هل تلبي حكومة علي الزيدي طموحات العراقيين؟
بعد أشهر من الجدل السياسي والمفاوضات المعقدة بين القوى المتنافسة، أعلن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تشكيل حكومته الجديدة وسط وعود واسعة بإجراء إصلاحات اقتصادية وتحسين الخدمات العامة ومكافحة الفساد الذي أنهك مؤسسات الدولة لسنوات طويلة.
وجاءت الحكومة الجديدة في وقت يواجه فيه العراق تحديات متراكمة تتعلق بالبطالة وتراجع البنية التحتية وأزمات الكهرباء والمياه، إضافة إلى التوترات السياسية والأمنية التي ما زالت تلقي بظلالها على المشهد الداخلي.
وقال الزيدي في أول خطاب له أمام البرلمان إن حكومته "ستكون حكومة خدمات وفرص وتنمية"، مؤكدا أن الأولوية ستمنح لتحسين الواقع المعيشي للمواطنين وإعادة الثقة بين الدولة والشارع العراقي.
كما تعهد بإطلاق مشاريع تنموية في المحافظات الأكثر فقرا والعمل على تنشيط القطاع الخاص وتقليل الاعتماد على الوظائف الحكومية.
مطالب شعبية متزايدة
ورغم الترحيب الحذر الذي أبدته بعض الأوساط الشعبية والسياسية، فإن قطاعات واسعة من العراقيين لا تزال تنظر إلى الوعود الحكومية بعين الشك، خاصة أن الحكومات السابقة رفعت شعارات مشابهة من دون أن تحقق تغييرات ملموسة على أرض الواقع.
ويقول مواطنون في بغداد والبصرة والموصل إن الأزمات اليومية ما زالت تضغط بقوة على حياتهم، خصوصا فيما يتعلق بارتفاع الأسعار وتراجع فرص العمل واستمرار انقطاع الكهرباء خلال فصل الصيف.
ويرى كثيرون أن نجاح الحكومة الجديدة سيقاس بقدرتها على تنفيذ خطوات عملية سريعة بدلا من الاكتفاء بالتصريحات السياسية.
في المقابل، يؤكد مقربون من الحكومة أن المرحلة الحالية تختلف عن السنوات الماضية، مشيرين إلى وجود خطط لإعادة هيكلة بعض المؤسسات الحكومية وتحسين إدارة الموارد المالية ومحاربة شبكات الفساد التي تستنزف الموازنات العامة.
تحديات اقتصادية معقدة
ويواجه العراق وضعا اقتصاديا حساسا في ظل اعتماده الكبير على عائدات النفط، ما يجعله عرضة لتقلبات الأسواق العالمية.
ويحذر خبراء اقتصاديون من أن أي انخفاض حاد في أسعار النفط قد ينعكس مباشرة على قدرة الحكومة في تمويل المشاريع والخدمات.
كما تعاني البلاد من ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، وهو ما دفع الحكومة الجديدة إلى الإعلان عن برامج تدريب وتشغيل بالتعاون مع شركات محلية وأجنبية.
إلا أن مراقبين يرون أن هذه الخطط تحتاج إلى بيئة استثمارية مستقرة وإجراءات قانونية واضحة لضمان نجاحها.
ملف الخدمات في الواجهة
ويعد ملف الخدمات العامة من أكثر القضايا التي تثير غضب الشارع العراقي، خاصة في مجالات الكهرباء والصحة والتعليم.
وقد تعهدت حكومة الزيدي بإطلاق مشاريع جديدة لتطوير شبكات الكهرباء وتحسين المستشفيات الحكومية وتحديث المدارس المتهالكة.
لكن سكان مناطق عدة يقولون إنهم سمعوا وعودا مشابهة خلال الأعوام الماضية من دون أن يلمسوا تغييرا فعليا.
ويرى محللون أن الحكومة أمام اختبار حقيقي، إذ إن أي تحسن ملموس في الخدمات قد يمنحها دعما شعبيا واسعا، بينما قد يؤدي استمرار الأزمات إلى تجدد الاحتجاجات في عدد من المحافظات.
ملف السلاح خارج إطار الدولة
ويعد ملف السلاح خارج إطار الدولة من أكثر التحديات تعقيدا التي تواجه حكومة علي الزيدي، في ظل انتشار الجماعات المسلحة والنفوذ المتشابك لبعض الفصائل داخل المشهدين الأمني والسياسي.
وعلى الرغم من تأكيد الحكومة التزامها بحصر السلاح بيد الدولة وتعزيز سلطة المؤسسات الأمنية، فإن مراقبين يرون أن التعامل مع هذا الملف يتطلب توازنا دقيقا بين فرض القانون وتجنب الدخول في صدامات قد تؤثر في الاستقرار الداخلي.
ويقول محللون إن الحكومات العراقية المتعاقبة واجهت صعوبات كبيرة في معالجة هذا الملف بسبب التشابكات السياسية والإقليمية، إضافة إلى امتلاك بعض الفصائل نفوذا شعبيا وعسكريا واسعا.
كما أن انتشار السلاح في عدد من المدن والمناطق العشائرية يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويجعل من فرض السيطرة الكاملة أمرا بالغ الحساسية.
في المقابل، تؤكد مصادر حكومية أن حكومة الزيدي تسعى إلى تعزيز قدرات القوات الأمنية وتفعيل القوانين الخاصة بحيازة السلاح، إلى جانب فتح قنوات حوار مع مختلف الأطراف للوصول إلى تفاهمات تقلل من مظاهر التسلح خارج المؤسسات الرسمية.
إلا أن الشارع العراقي لا يزال يترقب خطوات عملية واضحة، إذ يرى كثيرون أن نجاح الحكومة في هذا الملف سيكون اختبارا حقيقيا لقدرتها على فرض هيبة الدولة وتحقيق الاستقرار الأمني.
توازنات سياسية دقيقة
وعلى الصعيد السياسي، يواجه الزيدي تحديا يتمثل في الحفاظ على التوازن بين القوى السياسية المختلفة داخل البرلمان، خصوصا أن حكومته تشكلت نتيجة تفاهمات معقدة بين عدة كتل متنافسة.
ويرى مراقبون أن نجاح الحكومة لن يعتمد فقط على الأداء التنفيذي، بل أيضا على قدرتها في إدارة الخلافات السياسية ومنع تحولها إلى أزمات تعطل عمل المؤسسات.
كما أن العلاقة مع إقليم كردستان وملفات النفط والموازنة تبقى من القضايا الحساسة التي قد تؤثر في استقرار الحكومة خلال المرحلة المقبلة.
الشارع يترقب
وفي الأسواق والمقاهي والجامعات، يترقب العراقيون الخطوات الأولى للحكومة الجديدة وسط آمال حذرة وتوقعات متباينة.
وبينما يطالب البعض بمنح الحكومة فرصة لإثبات قدرتها على العمل، يرى آخرون أن الوقت لم يعد يسمح بمزيد من الوعود غير المنفذة.
ويبقى السؤال الأهم المطروح في الشارع العراقي: هل تتمكن حكومة علي الزيدي من تحقيق ما عجزت عنه الحكومات السابقة، أم أن التحديات السياسية والاقتصادية ستقف مجددا أمام طموحات العراقيين؟
برأيكم
- لماذا يتعامل كثير من العراقيين بحذر مع تصريحات الحكومة الجديدة؟
- ما أبرز التحديات الاقتصادية التي تواجه العراق حاليا؟
- كيف يمكن أن يؤثر ملف الخدمات العامة في شعبية الحكومة؟
- ما أبرز التحديات التي تواجه الزيدي في ملف السلاح خارج إطار الدولة؟
- ما العوامل السياسية التي قد تعرقل عمل حكومة علي الزيدي؟
سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الأربعاء 20 مايو/ أيار
خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.
إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على وتساب: 00447590001533
يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message
كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC
أو عبر منصة إكس على الوسم @Nuqtat_Hewar
يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب
https://www.youtube.com/@bbcnewsarab