11 June - 19 July 2026
00 days
00 hours
00 mins
00 secs

انتهاكات القوميين الإسرائيليين تضع الوضع الراهن في أقدس مواقع القدس على المحك

انتهاكات القوميين الإسرائيليين تضع الوضع الراهن في أقدس مواقع القدس على المحك
Reuters
Thu, 18 Jun 2026 10:54:42 GMT
bbc news arabic header storypage
رجل مسلم يصلي خارج قبة الصخرة الذهبية في بداية شهر رمضان 2025.
Reuters

"وُعدت أرض إسرائيل بأكملها لأبناء الله... وهذا هو المكان الذي سنبني فيه هيكلاً جديداً ليأتي إليه جميع البشر ويصلوا معاً".

كانت تلك الكلمات التي يحتمل أن تكون مثيرة للفتنة لموشيه فيجلين، وهو سياسي إسرائيلي قومي يميني، وتحدث إليّ أثناء نزوله من باحات الأقصى في القدس، حيث كان يصلي ويغني الأناشيد الدينية مع مجموعة من حوالي 20 يهودياً متديناً آخر.

تحدث فيجلين بصراحة ووضوح، كما لو أن حجته لم تكن مثيرة للجدل أو محل نزاع.

لكن ما كان يقوله ويفعله مخالف تماماً لاتفاقية حساسة تسعى إلى الحفاظ على السلام في أحد أقدس الأماكن وأكثرها حساسية عاطفياً على وجه الأرض.

بالنسبة لموشيه فيجلين ومن هم مثله، الأمر بسيط.

إنهم يريدون بناء معبد يهودي جديد ضخم في نفس الموقع الذي كان، على مدى الـ 1,400 عام الماضية، أحد أقدس الأماكن في الإسلام - المسجد الأقصى.

المسجد الأقصى وباحاته - معروف أيضاً لدى المسلمين باسم الحرم الشريف - ولدى اليهود باسم جبل الهيكل، أحد أكثر المواقع شهرة وإثارة للإعجاب من الناحية البصرية.

تُهيمن قبة الصخرة المغطاة بالذهب على الموقع الممتد على مساحة 35 فداناً، ويمكن رؤيتها من على بعد أميال.

وورد ذكر المسجد الأقصى في القرآن، ويعتقد المسلمون أن النبي محمد عرج منه إلى السماء. وهو أيضاً موقع مخصص للصلاة فقط، ولكن هل هذا على وشك التغيير؟

موشيه فيجلين يرتدي نظارة صغيرة مستديرة بإطار معدني وبدلة رمادية مع قميص ثقيل وشارة ذهبية صغيرة على طية صدر السترة. يبتسم، وفي الخلفية يوجد حاجز.
Maarten Lernout/BBC
يخالف موشيه فيجلين الشريعة الحاخامية بالصلاة في الموقع، فضلاً عن مخالفة التفاهمات بين الأديان.

يُعد هذا الموقع أيضاً أهم مكان في الديانة اليهودية.

أسفل باحات الأقصى، بجانب الحائط الغربي الذي يدعمه، يصلّي اليهود على تدمير الرومان للهيكل اليهودي على المنصة أعلاه، منذ ما يقرب من ألفي عام.

بموجب ما يُعرف بالوضع الراهن، وهو اتفاقٌ قائم منذ عقود، تقع مسؤولية حفظ باحات الأقصى على عاتق هيئة إسلامية يُديرها الأردن، وهي الأوقاف.

ويُسمح لغير المسلمين بزيارة باحات الأقصى، لكن لا يُسمح لهم بالصلاة فيه أو أداء الشعائر الدينية.

كما تحظر الحاخامية الكبرى في إسرائيل ومعظم الحاخامات المتشددين الصلاة اليهودية في الموقع استناداً إلى أحكام الشريعة اليهودية.

هذه هي الأعراف والأحكام التي يتجاهلها فيجلين وغيره علناً.

مركز متعدد الأديان

أثارت التقارير والادعاءات الأخيرة بأن المسؤولين الإسرائيليين والأمريكيين يعملون معاً للتخلي عن الوضع الراهن، حالة من القلق على نطاق واسع.

أفادت مصادر متعددة لموقع "ميدل إيست آي" الإخباري بأن هيئة جديدة أنشأتها الحكومة الإسرائيلية ستعلن باحات الأقصى "مركزاً متعدد الأديان".

وعندما سُئل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، مؤخراً عن هذه التقارير في جلسة استماع في الكونغرس، نفى علمه بها، على الرغم من أن السفير الأمريكي البارز لدى إسرائيل، مايك هاكابي، لطالما تحدث عن الروابط اليهودية بالأماكن المقدسة في القدس والضفة الغربية المحتلة.

ولفتت تقارير أخرى إلى أنه سيُسمح بإقامة صلوات يهودية واسعة النطاق في الموقع، وأن إسرائيل ستتولى تدريجياً إدارة جميع جوانبه.

وسيطرت إسرائيل على القدس الشرقية، بما في ذلك البلدة القديمة وأماكنها المقدسة، إلى جانب بقية الضفة الغربية، من الأردن خلال حرب الشرق الأوسط عام 1967، ثم ضمتها لاحقاً في خطوة لا تعترف بها معظم دول العالم.

وأكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي عدة مرات، عدم وجود أي تغيير في الوضع الراهن.

رجل ملتحٍ يرتدي سترة رمادية يقف على سطح أحد المباني في القدس وخلفه قبة الصخرة الذهبية.
Maarten Lernout/BBC
يقول الدكتور مصطفى أبو صوي إن تغيير الوضع الراهن هو "فتح صندوق باندورا".

يحذّر الدكتور مصطفى أبو صوي، نائب رئيس مجلس الأوقاف الإسلامية، قائلاً إن "ذلك لن يحدث".

ومن موقعه في البلدة القديمة، يُقرّ بأن السيطرة على باحات المسجد الأقصى قضية حساسة يشعر فيها الطرفان الإسرائيليان بقوة نفوذهما.

كما يخشى، ولسبب وجيه في ظل السياق التاريخي، فإن أي تغيير رسمي في الوضع الراهن قد يُفضي بسهولة إلى تصعيد جديد للتوتر بين اليهود والمسلمين.

ويقول أبو صوي، الخبير الفلسطيني المرموق في الدراسات الإسلامية والتاريخ الإقليمي إن "السلام دون ترك المسجد الأقصى وشأنه، ما هو إلا فتحٌ لصندوق باندورا. إنه يُهدد السلام في المنطقة، ويُؤجج الصراع بين الجميع".

إنذار دولي

أعرب كل من الأردن ودول الخليج ومصر عن قلقها البالغ إزاء التراجع الأخير في سلطة المسلمين على باحات المسجد الأقصى. كما صرّحت الحكومة البريطانية بضرورة احترام الترتيبات التاريخية القائمة في الأماكن المقدسة في القدس.

لكن بعض القوميين المتشددين في إسرائيل يرون أن زخم الأحداث يصب في مصلحتهم.

وفي مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، هتف وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، خلال مسيرة يوم القدس الشهر الماضي، بعد أن قاد مجموعة من القوميين الإسرائيليين الذين لوّحوا بالأعلام عبر القدس الشرقية، مروراً بالحي الإسلامي في البلدة القديمة، وصولاً إلى باحات الأقصى: "الحرم القدسي لنا. إنه بأيدينا!".

بن غفير يرتدي بدلة رسمية كحلية اللون وقميصاً أبيض وربطة عنق بلون نيلي وعلى رأسه الطاقية الدينية لدى اليهود وحوله عدد من الأمن الإسرائيلي ومتدينون.
Reuters
استخدم إيتمار بن غفير منصبه الوزاري للسماح بالصلوات والأناشيد اليهودية في أجزاء من باحات الأقصى

ويُعدّ عضو حكومة بنيامين نتنياهو الائتلافية، المثير للجدل، زائراً منتظماً للأقصى.

ويظهر في فيديو، وهو يُنشد أغاني ويرفع العلم الإسرائيلي في تحدٍ صارخ للوضع الراهن.

لكن بالنسبة لبن غفير، الذي سبق له استخدام منصبه الوزاري للسماح بإقامة الصلوات والأناشيد اليهودية في أجزاء من باحات الأقصى، فإنّ هذه مجرد بداية لتوسيع سيطرة اليهود والإسرائيليين على الموقع.

وقبل أكثر من 25 عاماً، في سبتمبر/أيلول 2000، أقدم السياسي القومي الإسرائيلي اليميني، أرييل شارون، على فعلٍ كان يُعتبر آنذاك غير وارد. وبرفقة مئات من رجال الشرطة الإسرائيلية المسلحين، سار زعيم حزب الليكود المعارض عبر البلدة القديمة وصولاً إلى باحات المسجد الأقصى.

اعتُبر هذا العمل على نطاق واسع استفزازاً متعمداً وتحريضاً، وكان إحدى الشرارات التي أشعلت فتيل الانتفاضة الفلسطينية الثانية، أو "انتفاضة الأقصى". في السنوات الخمس التالية، قُتل أكثر من 4,000 شخص في أعمال عنف في أنحاء إسرائيل والضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.

ليس من الصعب تصور سيناريو تُؤدي فيه الضغوط الحالية لتغيير إدارة وملكية أكثر المواقع حساسية سياسياً على وجه الأرض إلى نتيجة كارثية مماثلة.

bbc footer storypage
Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon