غوتيريش وإيران يطالبان باكستان وأفغانستان بوقف إطلاق النار و"الامتناع" عن التصعيد
دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الجمعة، إلى وقف فوري لإطلاق النار بين باكستان وأفغانستان بعد اندلاع معارك عنيفة بين البلدين الجارين.
وقال المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك إن غوتيريش "يشعر بقلق بالغ إزاء تصاعد العنف الذي نشهده بين أفغانستان وباكستان، وتأثير هذا العنف على المدنيين".
وأضاف المتحدث: "إنه يدعو إلى وقف فوري للأعمال القتالية، ويجدد دعوته للطرفين إلى حل أي خلافات عبر السبل الدبلوماسية".
وحثّ غوتيريش كلا البلدين على الالتزام التام بتعهداتهما بموجب القانون الدولي، مع التركيز بشكل خاص على القانون الدولي الإنساني.
وأدلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومفوض الأمم المتحدة السامي فولكر تورك في وقتٍ سابقٍ بتصريحات بشأن تطورات الوضع بين البلدين.
ودعا تورك إلى الحوار بين أفغانستان وباكستان وسط اشتباكات حدودية وغارات جوية دامية.
ودعا المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بأفغانستان، ريتشارد بينيت إلى "الهدوء واحترام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، ولا سيما حماية المدنيين".
وصرح بينيت عبر منصة إكس بالقول "إن خفض التصعيد الفوري أمر ضروري".
وحثت وزارة الخارجية الإيرانية الجمعة الجارتين أفغانستان وباكستان على "الامتناع" عن أي خطوات تصعيدية، وذلك بعدما أعلنت إسلام آباد أن البلدين يعيشان حالة "حرب مفتوحة".
وفي بيان لها، دعت الوزارة الإيرانية "الجانبين إلى احترام وحدة أراضي كل منهما وسيادته الوطنية، والامتناع عن أي عمل من شأنه أن يزيد التوتر أو يؤدي إلى تفاقم الصراع."
وعبرت إيران في وقتٍ سابقٍ عن استعدادها للوساطة، على لسان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي قال إن إيران تعرض المساعدة في "تيسير الحوار" بين أفغانستان وباكستان، كما حثّ البلدين على "حل خلافاتهما عبر حسن الجوار والحوار".
وشنت باكستان غارات على مدن كابول وقندهار وباكتيكا في أفغانستان، معلنة "الحرب المفتوحة" على سلطات طالبان رداً على هجوم أفغاني عبر الحدود، فيما تبذل السعودية وقطر جهوداً لوقف التصعيد بين الدولتين الجارتين.
وأعلن الجيش الباكستاني شن غارات جوية باكستانية استهدفت 22 موقعاً عسكرياً في أفغانستان، عقب اشتباكات عنيفة بين البلدين الجارين الواقعين في جنوب آسيا اندلعت خلال الليل.
وأوضح المتحدث أحمد شريف تشودري للصحفيين أن 12 جندياً باكستانياً على الأقل قُتلوا، بالإضافة إلى 274 من مسؤولي ومسلحي حركة طالبان، منذ مساء الخميس.
وعبرت الحكومة الأفغانية عن رغبتها في "الحوار"، وقال الناطق باسم حكومة طالبان ذبيح الله مجاهد في مؤتمر صحافي "شددنا مراراً على الحل السلمي وما زلنا نرغب بأن تحل المشكلة عبر الحوار".
وتدور مواجهات متقطعة بين البلدين -اللذين بقيا مقرّبَين لفترة طويلة- منذ سيطرة حركة طالبان مجدداً على السلطة في كابول في أغسطس/آب 2021.
"لن يفلت أحد من العقاب"
أشاد الرئيس الباكستاني، آصف علي زرداري، برد بلاده على هجمات حركة طالبان الأفغانية.
وكتب عبر منصة إكس صباح الجمعة: "رد قواتنا المسلحة شامل وحاسم ... وأولئك الذين يظنون سلامنا ضعفاً سيواجهون رداً قوياً، ولن يفلت أحد من العقاب".
وفي منشور منفصل، قال الرئيس إن باكستان "على دراية تامة بمواقع مخططي العنف وميسريه وداعميه"، وحذر من أن المسؤولين عن الهجوم "سيواجهون عواقب أفعالهم".
أما رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، فقال الجمعة إن قوات بلاده قادرة على "سحق" أي معتدٍ عقب الغارات الجوية على أفغانستان المجاورة.
وتابع شريف عبر منصة إكس: "تملك قواتنا القدرة الكاملة على سحق أي طموحات عدوانية"، مضيفاً أن "الأمة بأسرها تقف جنباً إلى جنب مع القوات المسلحة الباكستانية".
ووصف وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار، حكومة طالبان في أفغانستان بأنها "غير شرعية وغير قانونية ومخالفة للإسلام".
وتحدث تارار، عن قلق دولي متزايد إزاء تصرفات حكومة طالبان في أفغانستان "التي تنتهك القوانين الدولية والإسلامية".
"حرب مفتوحة"
أعلن وزير الدفاع الباكستاني، خواجة محمد آصف، "حرباً مفتوحة" على حكومة طالبان الأفغانية في منشور شديد اللهجة عبر منصة إكس، بعد سلسلة من الغارات على مدن أفغانية رئيسية إثر هجوم شنته قوات طالبان على القوات الباكستانية.
وكتب خواجة: "بذلت باكستان قصارى جهدها للحفاظ على الوضع طبيعياً عبر القنوات المباشرة وعبر الدول الصديقة. وانخرطت في دبلوماسية شاملة."
وأضاف: "لقد نفد صبرنا. الآن، الحرب مفتوحة بيننا وبينكم."
وكان الطرفان اتفقا على وقف إطلاق نار هش في أكتوبر/تشرين الأول بعد سلسلة من الاشتباكات الدامية، إلا أن القتال استمر بعد ذلك.
وأعلن مشرف زيدي، المتحدث باسم رئيس الوزراء الباكستاني، أن الغارات الباكستانية دمرت حتى الآن 27 موقعاً عسكرياً تابعاً لحركة طالبان الأفغانية، واستولت على تسعة مواقع أخرى، كما دمرت الغارات أكثر من 80 دبابة ومدفعية وناقلة جند مدرعة.
في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع التابعة لحركة طالبان أنها استولت على 19 موقعاً عسكرياً باكستانياً، وقاعدتين عسكريتين ليلة الخميس، وأن 55 جندياً باكستانياً قُتلوا.
وأفاد متحدث باسم حركة طالبان لبي بي سي بأن غارات باكستانية استهدفت موقعاً في مديرية دامان في ولاية قندهار، بدون وقوع إصابات.
وتضم مديرية دامان قاعدة لحرس الحدود التابع لحركة طالبان.
ولم تتمكن بي بي سي من التحقق بشكل مستقل من صحة الادعاءات المتعلقة بالأضرار والإصابات.
وشنّت أفغانستان هجوماً عسكرياً على باكستان الخميس بررته بالرد على غارات جوية دامية استهدفت أراضيها قبل أيام، وأعلنت قتل وأسر جنود باكستانيين، وهو ما نفته إسلام آباد.
ويأتي الهجوم الذي طال وفق مسؤولين نقاطاً على طول الحدود، عقب سلسلة من الاشتباكات والغارات الباكستانية على أفغانستان في الأشهر الأخيرة.
وأفاد مكتب محافظ كونار وسكان في الولاية وكالة فرانس برس بأن العمليات العسكرية جارية في منطقتهم، فيما أكد مسؤولون أفغان أن الجيش ينفذ عمليات في ولايات أخرى.
في المقابل، أعلنت باكستان التعامل مع الهجمات عبر "ردّ فوري وفعّال".
وقالت وزارة الإعلام الباكستانية على إكس إن أفغانستان "أطلقت النيران غير المبررة على مواقع عدة" في إقليم خيبر بختونخوا.
وأكد المتحدث باسم الحكومة الأفغانية لوكالة فرانس برس أن قواتها سيطرت على أكثر من 15 نقطة عسكرية باكستانية في غضون ساعتين.
وقال ذبيح الله مجاهد "قُتل عشرات الجنود (الباكستانيين) ونقلنا 10 جثث إلى كونار ومناطق أخرى. وهناك أيضاً عدد من الجرحى والأسرى الأحياء".
ورد المتحدث باسم رئيس الوزراء الباكستاني بقوله: "لم يحدث استيلاء على أي نقاط باكستانية أو إلحاق أضرار بها"، مضيفاً أن قواته "أوقعت خسائر فادحة" في صفوف الجيش الأفغاني.
وأعلن مسؤول أفغاني إصابة عدد من المدنيين بجروح في مخيم للأفغان العائدين من باكستان قرب معبر طورخام الحدودي.
وقال رئيس مكتب الإعلام في ننكرهار قريشي بدلون "لقد أصابت قذيفة المخيم، وللأسف أصيب سبعة من لاجئينا، وحالة إحدى النساء خطرة".
مساع سعودية وقطرية لمنع التصعيد
وقال مصدر طلب عدم الكشف عن هويته نظراً لـ"حساسية الموضوع" لفرانس برس إن "السعودية بالتنسيق مع قطر تقوم بجهود لخفض التوتر بين باكستان وأفغانستان بغرض ضمان عدم خروج الوضع عن السيطرة".
وأعلنت الدوحة أن وزير الخارجية الأفغاني مولوي أمير خان متقي أجرى اتصالاً هاتفياً الجمعة بكبير المفاوضين القطريين محمد الخليفي.
وأفاد بيان سعودي بأن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان تحدث أيضاً مع نظيره الباكستاني إسحاق دار.
وحثت روسيا أفغانستان وباكستان، على وقف الهجمات عبر الحدود على الفور وحل خلافاتهما بالوسائل الدبلوماسية.
وروسيا هي الدولة الوحيدة التي تعترف رسمياً بحكومة طالبان في أفغانستان، وتربطها علاقات جيدة مع باكستان.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحفيين "بالطبع، الاشتباكات العسكرية المباشرة التي وقعت لا تبشر بالخير. ونأمل أن تتوقف في أقرب وقت ممكن ... مثل الجميع، نراقب هذا الوضع عن كثب".
من جانبه علّق كل من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومفوض الأمم المتحدة السامي فولكر تورك على تطورات الوضع.
وقالت وزارة الخارجية الباكستانية، إن رد باكستان على أفغانستان يتماشى مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
"وضع محفوف بالمخاطر"
وأوضح مايكل كوجلمان، الباحث البارز في شؤون جنوب آسيا في المجلس الأطلسي، لبرنامج نيوزداي على قناة بي بي سي، أن ما يجعل الجولة الأخيرة من الضربات الباكستانية ذات أهمية بالغة تتعلق باستهدافها لمنشآت تابعة لحركة طالبان بدلاً من استهدافها لأهداف "إرهابية" في أفغانستان.
وأضاف أن هذا يعني "أنها تستهدف النظام نفسه الآن".
وتزعم باكستان أن حركة طالبان الأفغانية تؤوي "إرهابيين" لشن هجمات على باكستان، وفي الوقت نفسه، تشير تصريحات طالبان إلى التزامها "بشن هجمات متواصلة" على الجانب الباكستاني من الحدود، على حد قوله.
ولفت إلى أن هذا "وضع محفوف بالمخاطر" قد يؤدي إلى صراع فعلي.
"في البداية، ظننا أنه زلزال"
قال أحد ساكني دشتي برشي في المنطقة السادسة في كابول، القريبة من المنطقة التي يُقال إنها استُهدفت بالغارة الجوية الباكستانية الليلة الماضية، إن منزله اهتز بشدة نتيجة انفجار ناجم عن إحدى الغارات.
وأضاف بدون أن يكشف عن اسمه لأسباب أمنية: "في البداية، ظننا أنه زلزال، لأن زلزالاً ضرب كابول قبل أيام. ثم سمعنا دوي انفجار هائل والسكان هرعوا إلى الخارج فوراً وظلوا مستيقظين طوال الليل"
وتحدث عن مشاهدته طائرات تحلق فوق كابول بعد الانفجار بوقت قصير، قائلاً "عندما رأينا الطائرات تحلق فوقنا، أدركنا أنها طائرات باكستانية".
وأوضح أن المنطقة المستهدفة كانت تبعد نحو 4 إلى 5 كيلومترات عن منزله.
لماذا الآن؟
جاءت الضربات الباكستانية، الجمعة، بعد أن أعلنت حركة طالبان الأفغانية عن هجوم كبير على مواقع عسكرية باكستانية قرب الحدود ليلة الخميس.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025 حدث تصعير خطير بين الجانبين، وبعد ذلك بدأت عملية دبلوماسية حاولت فيها تركيا وقطر التوسط.
وتدهورت العلاقات بين البلدين الجارين في الأشهر الأخيرة، مع إغلاق المعابر الحدودية منذ المعارك التي اندلعت في تشرين الأول/أكتوبر وأسفرت عن أكثر من 70 قتيلاً من الجانبين.
وعُقدت جولات من المفاوضات بعد وقف أول لإطلاق النار توسطت فيه قطر وتركيا، أعقب ذلك وقف هش لإطلاق النار، لكن المفاوضات فشلت في التوصل إلى اتفاق أوسع بين الجانبين.
وتبادل الطرفان الاتهامات بعدم الانخراط بجدية في العملية الدبلوماسية.
وتتهم باكستان حكومة طالبان الأفغانية بدعم "إرهابيين مناهضين لباكستان" تحمّلهم مسؤولية تنفيذ هجمات انتحارية في باكستان، بما في ذلك الهجوم الأخير على مسجد في إسلام آباد. وتؤكد باكستان أن ضرباتها على أفغانستان استهدفت مخابئ المسلحين لا المدنيين.
وتنفي حكومة طالبان هذا الاتهام، وصرحت مراراً بأن أراضي أفغانستان لا تُستخدم لتهديد أمن أي دولة أجنبية.
وتتهم أفغانستان باكستان بتنفيذ هجمات غير مبررة أسفرت عن مقتل مدنيين.
- باكستان تؤكد موافقتها على "وقف إطلاق نار مؤقت" مع أفغانستان، ماذا حدث؟
- ماذا يعني صعود طالبان للحكم في أفغانستان بالنسبة لباكستان؟