عالم الجمال: ما الذي يفعله بعض الرجال لتحقيق "الجاذبية القصوى"؟

عالم الجمال: ما الذي يفعله بعض الرجال لتحقيق "الجاذبية القصوى"؟
@marv.maxed
Sun, 15 Mar 2026 12:20:23 GMT
bbc news arabic header storypage
مارفن، شاب ينظر إلى الجانب، ذو فك محدد وشعر مموج وبعض شعر الوجه
@marv.maxed

يتأمل مارفن جاذبيته قبل أن يمنح نفسه تقييم "7 من 10". ويعتقد أنه يمكنه تحسين التقييم ببعض الجهد الإضافي.

يقول مارفن: "لست راضياً عن بشرتي، والهالات تحت عينيّ، كما أن خط الفك يمكن أن يكون أفضل. إذا أصلحت كل ذلك، فسأصل إلى 9 من 10".

مارفن، البالغ من العمر 26 عاماً، من المهتمين بزيادة جاذبيتهم الجسدية (Looksmaxxing). يبدأ يومه مبكراً بتمرين رياضي مكثف في النادي، ثم يعود إلى المنزل ويبدأ روتينه اليومي. بعد الاستحمام بماء دافئ يتبعه بحمام بارد جداً، وينظف وجهه ويفركه بخيار مجمد، لتقليل الانتفاخ وحب الشباب وإضفاء إشراقة على بشرته، كما يقول.

بعد ذلك يؤدي تمارين للفك ولبقية عضلات الوجه، وغالباً ما ينشر مقاطع فيديو لهذه التمارين، لمتابعيه البالغ عددهم 35 ألفاً على منصة تيك توك.

يقول مارفن وهو يشرح إحدى الحركات: "هذه تسمى زايغو بوش (Zygopush)"، بينما يضغط بإبهاميه مباشرة أسفل عظام وجنتيه ويدلّك للأعلى باتجاه أذنيه في محاولة لجعل خديه أكثر نحافة.

ثم يضيف: "وهناك أيضاً تمرين هانتر سكويز (Hunter squeeze)"، وهو يضغط بإصبعي السبابة على صدغيه ويشد عينيه، موضحاً أن ذلك سيجعل شكل العينين أكثر "شبهاً بعيون الذئب".

يضحك وهو يصف روتينه اليومي قائلاً: "يتساءل الناس أحياناً: ماذا يفعل هذا الرجل؟".

ثلاث صور لمارفن مقسمة على ثلاث أجزاء، لا يرتدي قميصاً ويرتدي سلسلة فضية في عنقه، وشعره قصير بلون أشقر غامق لديه وشوم، إحدى الصور أثناء استحمامه بماء بارد، والصورتان الأخريان أثناء تدليكه لوجهه.
@marv.maxed
أدخل مارفن العديد من تقنيات تحسين المظهر في روتينه اليومي

مارفن واثق من أن ذلك يساعده على الوصول إلى المظهر الذي يريده -وجنتان نحيلتان غائرتان، وملامح حادة منحوتة، وعينان حادتان مائلتان، وخط فك قوي-، ويشرح أن الوصول إلى هذا الشكل هو اللحظة التي "يبلغ فيها الرجل ذروته". ويقول إنه انتقل من كونه "نجاراً غير راضٍ يعمل من التاسعة صباحاً إلى الخامسة مساءً"، إلى "رائد أعمال على الإنترنت".

مرحباً بكم في عالم "تحسين المظهر" على الإنترنت، حيث يبذل عدد متزايد من الشباب جهوداً مضنية للحصول على ما يعتبرونه الوجه والجسم المثاليين، وبالتالي الحياة المثالية.

يؤدي رجال الآن مجموعة من المهام اليومية، من التمارين في الصالات الرياضية وروتين جيد للعناية بالبشرة (المعروف باسم التحسين الناعم- softmaxxing)، إلى تناول هرمونات النمو والببتيدات غير الخاضعة للرقابة.

بينما يعمل آخرون في جانب آخر على (ما يعرف باسم التحسين القاسي- hardmaxxing)، حيث يقومون بـ "تكسير العظام" أو إجراء جراحة في الفك "للارتقاء" والوصول إلى مظهر يشبه إنسان نياندرتال.

إذا لم تتوافق مع هذا النمط الجمالي، ولم تحاول على الأقل العمل على تغيير مظهرك، فإنك قد تكون مهدداً بالهبوط إلى فئة "دون ثلاثة" في التقييم، بحسب مارفن، وأن تُصنَّف كشخص "غير وسيم إلى حدّ كبير".

يستخدم مارفن تطبيقاً لتحليل الوجه، يُقيّم صوره لتحديد الجوانب التي قد يحتاج إلى تحسينها. تحظى هذه التطبيقات بآلاف التقييمات على متاجر التطبيقات.

بالنسبة لبعض الرجال، وفّر لهم تحسين المظهر دليلاً لما يجعلهم "رجالاً ناجحين"، لكن الأهم هو كيفية الوصول إلى ذلك. أحد أبرز المؤثرين هو برادن بيترز، المعروف باسم كلافيكولار، شاب وسيم ذو فك حادّ، يبلغ من العمر 20 عاماً، ويُعرف في عالم تحسين المظهر بأنه "الرجل المثالي"، تقييمه (10/10).

يقول هو نفسه إنه "يتفوق" على كل من يقابله، أي أنه في قمة مستواه إلى درجة تجعله يطغى على كل من حوله، وفقاً لتعبيراته.

يعزو كلافيكولار مظهره، من بين أمور أخرى، إلى تناوله هرمون التستوستيرون منذ سن الرابعة عشرة، وكسره لفكه بمطرقة بهدف إعادة تشكيل الجزء السفلي من وجهه، وهذام أمران لا ينصح بهما الأطباء.

وقد ساهم محتواه، ومحتوى المؤثرين المشابهين له، في نقل مفهوم "تحسين المظهر/زيادة الجاذبية" من نطاق الثقافات الفرعية الضيقة إلى نطاق أوسع.

لكن بعض الباحثين الذين يدرسون ما يُعرف بـ "المانوسفير" (Manosphere) - وهي ثقافة فرعية شديدة الذكورية عادت إلى العناوين هذا الأسبوع مع صدور وثائقي جديد للويس ثيرو-، يعتقدون أن زيادة الجاذبية (Looksmaxxing) قد يكون بوابة إلى عالم أكثر خطورة.

وظهر المصطلح في البداية في منتديات الإنترنت الخاصة بـ "الإنسلز" (Incels)، وهم شبان يصفون أنفسهم بأنهم "عازبون قسراً"، وغالباً ما تمتلئ تلك المنتديات بخطاب معادٍ للنساء يزعم أن النساء مسؤولات عن افتقار الرجال إلى العلاقات أو اللقاءات الجنسية.

يظهر كلافيكولار على منصة العرض خلال عرض أزياء إيلينا فيليز للأزياء الجاهزة لخريف/شتاء 2026-2027 كجزء من أسبوع الموضة في نيويورك. يرتدي بنطالاً أسود وقميصاً أبيض وحذاء أسود. بشرته فاتحة اللون وشعره يميل إلى اللون الأسود.
Victor VIRGILE/Gamma-Rapho via Getty Images
ظهرت علامة كلافيكولار في أسبوع الموضة في نيويورك في فبراير/شباط 2026

أنتج الصحفي مات شيا أفلاماً وثائقية وكتب باستفاضة عن مخاطر الذكورية السامة. ويقول إن المؤثر أندرو تيت (أجرى معه مقابلة)، وكلافيكولار، والعديد من المؤثرين الذكور الآخرين، يتبنون نفس الأيديولوجية، ويستغلونها لتحقيق الربح.

يقول شيا إنهم "يخبرون الشباب بمدى انعدام قيمتهم، ثم يقدمون أنفسهم كحل لهم".

ويضيف أنهم "يبيعون دورات حول كيفية رفع قيمة جاذبيتك الجنسية (SMV)، وهي في الأساس مقياس لمدى جاذبيتك وفقاً لمقاييسهم".

ويوضح أنه كلما ارتفعت قيمة جاذبيتك الجنسية، زادت احتمالية ممارستك الجنس مع امرأة. ويصبح تحسين المظهر، إلى حد ما، وسيلة للارتقاء في سلم الجاذبية. إذا لم ترغب بك امرأة بعد كل ذلك، فإما أنك لم تُحسّن من نفسك بما فيه الكفاية، أو أن الخطأ خطؤها، وفق هذا المنطق.

ويضيف شيا: "هنا يصبح الأمر خطيراً".

لكن أثناء تصفح الإنترنت، يتضح أنه ليس كل من يهتم بتحسين مظهره يتبنى هذه الأيديولوجية. فهناك الكثير ممن يقولون إنهم لا يتفقون مع هذه الرسائل المعادية للنساء.

ولم يوافق لياندر على الحديث معي إلا بعد أن أوضح أنه لا يريد أن يرتبط بثقافة "الإنسلز-العزوبية القسرية". ومثل مارفن، يصف نفسه بأنه (سوفت ماكسر -Softmaxxer)، ويقول إنه يعمل على تحسين مظهره ليشعر بالرضا عن نفسه وليس لأي دوافع أيديولوجية.

وبعد انفصاله عن حبيبته عام 2023، بدأ البحث عن طرق تحسين المظهر على مواقع التواصل الاجتماعي، ووضع لنفسه روتيناً خاصاً. فبالإضافة إلى ارتياد النادي الرياضي خمس مرات أسبوعياً، يحرص أيضاً على الاستحمام بماء بارد جداً بانتظام "لتقليل الانتفاخ"، ويحاول النوم على ظهره، ورغم أنه يجد أن إشباع الرغبة الجنسية ذاتياً مقبول، إلا أنه توقف تماماً عن مشاهدة المواد الإباحية.

ويوضح: "أصبحت المواد الإباحية أمراً مألوفاً جداً بالنسبة لكثير من الرجال، لدرجة تدمر تماماً صورتهم عن النساء وانجذابهم إليهن".

صورتان للياندر، واحدة قبل أن يبدأ عمليات التجميل، وكان وجهه فيها أكثر استدارة. أما الصورة الثانية فهي أحدث، وكان فكه فيها أكثر حدة.
@leandermckl
يقول لياندر إنه يحاول تحسين مظهره لتعزيز ثقته بنفسه

وعلى الرغم من أنه لا يُقيّم نفسه على مقياس من واحد إلى عشرة مثل مارفن، إلا أن لياندر يشعر بالرضا عن مظهره الحالي، بنسبة "80 في المئة من الوقت". لا يريد أن يبدو "متعجرفاً"، لكنه يقول إنه إذا لم تكن "جذاباً وفقاً للمعايير التقليدية"، فلن يُجدي تحسين المظهر نفعاً يُذكر.

يجد لياندر أنه إذا كنتَ ضمن هذه الفئة، "الجانب غير التقليدي من الجاذبية"، أو بحسب تقييم مارفن أقل من خمسة من عشرة، فإنه "يتفهم لماذا يدفعك ذلك إلى العزوبية القسرية"، مع أنه لا يُؤيد الأمر.

لا يعتبر توم ثيبي نفسه متدني المستوى فيما يتعلق بمظهره. لطالما كان مهتماً باللياقة البدنية والمظهر الجيد، لكنه لم ينخرط في تحسين المظهر إلا عندما بدأ شعره بالتساقط في سن 21.

يُوضح الشاب البالغ حالياً من العمر 23 عاماً أن ذلك أثر "سلباً على ثقتي بنفسي. كان الأمر مخيفاً وشعرتُ بفقدان السيطرة. ومن الواضح أنه يجعلك تبدو أكبر سناً أيضاً، وهذا ما لا يريده أحد".

توم في صالة رياضية يرتدي بنطالاً رياضياً دون قميض ويظهر عضلاته.
@tom.thebe
يتناول توم الببتيدات

بحث توم عن أدوية مختلفة وبدأ بتناول الفيناسترايد والمينوكسيديل لعلاج تساقط الشعر، وكلاهما يُصرف بوصفة طبية في المملكة المتحدة. شعر توم أنهما أحدثا فرقاً كبيراً، ومنذ ذلك الحين، بدأ يهتم بتحسين مظهره، كما يقول.

وحالياً إلى جانب ممارسة الرياضة واتباع روتين جيد للعناية بالبشرة، يحقن توم نفسه بالببتيدات، وهي سلاسل قصيرة من الأحماض الأمينية، أو بروتينات صغيرة، ينتجها الجسم بشكل طبيعي وتلعب أدواراً رئيسية في صحة الجلد والجهاز المناعي والهرمونات. وانتشرت هذه الببتيدات بكثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وامتلأت بها ثلاجات المؤثرين في الأشهر الأخيرة.

ويقول إنه يستخدم الببتايد النحاسي GHK-Cu لبشرته ونمو شعره، وببتايد Melanotan II لتعزيز درجة السمرة في لون بشرته.

يشار إلى أن غالبية هذه الببتيدات غير الخاضعة للرقابة، اختُبرت على الحيوانات فقط وليس على البشر، مما يعني أنها لا تُعتبر آمنة أو فعّالة. وأصدرت هيئة تنظيم الأدوية والمنتجات الصحية (MHRA) تحذيرات بشأن استخدامها، ونصحت الناس بعدم تناولها.

يجلس توم على طاولة في مطعم يرتدي قميصاً أبيض، يبدو أنه بشرته الفاتحة تعرضت للتسمير (Tanning)، وشعره كثيف غامق.
@tom.thebe

يقيم توم في مانشستر، وهو لا يكترث (للتحذيرات أو الانتقادات)، ويقدم نصائح على مواقع التواصل الاجتماعي حول كيفية تحسين الذات، ويفكر في تأسيس شركته الخاصة للتدريب، لكنه لا يعتبر نفسه من المهووسين بالمظهر.

ويقول: "المشكلة تكمن في أن رؤية الشباب في سن الثامنة عشرة، وهم في سن المراهقة، لأشخاص يمارسون عمليات تجميل مفرطة تؤثر سلباً على نظرتهم إلى الشكل الذي ينبغي أن يكونوا عليه".

توضح أندا سوليا، الباحثة في جامعة بورتسموث، التي تدرس مدى سهولة تسرب ثقافة العزوبية القسرية إلى المجتمع، أن "هناك طيفاً واسعاً من الاهتمام بالمظهر".

وتضيف أن هناك جانباً إيجابياً يتمثل في اهتمام الرجال بصحتهم ولياقتهم البدنية، "لكن المشكلة تبدأ سريعاً عندما يصبح هذا هو الشغل الشاغل، ويخاطر المرء بصحته في محاولة لتحسين مظهره".

تقول سوليا إن المنشورات التي يراها الشباب على صفحاتهم، وتُحركها جزئياً خوارزميات قوية، قد تدفعهم إلى زوايا مظلمة في عالم الرجال، حيث يُقال لهم إن عليهم تحسين مظهرهم وإلا "سيُسخر منهم".

تتساءل سوليا أنه في حال "شعر هؤلاء الرجال، بعد بذلهم كل هذا الجهد لتحسين مظهرهم، أن النساء ما زلن غير منجذبات إليهم؟ هل سيبدأون بكره النساء لأنهن يتحملن مسؤولية عدم رغبتهن بهم؟".

تعتقد سوليا أن بعض الرجال قد يدركون عند هذه النقطة أن تعظيم الجاذبية ليس مناسباً لهم.

لكن كما تُظهر تجارب مارفن ولياندر وتوم، فإن دافع الرجل لتحسين مظهره قد يكون مرتبطاً بنظرته لنفسه بقدر ارتباطه بنظرة الآخرين إليه.

ساهم في التقرير إيلينا بيلي.

bbc footer storypage
Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon