نداء إلى كل كورديّ غيور

نداء إلى كل كورديّ غيور

محمد رؤوف محمد

2026-01-25T12:41:45+00:00

 

إلى كل كورديّ يميّز بين الصديق والعدو.. إلى كل كورديّ يستشعر المسؤولية ويدرك دقة المرحلة الحساسة التي نمر بها..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ سلام الحرية والحق والشرف والكرامة..

أيها السادة؛ مهما كانت معتقداتكم وأيديولوجياتكم، ومهما اختلفت تبانياتكم الفكرية، فنحن اليوم وفي هذه اللحظة التاريخية الحرجة، ما نحن سوى "بشر" و"كورد". نُعامل كأمة  حساسة في المنطقة وعلىٰ مرّ الأزمنة؛ فالتاريخ والجغرافيا والقضية التي نحملها لا تأتي على هوى دول وشعوب المنطقة، ولا تندرج ضمن الاستراتيجيات العميقة للقوى العظمى. إن الأحداث والمواقف والضغوط الدولية شاهدة على هذه الحقيقة، وهي حقيقة تتكرر مرارا وتكرارا.

منذ بداية ضعف الدولة العباسية وحتى يومنا هذا، أسسنا عشرات الإمارات، وفي كل مرة كانت إحدى القوى أو الإمبراطوريات الثلاث المحيطة بنا تهدمها وتمحوها تحت ذرائع شتى.

 إن قرأتم كتاب "الشرفنامة"، فسيقص عليكم مئات القصص التي تدمي القلوب؛ وأقسى ما في تلك القصص هو أن عدونا إذا لم يقدر علينا في ساحات القتال، لجأ إلى خلق الانقسامات والنزاعات الداخلية وإثارة الأطماع وحروب الإخوة لتمزيق شملنا ثم القضاء علينا.

اليوم، تستمر التراجيديا و المآسي والظلم ضدنا. نحن كشعب ضاربٍ جذوره هنا في القدم لآلاف السنين، صمدنا أمام كل الكوارث ولا نزال، ولكن ما يهزمنا دائما هو 

أولا: الخلافات الداخلية؛ وكما قال القائد "قاضي محمد": (عدم الرضا ببعضنا البعض وإدارة الظهر لبعضنا البعض 

منذ أيام، تفوح من الشعب الكوردي رائحة الوحدة والهدف الواحد؛ فاليوم يلتحم اليساري واليميني، الإسلامي والعلماني، السوراني والبهديناني، وكورد الأجزاء الأربعة (الشرق والغرب والشمال والجنوب)، جميعهم توحدوا تحت عاطفة قومية وإنسانية وصيانة للكرامة. إن استمر هذا التلاحم، فسنخطو خطوة نحو الأمام، أما إذا نُكسنا مجددا إلى صراعات حزبيّة و أيديولوجية، فستتسع الفجوة وسنكون نحن من يجني على نفسه مرة أخرى.

ثانيا: الصراعات الأيديولوجية؛ ورغم أنها محدودة مقارنة بالوعي الجماهيري العام في هذه اللحظة ، إلا أن استمرارها قد يحوّلها إلى مادة لبثِّ اليأس وضياع الفرص كما حدث في التاريخ. لذا يجب على الجميع، وبكل المستويات، إيقاف هذه المشادات الكلامية , وان نوجِّهَ طاقاتنا نحو القوى الخارجية التي تحلم بإجهاض هذه الفرصة التاريخية المتاحة لنا.

 ثالثا: ضعف الوعي القومي والسياسي؛ إن الأمة الكوردية آية من آيات الله على الأرض (وجعلناكم شعوباً وقبائل). لم تستطع أي قوة في التاريخ محو هذه الآية الإلهية أو نسخها. هذا الفهم الديني يخدم بقاءنا وصمودنا. وإذا استخدمنا هذا المفهوم في مكانه الصحيح ولم نضيع الفرص، فعندما تقول وزارة أوقاف دمشق: (إذ تستغيثون ربكم)، يمكننا الرد بقوله تعالى: (أُذن للذين يُقاتلون بأنهم ظُلموا). وبعد انتهاء المعارك، حين يحاول الوسطاء من العرب والفرس والترك وغيرهم الوصول إلى السلام فيقولون آنذاك : (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا..) للإشارة إلى أن الطرفين مؤمنان، فلن يجرؤ أحد حينها على المزايدة الدينية علينا.

إن الإسلام والقرآن والدين ليسوا صكوكا ملكية للعرب أو الترك أو الفرس؛ هم احتموا بالإسلام وبنوا أنفسهم به، بينما قدم شعبنا التضحيات الجسام، لكننا كنا طيبي القلوب، قليلي الطموح، وسريعي التصديق، مما مكّن الآخرين ودولهم دائما من خداعنا أو استخدامنا أو إرضائنا بالقليل.

 إذا كانت لغة خصمك "الدين" فكن أكثر تدينا منه، وإن كانت "الديمقراطية" فكن أكثر ديمقراطية منه، وإن كانت "السلام" –والكورد تاريخيا لم يطمعوا في أرض أحد ولم يفتعلوا حربا– فكن أنت الأكثر طلبا للسلام.

أما الوعي السياسي، فيقع على عاتق النخبة السياسية والمثقفين والأكاديميين والمفكرين. فهؤلاء يُفترض أن يكونوا على دراية دائمة بطبيعة الأوضاع السياسية الداخلية، والإقليمية، والدولية، وبالاصطفافات والتحالفات على المستويين الإقليمي والدولي، وأن يعرفوا كيف يستثمرون الفرص والظروف المتاحة، وكيف يحمون مصالح الشعب والوضع القائم من التحديات، وأن يواصلوا الدراسة والبحث والتحليل بشكل مستمر.

لكن المؤسف أننا من هذه الناحية نشهد قدرا كبيرا من اللامبالاة وعدم الاكتراث؛ إذ غالبا ما يجري التحرك المتأخر وراء الأحداث عبر مبادرات واجتماعات مرتجلة تفتقر إلى التخطيط وتبتعد عن الاستراتيجية، ولا سيما على مستوى النخبة الحاكمة. أما النخبة المثقفة والمفكرة، فإما تنشغل بالشكوى والانتقاد، أو تردد أن هذه الأحزاب والسلطات والحكّام في كوردستان لا يصغون إلى أنفسهم ولا إلى غيرهم -وهم محقون في ذلك - غير أن الجزء من المسؤولية الذي يقع على عاتقهم لا ينبغي أن يسقط أو يُهمَل بسبب لامبالاة واستهتار النخبة الحاكمة. إن استمرار هذا الوضع الداخلي المتردي إنما يوفّر، على الدوام، فرصا سهلة تُمنَح للأعداء.

التوقعات والمقترحات:

بعض حروب المنطقة في نهايتها، وبعضها في منتصف الطريق، وبعضها لم يبدأ بعد. سوريا والعراق هما مركز الصراعات وتصفية الحسابات، و اقليمنا جزء من العراق من جهة،  وساحة وارض للحروب والصراعات التي قد تشملنا  بالضرورة. يبدو أن الولايات المتحدة قد تبدأ حربها ضد إيران (أو إخضاعها لإرادتها) من الساحة العراقية، وهناك حلفاء اقليميون مستعدون لهذا السيناريو. لذا، نحن في الأحوال كلها امام حرب او عدد من الحروب القادمة وأمريكا تبدو مستغنية عن أي قوة لا تتعاون معها، لذا نحن أمام مرحلة بالغة الحساسية، فماذا نحن فاعلون؟

المقترحات:

اولا: عدم إحباط هذا الاندفاع الجماهيري والوعي القومي بأي خطاب كان.

ثانيا: على النخبة المثقفة بمختلف أفكارها بدء حوارات مكثفة ومستمرة، بعيدا عن الصراعات الأيديولوجية، والتركيز فقط على حاضر ومستقبل الكورد.

ثالثا: اعتماد لغة النقد البنّاء والتصحيحي في أي طروحات.

رابعا: على الحزبين الرئيسيين (الديمقراطي والاتحاد الوطني) وبقية الأطراف المشاركة في الحكومة القادمة، التحرك سريعا لتفعيل البرلمان، وتقديم تنازلات متبادلة، وجعل "خبز الناس وكرامتهم" الأولوية القصوى لبرنامج الحكومة.

خامسا: على المعارضة أن تكون متقاربة ومتكاتفة، وعلى الشعب دعمها لتكون قوة ضاغطة داخل البرلمان ومن أجل الخدمة العامة.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon