"انفتاح غير مسبوق" في الجولة الثالثة من محادثات جنيف، والرئيس الإيراني: "لن نمتلك أسلحة نووية على الإطلاق"

"انفتاح غير مسبوق" في الجولة الثالثة من محادثات جنيف، والرئيس الإيراني: "لن نمتلك أسلحة نووية على الإطلاق"
BBC
Thu, 26 Feb 2026 11:22:00 GMT
bbc news arabic header storypage

أعلنت سلطنة عُمان، يوم الخميس، أن إيران والولايات المتحدة أبدتا انفتاحاً على حلول جديدة، وذلك مع بدء المحادثات غير المباشرة في جنيف، في إطار المسار التفاوضي حول البرنامج النووي الإيراني.

ووفقاً لبيان صادر عن وزارة الخارجية العُمانية عقب اجتماع وزير الخارجية، بدر البوسعيدي، مع المبعوثين الأمريكيين، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، قال البوسعيدي: "أظهر المفاوضون انفتاحاً غير مسبوق على الأفكار والحلول الجديدة والإبداعية".

من جانبه، أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن المحادثات غير المباشرة الإيرانية مع الولايات المتحدة، يوم الخميس، تركز حصراً على برنامج إيران النووي ومساعيها لرفع العقوبات، مضيفاً أن طهران ستسعى للتأكيد على حق إيران في "الاستخدام السلمي للطاقة النووية".

وقال بقائي لاحقاً إن رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، سينضم على الأرجح "للمساعدة في دفع المناقشات حول القضايا التقنية".

وانتقد ما وصفه بـ"التصريحات المتناقضة" للمسؤولين الأمريكيين، بعد أن حذّر وزير الخارجية ماركو روبيو من أن إيران يجب أن تتفاوض بشأن ترسانتها من الصواريخ الباليستية، وإنها تسير على طريق تطوير أسلحة قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة "يوماً ما".

وأضاف روبيو في مؤتمر صحفي في سانت كيتس ونيفيس، الأربعاء: "الرئيس يريد حلولاً دبلوماسية. إنه يفضلها بشدة"، لكنه أشار إلى أنه "سيتعين علينا مناقشة قضايا أخرى إلى جانب البرنامج النووي".

وعلق بقائي: "لا تُسهم هذه التناقضات في دفع هذه العملية الدبلوماسية، بل تزيد الشكوك حول نواياهم الحقيقية".

وتنفي إيران بناء صواريخ بعيدة المدى، مؤكدةً أن مداها يقتصر حتى الآن على ألفي كيلومتر (1200 ميل).

الرئيس الإيراني: "لن نمتلك أسلحة نووية على الإطلاق"

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان يتحدث مع مارثا ماكالوم من قناة فوكس نيوز خلال مقابلة أجريت في ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٥ في مدينة نيويورك.
Getty Images

في الوقت نفسه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، الخميس، أن المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، سبق أن حظر أسلحة الدمار الشامل، ما يعني "بشكل واضح أن طهران لن تطور أسلحة نووية".

وقال بيزشكيان في خطاب له: "قالت الولايات المتحدة إن على إيران أن تعلن أنها لن تمتلك أسلحة نووية. حسناً، لقد صرّح المرشد الأعلى بالفعل بأننا لن نمتلك أسلحة نووية على الإطلاق"

واستدرك قائلاً "حتى لو أردتُ السير في هذا الاتجاه، فلن أستطيع ذلك - من وجهة نظر عقائدية، لن يُسمح لي بذلك".

وكان خامنئي، صاحب القرار النهائي في البرنامج النووي الإيراني، قد حظر تطوير الأسلحة النووية في فتوى صدرت مطلع الألفية الثانية.

وأضاف بيزشكيان: "إذا هاجمونا (الولايات المتحدة)، سينتفض مئة آخرون مثلنا لإدارة البلاد. إذا تكاتفنا ووحدنا صفوفنا، فما من قوة تستطيع إيقافنا".

يأتي ذلك في الوقت الذي انطلقت فيه جولة ثالثة من المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران في جنيف، في إطار المسار التفاوضي حول البرنامج النووي الإيراني، وبوساطة من سلطنة عُمان، التي التقى وزير خارجيتها بدر البوسعيدي بنظيره الإيراني عباس عراقجي مساء الأربعاء.

وأوضح بيان للخارجية العمانية أن الوزيرين تباحثا بشأن آخر المستجدات والآراء والمقترحات التي سيتقدم بها الجانب الإيراني، وذلك استنادا إلى المبادئ الاسترشادية التي جرى التوافق عليها في الجولة السابقة من المفاوضات.

وأكد البوسعيدي، بحسب البيان، حرص سلطنة عُمان الدائم على دعم وتسهيل الحوار الجاري لتقريب وجهات النظر من أجل وصول المفاوضات إلى حلول مقبولة ومستدامة بشأن برنامج إيران النووي ومساره المستقبلي.

التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بوزير الخارجية العماني سيد بدر البوسعيدي في جنيف، سويسرا، في 25 فبراير/شباط 2026.
Reuters
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره العُماني سيد بدر البوسعيدي في جنيف

وقد ركز اجتماع الوزيرين على مواقف إيران من القضايا النووية وتخفيف العقوبات، بحسب وكالة رويترز. ويتوقع أن يركز الموقف الأمريكي على ضمان قيود طويلة الأمد على تخصيب اليورانيوم ومنع أي مسار محتمل نحو تطوير سلاح نووي.

ويترأس الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، ويضم مجيد تخت-روانجي، نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية وعدداً من كبار الدبلوماسيين والخبراء الفنيين في الشؤون النووية والقانونية، من بينهم نواب في وزارة الخارجية معنيون بالملف السياسي والدولي.

أما الوفد الأمريكي، فيقوده المبعوث الخاص إلى المفاوضات ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، مستشار البيت الأبيض وابن زوج ابنة ترامب، بمشاركة فريق من مستشاري الأمن القومي والخبراء التقنيين المعنيين بملف الحد من الانتشار النووي.

وتجري المحادثات بصورة غير مباشرة، حيث ينقل الوسيط العُماني الرسائل والمقترحات بين الجانبين. وتُعد هذه الجولة اختباراً لمدى استعداد الطرفين للانتقال من تبادل الطروحات العامة إلى مفاوضات تفصيلية حول بنود اتفاق محتمل.

وقد عُقدت الجولتان الأولى والثانية في 6 فبراير/شباط في سلطنة عمان، وفي 17 فبراير/شباط في سويسرا. وتصر إيران على أن هذه المحادثات "غير مباشرة" وتقتصر على القضايا النووية.

وتهدف سلسلة المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران إلى حل النزاع النووي المستمر منذ عقود، في أعقاب حشد عسكري ضخم لم تشهده المنطقة منذ عقود، وفي ظل تهديدات الرئيس دونالد ترامب المتكررة بشن ضربات نووية في حال فشل المحادثات.

وتعتقد واشنطن ودول غربية أخرى وإسرائيل أن البرنامج النووي الإيراني يهدف إلى امتلاك أسلحة نووية. وتنفي طهران ذلك.

الإعلام الإيراني: مقترحاتنا "تقضي على جميع أعذار أمريكا"

في السياق ذاته، أبرزت وسائل الإعلام الإيرانية صباح اليوم مقابلة أجراها عراقجي مع قناة "إنديا توداي" قبل سفره إلى جنيف، حيث نقلت عنه قناة "إيرين" الإخبارية قوله: "إن إيران ليست مستعدة للتخلي عن حقها في الاستخدام السلمي للتكنولوجيا النووية".

ونقلت عنه قناة "برس تي في" الناطقة بالإنجليزية، ذات التوجه الدولي، قوله إن إسرائيل تحاول جرّ الولايات المتحدة إلى حرب مع إيران، مضيفاً أن التوصل إلى اتفاق عادل لا يزال ممكنا.

وقال مراسل "برس تي في" في جنيف إن الأجواء في الجولة الحالية من المحادثات تبدو أكثر إيجابية، وإن الجانبين قد يتوصلان إلى اتفاق، لكنه حذر أيضاً من عدم إمكان الوثوق بترامب، مستذكرا قصف الولايات المتحدة للمنشآت النووية الإيرانية خلال حرب إيران وإسرائيل في يونيو/حزيران 2025.

وقال مراسل وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" في سويسرا إن الوفد الإيراني قدّم مقترحات للولايات المتحدة "من شأنها أن تقضي على جميع أعذار أمريكا بشأن البرنامج النووي الإيراني السلمي"، وإذا لم تقبلها واشنطن، فسيؤكد ذلك الشكوك بأن الولايات المتحدة "غير جادة في الدبلوماسية" وأن مبادراتها الدبلوماسية مجرد "لعبة".

"لا أسلحة نووية أبداً"

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلقي خطاب "حالة الاتحاد" أمام الكونغرس الأمريكي
Reuters

وفي خطاب حول حالة الاتحاد، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إيران "في هذه اللحظة تسعى مجدداً لتحقيق طموحاتها النووية"، مضيفاً أن واشنطن لم تسمع منها "الكلمات السرية: لا أسلحة نووية أبداً".

كما اتهم طهران بتطوير صواريخ "يمكنها تهديد أوروبا وقواعدنا في الخارج"، وقال إنها "تعمل على بناء صواريخ ستكون قريباً قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة الأمريكية".

