من الاكتئاب إلى المغامرة.. قصة "جدة صينية" عبرت القارات على دراجتها
شفق نيوز/ في عمر تجاوز الستين، لم تكن لي دونغجو تتوقع أن تصبح مغامرة
تجوب العالم بدراجتها الهوائية، متحديةً القيود الجسدية والمادية، حيث قطعت آلاف
الكيلومترات عبر ثلاث قارات، زارت خلالها 12 دولة، في رحلة استثنائية.
وتنحدر لي دونغجو، البالغة من العمر 66 عاماً، من مدينة تشنغتشو في مقاطعة
خنان بوسط الصين، وعلى الرغم من اكتشافها شغف ركوب الدراجات في عام 2013، إلا أنها
سرعان ما حولته إلى نمط حياة، متنقلة بين دول جنوب شرق آسيا، وأوروبا،
وأوقيانوسيا، معتمدة على تطبيقات الترجمة للتواصل مع السكان المحليين، بسبب
إجادتها للغة الماندرين فقط.
ورغم محدودية ميزانيتها، لم يمنعها ذلك من خوض التجربة، حيث كانت تلجأ
للمبيت في الحدائق العامة، محطات الوقود، وأحياناً في المقابر.
وكانت تصطحب معها كلبها "شيلي"، الذي رافقها في رحلتها داخل
الصين حتى وفاته عام 2023.
وعانت لي دونغجو من الاكتئاب لأكثر من عقد بعد طلاقها عام 2005، ولكنها
وجدت في ركوب الدراجات ملاذاً، حيث وصفت تجربتها بأنها "غيرت حياتها".
وقالت: "قبل ركوب الدراجات، كنت أعتمد على الآخرين بشدة.. كنت أشعر
وكأنني ضفدع في بئر، أما الآن، فأنا ذئب بري، حر ولا يعرف الخوف."
واعتمدت دونغجو على معاشها التقاعدي البالغ 414 دولاراً شهرياً، منذ أن تم
تسريحها من مصنع نسيج حكومي عام 2002.
وبسبب ضيق ذات اليد، بدأت مغامرتها بشراء خوذة فقط، إلى أن أهدها ابنها
دراجة هوائية بقيمة 138 دولاراً، كانت بوابتها نحو العالم.
في عام 2015، جابت لي دونغجو 20 مدينة صينية، حيث كانت تمول رحلاتها من
خلال العمل في تنظيف المنازل وغسل الصحون. وبعد عامين، انطلقت مجدداً نحو جنوب شرق
آسيا، برفقة صديقين مسنين من راكبي الدراجات، لكنها واصلت رحلتها بمفردها بعد
ثلاثة أسابيع، لتتنقل بين فيتنام، وكمبوديا، وتايلاند، وميانمار لمدة 70 يومًا،
عائدة بآلاف الذكريات والصور.
وفي عام 2019، رفعت سقف التحدي، وبدأت رحلتها الأوروبية بالدراجة، قبل أن
تسافر إلى أستراليا ونيوزيلندا في نوفمبر من العام نفسه، حيث استمرت رحلتها حتى
مارس 2020، حينما اضطرت للعودة إلى الصين بسبب تفشي جائحة كورونا.
واجهت الجدة الصينية تحديات عديدة، منها فقدان حقيبتها التي احتوت على
معداتها الخاصة بركوب الدراجات في أستراليا، وسوء الفهم عند عبورها الحدود في
البوسنة والهرسك، حيث ظنت أن حرس الحدود يريدون مصافحتها بينما كانوا يطلبون منها
التوقف للتفتيش. لكن رغم كل العقبات، أكدت أن تجاربها الإيجابية طغت على الصعوبات.
وأشارت إلى المواقف الإنسانية التي مرت بها، مثل تلقي المساعدة من أشخاص
قدموا لها الماء والطعام والمأوى.
بعد أن أجبرتها الجائحة على التوقف، لم تضع لي دونغجو حداً لمغامراتها،
وعلى الرغم من مرور ثلاث سنوات على توقف رحلاتها، إلا أن روحها المغامرة لا تزال
حيّة، تترقب فرصة جديدة للانطلاق مجدداً.