إجلاء الآلاف في إندونيسيا عقب زلزال قوي أسفر عن مقتل أكثر من 50 شخصاً
أعلنت السلطات الإندونيسية، الأحد، أنه تم إجلاء نحو 5,000 شخص بعد أن ضرب زلزال بقوة 7.7 درجة شرقي البلاد السبت، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 51 شخصاً وإغلاق الطرق والتسبب في انهيارات أرضية.
وتواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين من الزلزال القوي، الذي وقع على عمق 15 كيلومتراً.
وتشير التقارير الأولية إلى أن مئات المباني تعرضت لأضرار جسيمة جراء الزلزال وعشرات الهزات الارتدادية التي أعقبته.
- كيف تحوّلت جمجمة كرتونية إلى رمز للتحدّي في إندونيسيا؟
- هل ستصبح إندونيسيا من ضمن أقوى خمسة اقتصادات في العالم؟
وقال نائب وزير الصحة، بنجامين باولوس أوكتافيانوس، في اجتماع بثه التلفزيون إن 36 شخصاً أصيبوا بجروح خطيرة جراء الزلزال، الذي وقع صباح السبت في إقليم نوسا تينغارا الشرقية، بينما أصيب 77 آخرون بجروح طفيفة.
وذكرت الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث في إندونيسيا إن سكاناً في مناطق غربي البلاد، وصولاً إلى محافظة بيما ومدينتها، شعروا بالهزات الناجمة عن زلزال السبت القوي، فيما كانت مقاطعة مانغاراي من بين المناطق الأكثر تضرراً.
وأضافت الوكالة أن المساعدات تُرسل إلى المناطق المتضررة، وإن 10,500 حزمة مساعدات وصلت إلى قاعدة العمليات حتى الآن.
ومن المتوقع أن يستغرق تقييم الحجم الكامل للدمار وقتاً، نظراً إلى طبيعة المنطقة النائية والجبلية.
وأظهرت لقطات مصورة من ميناء ماوميري، أكبر مدينة في جزيرة فلوريس، تساقط كتل خرسانية كبيرة من مبنى محطة الميناء على ركاب كانوا ينتظرون الصعود إلى عبّارة للتنقل بين الجزر، وسقط بعضهم في البحر بعد انهيار الممر المؤدي إلى إحدى السفن.
وقال إيمانويل ميلكياديس لاكا لينا، حاكم إقليم نوسا تنغارا الشرقية، خلال مؤتمر صحفي، إن الضحايا لقوا حتفهم أثناء نومهم جراء انهيار الأنقاض عليهم.
أما آخرون، مثل أرنولد ويليانتو، الذي يعيش في تاليبورا، وهي قرية ساحلية في سيكا بإقليم نوسا تنغارا الشرقية، فقد أيقظتهم قوة الهزات من نومهم.
وقال: "استيقظت مذعوراً، وتوجهت فوراً إلى غرفة طفلي".
كما أخبر بي بي سي أن كثيراً من السكان فروا إلى التلال بعد انحسار مياه البحر.
وصدر في البداية تحذير من احتمال وقوع تسونامي، ما دفع نحو ألفي شخص إلى إخلاء مناطقهم، لكنه رُفع بعد نحو ثلاث ساعات من الهزة الأولى، بعدما لم يُرصد أي ارتفاع ملحوظ في مستوى مياه البحر.
غير أن الانهيارات الأرضية قطعت الطرق المؤدية إلى بعض القرى، فيما عملت فرق الإنقاذ ذات الخبرة بلا توقف طوال اليوم لتحرير العالقين تحت الأنقاض.
وفي مدينة روتينغ، أُقيمت خيمة طبية مؤقتة خارج أحد المستشفيات لعلاج ضحايا الزلزال.
ولا تزال الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث في إندونيسيا تدعو السكان إلى التزام الهدوء والابتعاد عن المناطق الساحلية والمباني التي تظهر عليها علامات تضرر.
ويُعد هذا الزلزال، الذي أعقبه نحو 341 هزة ارتدادية، الأكثر فتكاً في الدولة الواقعة بجنوب شرق آسيا منذ زلزال عام 2022، الذي أودى بحياة المئات في جاوة الغربية.
وقالت وكالة الحد من آثار الكوارث إن أكثر من 3300 شخص في منطقة "سيكا" إما نزحوا بأنفسهم عن منازلهم، أو لجأوا إلى صالة رياضية.
وتقطعت السبل ببعض سكان "سيكا" خارج منازلهم المنهارة، تحت خيام مؤقتة مصنوعة من القماش المشمع، بينما تلقى بعض الأشخاص العلاج في خيام خارج مستشفى في مدينة ماوميري الساحلية.
وقال أمين مجلس الوزراء، تيدي إندرا ويجايا، في بيان إنه تم نشر أكثر من 3500 من أفراد الجيش والشرطة في المنطقة.
وقالت وكالة البحث والإنقاذ الإندونيسية إن فرق الإنقاذ تمكنت من الوصول إلى أجزاء من مدينة ماوميري، كانت مقطوعة بسبب الانهيارات الأرضية. ولم يتوفر على الفور عدد للمفقودين، لكن وكالة الحد من آثار الكوارث ذكرت أن معظم المفقودين علقوا تحت الأنقاض، وأن أضراراً لحقت بأكثر من 1300 منزل.
وقالت شركة الطاقة الحكومية "بيرتامينا" إن 20 محطة وقود توقفت عن العمل، بسبب انقطاع التيار الكهربائي.
وذكرت وكالة الحد من آثار الكوارث أن حكومة "نوسا تينغارا الشرقية" تدرس إعلان حالة الطوارئ في الإقليم، ما سيسمح للسلطات بتعبئة الموارد والتمويل.
وقالت وكالة الجيوفيزياء الإندونيسية إن المنطقة، التي وقع فيها الزلزال، كانت قد تعرضت في عام 1992 لزلزال بلغت قوته 7.5 درجة وتسبب في دمار واسع النطاق.
وتقع إندونيسيا، وهي أرخبيل شاسع يبلغ عدد سكانه نحو 290 مليون نسمة، على جانبي "حزام النار في المحيط الهادئ"، وهي منطقة نشطة زلزالياً تلتقي فيها الصفائح التكتونية، ما يؤدي إلى وقوع زلازل وانفجارات بركانية متكررة.
- زلزال كولومبيا: عدد الضحايا يتجاوز 130 قتيلاً
- زلزال فنزويلا: كاراكاس تعيش أصعب لحظة في تاريخ البلاد الحديث
- الثوران البركاني الذي أحدث أعلى صوت في التاريخ المُوثّق