تقارير تفيد أن واشنطن تدرس استخدام "أم القنابل" ضد إيران إذا عاد القتال، فما حجم قوة هذا السلاح؟

تقارير تفيد أن واشنطن تدرس استخدام "أم القنابل" ضد إيران إذا عاد القتال، فما حجم قوة هذا السلاح؟
Getty Images
Thu, 15 Oct 2026 18:10:18 GMT
bbc news arabic header storypage
سلاح "القنبلة الضخمة ذات الانفجار الهوائي" (MOAB) في قاعدة إيغلين الجوية بولاية فلوريدا، في 11 مارس 2003، وتشبه صاروخاً بلون برتقالي، موضوعة على منصة
Getty Images
القنبلة الضخمة ذات الانفجار الهوائي، في قاعدة إيغلين الجوية بولاية فلوريدا، 11 مارس 2003

أفادت شبكة سي إن إن الأمريكية بأن الولايات المتحدة تدرس قصف إيران باستخدام أقوى قنبلة غير نووية لديها، في حال قرر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بدء جولة تصعيد جديدة بعدما وصلت الحرب التي بدأت في فبراير/شباط الماضي بضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران، إلى طريق مسدود.

ونقلت الشبكة عن مصادر مطلعة قولها إن الجيش يدرس الاستخدام المحتمل لقنبلة "جي بي يو-43/بي" والمعروفة باسم "أم القنابل" ضد البنية التحتية للطاقة والمواقع النووية الإيرانية.

ومع ذلك، أبدت مصادر مطلعة شكوكاً بشأن قدرتها على تدمير المنشآت النووية الإيرانية الواقعة تحت الأرض، وقالت إن استخدامها المحتمل سيكون ذا أثر نفسي في المقام الأول.

وقال ترامب إن من يسرّبون معلومات عن العمليات العسكرية للبلاد إلى وسائل الإعلام "ينبغي رميهم بالرصاص".

وأضاف ترامب، خلال تجمع انتخابي في بولهيد سيتي بولاية أريزونا يوم الأربعاء: "أعتقد أن مُسرّبي المعلومات ينبغي إطلاق النار عليهم. في الماضي، كنا نطلق النار على الأشخاص الذين يسرّبون معلومات مثل موعد تعرّض دولة ما لهجوم".

وفي إشارة إلى الهجوم الأمريكي على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو/ حزيران 2025، زعم أن شخصاً ما كشف أوقات إقلاع ووصول الطائرات العسكرية الأمريكية لتنفيذ هذه العملية.

وانتقد ترامب نشر هذه المعلومات في وسائل الإعلام، بما في ذلك صحيفة نيويورك تايمز وشبكة سي إن إن، قائلاً إن مُسرّبي المعلومات ينبغي أن يواجهوا عقوبات شديدة، واصفاً إياهم بأنهم "أشد الناس انحطاطاً على وجه الأرض".

وكان الرئيس الأمريكي قد استبعد، الأسبوع الماضي، شن هجوم على إيران قبل انتخابات منتصف الولاية المقررة في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر، وتحدّث عن "نقاشات مثمرة" مع طهران.

جاء ذلك على وقْع تسبُّب الحرب ضد إيران وتداعياتها على السلع وأسعار الوقود في تراجع شعبية ترامب خلال استطلاعات الرأي قبل فترة قصيرة من الانتخابات.

وقالت الولايات المتحدة وإسرائيل إن الهدف من الهجمات هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفي طهران العمل عليه، مع تأكيدها حقها في برنامج نووي سلمي.

وأبرمت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم في يونيو/حزيران 2026 بوساطة باكستان، قبل أن تنهار في يوليو/تموز مع استئناف الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز وردّ الولايات المتحدة بضربات عسكرية على الجمهورية الإسلامية. ومذّاك، يخيم الجمود على المفاوضات.

مع ذلك، أفاد العديد من التقارير الإعلامية بأن البيت الأبيض طلب من البنتاغون إعداد خيارات لضرب أهداف في إيران قبل الانتخابات.

ونقلت "سي إن إن" عن أحد المصادر قوله إن ترامب أعطى توجياته بأن تشمل الخطط استهداف "البنية التحتية للطاقة على نطاق واسع"، وإمكانية استخدام "أم القنابل".

إلا أن بعض المسؤولين يشككون في مدى فاعلية هذه القنبلة، لا سيما في ما يتعلق بقدرتها على تدمير المواقع النووية الإيرانية تحت الأرض.

وقال مصدر مطلع على الخطط لشبكة "سي إن إن" إن هذه القنبلة " فاعلة في تدمير مساحات شاسعة، إلا أنها غير قادرة على القيام بأكثر من ذلك"، مشيراً إلى أنها غير مصممة على غرار رأس حربي قادر على خرق التحصينات.

كما يخاطر استخدام هذه القنابل بوقوع ضحايا في صفوف المدنيين.

وخلال ولاية ترامب الأولى، استخدم الجيش الأمريكي لأول مرة عام 2017 "أم القنابل" لاستهداف مخابئ وأنفاق لتنظيم الدولة الإسلامية في أفغانستان، ما أسفر عن مقتل أكثر من 90 مسلحاً.

ما هي أم القنابل؟

نسخة تجريبية من أم القنابل قبل طلائها وتجربتها عام 2008
Getty Images
بدأ تطوير القنبلة العملاقة في 2003، لكنها لم تستخدم في قتال فعلي قبل 2017

هي قنبلة عصف هوائي جسيمة من طراز جي بي يو-43/ بي" تزن حوالي عشرة أطنان، وتعتبر أضخم سلاح غير نووي في الترسانة الأمريكية.

يبلغ طولها حوالي تسعة أمتار بينما يصل قطرها إلى متر، ويتم تسييرها والتحكم فيها عبر الأقمار الصناعية.

وهي سلاح ضخم، إذ يبلغ طولها 30 قدماً (9 أمتار) ووزنها 21,600 رطلاً (9,800 كيلوغرام)، وهي ذخيرة موجهة بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، تُسقط من أبواب الشحن في طائرة النقل MC-130 وتنفجر قبل وقت قصير من ارتطامها بالأرض.

وتسقط أم القنابل من الطائرة وهي مثبتة على منصة تحميل، تُسحب جانباً بواسطة مظلة، مما يسمح للسلاح بالانزلاق نحو الأرض مع تثبيته وتوجيهه بواسطة أربع زعانف شبكية الشكل.

ويتمثل تأثيرها الرئيسي في موجة انفجارية هائلة، يُقال إنها تمتد لمسافة ميل في كل اتجاه، وتتولد من انفجار ما يعادل 18000 رطلاً من مادة "تي إن تي" المتفجرة.

وصُمم الغلاف الرقيق المصنوع من الألومنيوم للقنبلة خصيصاً لزيادة نطاق الانفجار إلى أقصى حد.

وصُممت هذه النوعية من الذخائر لإلحاق أضرار بالغة بالمنشآت والأنفاق تحت الأرض.

وطُور هذا السلاح لاستخدامه في حرب العراق، وبلغت كلفة الواحدة منه، بحسب التقارير، 16 مليون دولار، وأُجري أول اختبار له عام 2003، لكنه لم يُستخدم في العمليات القتالية حتى 2017.

ومع ذلك، فإن القنبلة العملاقة ليست أثقل قنبلة غير نووية لدى الجيش الأمريكي.

فهذا اللقب يعود إلى القنبلة "إم. أو. بي"، وهي قنبلة خارقة للتحصينات يبلغ وزنها الهائل 30000 رطلاً.

كما طورت روسيا قنبلتها التقليدية الضخمة الخاصة، التي تُعرف بلقب "أبو القنابل" أو "إف. أو. أيه. بي"، وهي من القنابل الوقودية الهوائية، المعروفة تقنياً باسم الأسلحة الحرارية التي تعمل بالضغط.

وعادة ما تنفجر القنابل الحرارية التي تعمل بالضغط على مرحلتين: إذ يحدث انفجار صغير أولاً سحابة من المواد المتفجرة، ثم تُشعل هذه السحابة لاحقاً، مما يولد موجة ضغط مدمرة.

ويُقال إن جزءاً مهماً من تأثير أسلحة مثل أم القنابل نفسي بطبيعته، إذ يهدف إلى بث الرعب عبر القوة الهائلة للانفجار.

وجاء تطويرها بعد استخدام أسلحة مشابهة، من بينها قنبلة "بي إل يو 82" (BLU-82) التي يبلغ وزنها 15000 رطلاً، وكان من أغراض تصميمها تسوية مساحة من الغابات بغرض إنشاء مهبط لطائرات الهليكوبتر.

وطورت قنبلة أم القنابل شركة الطيران "دينيتكس"، ومقرها في ولاية ألاباما الأمريكية.

وأُطلقت قنبلة، التي تُعرف أيضاً في المصطلحات العسكرية باسم "أم القنابل" للمرة الأولى في أفغانستان.

وكان الجيش الأمريكي قد استخدم هذا السلاح، أكبر قنبلة تقليدية (أي غير نووية) على الإطلاق، للمرة الأولى في قتال فعلي على إقليم ننغرهار شرقي أفغانستان عام 2017.

وقيل آنذاك إن الهدف كان شبكة من الأنفاق يديرها ما يُعرف بتنظيم الدولة الإسلامية في منطقة أتشين.

وبما أنها سلاح غير نووي، فإن استخدام هذه قنبلة لا يتطلب بالضرورة موافقة الرئيس الأمريكي.

bbc footer storypage
Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon