البحث عن مترجم

البحث عن مترجم

د. فرات جمال

2024-06-21T13:43:59+00:00

برحيل الشيخ الكاتب والباحث  جلال الحنفي،  فقد العراق شخصاً كان يعتزم انشاء مدرسة ومعهد لتعليم اللغة الصينية في بغداد على غرار معهد اللغات التابع لجامعة بكين في جمهورية الصين الشعبية ، إذ كـــان للشيخ جلال الحنفي رحلات عدة إلى الصين ، فكانت الأولى عام 1966  وأستمرت أربع سنوات ، والثانية عام 1975 استمرت نحو عامين ، واخرها عام 1987 ،  هذه الرحلات غرضها تدريس اللغة العربية في معاهد اللغات الأجنبية في كل من بكين وشنغهاي، ووضع نتيجة ذلك قاموس صيني - عربي وهو أول قاموس في هذا الأطار وكانت طريقته في أستخدام هذا القاموس يقوم على مساعدة الناطقين باللغة العربية على نطق المقاطع الصينية مــن خلال حروف تكون مشابهة للأصوات الصينية. وبالحقيقة هو لم يكن قادرأ على اتقان تعلم اللغة الصينية ، بل تعلم بعض المصطلحات البسيطة ، ولكنه اعزم على تأليف هذا القاموس برغبة منه ، حتى انه في احدى المقابلات مع صحفي من صحيفة المنار تحدث بانه صرف قرابة سبع سنوات من البحث والمتابعة والتدقيق من أجل انجاز هذا القاموس . وبالحقيقة الرجل يشار اليه بالبنان لجهودة الكبيرة والمضينة وسعيه العلمي وما يزال هذا القاموس معتمداً حتى الان من قبل كلية اللغات في جامعة بكين وتحديداً قسم اللغة العربية ، التي تخرج فيها العشرات بل المئات من الطلبة الذين يتقنون التحدث باللغة العربية .  

 أما اليوم وبعد مرور اكثر من اربع عقود من رحلات الشيخ الحنفي يبدو ان البلاد والمؤسسات العلمية والاكاديمية او وزارة التعليم العالي لم تراع اهمية هذه اللغة ، على الاقل ضمها ضمن اقسام كلية اللغات . اذ ترتبط بغداد وبكين بعلاقات اقتصادية وتبادل تجاري كبير ومهم ، إذ امست الصين الشريك الاقتصادي الاول مع العراق وبالتالي يتتطلب ذلك وجود مترجمين عراقيين ينقلون اللغة الصينية الى العربية ، وخاصة في المؤتمرات والمناسبات ولقاءات المسؤولين من كلا البلدين.

في بعض الاحيان وعند متابعتي الشخصية للكثير من هذه المؤتمرات والندوات ، يلجأ الجانب العراقي بالاعتماد على مترجم صيني يترجم من اللغة الصينية الى العربية ، وهذا مخالف للاعراف الدبلوماسية والبروتوكولات السياسية ، فكيف يمكن لدولة مثل العراق ان تعتمد على مترجم اجنبي يترجم الى اللغة العربية من الصينية ، بوضع احتمالية عدم نقل بعض المصطلحات او الجمل بأمانة واتقان ، وليس من المعقول ان ينقل المترجم الصيني حديث رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني او اي شخصية سياسية اخرى ، وهذا ما يحدث تحديداً في دائرتا المراسم في وزارة الخارجية ومجلس الوزراء اللتان تخلوان من مترجم يترجم من الصينية الى العربية ، وهذا الخلل يكشف عن تجاهل وخرق لمعايير الدبلوماسية .

يوجد في العراق اشخاص يجيدون اللغة الصينية وهؤلاء على استعداد لتقديم خبراتهم للجهات الرسمية فضلا عن انهم ابدوا رغبتهم في افتتاح معاهد لتعليم اللغة الصينية ومنذ اكثر من خمسة سنوات وحتى الان . 

الحاجة ماسة لالتفاف الحكومة العراقية لهذا الملف الذي يشكل اهمية اقتصادية واجتماعية ، اذ ان معظم الشركات الصينية العاملة في العراق ، تلجأ الى طلب مترجمين للغة العربية من الصين بالعمل هنا ، لضعف الساحة من توفير مترجمين تلبي احتياجات سوق العمل.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon