اللقاء الاخير

امير الداغستاني

2021-06-27T19:07:39.000000Z

كيف هانت عليها تلك السنين التي قضيناها معاً وساعات تأمل طويلة كنا نتبادل فيها نظرات الحب والاشتياق، مازلت أذكر لقاءنا الأول عندما كنا نرتجف شوقاً حينما كانت خطواتنا تتوالى وتُقرّب المسافةَ بيننا، وعند اللقاء جلسنا قرب بعض حول طاولة خشبية صغيرة في زاوية مقهى الجامعة، كان الشاي الذي يقدمه لنا النادل يبرد ويبقى على حاله لاننا كنا ننساه تماماً.. لا نشعر بالوقت الذي كان يسرق منا اجمل اللحظات، ساعات كانت تمضي كالبرق دون ان نشعر بها.

وعندما يقترب موعد الفراق كنا نتوسل بلحظاته الأخيرة لتتأخر قليلاً كي لا تنتهي وينتهي لقاءنا بعده.. كنت اعود الى البيت وحيداً ، لابقى وقتاً طويلاً مع وحدتى أتأمل قرب نافذة غرفتي التي كانت تطل على شارع الحي الذي اسكنه، صوتها الهادئ وكلماتها الرقيقة التي كانت لاتفارقني وتغمرني بنشوةٍ تعيد لي الروح، كنت بين الحين والآخر ابتسم وانا اتذكر همسها يرن بأذني وهي تقول : "احبك" ،، كانت احلى اربعة حروف تجعلني في سعادة لاتوصف.

بعد مرور احلى سنوات قضيتها بحياتي معها ، وفي يوم مشؤوم بلقاءٍ كان الاخير بيننا، كان الجو حينها مغبراً كئيباً محملاً بعواصف ترابية تصدر دوي مزعج، قالت لي بتردد ممزوج بذنب يملأُ عينيها الخجلة : اعتذر منك، سيكون هذا لقاؤنا الاخير، لقد خطبني رجلٍ اخر فوافقت بعد ان ارغموني اهلي على ذلك ، كانت عينها تقول غير ذلك، فملامح الخيانة أطّرَت وجهها الغادر باكمله، لم تمنحني فرصة النطق بحرفٍ واحد، لتنصرف مسرعة بعد ان دست بكلماتها سمٌ قاتل داخل جسدي ، رحلت وتركت منذ ذلك الحين فراغاً عميقا كان الاقسى في حياتي .

Shafaq Live
Shafaq Live