فلسطينيون يشتكون من هجوم مستوطنين على محاصيلهم الزراعية في قرى في الضفة الغربية المحتلة
تجددت اعتداءات المستوطنين صباح السبت في عدة قرى في الضفة الغربية المحتلة بالتزامن مع حلول موسم حصاد الزيتون، وتركزت الاعتداءات في القرى المحيطة بمدينة نابلس مثل قرى بيتا وبورين وأوصرين، وفق مصادر محلية فلسطينية.
وأفادت المصادر بأن عشرات المستوطنين الإسرائيليين هاجموا منازل فلسطينيين ومزارعين في قرية أوصرين جنوب نابلس حيث كانوا يقطفون ثمار أشجار أراضيهم، وسُجلت إصابات بين صفوف الفلسطينيين ممن تعرضوا للاعتداء بالضرب من المستوطنين.
وكان من بين المصابين الفلسطيني غسان عديلي الذي أصيب بجراح قُدرت بالخطيرة نتيجة تعرضه للضرب بالعصي والحجارة من قبل المستوطنين، وفق شهادة قريبه قيصر عودة لبي بي سي.
وأضاف أن "اعتداء عشرات المستوطنين كان بين المنازل غرب بلدة أوصرين وكان مفاجئاً دون سابق إنذار، حين هجم مستوطنون على غسان ووالدته بالهراوات والحجارة عند باب المنزل، كما هاجموا حسام عديلي وهو يقطف ثمار أشجار الزيتون في أرضه المجاورة للمنزل".
وبحسبه فإن حسام نقل إلى "المستشفى العربي في مدينة نابلس ولديه إصابة وكسور قوية في منطقة الرأس والظهر ووضعه خطير وغير مستقر رغم اجراء عملية جراحية له، ووالدته مصابة كذلك برضوض وكسر في الوجه".
ويصف قيصر ما حدث مع أقاربه بـ "الإجرام".
- إسرائيل تفتح باب العطاءات لمشروع استيطاني بالغ الحساسية في الضفة الغربية
- لماذا يتصاعد الحديث في إسرائيل عن تهجير سكان غزة وتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية؟
من جانبه أوضح رئيس المجلس القروي في أوصرين مبارك عديلي لبي بي سي أن ما حدث صباح السبت، كان "خلال حصاد العائلات الفلسطينية في بلدتنا لأشجار الزيتون، وتجددت اعتداءات المستوطنين بشكل خطير وكبير، حيث هاجم عشرات المستوطنين، المزارعين الفلسطينيين ولدينا إصابات أحدها خطيرة في العناية المكثفة نتمنى لهم السلامة".
وأضاف أن الهجوم كان "بالهراوات والبلطات والحجارة على المنازل والأراضي"، لافتاً إلى أن البلدة "تشهد اعتداءات بشكل شبه يومي منذ أكثر من ستة أشهر خاصة وأننا نقع بين مستوطنتين أقيمتا على أراضي قريتنا والقرى المجاورة، بالنسبة للفلاح الفلسطيني لم يعد هناك سوى غصن الزيتون، لكنهم حرقوا الأراضي والمحاصيل وقطعوا أشجار الزيتون، ونحن نعول سنوياً على ما تبقى لنا من أشجار الزيتون لتوفير العيش الكريم ولكن للأسف كل يوم هناك اعتداء جديد".
وخلال تجدد اعتداءات المستوطنين في قرية بيتا جنوب مدينة نابلس، واجه عدد من الصحفيين أوقاتاً وصفوها بالصعبة خلال تغطيتهم الميدانية، من بينهم الصحفي الفلسطيني وهاج بني مفلح، الذي قال لبي بي سي: "رافقنا مجموعة من العائلات الفلسطينية لمنطقة قماص في بلدة بيتا لإعداد تقارير حول موسم قطف أشجار الزيتون، وتحركت وزميلي علاء بدارنة مع عدد من الزملاء في المنطقة لأهمية التحرك الصحفي الجماعي في الميدان، لكن عندما وصلنا تفاجأنا بأعداد كبيرة من المستوطنين في المنطقة وبعدها كان هناك إطلاق نار، كما اقترب المستوطنون منا كثيراً".
يضيف أنه بعد ذلك "لجأنا للاحتماء داخل أحد المنازل، ثم اقتحم الجيش الإسرائيلي المنطقة بسيارة مدنية يقودها مستوطن، صورنا الأحداث رغم أنها كانت ساعة من القلق والخوف والتوتر بسبب الاعتداءات، خاصة وأن المستوطن لا يفرق بين المواطن أو الصحفي...".
كما شهدت قرية بيتا جنوب مدينة نابلس منذ صباح السبت، تجدد اعتداءات المستوطنين على المزارعين الفلسطينيين خلال قطفهم ثمار أشجار الزيتون تحديداً في منطقة قماص وجبل العرمة حيث رصدت مصادر محلية إطلاق المستوطنين للرصاص الحي، واحتجاز عدد من الفلسطينيين والمتضامنين الأجانب ممن كانوا في المنطقة.
وكانت وزارة الصحة الفلسطينية قد أعلنت مساء الجمعة مقتل الشاب الفلسطيني بهاء النتشة (19 عاماً) برصاص المستوطنين عقب تجدد اعتداءاتهم في قرية كوبر شمال مدينة رام الله، وفق بيان الوزارة. وارتفعت الحصيلة ليصبح عدد القتلى 30 فلسطينياً برصاص المستوطنين منذ بداية العام الجاري، في تصاعد يصفه المسؤولون الفلسطينيون بالخطير وغير المسبوق منذ عام 2022.
وأكّدت أكدت مصادر محلية أن بلدة كوبر شهدت مساء الجمعة، اقتحاماً للجيش الإسرائيلي تخلله إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع مما أسفر عن إصابة فلسطيني بقنبلة غاز في رأسه.
وتقول الهيئة الفلسطينية لمقاومة الجدار والاستيطان إن معاناة المزارعين الفلسطينيين ستتفاقم خلال موسم قطف الزيتون لهذا العام، مقارنة بالأعوام السابقة في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين بحماية من الجيش الإسرائيلي، بما يهدد بفقدان كميات كبيرة من محاصيل الزيتون ويحرم المزارعين من الوصول الآمن لأراضيهم لقطف ثمار الزيتون.
وكانت الهيئة الفلسطينية قد سجلت خلال الشهر الماضي 647 اعتداءً، نفذه المستوطنون في مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة، وفق أحدث إصدارات الهيئة .