وترى كبيرة المراسلين الدوليين في بي بي سي ليز دوسيت أن الرئيس الأمريكي غير رسائله مراراً بشأن هدفه النهائي من إيران، متراوحاً بين التركيز على الملف النووي فقط والدعوة إلى تغيير أوسع.

وتشير إلى أن القضية الأساسية في هذه الجولة تكمن في "إثبات مقنع" يبدد الشكوك حول نوايا طهران النووية، في إطار الوساطة التي تقودها سلطنة عُمان.

وتقول إن إيران أشارت إلى استعدادها لتقديم تنازلات في برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات التي تضغط على اقتصادها، في وقت شهدت فيه البلاد موجة احتجاجات في يناير/كانون الثاني نتيجة ارتفاع الأسعار وانهيار العملة.

ونقل موقع "أكسيوس" عن مبعوث ترامب ستيف ويتكوف قوله في جلسة خاصة إن الولايات المتحدة تريد أن يكون أي اتفاق نووي مستقبلي سارياً إلى أجل غير مسمى.

وكان الاتفاق الدولي المبرم عام 2015، والذي انسحب منه ترامب في 2018، نص على انتهاء مفاعيل بعض القيود بعد سنوات محددة.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (في الوسط) يتابع حديثه قبل إلقاء خطاب خلال جلسة لمؤتمر الأمم المتحدة لنزع السلاح، على هامش الجولة الثانية من المحادثات الأمريكية الإيرانية التي تحث فيها واشنطن طهران على إبرام اتفاق للحد من برنامجها النووي، في جنيف، في 17 فبراير/شباط 2026.
Getty Images
عراقجي: "إيران لن تطور تحت أي ظرف سلاحاً نووياً"

كما دعا نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس إيران إلى أخذ تهديدات واشنطن "على محمل الجد"، قائلاً إن الإدارة "متفائلة بإمكان التوصل إلى حل جيد دون استخدام الجيش"، لكنه أضاف أن لدى الرئيس "الحق" في استخدام القوة إذا لزم الأمر.

في المقابل، كتب عباس عراقجي على منصة "إكس": "إيران لن تطور تحت أي ظرف سلاحاً نووياً"، وتؤكد طهران أن برنامجها النووي مخصص للأغراض المدنية، وأنها موقّعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في كلمة بثها التلفزيون الرسمي إن بلاده "ترى أفقاً واعداً للمفاوضات"، مضيفاً أنها تواصل هذا المسار "بتوجيه من المرشد الأعلى حتى نتمكن من تجاوز حالة اللاحرب واللاسلم".

ومع ذلك، ترفض طهران إدراج برنامجها الصاروخي في المفاوضات، وقال نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي في مقابلة مع بي بي سي في طهران هذا الشهر: "عندما هوجمنا من الإسرائيليين والأمريكيين، جاءت صواريخنا لإنقاذنا، فكيف يمكننا أن نقبل بحرمان أنفسنا من قدراتنا الدفاعية؟".

ووصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي تصريحات ترامب بشأن البرنامج النووي والصواريخ البالستية وعدد الضحايا خلال اضطرابات يناير/كانون الثاني بأنها "تكرار لأكاذيب كبرى".

وقال مسؤول في حزب الله لوكالة فرانس برس الأربعاء إن الحزب المدعوم من طهران لا يعتزم التدخل عسكريا إذا وجّهت الولايات المتحدة ضربات "محدودة" الى إيران، مع تحذيره من "خط أحمر" هو استهداف المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

عُرضت صور لمتظاهرين إيرانيين قُتلوا خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني على هامش الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف في 23 فبراير 2026.
Getty Images
ترامب قال إن السلطات الإيرانية قتلت ما لا يقل عن 32 ألف متظاهر، وهو ما تكذبه طهران

وأشار ترامب في خطابه إلى أن السلطات الإيرانية "قتلت ما لا يقل عن 32 ألف متظاهر"، لكن وكالة "نشطاء حقوق الإنسان" ومقرها الولايات المتحدة قدّرت عدد القتلى المؤكدين بأكثر من سبعة آلاف، بينهم 6488 متظاهراً، مع استمرار التحقيق في تقارير عن آلاف آخرين، وتقول الحكومة الإيرانية إن العدد يقارب 3100 قتيل.

وعلق الرئيس الإيراني في خطابه، الخميس، قائلاً: "هل نقتل الناس؟ بالأمس فقط، أو قبل أمس، أعلن رئيس الولايات المتحدة أن إيران ارتكبت مجزرة راح ضحيتها 32 ألف شخص. هل ارتكبنا مجزرة؟ لقد أعلنا أسماء القتلى وقدمنا ​​أرقام هوياتهم الوطنية. من يقول إن العدد أكبر من ذلك، فليعلنه!"

bbc footer storypage
Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon