الأحزاب الإسرائيلية وفرص تشكيل الحكومة بعد الانتخابات

الأحزاب الإسرائيلية وفرص تشكيل الحكومة بعد الانتخابات

د. شوان زنكَنة

2026-09-06T11:51:23+00:00

ستجري في 27/ 11/2026 انتخابات برلمانية لاختيار أعضاء الكنيست في إسرائيل، وستتنافس الأحزاب الإسرائيلية لحجز مقاعدها في الكنيست، والتي يمكن حصرها بالآتي: 

* تحالف "بياحد" "معًا"، قائمة انتخابية تأسست في 26/4/2026 من قبل يائير لبيد رئيس حزب "يوجد مستقبل"، ونفتالي بنيت رئيس الحكومة الأسبق، ورئيس حزب "بنيت 2026"، ويترأس يائير لبيد هذه القائمة، وهي قائمة يمينية صهيونية، يتفق فيها الطرفان على انكار الحقوق الفلسطينية، ويتبنَّى بنيت مواقف اليمني المتطرف حيال القضية الفلسطينية، ويسعى الطرفان لتشكيل حكومة تضم حصرًا أحزابًا صهيونية، ويتفقان في معارضتهما دعم أحزاب عربية في تشكيل الحكومة، والعامل المشترك بينهما هو العداء لنتانياهو وضرورة إسقاطه.

* حزب "يشار" "مستقيم"، أسّسه غادي آيزنكوت، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق، في 16/9/2025، وهو حزب صهيوني يمثل يمين المركز، ويسعى إلى ضمان وجود إسرائيل وطنًا قوميًّا، بصفتها دولة يهودية دميقراطية قوية، وإعادة بناء إسرائيل بعد 7 أكتوبر، وتعزيز الأمن القومي، وتقوية الجيش الإسرائيلي، وتحصين الحدود، وجعل إسرائيل دولة عظيمة، أما بالنسبة للقضية الفلسطينية فإنه لم يتطرق إلى تفاصيلها تحسبا من تأثيرها على الانتخابات، سوى دعوته إلى السلام، بشكل عام، وسيضطر إلى بيان موقفه وخططه حيال هذا السلام الذي يقصده حينما تقترب الانتخابات.

* كتلة "الديمقراطيون" اليسارية، وهي قائمة انتخابية تشكّلت في 30/6/2024 من حزبي العمل وميرتس (وهو حزب يساري يهودي-عربي) تترأسه السيدة زهافا غالئون، ويترأس كتلة الديمقراطيون يائير غولان، رئيس حزب العمل.

وجاء في المبادئ الأساسية لاتفاق الوحدة بين حزبي العمل وميرتس أن إسرائيل هي الوطن القومي للشعب اليهودي، وأنها دولة يهودية دميقراطية، تكفل المساواة التامة في الحقوق الاجتماعية والسياسية لجميع مواطنيها. وأكدت هذه المبادئ أيضا أن الحفاظ على الطابع اليهودي الدميقراطي لإسرائيل يقتضي التوصل إلى حلّ سياسي مع الفلسطينيين، على أساس مبدأ حلّ الدولتين وإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.

علما بأن اليسار الإسرائيلي منهك، بالتزامن مع هزال تيار العولمة الإسرائيلي والعالمي، فقد دخل اليسار الصهيوني في السنوات الأخيرة حالة من التردّي، حتى كاد أن ينقرض من الخريطة السياسية الإسرائيلية؛ لذلك، فهو يحاول إعادة تنظيم نفسه، وجمع صفوفه، في هذه المرحلة، استعدادًا لخوض انتخابات الكنيست القادمة.

* حزب "إسرائيل بيتنا"، وهو حزب يميني ليبرالي، يترأسه أفيغدور ليبرمان، وسيخوض الانتخابات منفردا، ومن المرجح أن يحصل على بعض المقاعد، وقد يشارك في حكومة ائتلافية يمينية، سواء مع بياحد أو يشار أو الليكود

* حزب "الليكود"، ويتزعمه بنيامين نتانياهو، وهو حزب صهيوني يميني قومي متديّن، يسعى لتحقيق نبوءة "يهوا" التي تشير إلى تأسيس الدولة اليهودية وعاصمتها القدس في أرض فلسطين، وهو المعتقد الذي يبني عليه نتانياهو سياسته الصهيونية في الشرق الأوسط. 

يرفض هذا الحزب مشروع حلّ الدولتين، ويسعى، بجد، إلى تأسيس الدولة اليهودية، ويقود من أجل ذلك حربًا على النظام الإيراني ووكلائه في الشرق الأوسط.

* حزب "الصهيونية الدينية"، ويتزعمه وزير المالية في حكومة نتنياهو، بتسلئيل سموتريتش، وهو صهيوني يميني متطرف، وضمن تحالف اليمين القومي الذي يقوده نتانياهو.

* حزب "القوة اليهودية" "عوتسما يهوديت"، الذي يترأسه وزير الأمن القومي المتطرف في حكومة نتانياهو، إيتمار بن غفير، وهو حزب سياسي يميني يحمل أفكار منظمة "كاخ "المدرجة على قوائم الإرهاب، والذي يدعو لفرض السيادة الإسرائيلية على كامل أرض فلسطين. وهو ضمن كتلة نتانياهو اليمينية القومية

* حزب شاس، وهو حزب إسرائيلي صهيوني ديني أرثوذكسي متطرف يتزعمه أرييه درعي. وهو حزب ديني إضافة لكونه صهيوني، ويمثل الشريحة المتدينة الشرقية اليهودية في إسرائيل، وبالعربية يسمى "حزب الشرقيين المحافظين على التوراة"، ويُعدُّ هذا الحزب من الأحزاب المتحالفة مع كتلة نتانياهو اليمينية القومية.

* حزب "الحريديم" "يهدوت هتوراه"، ويتزعمه موشيه غافني، وهو تحالف من اثنين من الاحزاب السياسية الإسرائيلية الحريدية الصغيرة المتشددة في الكنيست، وهما حزب ديغيل هاتوراه وحزب أغودات يسرائيل، ويندرج الحزب ضمن كتلة نتانياهو القومية.

* القائمة العربية المشتركة، وهي قائمة تضم حزبي الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة الشيوعية برئاسة أمجد شبيطة، والتجمع الوطني الديمقراطي، القومي العربي، برئاسة سامي أبو شحادة، وهي قائمة عربية – يهودية، يسارية، قومية.

* القائمة العربية الموحدة، وهي قائمة إسلامية يترأسها منصور عباس، الذي يسعى للانضمام إلى الحكومة القادمة، من خلال تنسيقه مع شخصيات يهودية، كالنائب السابق لوزير الأمن القومي يواف سيغالوفيتش، وتفاهماته مع نتانياهو.

هذه هي أهم الأحزاب المتنافسة على عضوية الكنيست في إسرائيل، وتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، ومن خلال تأريخ وتوجّهات هذه الأحزاب، ونتائج استطلاع الآراء، يمكن تحليل الساحة السياسية الإسرائيلية من خلال الملاحظات التالية:

1- اليسار الإسرائيلي في أوج ضعفه، ولن يكون رقما مؤثرا في هذه الانتخابات.

2- اليمين الإسرائيلي منقسم إلى كتلتين: كتلة نتانياهو وكتلة معارضيه.

3- كتلة نتانياهو تتشكل حاليا من الليكود والصهيونية الدينية والقوة اليهودية وشاس والحريديم، ويمكن أن تنظم إليها أحزاب أخرى، قبل أو بعد الانتخابات.

4- كتلة المعارضة اليمينية تتشكل من طرفين، الأول: تحالف بياحد بقيادة لبيد وبنيت، والثاني: يشار بقيادة آيزنكوت، وهذا الانقسام يصب في مصلحة نتانياهو.

5- الكتلة العربية مُشتَّتة، بين تيار إسلامي يسعى للتنسيق مع التيار اليهودي اليميني الفائز في الانتخابات، لضمان مشاركته في السلطة، وتيار يساري قومي يكتفي بأداء دور المعارضة في الكنيست الإسرائيلي.

6- تُظهِرُ كافة استطلاعات الرأي حول نتائج الانتخابات، توقُّعَ تَقارُبِ حصص الكتلتين اليمينيتين في مقاعد الكنيست، مع فارق بسيط لصالح المعارضة، يتغير من استطلاع لآخر.

7- الخارطة السياسية الإسرائيلية، ونتائج الاستطلاعات، وتقديرات المراقبين السياسيين تشير إلى عدم تمكن أي من الكتلتين اليمينيتين تشكيل الحكومة بعد الانتخابات، لعدم قدرتهما على تحقيق الأكثرية اللازمة لاستحصال الثقة في الكنيست، والبالغة 61 مقعدا فما فوق.

8- ستشهد إسرائيل تحقُّقَ أحد الاحتمالات الثلاثة التالية، لا غير:

الاحتمال الأول: تمكُّن نتانياهو من التحالف مع أحزاب أخرى خارج كتلته، وبالأخص مع حزب القائمة العربية الموحدة، بقيادة منصور عباس، وضمان العدد الكافي من المقاعد التي تصوّت لصالح حكومة نتانياهو.

الاحتمال الثاني: حصول كتلتي بياحد ويشار على الأكثرية في الانتخابات من خلال تحالفهما، أو قدرتهما على ضم بعض الأحزاب إليهما، وتمكّنهما من تشكيل الحكومة القادمة.

الاحتمال الثالث: عدم تمكّن كتلة نتانياهو والكتلة اليمينية المعارضة لها من التحالف مع الآخرين، وبالتالي عدم تحقّق الأكثرية للطرفين، وهو ما يعني الذهاب في النهاية إلى انتخابات مبكرة أخرى.

ففي السيناريو الأول، يستمر نتانياهو باتباع سياسته الحالية، دون تغيير، وستكون الحكومة القادمة استمرارا طبيعيا للحكومة الحالية، وبكافة تفاصيلها.

وفي السيناريو الثاني، لن تتغير سياسة الحكومة اليمينية القادمة كثيرا عن سياسة حكومة نتانياهو إلا في الشكل والأسلوب، أما أهداف الخلاص من النظام الإيراني ووكلائه، وبسط النفوذ في سوريا وسيناء والتطبيع مع العرب، والتعامل مع تركيا وقبرص وأذربيجان، فستبقي كما هي دون تغيير ملموس. فمشكلةُ المعارضة هي شخصُ نتانياهو، واختلافُها معه اختلافٌ حزبي وليس أيديولوجي، وهو في نفس الوقت ليس اختلافًا جوهريا في القضايا الاستراتيجية التي تمسُّ إسرائيل ومستقبلها. 

أما في السيناريو الثالث، فإن حكومة نتانياهو الحالية ستستمر لحين إجراء انتخبات مبكرة وتشكيل الحكومة التي قد تتمخّض عنها، وستمارس مهامها بنفس الوتيرة الحالية.

رجحان سيناريو دون آخر، يعتمد على عدد من العوامل المؤثرة، وهي: موقف ترامب من تحديد شخصية رئيس وزراء إسرائيل القادم، ومواقف اللوبيات الصهيونية حيال كلٍّ من نتانياهو والمعارضة، والتدخّل الروسي في الانتخابات الإسرائيلية، وطبيعة التحالفات التي ستُنسَجُ بعد ظهور نتائج الانتخابات، وبالأخص موقف منصور عباس.

وفي اعتقادي، فإن نتائج الانتخابات الإسرائيلية القادمة ستتمخّضُ عن أكثرية لصالح نتانياهو وكتلته، ولكنها لن تكون كافية لتشكيل الحكومة، لذلك سيبذل نتانياهو جهده لاقناع أطراف من اليمين لضمها إلى كتلته، وأعتقد أن القائمة العربية الموحدة ستكون ضمن هذا التحالف.

وفي كل الأحوال، ستكون هناك فرصة، وفسحة شاسعة لدى نتانياهو لإنهاء ملفات النظام الإيراني ووكلائه، تماما، وسيُسدل الستار على هذه المرحلة من تأريخ الشرق الأوسط.

وسيجد نتانياهو، كذلك، الوقت الكافي لتأسيس علاقات طبيعية، ومثمرة مع دول الخليج وسوريا ولبنان وتركيا والنظام الإيراني الجديد، والباكستان وغيرها.

وسيخطّط مع ترامب لما بعد النظام الإيراني، وتشكيل تحالف اقتصادي وأمني وسياسي مع دول الشرق الأوسط، تكون فيه إسرائيل قوة نفوذ حقيقية في المنطقة.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon