مقتل 37 شخصاً على الأقل وإجلاء المئات إثر غارة على مستودع أسلحة في كييف

مقتل 37 شخصاً على الأقل وإجلاء المئات إثر غارة على مستودع أسلحة في كييف
Reuters
Sun, 30 Aug 2026 01:22:23 GMT
bbc news arabic header storypage
رجل إطفاء يعملون في موقع هجوم روسي بطائرة مسيرة، وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا، في منطقة كييف، أوكرانيا، في هذه الصورة التي تم توزيعها في 29 أغسطس/آب 2026.
Reuters

لقي 37 شخصاً مصرعهم، وتم إجلاء ما يقارب 400 آخرين، إثر غارة جوية روسية بطائرة مسيرة استهدفت مستودعاً للأسلحة تابعاً للجيش الأوكراني قرب منطقة سكنية على مشارف العاصمة كييف.

وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي إن الغارة تسببت في انفجار قذائف وألغام وطائرات مسيرة في وقت متأخر من مساء الجمعة، ما أدى إلى انفجار ألحق أضراراً بممتلكات مجاورة، من بينها دار رعاية للمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة.

وأضاف أن موقع التخزين "كان من المفترض ألا يكون موجوداً هناك"، وأنه جرى فتح تحقيق في "الإهمال الجسيم من جانب المسؤولين عن تخزين المتفجرات بالقرب من السكان".

ويُعد هذا هو الهجوم الثاني الذي يستهدف مستودعاً للذخيرة قرب كييف في الأشهر الأخيرة، ما أثار موجة غضب متجددة.

وقد أُصيب 42 شخصاً، بينهم أربعة أطفال، في انفجار مساء الجمعة، وفقاً لما ذكره رئيس المنطقة تيمور تكاتشينكو، بينما استمرت عمليات الإنقاذ في الموقع، في مقاطعة بوتشا، يوم السبت.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان لها أن قواتها استهدفت "مستودع ذخيرة" في ميلا، وهي قرية تقع غرب العاصمة الأوكرانية. ويحتوي المستودع على "مكونات وصواريخ إطلاق لطائرات FP-1/FP-2 المسيّرة بعيدة المدى".

وألحق الانفجار أضراراً بنحو 130 منزلاً في القرية.

وقالت ليوبوف بافلينكو، 45 عاماً، وهي من سكان القرية، لبي بي سي أثناء تفقدها منزلها الذي يبعد حوالي 200 متر عن مستودع الذخيرة: "كل شيء مُدمّر تماماً".

وأضافت: "هناك تشققات في جميع الأنحاء، وتشققات حول النوافذ. باختصار، تضررت السلامة الإنشائية للمنزل".

وتابعت: "ما زلت أشعر بالصدمة. لا أعرف. ربما سأنهار تماماً غداً عندما أستعيد وعيي قليلاً".

وقال زيلينسكي إن قرار تخزين المتفجرات في القرية "غير مقبول على الإطلاق"، مضيفاً: "تم فتح إجراءات جنائية بتهمة الإهمال الرسمي".

من مخزن للطعام إلى مستودع للأسلحة

مبنى خاص مدمر جراء غارة جوية روسية بطائرة مسيرة استهدفت مستودعات في قرية ميلا قرب كييف، أوكرانيا، في 29 أغسطس/آب 2026.
EPA
مبنى مدمر جراء غارة جوية روسية استهدفت مستودعاً للذخيرة

وقد أعلن مكتب المدعي العام الأوكراني في وقت سابق أنه يُراجع "مشروعية وضع وتخزين المواد والأجسام المتفجرة" بالقرب من المباني السكنية في ميلا.

وأضاف أنه سيُجرى التحقيق أيضاً في "تصرفات المسؤولين الذين اتخذوا القرارات ذات الصلة".

ومع ذلك، صرّح زيلينسكي سابقاً بأن "هناك لوائح سارية بعدم جواز تخزين الذخيرة بالقرب من المنازل أو المناطق السكنية الأخرى"، مضيفاً "سيُجرى التوصل إلى استنتاجات مناسبة بالتأكيد".

وأشار إلى الهجوم الذي استهدف مستودعاً للذخيرة في فيشنيف في يوليو/تموز، والذي تسبب في انفجار ثانوي أسفر عن مقتل تسعة وإصابة العشرات وإلحاق أضرار بأكثر من 280 منزلاً.

وأثار انفجار مساء الجمعة تساؤلات جديدة حول سبب تخزين الذخيرة على مقربة من منازل السكان، لا سيما في ظل استمرار الغارات الجوية الروسية.

وتساءل بوريس دانييلوك، البالغ من العمر 61 عاماً، مخاطباً السلطات ووزارة الدفاع: "لماذا سُمح بهذا في المستودعات، في مكان كان يُستخدم سابقاً لتخزين الطعام؟"

وتابع "لماذا تُخزَّن الذخيرة والأسلحة هناك، بجوار قرية مأهولة بالسكان؟ ما مِن كلمات، فقط مشاعر".

من أوغندا إلى الولايات المتحدة: أجانب يقاتِلون ويقتَلون في صفوف الجيش الروسي

"إهمال إجرامي"

كاميرات المراقبة ترصد ألسنة اللهب تتصاعد نتيجة غارة جوية روسية بطائرة مسيرة، في خضم الهجوم الروسي على أوكرانيا، في بلدة فيشنيف بمنطقة كييف، أوكرانيا، بتاريخ 28 أغسطس/آب 2026
Reuters
ألسنة اللهب تتصاعد نتيجة الغارة الجوية الروسية على مستودع الذخيرة

وأعرب رئيس الوزراء الأوكراني سيرغي كوريتسكي عن أسفه لعدم تعلم "الدرس" بعد الانفجار الذي وقع في فيشنيف.

وكشف التحقيق في تلك الحادثة عن إخفاقات خطيرة من جانب إحدى الشركات المملوكة للدولة التي لم تلتزم باللوائح المتعلقة بتخزين المتفجرات بالقرب من المباني السكنية.

وأشار زيلينسكي إلى أن مستودع ميلا كان تديره القوات المسلحة الأوكرانية.

وقال كوريتسكي عبر تطبيق تلغرام: "في السنة الخامسة من الغزو الشامل، يعد ارتكاب نفس الأخطاء مراراً وتكراراً إهمالاً إجرامياً".

وأضاف: "يجب أن يواجه كل مسؤول، دون استثناء، عقوبة صارمة حتى لا تتكرر مثل هذه المواقف مرة أخرى".

كيف فقدت قرية روسية معظم رجالها بسبب الحرب؟

في الوقت نفسه، قال تكاتشينكو إن طفلاً يبلغ من العمر 14 عاماً قُتل في هجوم منفصل في منطقة بوريسبيل، بينما قال عمدة كييف فيتالي كليتشكو إن طفلاً يبلغ من العمر عامين توفي بعد تحطم طائرة روسية مسيرة في أوبولونسكي.

وأضاف أن خمسة، بينهم فتاة تبلغ من العمر 18 عاماً، أصيبوا في غارات جديدة على العاصمة صباح السبت. وقتل خمسة أشخاص في أنحاء البلاد خلال اليوم الماضي، بحسب مسؤولين محليين.

وأعلن زيلينسكي عن مزيد من الضربات خلال الليل في أوديسا ودنيبروبتروفسك وسومي وزابوريجيا، حيث قال الجيش الأوكراني إنه أسقط 233 طائرة روسية مُسيرة.

وكثفت روسيا وأوكرانيا هجماتهما الجوية في الأشهر الأخيرة، حيث ركزت كييف عملياتها على أهداف اقتصادية روسية.

وتقصف أوكرانيا منذ أسابيع مواقع تابعة لـ "وايلدبري"، أكبر شركة للبيع بالتجزئة عبر الإنترنت في البلاد، واصفة الشركة بأنها هدف مشروع لأنها تزود الجيش بالمكونات، وهو ما تنفيه موسكو.

لقطة واسعة تُظهر رجال الإطفاء الأوكرانيين بزيّهم الأسود والأصفر وهم يراقبون ألسنة اللهب المتصاعدة من أنقاض ما يبدو أنه مستودع في أعقاب غارة جوية بطائرة مُسيرة.
Reuters
بدأ تحقيق حول تخزين الذخيرة في المستودع الواقع غرب العاصمة

وفي روسيا، أفاد مسؤولون محليون بمقتل اثنين وإصابة 25 آخرين في غارات جوية استهدفت منطقتي بيلغورود وروستوف خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية.

وقال حاكم منطقة زابوريجيا الأوكرانية المحتلة، المعين من قبل موسكو، إن أربعة أصيبوا بجروح إثر غارة أوكرانية استهدفت مركزاً تجارياً.

وأعلنت شركة أوزون الروسية للتجارة الإلكترونية أن أحد مراكزها اللوجستية تعرض لهجوم بطائرة مسيرة أوكرانية ليلاً.

وأضافت أنها علّقت العمليات في مركز لوجستي آخر وأجلت موظفيها "نظراً للخطر في المنطقة".

وكانت مرافق الشركة في كراسنودار وداغستان وستافروبول وأديغيا قد استُهدفت بغارات جوية في وقت سابق من هذا الأسبوع، ما أسفر عن إصابات عديدة وأضرار واسعة النطاق.

bbc footer storypage
Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon