ابتزازٌ أكاديمي..!!
د. علي أحمد الزبيدي
سألتني إحدى الزميلات بلهجةٍ يشوبها الترقب: "هل تابعت ما تداولته مواقع التواصل الاجتماعي اليوم؟"، فأجبتها بعفويةٍ "ما المصيبة الجديدة التي حلت بنا (لا سمح الله)؟ ، قاطعتني بحدةٍ متسائلة عن سر هذا التشاؤم، فقلت: "إذن هي فضيحة جديدة تصدرت المشهد!".
أكدت لي ظني، موضحة أن الأمر هذه المرة لا يتعلق بـ "المحتوى الهابط" المعتاد، بل بكارثة أخلاقية بطلها أستاذ جامعي يبتز إحدى طالباته.
في تلك اللحظة، استحضرت ذاكرتي شريطاً مؤلماً من الحوادث المشابهة التي عصفت بقدسية التعليم؛ من عميدٍ ضُبط في وضعٍ مخل داخل مكتبه، إلى أستاذٍ أنهى حياة زميلته، وصولاً إلى انتهاكاتٍ يندى لها الجبين داخل الحرم الجامعي.
سألتها بوقار الباحث عن الحقيقة: "ما فحوى الخبر؟ وهل تأكدتِ من صحته أم أنها مجرد حملة تسقيط وتشهير تستهدف الرجل؟".
نفت ذلك مؤكدة أن الطالبة نشرت عبر مجموعات التواصل "محادثات" موثقة تظهر ابتزازاً سافراً، بل إن الأستاذ كان يتباهى في ثنايا حديثه بأنه "مسنود" وظيفياً ولا تطاله المحاسبة.
سألتها دون وعي مني: "بالتأكيد هي جامعة أهلية؟"، فأجابت بنعم.
وهنا تكمن الطامة الكبرى؛ كيف لنا كمجتمع ودولة وحكومة أن نقف مكتوفي الأيدي أمام ظواهر تتفشى في بعض هذه المؤسسات؟ وكيف للمسؤول أن يمارس دوره الرقابي إذا كانت المؤسسة تابعة لمستثمر متنفذ، أو لجهة سياسية قد تكون هي ذاتها من نصبت الوزير أو شكلت الحكومة؟
إن مكمن المشكلة لا يكمن في تبرئة مؤسسات الدولة الرسمية من حالات الابتزاز، فهي موجودة بلا شك، لكنها تظل غالباً طي الكتمان أو حالات فردية نادرة لا تطفو على السطح. وحتى في حال وقوعها في الجامعات الحكومية، فإن اللوم يقع على "المسيء" كفرد، لا على النظام المؤسسي بأسره، فنحن نعيش في مجتمع تتفاوت ثقافاته ويجتمع فيه الصالح والطالح.
نحن لا نهدف من إثارة هذه القضايا إلى بث الذعر في نفوس العوائل وأرباب الأسر، بل نؤكد لمن لا يعلم أن هذه السلوكيات ليست من صنيعة المؤسسة التعليمية مهما كان وزنها، بل هي انعكاس لأخلاق "المبتز" ومن يقبل بالابتزاز لتحقيق مصلحة آنية ثم ينقلب عليه لاحقاً.
هذا الفعل المشترك يشبه إلى حد بعيد علاقة (الراشي والمرتشي)؛ لذا وجب تحييد هذه الظاهرة ومعاقبة الطرفين دون مجاملة، حمايةً لسمعة المؤسسات التعليمية من الانحدار.
ختاماً، على الحكومة أن تحث الوزراء والمسؤولين – حتى وإن كانوا ينتمون لجهات سياسية – على فرض إجراءات حازمة وصارمة تجاه هذه الأفعال المشينة التي بدأت تطفو على السطح، محذرين من أن "ما خفي كان أعظم". والسلام.