييز ديني "لا أساس له من الصحة"، مشددين على أن النادي يضم لاعبين من مختلف الخلفيات دون تفرقة.

وأكد رئيس قطاع الناشئين في نادي الاتحاد السكندري المصري، قبول الطفل "مكاري يونان"، بعد أن تم استبعاده في السابق.

وأوضح رئيس قطاع الناشئين بالنادي أن الأمر لم يكن به أي إساءة للطفل، وإنما كان على سبيل الدعابة من المدرب، وأن أزمة اللاعب أعطيت أكبر من حجمها.

وبعد ساعات من محاولات النادي احتواء الأزمة، أكدت وزارة الشباب والرياضة، في بيانها أن اللجنة التي شكلتها لتقصي حقيقة الواقعة، انتهت إلى ثبوت ارتكاب المدرب المختص تلك المخالفة، بعد الاستماع إلى أقوال عدد من شهود الواقعة.

وشددت الوزارة، في بيانها، على "عدم التهاون مع أي مخالفة تمس العدالة أو تكافؤ الفرص، أو تنطوي على أي صورة من صور التمييز داخل الهيئات الرياضية والشبابية".

واحتفى البعض ببيان الوزارة ممن رأوا أنه يعزز الشفافية، ويحمل رسالة مفادها لا تهاون مع التمييز بعد الآن.

https://twitter.com/i/status/2080041721845719410

وطالب آخرون بتفعيل ما يُعرف بـ"مفوضية مناهضة التمييز" في مصر، والتي أقرها الدستور قبل 12 عاماً بهدف القضاء على كافة أشكال التمييز وتحقيق المساواة، لكن لم يصدر القانون المنظم لإنشائها حتى الآن.

لا يوجد إحصاء رسمي دقيق لعدد اللاعبين المسيحيين في مصر، حيث لا تصنف الأندية والاتحادات الرياضية اللاعبين على أساس الدين. ولكن يندر وجود لاعبين مسيحيين في دوري الدرجة الممتازة أو تشكيلة المنتخب الوطني، وهو ما يُعزى في كثير من الأحيان إلى قرارات فنية وانتقائية بحتة، بالإضافة إلى غياب الكشافين عن بطولات الناشئين في الكنائس والأبرشيات.

وبحسب التقارير الإعلامية، لا يتجاوز عدد اللاعبين المسيحيين الذين لعبوا، في الدوري المصري أو المنتخب الأول على مر تاريخ اللعبة، في مصر، 15 لاعباً، كان أبرزهم هاني رمزي لاعب المنتخب السابق وأشرف يوسف لاعب نادي الزمالك ومنتخب مصر السابق.

وتقول منظمات حقوقية مسيحية إن هناك تمييزاً يواجهه اللاعبون المسيحيون في مصر، ويعانون الاستبعاد من اللعب في الأندية الكبرى، مشيرة إلى غياب أي لاعب مسيحي عن المنتخب الوطني منذ سنوات.

في المقابل، لا يوجد قرار أو لائحة معلنة من الاتحاد المصري لكرة القدم أو الأندية المصرية تنص على منع المسيحيين من ممارسة كرة القدم أو الانضمام للأندية. ولا يوجد دليل رسمي أو أحكام قضائية تثبت وجود سياسة مؤسسية معلنة تمنع اللاعبين المسيحيين من الوصول إلى الأندية أو المنتخب، كما تنفي الجهات الرياضية وجود مثل هذه الممارسات.

bbc footer storypage
Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon