رئيس وزراء العُطَل
احمد حسين
منذ أن تولى رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، رئاسة الحكومة الحالية في 16 آيار 2026 ولغاية شهر أيلول الجاري، أعلن الرجل عن أكثر من عشر عطل لغاية الآن وهو لم يتم بعد عامه الأول، بل لم يصل حتى إلى منتصف العام، يبدو أن الرجل يطمح إلى تسجيل اسمه في موسوعة غينيس للأرقام القياسية، ربما.
أنا لست ضد المناسبات الدينية فهي ترتبط بمعتقدات الناس وعلاقتهم بالخالق ورموزهم الدينية ولها كل الاحترام، ولست بالضد من المناسبات الوطنية لأنني شديد الاعتزاز بوطني وكل ما يتعلق به وبناسه بل أحياناً أكون متعصباً لهويتي، كما أنني غير معني بمن أقرّ هذه العطل ومن أضاف إليها من جيبه، ما أثار استغرابي هو اهتمام الزيدي بالعطل والتزامه بها أكثر من اهتمامه بشؤون المواطنين والكوارث التي تضرب الوطن من كل حدب وصوب.
الزيدي وبعد تسنمه منصبه بثلاثة أيام فقط أعلن عطلة لأربعة أيام من 26 آيار ولغاية الثلاثين من الشهر نفسه بمناسبة عيد الأضحى، ومن ثم استقبل شهر حزيران بعطلة ليوم واحد الرابع من الشهر بمناسبة عيد الغدير، وفي هذا الشهر أيضاً قرر تعطيل الدوام في يوم 16 بالتزامن مع الأول من شهر محرّم رأس السنة الهجرية، وفي اليوم التالي لهذه العطلة أي 17 حزيران أرتأى تعديل ساعات الدوام الرسمي ليصبح الدوام من الساعة العاشرة صباحاً في الوزارات والدوائر كافة، وذلك لإتاحة الفرصة للموظفين والمواطنين لمتابعة مباراة المنتخب العراقي لكرة القدم في بطولة كأس العالم والتي انطلقت فجراً بتوقيت بغداد، وفي شهر حزيران أيضاً تم تعطيل الدوام الرسمي ليوم 25 في ذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام في العاشر من شهر محرم.
وفي السابع من شهر تموز وجّه الزيدي بتعطيل الدوام الرسمي تزامناً مع مراسم تشييع جثمان المرجع الديني، مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، آية الله العظمى السيد علي الحسيني الخامنئي التي جرت في محافظتي النجف وكربلاء، ولا أخفي أنني كنت أخشى أن يعلن الرجل عن تعطيل الدوام في السابع عشر من تموز أيضاً.
ولشهر آب حصة أيضاً من مكرمات الزيدي فقد قرر تعطيل الدوام الرسمي يومي 3 و4 بمناسبة إحياء أربعينية الإمام الحسين عليه السلام، وفي الثامن من الشهر نفسه تعطل الدوام كذلك تزامناً مع ذكرى استشهاد الرسول محمد صلى الله عليه وعلى آله، كما جرى الإعلان عن عطلة في يوم 25 آب بمناسبة الذكرى السنوية لولادة النبي محمد.
وكنت على وشك أن أتفاءل بشهر أيلول الجاري باعتباره الشهر "الناجي" عن مقصلة العطل الرسمية، إلا أن رئيس مجلس الوزراء لم يمنحني هذه الفرصة وأعلن عن عطلة ليومي 30 منه المصادف يوم الأربعاء احتفاءً بـ"أيام السيادة" ويوم الخميس أيضاً الأول من شهر تشرين الأول المقبل، الرجل قام بهجمة استباقية لتشرين الأول وقرر تعطيل الدوام في أول أيامه قبل أن يحل الشهر حتى، والأمر لم يقف عند تعطيل الدوام في هذا الشهر بل أنه شمل ببركاته الدوام الرسمي للعام الدراسي الجديد الذي تأجل من 21 أيلول إلى الأول من تشرين الأول، ثم تأجل إلى العاشر من تشرين الأول، ثم عاد إلى الأول منه، وها هو يعود مجدداً ويبطش بالدوام المدرسي بالعطلة الأخيرة.
لا أعرف ما قصة الزيدي مع العطل؟!، وما أخشاه أنه أبقى على جيش المستشارين لسلفه الذي كان هو الآخر عاشقاً للعطل، إن كان فعل ذلك فلا غرابة في الأمر ولا مفاجآت في التخبط بالقرارات وإصدارها والتراجع عنها ولا في مدى إجحافها بحق المواطنين والإضرار بالدولة وبالمصالح العامة والخاصة، فقد انقشعت "غمة" السنوات الأربع الماضية ولم تخلف سوى الذكر السيء، وأنا خائف حقيقة أن نعيش أربع سنوات أخرى مشابهة لما سبق، رغم أنني لا أرى الزيدي على رأس الحكومة في العام المقبل.
على كل حال، يا سيادة رئيس الوزراء، إن كنت تستعين بجيش المستشارين السابق فابشر بأنك ستغادر منصبك بذكر بائس من قبل المواطنين، أما أن كنت أنت صاحب هذه القرارات فأنصحك أن تترك المنصب سريعاً وتعود لعالم المال والأعمال فأنت أكثر نجاحاً فيه، سجل موقفاً يُذكر لكل بالخير واعتزل العمل السياسي.