تبديل ترامب المفاجئ لطائرته يكشف وجود دوافع شخصية وراء حرب إيران

تبديل ترامب المفاجئ لطائرته يكشف وجود دوافع شخصية وراء حرب إيران
Reuters
Wed, 12 Aug 2026 14:15:57 GMT
bbc news arabic header storypage
تظهر شاحنة طعام أسفل الطائرة الرئاسية، وهي التي استخدمت لنقل ترامب إلى طائرة عسكرية خاصة.
BBC
الرئيس ترامب يغير طائرته سراً لتجنب تهديد إيراني.

"سبقته قبل أن يسبقني. لقد حاولوا مرتين. لكنني تمكنت من الوصول إليه أولاً".

كان ذلك تعليق الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في حديث هاتفي مع مراسل شبكة "إيه بي سي" جوناثان كارل، في اليوم التالي لشن الولايات المتحدة حملتها العسكرية ضد إيران في فبراير/شباط.

غارة جوية إسرائيلية نُفذت بموافقة وتنسيق أمريكيين، أسفرت حينها عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، وعدد من كبار القادة الإيرانيين. وقد ربط ترامب بشكل مباشر بين ذلك الهجوم والتهديدات والمؤامرات المزعومة التي قال إن إيران دبرتها لاستهدافه خلال السنوات السابقة.

لكن ترامب امتنع، خلال الأشهر الستة التالية من الحرب، عن الإدلاء بتصريحات مماثلة. إلا أن وزير الدفاع بيت هيغسيث ردد الفكرة نفسها.

وقال هيغسيث في مارس/آذار: "إيران حاولت قتل الرئيس ترامب، والرئيس ترامب كان هو من ضحك أخيراً"، مشيراً إلى مقتل إيراني لم يسمّه، وقال إنه كان يقود وحدة اغتيالات خلال ضربات أمريكية.

وتكشف هذه التصريحات عن البعد الشخصي لهذه الحرب، وعن المخاوف التي تساور الرئيس ترامب وفريقه الأمني بشأن التهديد الذي لا تزال إيران تمثله لسلامته.

وقد تجسدت هذه المخاوف بصورة لافتة هذا الأسبوع، عندما كُشف أن ترامب أجرى سراً تغييراً في الطائرة التي استقلها خلال عودته من قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا الشهر الماضي.

فقد ترك ترامب وسائل الإعلام ومعظم موظفي البيت الأبيض يغادرون على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان»، وهي من طراز بوينغ 747، بينما استقل هو طائرة أخرى بديلة، عُدت عملياً طائرة تمويه.

ترامب: لا أثق بإيران ونسيطر بالكامل على هرمز، وطهران تتعهد بإبقاء المضيق مغلقاً

ترامب يعلن إزالة الألغام من مضيق هرمز، وخامنئي يعين قيادة جديدة للحرس الثوري والقوات المسلحة

رسم توضيحي متسلسل يبيّن ما يقال إن الرئيس ترامب قد غيّر طائرته في مطار أنقرة خلال شهر يوليو.
BBC

كانت تلك مناورة معقدة ومحكمة، شملت نقل الرئيس من وإلى الطائرة داخل شاحنة تموين مخصصة لخدمات نقل الطعام، وذلك استجابة لما أفاد مسؤولون أمريكيون بأنه معلومات استخباراتية موثوقة بشأن تهديد إيراني محتمل باستهداف طائرة «إير فورس وان» بصاروخ.

ولم يقدم البيت الأبيض سوى القليل من التفاصيل بشأن طبيعة هذا التهديد، لكنه يظل مع ذلك حلقة لافتة أخرى في التاريخ المضطرب للعلاقة بين ترامب وإيران.

ويقول خبراء الأمن الحكوميون إن مثل هذه الإجراءات ليست أمراً غير مألوف عندما يسافر الرئيس إلى منطقة حرب أو بالقرب منها.

فقد سافر رؤساء أمريكيون سابقون إلى أماكن مثل أفغانستان والعراق وأوكرانيا في ظل تكتم شديد، لكن وسائل الإعلام كانت دائماً على علم مسبق، ولو جزئياً، بهذه الرحلات، بموجب اتفاقات تقضي بعدم الكشف عن تحركات الرئيس إلا بعد انتهائها.

غير أن مشهد اختباء ترامب داخل شاحنة طعام هرباً من تهديد إيراني محتمل لا يبدو مثالياً لرئيس دأب على الترويج لقوته، وكذلك للحديث عن هشاشة الجيش الإيراني بعد أشهر من الحرب.

وربما كان التكتم الذي أحاط بالعملية في الأيام والأسابيع التي أعقبت مهمة جهاز الخدمة السرية في أنقرة يهدف، جزئياً، إلى تجنب إضعاف صورة القوة التي يحرص ترامب على إظهارها أمام الرأي العام.

كما أن عدم الكشف عن العملية لأكثر من شهر يسلط الضوء على التهديد الذي يبدو أن إيران لا تزال تمثله للمصالح الأمريكية، في خضم صراع يؤكد الرئيس أنه أوشك على الانتهاء، أمام خصم قال إنه تعرض لهزيمة ساحقة في ساحة المعركة.

لكن التهديدات الإيرانية ضد ترامب ليست جديدة.

فبعد أن أمر ترامب، خلال ولايته الأولى، في يناير/كانون الثاني 2020، بشن ضربة صاروخية أدت إلى مقتل قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، توعّد القادة الإيرانيون بالانتقام من الرئيس الأمريكي وكبار المسؤولين في إدارته.

وفي إحدى المناسبات، ظهرت على جدارية إيرانية صورة طائرة مسيّرة تستهدف ترامب بينما كان يمارس الغولف في ولاية فلوريدا.

ويبدو أن تلك التهديدات الإيرانية لم تكن مجرد استعراض للقوة.

شاحنة طعام متوقفة بجوار طائرة "إير فورس وان" (Air Force One) الرئاسية في مطار أنقرة
Reuters
شاحنة طعام متوقفة بجوار طائرة "إير فورس وان" (Air Force One) الرئاسية في مطار أنقرة متوجهاً إلى واشنطن عقب مشاركته في قمة قادة حلف الناتو، في 8 يوليو 2026

فقد حذرت إدارة بايدن إيران في عام 2022 من استهداف أي مواطنين أمريكيين، بعدما كشفت عن مخطط لاستهداف جون بولتون، مستشار الأمن القومي السابق للرئيس ترامب.

وفي يوليو/تموز 2024، ألقت السلطات الأمريكية القبض على رجل باكستاني يُدعى عاصف ميرشانت، يُشتبه في وجود صلات له بالحرس الثوري الإيراني، على خلفية مخطط مزعوم لاغتيال ترامب. وبعد أربعة أشهر، وُجّهت إلى مواطن أفغاني يُدعى فرهاد شاكري اتهامات بالتورط في مخطط اغتيال آخر استهدف ترامب.

وأُدين ميرشانت في مارس/آذار 2026، لكن شاكري، الذي يقول ممثلو الادعاء الأمريكي إنه تلقى توجيهات من مسؤول في الحرس الثوري، لا يزال طليقاً.

ورغم إحباط هذه المخططات في مراحل التخطيط، فإن المخاطر الجسدية التي واجهها ترامب أثناء سعيه للعودة إلى البيت الأبيض كانت واضحة بما يكفي.

ففي يوليو/تموز 2024، أصيب ترامب بجروح وسالت منه الدماء بعدما فتح مسلح النار خلال تجمع انتخابي في بتلر بولاية بنسلفانيا. وبعد شهرين، ألقت السلطات القبض في فلوريدا على رجل مسلح، بعدما رصد عناصر جهاز الخدمة السرية الأمريكي رجلاً يختبئ بين الأشجار بالقرب من المكان الذي كان ترامب يمارس فيه رياضة الغولف.

وقالت ماغي هابرمان، مراسلة البيت الأبيض في صحيفة نيويورك تايمز، في مقابلة حديثة، في معرض حديثها عن المخططات الإيرانية ومحاولات الاغتيال التي شهدها عام 2024 "لقد كانت لحظة عززت عزيمته. كل هذه الأحداث، في ذهنه، أصبحت شيئاً واحداً متداخلاً".

وأضافت "بالنسبة لترامب، فإن إيران وهذا الشعور بأنه مهدد يظلان حاضرين باستمرار".

وبحسب موقع "سيمفور" الإخباري، كثيراً ما يتحدث الرئيس، وأحياناً على سبيل المزاح، عن احتمال أن يصبح هدفاً لمحاولة اغتيال.

ونقل أحد مسؤولي البيت الأبيض عن ترامب قوله "لم يخبرني أحد بمدى خطورة أن تكون رئيساً. ولو أخبروني، فربما لم أترشح أصلاً".

وأضاف المسؤول أن ترامب يدلي بمثل هذه التعليقات على سبيل المزاح، "لكن وراءها واقعاً حقيقياً".

يرفع مشيعون لافتة مناهضة للولايات المتحدة لدى وصولهم إلى محيط ضريح الإمام الرضا للمشاركة في مراسم تشييع الزعيم الإيراني الراحل علي خامنئي وأفراد من عائلته في مدينة مشهد، في وقت مبكر من يوم 9 يوليو 2026.
Getty Images
غالباً ما تُشاهد لافتات تدعو إلى موت ترامب خلال المسيرات المناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في إيران.

وقد أثارت ضربات ترامب التي استهدفت منشآت الأبحاث النووية الإيرانية في عام 2025، إلى جانب حملة القصف الواسعة النطاق والحصار البحري اللذين نفذتهما الولايات المتحدة هذا العام، موجة جديدة من التهديدات الإيرانية ضد ترامب، قابلها تحذير مباشر من الرئيس الأمريكي.

وفي يوليو/تموز، كتب ترامب على منصة "تروث سوشيال" أن إيران أطلقت تهديدات بـ"اغتياله أو محاولة اغتياله"، مضيفاً أن هناك ألف صاروخ "جاهز للإطلاق ومصوّب نحو الجمهورية الإسلامية الإيرانية"، وأن آلاف الصواريخ الأخرى ستتبعها فوراً "إذا أقدمت الحكومة الإيرانية على تنفيذ تهديدها".

وكانت رسالة الرئيس إلى إيران صريحة ومباشرة. كما أن كثيراً من التهديدات التي وُجهت إليه مؤخراً جاءت واضحة لا لبس فيها.

ففي مراسم تشييع خامنئي، التي أقيمت في اليوم السابق لمغادرة ترامب تركيا، حمل المشاركون لافتة كُتب عليها "#اقتلوا_ترامب".

وفي الأسبوع التالي، ظهرت في أحد ميادين وسط طهران جدارية ضخمة للرئيس الأمريكي وهو يرقد داخل تابوت، كُتبت تحتها عبارة "سنقتل ترامب" وكذلك "الدم بالدم".

وقد نفت إيران ضلوعها في أي من المخططات السابقة لاستهداف ترامب، لكن الرسالة التي ظهرت بعد مقتل خامنئي، وفي ظل التقارير عن سقوط مدنيين إيرانيين في الضربات الأمريكية والإسرائيلية، كانت واضحة.

فالحرب، كما يقول الإيرانيون، لم تنته بعد. وترامب نفسه أصبح هدفاً للانتقام.

وخلال المرحلة الأخيرة من رحلة العودة من تركيا إلى الولايات المتحدة، وبعد أن عاد ترامب وطاقم الصحفيين المرافقين له إلى الطائرة نفسها، توجه الرئيس إلى مقصورة الصحافة للحديث مع المراسلين.

وسألوه عن الرحلة غير المعتادة، والتي أمر خلالها جهاز الخدمة السرية بإغلاق ستائر نوافذ طائرة التمويه أثناء إقلاعها من أنقرة.

فأجابهم ترامب: "ما أعرفه منذ وقت طويل هو أنني على رأس قائمة الأشخاص الذين يسعون إلى اغتيالهم".

ثم أضاف، بنبرة مازحة: "لكن إذا ذهبت أنا، فأنتم ذاهبون أيضاً، أليس كذلك".

ترامب يجيب على أسئلة الصحفيين من على باب الطائرة الرئاسية
BBC
كيف يبدو السفر على متن طائرة "إير فورس وان" مع ترامب؟
bbc footer storypage
Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon