بزشكيان يدعو لإنهاء الحرب وواشنطن تصعّد "الحرب الاقتصادية" على إيران، والصين تقول: "العقوبات ليست الحل"
دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة "اليوم"، قائلاً إن إيران باتت "في موقع قوة"، في وقت تصعد فيه واشنطن ضغوطها الاقتصادية على طهران وتتوعد بفرض ما وصفته بـ"أقسى عقوبات في التاريخ".
وقال بزشكيان، خلال لقاء مع أطباء في طهران، وفقاً لما نقلته الرئاسة الإيرانية: "من الأفضل إنهاء الحرب اليوم، بينما نحن في موقع قوة وكرامة، وفيما يقر العالم بأسره بانتصارنا".
وأضاف أن الولايات المتحدة "هاجمت مدارسنا ومستشفياتنا ومنشآتنا في انتهاك لكل الأنظمة"، مؤكداً في الوقت نفسه أن إيران لن ترضخ في حال تعرضها لهجوم جديد.
وقال: "لن نرضخ تحت أي ظرف للترهيب... وسنتصدى لهم حتى الرمق الأخير ونرد عليهم بصورة ساحقة".
وتأتي تصريحات الرئيس الإيراني في ظل جمود المحادثات بين طهران وواشنطن، واستمرار الحرب التي اندلعت في فبراير/شباط بعد هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وأدت إلى مقتل الآلاف وارتفاع أسعار الوقود عالمياً.
ولا تزال طهران تبقي مضيق هرمز مغلقاً جزئياً، فيما تواصل الولايات المتحدة فرض حصار بحري على إيران.
وكان الجانبان قد أعلنا مرتين اتفاقين لوقف إطلاق النار، في أبريل/نيسان ويونيو/حزيران، بهدف استعادة حرية الملاحة عبر المضيق وفتح الطريق أمام إنهاء الحرب، لكن الاتفاقين انهارا سريعاً.
ودافع بزشكيان عن مذكرة التفاهم التي وقعت مع الولايات المتحدة في يونيو/حزيران بعد مفاوضات شاقة، قائلاً إن ما تحقق خلالها كان "إنجازاً كبيراً" صادق عليه المجلس الأعلى للأمن القومي.
وأضاف أنه لا يمكن العثور في المذكرة على "بند واحد يشير إلى استسلام"، قائلاً إن "كل الالتزامات تتعلق بالطرف الآخر".
واشنطن تراهن على "الحرب الاقتصادية"
وتزامنت دعوة بزشكيان إلى إنهاء الحرب مع تحول التركيز الأمريكي نحو زيادة الضغط الاقتصادي على إيران.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن واشنطن تستعد لفرض ما وصفه بـ"أقسى العقوبات في التاريخ"، متعهداً بالكشف عن تفاصيل الإجراءات الجديدة خلال مؤتمر صحفي يوم الاثنين.
وأضاف بيسنت، في مقابلة مع شبكة "سي إن بي سي": "سنتحدث بالتحديد عما سنفعله بشأن إيران"، قائلاً: "سنسقط هذا النظام. لقد حان الوقت لحلفائنا وبقية العالم لاتخاذ قرار".
ووصف بيسنت الحصار البحري الذي أعادت واشنطن فرضه على إيران في يوليو/تموز والعقوبات الاقتصادية المرتقبة بأنهما "ضربة مزدوجة".
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد توعد بفرض عواقب اقتصادية على أي دولة تقدم "أي نوع من شريان الحياة لإيران"، في إطار حملة تهدف إلى زيادة عزلة طهران الاقتصادية.
كما حثت واشنطن حلفاءها والصين على الانضمام إلى الحملة إذا كانت هناك "رغبة في رؤية مضيق هرمز يُعاد فتحه وانخفاض أسعار الطاقة مجدداً".
وهدد بيسنت، عبر منصة إكس، بأن "أي دولة تحافظ على رابط مع طهران ستدفع باقتصادها نحو الهاوية، سواء كان ذلك الرابط طوعياً أو تتعمد صرف النظر عنه".
وقال إن تكثيف الضغط الاقتصادي على إيران قد يقلل احتمال اضطرار الولايات المتحدة إلى العودة إلى عمليات عسكرية واسعة النطاق.
وأضاف: "إذا كنا نمارس أقصى ضغط اقتصادي، فهذا يعني على الأرجح أنه لن تكون هناك عودة واسعة النطاق إلى العمليات العسكرية".
من جهته، قال نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس إن الولايات المتحدة دخلت، "بمعنى ما، مرحلة جديدة"، أصبحت فيها أداة الضغط الاقتصادي الأكثر فعالية في مواجهة إيران.
وأضاف خلال ظهوره في برنامج بودكاست محافظ: "سيكون الأمر بمثابة رقصة صعبة"، لأن إيران بدورها "ستحاول ممارسة ضغوط اقتصادية علينا".
إيران تتوعد برد "مدمر"
في المقابل، توالت ردود الفعل الإيرانية الرافضة للتهديدات الأمريكية.
وقال رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء علي عبد اللهي، إن رد بلاده على أي تهديدات أمريكية جديدة سيكون واسعاً وحاسماً.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عنه قوله: "مع الاستعداد براً وبحراً وجواً وفي الدفاع الجوي والفضاء السيبراني، سترد القوات المسلحة الإيرانية على تهديدات العدو الجديدة بردود ساحقة وعقابية ومدمرة".
وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن على بلاده التخطيط للتغلب على "العقوبات الجائرة"، معتبراً أن واشنطن توصلت على ما يبدو إلى أنها لا تستطيع الانتصار في المواجهة العسكرية المباشرة.
وأضاف قاليباف، خلال زيارة للعراق، أن إيران يجب أن تضع خططاً للتعامل مع العقوبات والتغلب عليها، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل باللجوء إلى حرب اقتصادية و"إدراكية".
كما وصفت وزارة الخارجية الإيرانية العقوبات الاقتصادية والتجارية الأمريكية الجديدة بأنها "إرهاب اقتصادي" و"جرائم ضد الإنسانية"، وقالت إنها تستهدف الإيرانيين العاديين.
وأضافت أن الإجراءات الأمريكية لن تؤدي إلى "أدنى تردد في تصميم الإيرانيين على حماية استقلال إيران وكرامتها وسيادتها الوطنية"، معتبرة أن المسؤولين عن فرض العقوبات والتحريض عليها يستحقون "المحاكمة والعقاب".
ورفض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بدوره تهديدات واشنطن، معتبراً أن ما وصفته الإدارة الأمريكية بـ"يوم الإنزال الاقتصادي" محاولة لصرف الأنظار عن المشكلات المالية التي تواجهها الولايات المتحدة.
وقال عراقجي عبر منصة إكس إن واشنطن تواجه "ديوناً غير مسبوقة وتكاليف فوائد متصاعدة"، مضيفاً أن مضاعفة السياسات التي وصفها بالفاشلة لن تؤدي سوى إلى "مزيد من الهزيمة وعداء الإيرانيين".
وسخر نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي من الضغوط الأمريكية، قائلاً إن واشنطن تزعم أن إيران على وشك الانهيار بينما تطلب في الوقت نفسه المساعدة من حلفائها، واتهمها بتكرار "حسابات خاطئة".
وذهب النائب المحافظ إبراهيم رضائي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إلى الدعوة للانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، معتبراً ذلك "أفضل رد" على تصعيد الحرب الاقتصادية الأمريكية.
- من خور دبي إلى "سوق الدرهم"، ماذا يعني وقف الإمارات تجارتها مع إيران؟
- منشأة جبل الفأس الإيرانية: ماذا نعرف عن الموقع الذي يهدده الرئيس الأمريكي؟
الصين ترفض الانضمام إلى الضغوط
وتشكل الصين عنصراً رئيسياً في استراتيجية واشنطن الاقتصادية، إذ اشترت، وفقاً لبيانات شركة كبلر لعام 2025، أكثر من 80 في المئة من النفط الإيراني المشحون.
وقال بيسنت، رداً على سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة ستضغط على الصين بسبب تعاملاتها مع إيران، إن "العديد من المحادثات يُفضل أن تجري في جلسات مغلقة".
وأضاف أن الصين تحصل على نحو نصف احتياجاتها من الطاقة من منطقة الخليج، داعياً بكين إلى "الانخراط" في الحملة إذا كانت ترغب في إعادة فتح مضيق هرمز وخفض أسعار الطاقة.
لكن بكين رفضت الدعوات الأمريكية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان، الجمعة، إن "العقوبات والضغوط لن تساهم في حل المشكلة"، مضيفاً أن الصين تدعو "الأطراف المعنية كافة إلى اتخاذ إجراءات مسؤولة وحل المشكلة عبر السبل السياسية والدبلوماسية".
كما قالت السفارة الصينية في واشنطن إن "العقوبات والضغوط لا تساعد في حل المشكلة".
ومن المقرر أن يزور الرئيس الصيني شي جين بينغ البيت الأبيض في 24 سبتمبر/أيلول، حيث يُتوقع أن يكون الملف الإيراني مطروحاً للنقاش.
تراجع حاد في حركة الملاحة عبر هرمز
وتأتي التطورات السياسية والاقتصادية بينما تستمر التداعيات المباشرة للحرب على الملاحة وإمدادات الطاقة في المنطقة.
وأظهرت بيانات شركة كبلر أن سبع سفن شحن فقط أبحرت عبر مضيق هرمز الخميس، نصف العدد المسجل في اليوم السابق، مقارنة بأكثر من 130 سفينة يومياً قبل الحرب.
ودخلت أربع من السفن السبع المضيق، فيما غادرته ثلاث، ولم تكن بينها ناقلات نفط عملاقة أو ناقلات للغاز الطبيعي المسال.
لكن البيانات أظهرت عبور ناقلة غاز عملاقة تحمل البروبان والبيوتان عبر المسار الإيراني في المضيق، فيما لا تشمل أرقام كبلر السفن التي تبحر بعد إطفاء أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها.
وكان مضيق هرمز، قبل اندلاع الحرب في فبراير/شباط، ممراً لنحو خُمس النفط المتداول عالمياً.
النفط يترقب مسار المواجهة
انعكس التصعيد على أسواق الطاقة، إذ ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاثة أسابيع الخميس بعد التهديدات الأمريكية بفرض عقوبات جديدة، قبل أن تستقر الجمعة، مع استمرار المخاوف بشأن صادرات الطاقة من الخليج.
وكان خام برنت قد ارتفع بنحو 3.1 في المئة الخميس، ليصل إلى 94.60 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:32 بتوقيت غرينتش، فيما بلغ خاما برنت وغرب تكساس الوسيط أعلى مستوياتهما منذ 24 يوليو/تموز وسجلا مكاسب للجلسة الخامسة على التوالي.
- من بغداد قاليباف يتحدّث عن "تقوية النظام الجديد في المنطقة"
- ترامب: الولايات المتحدة لا تسعى لتمديد مذكرة التفاهم مع إيران
- لبنان وإسرائيل: كيف ينعكس التصعيد العسكري الجاري على مسار المفاوضات؟