11 June - 19 July 2026
00 days
00 hours
00 mins
00 secs

حفرية منسية تكشف أول عظمة ديناصور عُثر عليها في القطب الجنوبي

حفرية منسية تكشف أول عظمة ديناصور عُثر عليها في القطب الجنوبي
Tony Jolliffe/BBC News
Mon, 29 Jun 2026 09:51:04 GMT
bbc news arabic header storypage
تستقر عظمة متحجرة ذات لون بني داكن على خريطة للقارة القطبية الجنوبية موضوعة فوق طاولة. تقع العظمة فوق منطقة زرقاء من الخريطة، بينما تظهر خلفها مساحات بألوان بنية وبيضاء. العظمة عبارة عن فقرة تبرز منها باتجاه الكاميرا مساحة دائرية مقعرة، مع وجود نتوء بارز للأعلى على الجانب الأيمن، وإلى الخلف قليلاً، يبرز نتوء أصغر حجماً على الجانب الأيسر، وتوجد فجوة بينهما.
Tony Jolliffe/BBC News
عُثر على الحفرية في الأصل عام 1985، في جزيرة جيمس روس في القارة القطبية الجنوبية.

تَبيّن أن الحفرية متواضعة المظهر التي أمضت 40 عاماً منسية في أحد الأدراج، هي أول عظمة ديناصور يتم العثور عليها على الإطلاق في القارة القطبية الجنوبية.

استُخرجت العينة في عام 1985، لكن الفريق الذي اكتشفها لم يكن متأكداً من ماهيتها. ولذا حُفِظت ضمن مجموعة الجيولوجيا التابعة لهيئة المسح البريطاني للقارة القطبية الجنوبية في كامبريدج.

وقد دُرست الحفرية بالفعل من قبل علماء الحفريات الذين أكدوا أنها عظمة ذيل لنوع من الديناصورات يسمى "تيتانوصور"، وتحتوي هذه المجموعة على أكبر الديناصورات التي سارت على الأرض على الإطلاق.

يساعد هذا الاكتشاف في استجلاء المزيد حول كيفية عيش هذه الكائنات في منطقة من العالم، حيث توجد سجلات قليلة تدل على وجود حفريات.

يظهر دفتر الملاحظات ذو الغلاف البرتقالي مفتوحاً، بحيث يُرى الجزء السفلي من إحدى صفحتين ووجد رسم تخطيطي صغير وبسيط بالقلم الرصاص يحمل عبارة "فقرة زاحف ضخم" باللغة الإنجليزية، ويوضح الرسم المنطقة المقعرة والنتوءات الخلفية للعظم المتحجر. وإلى جانب الرسم، كُتبت عبارة "قطرها 10 سنتيمتر تقريباً"، بالإنجليزية.
Tony Jolliffe/BBC News
سُجّل الاكتشاف في دفتر ملاحظات الجيولوجي مايك طومسون.

رصد الدكتور مارك إيفانز، مدير المجموعات في هيئة المسح البريطاني للقارة القطبية الجنوبية، مؤخراً هذه الحفرية من بين آلاف العينات التي جُلبت من بعثات استكشافية إلى القارة القطبية الجنوبية على مدى عقود.

ويقول الدكتور مارك إيفانز: "عندما تبدأ بالتفكير' ماذا يوجد في هذا الدرج'، قد تعثر أحياناً على شيء وتقول: 'آه، يبدو هذا مثيراً للاهتمام'".

جُمعت العينة في الأصل من جزيرة جيمس روس، وسُجّل اكتشافها في دفتر ملاحظات ميداني كان يحتفظ به الجيولوجي الدكتور مايك طومسون.

وقد دوّن الدكتور مايك طومسون، بتاريخ 9 ديسمبر/كانون الأول عام 1985، في الدفتر كاتباً عبارة "فقرة زاحف ضخم"، مشيراً إلى أن عرض الفقرة يبلغ حوالي 10 سنتيمترات، إلى جانب رسم تخطيطي صغير لها.

ويقول الدكتور إيفانز إن الفريق الذي عثر عليها، ظن على الأرجح أن الحفرية تعود لزاحف بحري.

ولكن بمجرد أن رآها، أدرك إيفانز أن الفقرة تبدو شبيهة للغاية بفقرات الديناصورات، كما أن تاريخ اكتشافها يعني أنها كانت ستُعد أول أحفورة ديناصور يُعثر عليها في القارة.

رسم تخيلي لديناصور من مجموعة "تيتانوصور" لونه بني فاتح، ويتميز الديناصور المرسوم برقبة طويلة وذيل طويل، ويقف مرتكزاً على قوائمه الأربع وسط مجموعة من السرخسيات الشجرية الخضراء. وتمتد أشواك على طول أسفل ظهره، والجزء العلوي من ذيله. بينما تظهر رقبته ملتوية قليلا. إذ يلتفت برأسه الصغير، ليتطلع حول فمه المعلق باتجاه اليسار.
Andrew McAfee/Carnegie Museum of Natural History
عندما كانت الديناصورات من مجموعة "تيتانوصور" تسكن القارة القطبية الجنوبية قبل 80 مليون سنة، كانت القارة مغطاة بغابات خضراء.

استعان الدكتور مارك إيفانز بالبروفيسور، بول باريت، من متحف التاريخ الطبيعي لتأكيد هذا الاكتشاف.

وقال لنا بول باريت وهو يمسك بالحفرية بين يديه: "رغم أن مظهرها قد لا يبدو لافتاً للغاية، إلا أنها تتمتع في الواقع بشكل مميز حقاً".

وأشار إلى تجويف عند أحد طرفي الحفرية، ثم قلبها ليكشف عن نتوء مستدير عند الطرف الآخر. وتصطف الفقرات لتشكل سلسلة من المفاصل الكروية والمقبسية الممتدة من الرأس إلى الذيل.

وأوضح البروفيسور بول باريت، قائلاً: "بمجرد أن رأيتها، أدركت ما كنا نحن بصدده... فقد كان من المؤكد تماماً أننا نتعامل مع ديناصور من مجموعة 'تيتانوصور'. إنها مجموعة من السمات الفريدة تماماً التي تميز هذا النوع من الديناصورات".

توجد نسخة طبق الأصل لهيكل عظمي لديناصور من مجموعة "تيتانوصور"، وتحديداً منطقة الرأس والرقبة، داخل كاتدرائية بيتربورو. تمتد رقبة الهيكل العظمي خارج نطاق الصورة باتجاه جسم الحيوان الموجود إلى اليسار، بينما يقع الرأس على الجانب الأيمن. وتظهر في الصورة حوالي عشرين قنطرة ونافذة بأحجام متفاوتة، موزعة على مستويات مختلفة فوق الهيكل العظمي وتحته. يبدو فم التيتانوصور مفتوحاً قليلاً وتظهر أسنانه. كما تبرز في الصورة تجويف العين اليمنى بوضوح بفضل الإضاءة المسلطة عليه.
Tony Jolliffe/BBC News
تُعرض في كاتدرائية بيتربورو نسخة مصبوبة لهيكل ديناصور من مجموعة "التيتانوصور"، وهي مُعارة من متحف التاريخ الطبيعي.

تم حتى الآن تحديد أكثر من 100 نوع من مجموعة التيتانوصورات في جميع أنحاء العالم.

وجميعها كائنات رباعية الأرجل تتغذى على النباتات، وتتميز بأعناق طويلة للغاية ساعدتها على الوصول إلى الأشجار، كما أن لديها ذيولاً طويلة تعمل على حفظ التوازن. وقد تجاوز طول أضخم ديناصور من مجموعة "التيتانوصورات" 35 متراً، وبلغ وزنه نحو 60 طناً.

وبناءً على حجم عظمة الذيل هذه، يقدّر العلماء أن طول "التيتانوصور" الذي عاش في القارة القطبية الجنوبية، كان يبلغ حوالي سبعة أمتار.

وعن ذلك التيتانوصور"، يقول باريت ": "ربما كان ديناصوراً صغيراً في السن، أو ربما كان صغير الحجم بالفعل. أي أنه كان يخالف النمط السائد لدى بقية أفراد المجموعة بكونه حيواناً بالغاً صغير الحجم".

عاش هذا الديناصور قبل 82 مليون سنة، وتحديداً في أواخر العصر الطباشيري، حين كانت القارة القطبية الجنوبية مختلفة تماماً عما هي عليه اليوم، إذ كانت تغطيها غابات كثيفة أمدّت هذا الكائن الضخم الذي يتغذى على النباتات بوفرةً من الغذاء.

ينظر رجل أصلع الرأس، ذو لحية وشارب رماديين ويرتدي قميصاً كاروهات باللونين الأحمر والأزرق، بينما ينظر نحو الكاميرا، ممسكاً بكلتا يديه فقرات متحجرة لديناصور "التيتانوصور" بالقرب من صدره. وخلفه، توجد ثلاثة مستويات من الأرفف ذات اللون الرمادي الفاتح، تصطف عليها صناديق رمادية داكنة مكدسة في أعمدة يضم كل منها ثلاثة صناديق، ويحمل كل صندوق منها عدة ملصقات صفراء وبيضاء توضح أرقام التصنيف الخاصة بها.
Tony Jolliffe/BBC News
رصد الدكتور مارك إيفانز الحفرية ضمن المجموعات الجيولوجية التابعة لهيئة المسح البريطاني للقارة القطبية الجنوبية.

تحتل هذه الحفرية، التي طواها النسيان لفترة طويلة، الآن مكانةً مهمة في تاريخ الاستكشاف في القارة القطبية الجنوبية. وقد عُثر على حفريات أخرى للديناصورات في هذا الجزء النائي من العالم في السنوات التي تلت عام 1985، ولكن بأعداد قليلة.

تُعد القارة القطبية الجنوبية بيئةً صعبةً لعمل علماء الحفريات، ويخفي الجليد، السجل الأحفوري الذي يعود لعصور ما قبل التاريخ والموجود في الصخور القابعة تحته.

ويوضح باريت، قائلاً: "يُظهر ذلك أن منطقةً نعتبرها الآن غير صالحة بالفعل للسكن، كانت في الماضي صالحة جداً للحياة، وعاشت فيها مجموعة هائلة ومتنوعة من الكائنات".

ويضيف: "إن ذلك يساعدنا على معرفة كيفية اندماجها في هذه النظم البيئية الأوسع في قاع العالم منذ حوالي 80 مليون سنة".

bbc footer storypage
Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon