يونس محمود رئيساً للوزراء..!
د. علي أحمد الزبيدي
مع تسنم حكومة العراق الجديدة المكلفة من قبل الإطار التنسيقي لمهامها، والتي لاقت قبولاً ودعماً أمريكياً لم نشهده بهذه الصيغة أو الصبغة سابقاً، يحل علينا قدوم موسم الصيف اللاهب والحارق، والذي زامنته أزمات مألوفة، أبرزها انقطاع التيار الكهربائي المستمر؛ هذا الملف بحد ذاته بات يشكل (الأُحجية) التي لا تُحل، أو المرض المزمن الذي استعصى على العلاج بمرور الأيام.
فبعد حقبة تخطت ثلاثة وعشرين عاماً من أزمة انقطاع التيار الكهربائي في العراق، لم تأتِ حكومة أو وزارة أو حتى مسؤول يعالج جزءاً من هذه الأزمة، بل على العكس تماماً، إذ يتم خلق أعذار تتطور بتطور آليات الحصول على المناصب في العراق.
ولا نعلم هذه الحكومة الجديدة التي تم تعيينها من قِبل القوى السياسية المصنفة بأنها مؤثرة، ماذا ستصنع؟ هل ستحارب الفساد المستشري في دوائر المسؤولين وبيوتهم وتجارتهم ومغانمهم وصفقاتهم، أم تحارب فساد بعض الفئات من الشعب أو الجمهور النفعي لهؤلاء السياسيين؟ أم تراها تحارب فساد بعض التجار وأصحاب رؤوس الأموال، أم فساد بعض المسؤولين في دوائر الدولة ووزاراتها؟ أم ستحارب تجار السلاح والمخدرات، أم أصحاب (المحتوى الهابط)، أم تقف في وجه أصحاب الكروش ممن يدعون أنهم (مستثمرون) وقد عاث بعضهم فساداً وجشعاً في البلاد؟ إن كل هذا الفساد هو تركة حكومات سابقة جاءت لتحكم وسط بيئة سياسية موبوءة، ملطخة بالشبهات ويشوبها الفساد من كل حدب وصوب؛ والسبب هنا ليس في هُوِيّة من يحكم، بل بماذا يحكم وكيف يحكم، وهل هو صاحب قرار حقيقي أم لا؟ وهل الشركاء ملائكة وهو شيطان؟ بالتأكيد لا؛ فالسبب الكامن وراء ذلك كله هو النظام الساري في أروقة السياسة المتبعة، ونظام التقاسم الفاشل الذي يُمكِّن البعض ويجعلهم مسؤولين للتخريب لا للإعمار.
فالعجب كل العجب؛ الكل منهم ينادي بالإصلاح ومحاربة الفساد، وجميعهم يشكون التركة الثقيلة من الأزمات والمشاكل، وكأنما الشعب هو من جاء بتلك المعضلات! ومن الممكن أن يكون الشعب شريكاً بنسبة ضئيلة، ولكن السبب الرئيسي يكمن في "الكعكة" المقتسمة بين الأطراف التي تدعي انتماءها إلى الجهة الفلانية أو الجهة العِلانية، وكلاهما وجهان لعملة فساد واحدة، مع تحمل الطرف الأكبر وصاحب المناصب أو الجمهور العريض والكتل الكبيرة المسؤولية العظمى.
فماذا عسى هذه الحكومة أن تحل برئيسها الشاب الذي جاء من بيئة (استثمارية)؟ هل سيحل أزمة الكهرباء، أم أزمة التعيينات، أم أزمة الاختناقات المرورية، أم أزمة مكافحة البطالة، أم أزمة الدولار والاقتصاد المتهاوي؟ أم تراه يحل الأزمات التي ولدت مع تسلمه السلطة، ومنها أزمة نقص الوقود أو أزمة الغاز، أو بعض الأزمات التي لا تكاد تنتهي إحداها حتى تولد الأخرى تباعاً في قادم الأيام؟ وهل سيحل أزمة الصراع بين أمريكا وإيران ودخول العراق في أتون هذه المعمعة، أم سيحل أزمة الفصائل المسلحة وفرض تسليم سلاحها بقرار أمريكي وبواسطة عراقية متعددة الأطراف؟ إنها أزمات لا حل لها سوى بالتغيير الشامل للنظام بأكمله، أو بمعجزة إلهية تجعل من الموجود في خبر كان.
ووسط كل هذا الصراع السياسي الذي نعيشه، والأزمات المتوالية على رؤوس المجتمع العراقي، نجد بعض فئات الشعب منشغلة بخروج الكابتن عدنان درجال من رئاسة اتحاد كرة القدم العراقي وتولي الكابتن (يونس محمود) بديلاً عنه، وكأن يونس محمود ليس عراقياً، أو كأن الرياضة يجب أن تخضع للتقاسم السياسي والطائفي أيضاً!
لقد قامت الدنيا ولم تقعد، وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بهذا الشأن، والأدهى من ذلك خروج تظاهرات من بعض شرائح المجتمع، التي نسيت همومها الوجودية الكبيرة وجاءت تنتفض لدرجال مطالبة بعودته، وكأنما الكرسي حكر على شخص بعينه، أو أن هذا الشخص لا يموت ولا يمرض ولا يكبر..!
أخيراً.. ماذا لو تولى الكابتن يونس محمود رئاسة الحكومة العراقية وأصبح رئيساً للوزراء؟!
دعونا من هذا وذاك (سيأتي شهر محرم الحرام، وننسى ما فات وننشغل بـ.....)، والله من وراء القصد.