نهاية التحالف الشیعي الکوردي في العراق : بناء دولة جدیدة أم إعادة لتجربة حکم
دیار طیب برواري
مقدمة :
الشیعة و الکورد تربطهم علاقات سیاسیة و إجتماعیة وثیقة في الاساس نتیجة الاضطهاد و الغبن الذي عاشاه معا بعد تأسیس العراق علی ید الانکلیز أواسط سنة 1921، و کان أکبر إنجاز لهم هو نهایة حکم حزب البعث و إستلام الشیعة لزمام الامور في العراق و تحلي الکورد بالحکم الاتحادي و المـشارکة في إدارة الدولة، الذي تحقق علی ید القوات المسلحة الامریکیة في سنة 2003 في عملیة بإسم تحریر العراق. بناء هذا التحالف کان مهما للطرفین خلال الفترة السابقة و تثبیت الدستور العراق لسنة 2005. مع ذلك فإن طیلة هذه الفترة من حکم الشیعة، کان یشهد مشاحنات و مواجهات بین الطرفین رافقه عدم قدرة الشیعة علی تنفیذ مواد مهمة للکورد في الدستور منها تأسیس مجلس الاتحاد، تطبیق المادة 140، تشریع قانون النفط و الغاز ، الفصل بین صلاحیات الحکومة الاتحادیة و حکومة الاقلیم، موازنة الاقلیم من الموازنة الاتحادیة، و صلاحیات البشمرکة. الان یستطیع المتابع للشأن السیاسي في العراق التأکد من أن التحالف الشیعي - الکوردي یعیش إنفاسه الاخیرة و قد یرحل و یترك التأریخ یسجل أن المعارضة السیاسیة لنظام البعث لم یستطع أن یربح معرکته السیاسیة بعد أن وفرت لهم قوات التحالف الدولي فرصة لا یحلمون بها.
البدایة من الحکیم :
یمکن الاشارة الی أن العلاقة بین الکورد و الشیعة في العراق کان إیجابیا من حیث المبدأ حیث کان السنة في الحکم و الشیعة و الکورد یعیشون في الضل في عراق لم یضمن لهم حقوق المواطنة و لا الکرامة الحقیقیة، کما أن الكثیر من مثقفي الشیعة کانوا ضمن تشکیلات الحزب الشیوعي العراقي و هو کان حلیفا للاحزاب الکوردیة و خاصة الحزب الدیموقراطي الکوردستاني. یشیر السید مسعود البارزاني رئیس الحزب الدیموقراطي الکوردستاني الی العلاقة التأریخیة بین الکورد و الشیعة في الفتوی التي أصدرها السید محسن الحکیم حین طلبت منه الحکومة العراقیة أن یفتي بقتل الکورد کونهم کفار و خارجون عن القانون خلال ثورة أیلول 1961-1970 ، حيث عقد سیادته خلال زيارته إلى كربلاء المقدسة في أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام) عام 1964م، اجتماعاً مهماًّ أعلن فيه فتواه الشهيرة بتحريم قتال الكرد، والتي جاء فيها: "الأكراد مسلمون، ولا يجوز قتالهم، ويجب معالجة قضيتهم بالحوار والطرق السلمية."
التحالف المعارض:
مع إن الشیعة کانوا مخالفین و معارضین للانظمة التي حکمت العراق و خاصة الحکم البعثي، فقد کان الکورد و منذ بدایة تأسیس الدولة العراقیة في حرکة سیاسیة و عسکریة مستمرة لحین الاطاحة بالنظام البعثي في 2003 علی ید قوات التحالف الدولي. و قد تشارکوا في أن إیران کانت الحامیة و الارض الامنة لهم، فقد کان إنطلاق معظـم عملیاتهم العسکریة و السیاسیة من إیران. یمکن أن نشیر الی أن إیران کانت مستفیدة من هذا الدعم و کان لها مشاریع في العراق تأمل أن تتحقق علی ید هذین الشریکین. لکن کان هناك إختلاف جوهري ذاتي بین المکونین. الدعم للشیعة کان من أجل تثبیت فلسفة تصدیر الثورة و تحویل العراق الی أن یکون تحت ضل الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة و مشارکا في نشر مبدأ ولایة الفقیه بین عموم الشیعة. لکن کان الکورد في جانب آخر من المعادلة تتعلق بالحقوق القومیة، کما إن الاتفاق الذي حضی به الکورد و الذي ضمن لهم الحکم الذاتي في جهوریة العراق و الذي یعد من إنجازات الثورة الکوردیة بقیادة مصطفی البارزاني في سنة 1970، أن هذا الاتفاق و هذا النوع من الحکم الذاتي کان جرس إنذار و تهدید لایران التي تتکون من نسبة لا یقل فیها الکورد عن 25٪ من سکان إیران و متواجدین علی رقعة کبیرة من شمال و شمال غرب إیران، فإن نجاح هذه التجربة تمثل خطرا علی إدارة الدولة في ایران و منافیا لفلسفة الحکم الشیعي فیها.
یقول (سرکیس نعوم) في مقال له في موقع العربیة نشر في 27/1/2024، إن العلاقة بين المكوِّنين العراقيين، الكردي والشيعي، كانت دائماً جيدة. ويعود ذلك، في رأي خبراء عراقيين ومتابعين أميركيين، إلى القمع الذي تعرّض له الاثنان، من النظام العراقي، وخصوصاً بعدما سيطر عليه حزب البعث، ولا يبدو أن تطوّرات سلبية نهائية طرأت على هذه العلاقة، بعد انهيار صدام على أيدي القوات الأميركية، وبعد حلول نظام جدید مكانه، شعر الشيعة أنه أكثر انصافاً لهم، إذ أتاح لهم كغالبية، ممارسة السلطة مع المكونات العراقية الأخرى. والشعور نفسه سيطر على الأكراد، إذ مارسوا في ظل النظام الجديد، حكماً ذاتياً وفي طريقة جعلت الكثيرين يعتقدون أنهم يعيشون في دولة مستقلة.
سیتنتج نعوم الی أن التحالف الشيعي الكوردي يمثل تعاونًا بين المكونات الشيعية والكردية في العراق. هذا التحالف يسعى عادةً لتحقيق الأهداف السياسية والاقتصادية المشتركة، وتعزيز الاستقرار في المنطقة. يمكن أن يتضمن هذا التعاون مجالات مثل إدارة الموارد، حقوق الأقليات، والتوازن في الحكم. تطورات التحالف تعتمد على الأوضاع السياسية والاقتصادية الداخلية والإقليمية.
الصورة و التحالف الضعیف:
هناك صورة تجمع کل من عادل عبد المهدي و جلال الطالباني و نوري المالکي و مسعود البارزاني، و الذي یمکن أن یرمز بشکل مجازي الی التحالف (الشیعي – الکوردي)، و هو یمثل الحزبين الشيعيين المجلس الأعلى الإسلامي و حزب الدعوة و الحزبين الكورديين الاتحاد الوطني الكردستاني و الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي إنشأ في سنة 2007 بهدف تجاوز ازمة الحکومة التي کان المالکي یترأسها. الذي برز أساسا عقب إعلان جبهة التوافق ( السنیة ) إنسحابها من الحكومة إحتجاجا على عدم إستجابة الحكومة لمطالبها التي کان من أبرزها، منحها دورا أكبر في صنع القرار و إطلاق سراح المعتقلين و حل المليشيات و إعادة بناء الجيش. هذا التحالف الذي بدأ قویا و مصیریا و اخلاقیا، لکنه ضعف مع إستمرار الملفات عالقة بین الجانبین دون حل و الدخول في الاستهداف المکوناتي و الشخصي بشکل متصاعد.
من لندن الی بغداد :
في هذا الصدد یمکن الاشارة الی أن مؤتمر المعارضة العراقية الذي عُقد في الخارج في بدایة التسعينيات و في أوائل الألفية شهد عدة إجتماعات ومؤتمرات مهمة، منها مؤتمر لندن عام 2002 الذي أسس لنظام اتحادي دیموقراتي في العراق، کان من أبرز هذه المقررات و التي تمثل رؤية المعارضة العراقية لمستقبل العراق بعد سقوط النظام :
1- إسقاط نظام صدام حسين: التأكيد على ضرورة العمل المشترك لإسقاط نظام البعث.
2- تشكيل مجلس الحكم الانتقالي : التركيز على إنشاء هيئة تمثل جميع مكونات الشعب العراقي.
3- الديمقراطية و حقوق الإنسان: الالتزام بمبادئ الديمقراطية وضمان حقوق الإنسان لجميع العراقيين.
4- الوحدة الوطنية: تعزيز وحدة العراق بين جميع مكوناته (الشيعة، السنة، الأكراد).
5- العودة إلى العراق والمشاركة السياسية: دعوة العراقيين المعارضين في الخارج للعودة والمشاركة في بناء العراق الجديد.
یمکن القول أن من أبرز محطات نجاح التحالف الشیعي الکوردي هو توافق الأحزاب الكردية و الشيعية على تمرير دستور عام 2005 ، لم يقف الأمر عند ذلك بل ساندت قوی التحالف الکوردستاني تولي نوري المالكي منصب رئاسة الوزراء في دورته الأولى عام 2006 ، ثم كرروا هذا الدعم عام 2010على الرغم من أن إئتلاف دولة القانون لم یکن المتصدر للمقاعد النیابیة.
إستمر التحالف بين الجانبين بتفاصيله السابقة مع مشادات و خلافات جانبیة هنا و هناك حتى الـ16 من تشرين الأول 2017 عندما سیطرت القوات العراقية والحشد الشعبي علی مناطق انجار و مدينة كركوك لتعيد بسط سيطرتها على المدينة التي كانت تحت سيطرة الاقلیم منذ عام 2003 .
الخلافات تطفت على السطح بقوة مع بداية قرار البرلمان العراقي المطالب بإنسحاب القوات الأمريكية من العراق رغم معارضة العرب السنة و الأكراد، لتكون هذه القضية بداية نهاية التحالف التاريخي الكردي – الشيعي الذي إستمر 17 عامًا، حيث قال رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في تصريحات لموقع مونيتور: “الكرد والعرب السنة لم يشاركوا في القرار”، معتبرًا ذلك سابقة سيئة، بحسب تعبيره. على مدار الأشهر الماضية، طالب نواب برلمانيون من الكتل الشيعية بقطع التمويل الاتحادي عن إقليم كردستان بسبب عدم التزام الأخير بكشف حجم مبيعاته من النفط وعدم تسديد ما بذمته من مستحقات النفط للحكومة الاتحادية.
في مقالة للکاتب صبحي سالەیی تحت عنوان (هل تتذكرون التحالف الشيعي الكوردي) و التي نشرت في موقع شفق نیوز في 17/9/2027، ( بعد إسقاط صدام، بدون وضع آليات معينة وبدون ضمانات مكتوبة ومكفولة من جهة ثالثة تستطيع حماية العملية من الإنحراف، وبدون وجود المبرر الكافي لاعادة بناء الدولة والجيش وتشكيل الحكومة في بغداد وكتابة الدستور، دخل الكورد في شراكة أو لعبة لايعرفون نتائجها، ولايعرفون أن المشاركين فيها، قوى غير منسجمة، تهوى الإستغلال وتصاب بالغرور حين الإستقواء، وتتخطى القواعد وتستفرد بالقرار حال إمتلاك السلطة).
کما اردف الی (مع تلك الشراكة، تم تعميم عبارة التحالف الشيعي الكوردي، وتم تفضيله في الكثير من الأحيان على التآخي الكوردي العربي. أما في الجانب الآخر، وبعد بسط النفوذ والإستقواء، بدأ السيد نوري المالكي بالتعالي والتهور والمقامرة بمصير العراق وشعبه، وحاول فرض الأمر الواقع بالقوة، وعمل وفق سياسة الاستحواذ والاستغلال، ومارس لغة التهديد والوعيد والحصار والتجويع والضغط والمناورة وعرض العضلات وإستفزاز مشاعر الكوردستانيين وحكومة الإقليم وبالذات في عهد حكومته الثانية، حتى الأزمات الصغيرة كانت تتدحرج وتصبح كرة لهب. وبدأت عبارة (التحالف الشيعي الكوردي) بالإنسحاب من الواجهة، ووصل الأمر الى أن يطلق على الكورد من قبل الجماعة المتخندقة في المنطقة الخضراء، بالعالة على العراق، وأحفاد يزيد الذي ذبح الحسين، وأولاد صلاح الدين الذي أسقط الدولة الفاطمية في مصر، وأحياناً كثيرة، بأولاد الجن الذين كشف الله عنهم الغطاء).
المالکي و الحل الدائـم:
اشار موقع الجزیرة في خبر لها نشر بتاریخ 2-8-2009 ( إن الإدارة الأميركية أبلغت بغداد وأربيل ضرورة إيجاد حلول للمشاكل العالقة بينهما قبل انسحاب القوات الأميركية من العراق في عام 2011 طبقا للاتفاقية الأمنية بينها وبين الحكومة العراقية، مؤكدة أنها ستساعد فقط على إيجاد مثل هذه الحلول ولن تفرضها على أي من الجانبين).
من أجل حل الاشکالیة المتجددة في مسألة التوافق بین حکومة اقلیم کوردستان و الحکومة الاتحادیة برئاسة نوري المالکي، و من أجل إرساء أرکان التحالف الشیعي الکوردي و توسیع أفقه و ضبط الحرکة الدیمنامیکیة في إدارة الدولة العراقیة . فقد زار المالکي مدینة أربیل و التقي مع السید مسعود بارزاني رئیس الاقلیم في حینه، و کان نَص الاتفاقية التي وقعت في أربيل في 8 آب عام 2010 بينهما والتي كتبها المالكي بخطه. وجاء في الاتفاقية مایلي :
إنسجاما مع المصلحة الوطنية العليا ،ومن أجل الإسراع في تشكيل الحكومة يلتزم الطرفان بما يلي:
1ـ الالتزام بالدستور وتنفيذه.
2ـ إعتماد خارطة طريق لتشكيل الحكومة الجديدة وكما يلي:
أـ السيد جلال الطالباني رئيساً للجمهورية.
ب ـ ألسيد نوري المالكي رئيساً للوزراء.
ج ـ يكون منصب رئيس مجلس النواب للعراقية ورئيس المجلس الوطني للسياسات الستراتيجية للدكتور إياد علاوي .
3ـ يعمل الطرفان بجدية من أجل مشاركة كافة الكتل السياسية في الحكومة الجديدة.
4ـ تكون وزارة الدفاع والداخلية والامن الوطني والمخابرات بعهدة كفاءات مستقلة يتفق الطرفان بشأنها أولا ثم الأطراف الأخرى.
5ـ تشكيل لجنة عليا من دولة القانون (حزب الدعوة الاسلامية) والحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة المالكي والبارزاني وثلاثة من كل طرف مهمتها الاتفاق على جميع القضايا الإستراتيجية وإتخاذ مواقف موحدة حيال كل القضايا العالقة بين الحكومة الاتحادية والإقليم ،ولا يجوز أن يتخذ أي طرف موقف ستراتيجي الا بموافقتهما.
6ـ إجراء الإصلاحات الإدارية الضرورية واتخاذ موقف موحد حيالها ( المجلس الوطني للسياست الستراتيجية ، نظام مجلس الوزراء، تعديل قانون الانتخابات ..الخ)
7 -حل المشاكل العالقة مع الاقليم: (المادة 140، تسليح وتجهيز وتمويل حرس الإقليم، قانون النفط، والموارد المائية...الخ)...
لکن مع نهایة فترة المالکي فإن الوضع بین طرفي التحالف لم یکن في البنیة المطلوبة و بعد إنتخابات 2018 تغیرت ملامح الطبقة السیاسیة في العراق، حیث فقد الکورد التحالف الجامع بینهم و أصبح کل حزب یقود عمله السیاسي مع تنسیق خجول فیما بینهم، من جانب آخر فقدت القوی الشیعیة التوحد في النهج و العمل السیاسي و شهدت صعودا لقوی جدیدة و التي اثرت بشکل کبیر علی التوجه العام للشیعة في فلسفة إدارة الحکم و قد برز ذلك بشکل واضح مع دخول الحشد الشعبي ذي الاغلبیة الشیعیة و الذي تأسس علی أثر دخول العصابات الارهابیة للعراق و إحتلال بعض مناطقه و هو نوع من الجیش یشابه الحرس الثوري الایراني الذي یحافظ علی رکائز الحکم الشیعي في ایران.
مع نهایة الولایة الثانیة للمالکي کان العراق قد فقد ثلث أراضیة بید الارهابیین ، کما قرر قطع نسبة موازنة الاقلیم من الموازنة الاتحادیة مع بدایة عام 2014 معرضا الاقلیم الی إزمة إقتصادیة ما زال یعاني منها. و دخل التحالف الشیعي – الکوردي غرفة الانعاش مع عدم وجود کادر طبي لعلاجه.
بروز الخطاب الطائفي ضد الکورد:
بعد فترة ما بعد المالکي شهدت التصعید المتزاید ضد الکورد من الشیعة خاصة مع عدم وجود قوی سیاسیة سنیة ذات توجه مخالف للشیعة من الناحیة السیاسیة و أن معظم الساسة السنة تم إحتوائهم و هو ما حصل مع القوی الکوردیة. نستشهد بموقف السید حیدر العبادي الذي تولی رئاسة الوزارء 2014-2018 و الذي حرك القوات المسلحة بعد نهایة الحرب علی العصابات الارهابیة ، بإتجاه قوات البشمرکة التي وقفت بجانب القوات المسلحة العراقیة في التصدي للارهاب و تحررت الاراضي من خلال هذا الجهد و الدماء التي سالت منهما. إنتهت فترة حکم السوداني لرئاسة الوزارء بقرار من المحکمة الاتحادیة بمنع الاقلیم من بیع النفط بشکل مباشر دون شرکة سومو للتسویق، دون تعویض للشرکات العاملة في الاقلیم . إستمرت سیاسة منع الموازنة عن الاقلیم و تم الترکیز علی موضوع دفع مستحقات و رواتب موظفي الاقلیم من وزارة المالیة الاتحادیة و بشکل متقطع. خلال هذه الفترة کانت الشعار یتمحور حول أنه یجب أن یدخل الکورد تحت ضل القیادة الشیعیة کما دخل السنة، لکن الکورد معروفون بعنادهم الذي جعلهم یدفعون غالیا ثمن عدم الانصیاع لسیاسات بعض الاجندة و التي أصبحت تعلن أن تجربة الاقلیم لیست نموذجا ناجحا و یجب العودة الی النظام المرکزي، و هو بالتأکید یضمن للشیعة مکاسب سیاسیة و إقتصادیة، لکن بالمقابل یتم التضحیة بالبلد و بالشریك الرئیسي فيه.
یمکن النظر الی الحرب التي تدور في المنطقة بین الولایات المتحدة الامریکیة و حلفیتها الکیان من جانب والجمهوریة الاسلامیة من جانب آخر، علی أنه تحد جدید للتحالف الشێعي – الکوردي و بالطبع لکیان و مؤسسات الدولة العراقیة و کیفیة إبقاء العراق بعیدا عن الضرر، مع وجود کل الاطراف المسلحة و التي وصفها السید مقتدی الصدر بالسلاح المنفلت، أ و الاجنحة المسلحة و الفصائل حسب وصف الحکومة العراقیة، التي ستستهدف أراضي الاقلیم بعذر وجود مؤسسات و مواطنین أمریکیین فیه. مما أحدث شرخا في بناء الثقة و توحید الصف الوطني. هذا الشيء أدی الی زیادة النبرة الطائفیة ضد الاقلیم و خاصة من القوی القریبة من إیران التي تسود علی المشهد السیاسي و العسکري في عموم العراق. هذه النبرة أصبحت تشابه الی حد کبیر ما کان یصف النظام البعثي فیه القیادات الکوردیة ، کما شاهدنا دعوی للدخول الی الاقلیم من خلال إستعمال القوی المسلحة لارغام الاقلیم علی الخضوع الکامل الغیر مشروط لسیاسات هذه القوی السیاسیة التي تتدعي أنها تعادي الولایات المتحدة الامریکیة.
الخلاصة:
بالرغم من وجود دستور دیموقراطي و معاصر یوفر الفرص للجمیع للعمل السیاسي، لکن و بعد أکثر من عشرین عاما من الحکم الشیعي، بقیت معظم مواد الدستور بدون تطبیق، و العراق عاد الی المربع الاول لاثبات أنه دولة مواطن و لیس دولة طائفیة أو قومیة.
إستطاع الكرد تضمين أحلامهم بإقليمهم الكوردستاني والتمتع بكافة الامتيازات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية , لكن قلقهم كان وضع مدينة كركوك التي ظلّت معلقة تحت بند المادة ( 140) بالدستور, وأصبحت بعد عقدين من الزمن واحدة من علامات إنهيار التحالف الشيعي الكوردي .لذلك ثبت للکورد أن الحقوق لا یمکن أخذها بالتحالفات و الدستور و القانون بل یجب أن تکون هناك تضحیات مستمرة، فعلیهم الاستعداد لأسوء السیناریوهات و عدم الاتکال علی التحالفات و الاصدقاء.
بالرغـم من إن الکورد لا یمثلون تهدیدا مباشرا للشیعة في حکم العراق، فالشیعة یمکن أن یدمرو کل مایتعلق بالعلاقة بالکورد حیث لا یمکن لهم التفرط بالفرصة الذهبیة لقیادة العراق بعد أن تم لهم کل شيء علی ید امریکا، سیحاولون کل شيء للتمسك بالسلطة لان السلطة مغریة.
المصادر:
مقالة بقلم د. ماجد السامرائي نشر في 6-5-2022 علی موقع www.alhasad.co.uk
مقالة بقلم صبحي سالەیی نشر علی موقع شفق نیوز في 17-9-2017 www.shafaq.com/ar
تقریر نشر في 16-4-2025 علی موقع کربلاء www.c-karbala.com/content
تقریر نشر في 25/10/2020 ، علی موقع www.noonpost.com
تقریر نشر في 17/8 /2007 ، علی موقع https://www.aljazeera.net/news